بكين – رويترز – اف ب: تراجع الفائض التجاري للصين للعام الثاني على التوالي في 2010 مما يعطي بكين مبررات لمقاومة ضغوط أمريكية لتسريع وتيرة رفع قيمة العملة قبيل زيارة إلى واشنطن الأسبوع القادم يقوم بها الرئيس هو جين تاو.
وبوسع الحكومة الصينية أن تشير إلى تراجع نسبته ستة بالمئة في فائضها التجاري العام الماضي ليسجل 183 مليار دولار كأحدث دليل على إحرازها تقدما مطردا في إعادة ضبط الاقتصاد باتجاه الاستهلاك المحلي والحد من الاعتماد على الصادرات ومساعدة العالم عن طريق زيادة الطلب على الواردات.
لكن بالنسبة لواشنطن قد يكون هذا التطور بطيئا جدا. ولن يجد المشرعون عزاء في بيانات تظهر أنه عدا بعض المعدات الثقيلة والسلع الزراعية فإن الولايات المتحدة لا تسهم سوى ببضائع قليلة في تغذية نمو الواردات الصينية.
وتسبب ذلك في ارتفاع الفجوة التجارية الحساسة سياسيا يين أكبر اقتصادين في العالم بنسبة 26 بالمئة في 2010 لتصل إلى 181 مليار دولار مما يعطي مبررات لمنتقدي نظام العملة الخاضع لسيطرة محكمة الذي تنتهجه بكين.
وتنسجم بيانات التجارة الإجمالية لشهر كانون الأول/ديسمبر مع النمط السائد منذ تفجر الأزمة المالية العالمية قبل أكثر من عامين. ومع نمو الصين بوتيرة أسرع من بقية العالم فقد طغت الواردات على الصادرات.
وقالت إدارة الجمارك يوم الاثنين إن صادرات الصين ارتفعت في كانون الاول 17.9 بالمئة عنها قبل عام في حين ارتفعت الواردات 25.6 بالمئة.
وبهذا يكون الفائض التجاري للصين في كانون الاول 13.1 مليار دولار بينما كانت توقعات المحللين بفائض قدره 20 مليار دولار. وفائض كانون الاول هو الأدنى في ثمانية أشهر.
ويقل فائض التجارة الصينية للعام بأكمله 38 بالمئة عن ذروة ما قبل الأزمة عندما سجل نحو 300 مليار دولار في 2008. وزادت صادرات الصين 31.3 بالمئة العام الماضي مع تحسن الطلب العالمي لكن قفزة نسبتها 38.7 بالمئة في الواردات أبرزت مدى تفوق الأداء الصيني في ضوء نهم قوي للنفط والحديد الخام وسلع أولية أخرى.
وقال الستر ثورتن من شركة ‘آي.
اتش.
اس.
غلوبال اينسايت الاستشارية ان ‘النمو الذي ما زال كبيرا للواردات (الصينية) وبطء انتعاش الاقتصاد العالمي يخفضان الفائض بينما تؤدي زيادة سريعة في الاموال المتداولة الى تعزيز الطلب الصيني’. وقال كينغ بينغ الاقتصادي في سيتيغروب ‘لا اعتقد ان ارقام شهر واحد ستطمئن الكونغرس الاميركي’. واضاف ان تراجع الفائض التجاري ناجم الى حد كبير عن صادرات النفط الخام لان المصدرين الصينيين فضلوا تلبية الطلب الداخلي الذي سجل ارتفاعا، على البيع في الخارج. وتطلب الولايات المتحدة بالحاح اعادة تقييم سعر اليوان الذي ترى ان انخفاضه يمنح السلع الصينية امتيازا لا تستحقه مما يؤدي الى زيادة العجز التجاري لواشنطن مع بكين. وترفض الحكومة الصينية هذا التفسير وترى ان القيود على الصادرات الاميركية ذات التقنية العالية مسؤولة عن العجز الاميركي وبشكل عام التقسيم الدولي للعمل الذي يجعل الصين اكبر ورشة للعالم بفضل نقل الوظائف الى الخارج. ووعدت الصين بالسماح بتقلب اسعار اليوان في المستقبل مقابل الدولار الذي تبقى مرتبطة به، لكن بدون ان تحددا برنامجا زمنيا لذلك. وفي غياب اعادة تقييم للعملة الصينية، يزيد الفائض التجاري الذي يتراكم سنة بعد سنة احتياطي القطع لثاني اقتصاد في العالم، الذي يبلغ 2648 مليار دولار. ولخفض الضغط التضخمي الناجم عن هذا الصندوق الهائل، سمح للمصدرين الصينيين مؤخرا بالاحتفاظ بالعملات الصعبة التي يملكونها بدلا من ايداعها في المصرف المركزي.