فرانكفورت – د ب أ: أدت الآمال بنهاية سريعة للأزمة الليبية إلى تراجع أسعار النفط فضلا عن انتعاش الأسهم الأوروبية امس الاثنين. جاء ذلك في أعقاب أنباء عن إحكام الثوار الليبيين قبضتهم على العاصمة طرابلس وإنهاء فترة حكم نظام الزعيم معمر القذافي التي استمرت 42 عاما. وادى ذلك إلى انخفاض سعر برميل نفط برنت بمقدار 3 دولارات في ظل توقعات”بأن إنهاء الحرب الأهلية في ليبيا سوف يسمح باستئناف تصدير النفط الليبي قريبا. وفي تعاملات الظهيرة استرد خام برنت جزءا من خسائره ليصل سعره إلى 107 دولارات بانخفاض قدره دولارين فقط عن سعره يوم الجمعة أخر أيام أسبوع التداول الماضي. ويتوقع محللون انخفاض سعر النفط إلى أقل من 100 دولارا للبرميل خلال الأسابيع المقبلة. وقال خبراء سوق النفط في بنك كوميرتس بنك الألماني في مذكرة لعملاء البنك إن النهاية الوشيكة لنظام حكم القذافي سوف تؤدي إلى استئناف قريب لإنتاج النفط الليبي’. يذكر أن ليبيا وهي عضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) تمتلك نحو نصف احتياطيات النفط في إفريقيا ويصل متوسط إنتاجها في الظروف الطبيعية إلى 1.6 مليون برميل يوميا. وسيساهم استئناف إنتاج النفط في ليبيا التي تحوز أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا في خفض العلاوة السعرية للخام الخفيف منخفض الكبريت المرتبط ببرنت الذي ينتج من حوض الأطلسي ويتضمن بحر الشمال والبحر المتوسط وغرب أفريقيا على الخامات الثقيلة عالية الكبريت التي تنتج في الشرق الأوسط وترتبط بسعر خام دبي القياسي. كانت أسعار النفط قفزت مطلع هذا العام وسط حالة من الاضطرابات اجتاحت الكثير من الدول العربية ما أدى إلى ارتفاع التضخم في العالم وهو ما اعتبره خبراء اقتصاد بأنه سيقلل من نمو الاقتصاد العالمي خلال النصف الأول من العام الجاري. ومع ذلك شهدت أسعار النفط استقرارا في الأشهر القليلة الماضية مع تراجع وتيرة الاضطرابات وفقدان الاقتصاد العالمي قوة الدفع. وفي أسواق المال العالمية تفاوتت أسعار الأسهم في أنحاء آسيا عند الإغلاق، في حين ارتفع مؤشر يوروستوكس 600 القياسي في أوروبا”بنسبة 1.59′ ليصل إلى 226.6 نقطة في نهاية التعاملات مدعوما بالبداية القوية للأسهم الأمريكية في بورصة وول ستريت امس. وقد ارتفعت الأسهم في بورصة ميلانو الإيطالية بنحو 3′ على خلفية تطورات الأوضاع في ليبيا حيث ترتبط الشركات الإيطالية بعلاقات وثيقة مع ليبيا. وجاءت مكاسب أسواق الأسهم الأوروبية في أعقاب تفاؤل من إمكانية تعزيز مجلس الاحتياط الاتحادي الأمريكي (البنك المركزي) إجراءات تقوية النمو في أكبر اقتصاد في العالم ومواجهة خطر الركود. لكن محللين حذروا من أن المستثمرين قد يتعرضون لتذبذب آخر في أسواق الأسهم خلال الأيام القادمة. قال فيدل هيلمر المحلل لدى بنك هاوكر أوند أوفهاوزر الخاص لخدمة ‘د ب أ – أيه إف إكس’ الذراع المالية لوكالة الأنباء الألمانية إن ‘تحركات سوق الأسهم لا تزال أمرا لا يمكن التنبؤ به’. ومع ذلك ساهمت المخاوف القائمة بشأن الآفاق الاقتصادية العالمية إضافة إلى أزمة الديون الأوروبية في دفع أسعار الذهب لتسجيل مستوى مرتفع قياسي امس مع استمرار المستثمرين في الاندفاع نحو الاستثمارات الآمنة. ارتفع سعر الذهب في في إحدى لحظات التداول”بنسبة 2′ تقريبا ليقترب من 1900 دولارا للأونصة. وفي ختام تعاملات الظهيرة تراجع الذهب قليلا عن مستواه القياسي الذي سجله في الصباح وكان 1893 دولارا للأونصة مكتفيا بالارتفاع بنسبة 1.6′ إلى 1883 دولارا للأونصة. وظهر كل من الين الياباني والفرنك السويسري كاستثمارات الملاذ الآمن. ومع ذلك، أدت تكهنات السوق باحتمال تدخل البنكين المركزيين في اليابان وسويسرا لكبح ارتفاع عملاتهما الوطنية إلى تراجع كل من الين والفرنك السويسري عن أعلى مستوياتهما القياسية. ويزيد من غموض السوق، صدور مجموعة من الأنباء الاقتصادية تبعث على التشاؤم من اليونان التي تقع في قلب أزمة الديون التي تضرب منطقة اليورو المؤلفة من 17 دولة. دعت أثينا القادة الأوروبيين إلى تعزيز الخطوات لتنفيذ اتفاق الشهر الماضي لإعادة هيكلة صندوق الإنقاذ الأوروبي وإلقاء طوق نجاة مالي إضافي لليونان. كما حذرت الدولة العضو في منطقة اليورو والتي تعاني من نقص في السيولة النقدية من أنها قد لا تكون قادرة على الوفاء بأهدافها لخفض عجز موازنتها وأن الركود الذي تشهده البلاد قد يكون أشد مما كان متوقعا.