عامل ألماني في معمل للصلب تابع لشركة «تيسنكروب»
برلين – وكالات: تراجع التبادل التجاري بين ألمانيا وإيران بشدة مطلع العام الجاري. وذكرت صحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية الصادرة أمس الجمعة استنادا إلى بيانات غرفة التجارة والصناعة الألمانية أن صادرات ألمانيا لإيران تقلصت إلى نحو 233 مليون يورو خلال شهري كانون الثاني/يناير حتى شباط/فبراير عام 2019، بتراجع قدره 6ر52% مقارنة بالشهرين نفسيهما من عام 2018.
وفي المقابل تراجعت واردات ألمانيا من إيران بنسبة 2ر42% لتصل إلى نحو 41 مليون يورو.
وقالت المديرة التنفيذية لغرفة التجارة والصناعة الألمانية – الإيرانية، داجمار فون بونشتاين، إن السبب في هذا يعود إلى السياسة الصارمة التي تنتهجها الولايات المتحدة تجاه إيران، وأضافت: «السوق في إيران صارت صعبة للغاية بسبب العقوبات الأمريكية والظروف الاقتصادية في البلاد».
وتهدد إيران بالخروج من الاتفاق النووي الدولي عقب انتهاء مهلة مدتها 60 يوما، وذلك على خلفية عدم رغبة شركات أجنبية في التعامل مع إيران بسبب العقوبات الأمريكية.
وكانت إيران تعهدت بالتخلي عن برنامجها النووي مقابل إلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
يُذكر أن الولايات المتحدة انسحبت منفردة من الاتفاق النووي مع إيران العام الماضي، ما ترتب عليه دخول عقوبات معلقة حيز التنفيذ مجددا على نحو تدريجي.
وتهدف الولايات المتحدة من ذلك إلى إجبار إيران على التفاوض مجددا بشأن الاتفاق النووي للحيلولة دون امتلاكها أسلحة نووية. إلى ذلك كشفت بيانات رسمية، الجمعة، عن تراجع فائض الميزان التجاري الألماني (الفرق بين الصادرات والواردات) 7.7 في المئة على أساس سنوي في مارس/ آذار 2019.
وقال المكتب الاتحادي للإحصاء الألماني (حكومي) في بيان أمس، إن فائض الميزان التجاري تراجع إلى 22.7 مليار يورو ( 25.4 مليار دولار) في مارس/ آذار 2019، مقابل 24.6 مليار يورو ( 27.6 مليار دولار) في الشهر نفسه من 2018.
وخلال مارس/ آذار الماضي، ارتفعت الصادرات الألمانية 1.9 في المئة إلى 118.8 مليار يورو ( 133.4 مليار دولار)، فيما صعدت الواردات 4.5 في المئة إلى 95.6 مليار يورو ( 107.3 مليار دولار)، على أساس سنوي. وفي أبريل/ نيسان الماضي، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لمعدل نمو اقتصاد ألمانيا إلى 0.8 في المئة في 2019 مقابل 1.3 في المئة في تقديرات سابقة.
وسجل الاقتصاد الألماني، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، معدل نمو 1.5 في المئة في 2018، وفق « النقد الدولي».
من جهتها أعلنت مجموعة «تيسنكروب» الألمانية العملاقة لصناعة الصلب أنها تبحث مجموعة من الاختيارات الاستراتيجية التي تتضمن طرح محتمل لأسهم شركتها للمصاعد للاكتتاب العام والتخلي عن خططها بشأن الانقسام إلى شركتين مستقلتين.
ونقلت وكالة أنباء «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة أمس أن مسؤولي «تيسنكروب» يعيدون النظر في استراتيجية المجموعة، في ظل تراجع أسعار أسهمها والمخاوف من مشروع اندماج مع منافستها الهندية «تاتا».
وشهدت أسهم المجموعة صعودا بنسبة 11 في المئة صباح أمس، حيث جرى تداولها بارتفاع 5ر9 في المئة مباشرة عقب صدور هذه الأنباء أمس الجمعة.
وتعاني «تيسنكروب» من أداء سيء في مجال الخدمات الصناعية وقد هبط سهم المجموعة إلى أدنى مستوى له منذ عام .2003 ووفقا لـ «بلومبرغ»، رفض ممثل عن «تيسنكروب» التعليق على الأنباء.
كما تواصلت الوكالة مع المتحدثين باسم شركة «تاتا» الهندية و»تاتا أوروبا» التابعة لها، ولكنهما قالا إنهما لا يمكنهما التعليق على ذلك الآن. وكانت «تيسنكروب» أعلنت في نهاية أيلول/سبتمبر عام 2018 قرارها الانقسام إلى شركتين مستقلتين، بهدف تكوين «شركتين أكثر تركيزا على نشاطهما، وتتمتعان بقدرة أكبر على الإنجاز».
ووفقا لهذه القرارات، كانت الشركة الأولى ستحمل اسم «تيسنكروب للمعادن، شركة مساهمة»، وستمتلك هذه الشركة نسبة 50 % من شركة صناعة الصلب المندمجة مع الشريك الهندي تاتا، ويلحق بها أيضا تجارة المواد الصناعية وبناء السفن البحرية والغواصات. أما الشركة الثانية، فكانت ستحمل اسم «تيسنكروب للصناعة، شركة مساهمة» وسوف تضطلع في المقابل بصناعة المصاعد وتوريد مستلزمات صناعة السيارات.
وتتضمن الخيارات المتاحة أمام « تيسنكروب» في الوقت الحالي طرح أسهم وحدة المصاعد بها للاكتتاب العام في البورصة، وهي من أكثر الوحدات من حيث الأرباح في المجموعة، وفقا لما ذكره مطلعون على الأمر ولكنهم طلبوا عدم ذكر أسمائهم حيث أن الحديث يدور عن مداولات سرية.
وكانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية قالت الاسبوع الماضي إن الاندماج بين «تيسنكروب» وتاتا الهندية للصلب يواجه تهديدا من قبل جهات مكافحة الاحتكار الأوروبية، ما لم تقدم الشركتان مزيدا من التنازلات.