تراجع حازم أبو إسماعيل عن هجومه على السيسي ودهشة من رفع علم بن لادن على مبنى أمن الدولة

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’أبرز ما نشرته صحف يومي السبت والأحد، كان الواقعة المحزنة التي حدثت في قرية القطاوية بمركز أبو حماد بمحافظة الشرقية، عندما قام الطالب يوسف ابن القيادي الإخواني ربيع عبدالسلام أمين لجنة حزب الحرية والعدالة في القرية بالتشاجر مع عاطف إسماعيل لهجومه في الفيس بوك على الرئيس مرسي، وأخرج مسدسه وأطلق النار عليه، فأصابه في فخذه وأصابت رصاصة أخرى علي محمد حمدي من نفس القرية، يعمل ترزياً في دولة الإمارات وكان قادماً للزواج فقتلته على الفور، وقد قام أهله ومعهم المئات من الأهالي بمهاجمة منزل القيادي الإخواني في القرية، للقبض على يوسف، إلا أنهم ألقوا عليهم الحجارة من فوق السطح، فقتلت احداها مسكيناً آخر هو بائع الخضراوات محمود عبدالرحمن، فجن جنون الأهالي وأحرقوا المنزل، وحضرت الشرطة لإخراج العائلة منه وطلبوا من يوسف ارتداء ملابس سيدة منقبة، لكن الأهالي كشفوه واختطفوه وتناوبوا على ضربه، وتم نقله إلى المستشفى وتوفي هناك نتيجة سحله وضربه، وأفاد الأهالي بأنه ووالده وأسرته كانوا يتعاملون معهم بعجرفة بعد وصول الإخوان للحكم.
كما نشرت الصحف عن اتصال الرئيس بالبابا تواضروس وتهنئته بعيد القيامة المجيد، وهو بذلك يكون قد خالف فتوى مفتي الجماعة، الدكتور الشيخ عبدالرحمن البر، واجتمع الرئيس مع ممثلي الاتحادات الطلابية وتعهد لهم بألا يضار طالب في عهده، كما تواصلت التحقيقات في قضية تسمم طلاب المدينة الجامعية بالأزهر في المرتين الأولى والثانية، وبدأت الشكوك في تعمد وضع مواد معينة في ‘الحلل’، واتجاهها للإخوان لاستخدام الأحداث لمهاجمة شيخ الأزهر، وإذا سارت التحقيقات بجدية في هذا الاتجاه فستكون فضيحة جديدة للإخوان، فاللهم يا جبار أكثر منها لتشفى قلوب المؤمنين الحقيقيين ـ هذا وقد أخبرني زميلنا الرسام النابه عصام حنفي في جريدة ‘المشهد’ الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل أحد، أنه رأى بأم عينيه ثعبانين تابعين لجماعة الإخوان ينفثان سماً، في آنية مطعم طلاب الأزهر، وهما يحملان شعار الجماعة ‘وأعدوا’، بعد تعديله بالمناسبة، ليكون، و’سمموا’، وسارع صديقنا ورئيس حزب الراية، حازم صلاح أبو اسماعيل بالتراجع عن تصريحاته المسجلة صوتا وصورة ضد الفريق أول عبدالفتاح وأعطاها تفسيرات مخالفة.
وأنا موقن تماماً بأن كل الهجمات على الجيش والتهديدات بتحويل مصر إلى سورية أخرى مدفوعة من الإخوان، والدليل ان من سبق بها كان صديقنا عصام العريان، ثم من أيام المتحدث الرسمي باسم الجماعة وزوج أخت خيرت الشاطر وعضو مكتب الارشاد الدكتور محمود غزلان في مقال له بجريدة ‘الحرية والعدالة’ وسبق الإشارة إليه، وتلاه هجوم حازم باستغلال كلمة السيسي، ووصفه بأنه ممثل عاطفي، ثم إشادة الرئيس به، وهي تمثيليات لن يبلعها الجيش.
ومن التمثيليات الأخرى ذلك الحصار الذي فرضه السلفيون بقيادة حازم أبو البخاري على مبنى أمن الدولة في حي مدينة نصر، واتهامه بالعودة تحت رئاسة الإخوان لممارسته القديمة معهم، ورفع علم ‘القاعدة’ على المبنى، ثم سرعان ما بدأت التمثيلية تتكشف عندما طالب الأعضاء الإخوان في مجلس الشورى بإعادة هيكلة وزارة الداخلية، ومن التمثيلية ايضا قيام صديقنا ونائب رئيس حزب الوسط عصام سلطان باتهام رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشورى الإخواني محمد طوسون بأنه طلب أيام مبارك وساطة كل من المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة، والمستشار عبدالمجيد محمود النائب العام لإلحاق ابنه في النيابة العامة، وهو ما تحقق، وهنا صرخ محمد البلتاجي أحد صقور الجماعة، لابد من محاسبته وعزله، فهل هو مظهر للصراع بين أجنحة الجماعة واتجاه مرسي ومجموعة أخرى للتصالح مع القضاء والتخلي ولو مؤقتاً عن خطة الجماعة في عزل أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمئة قاض، وإحلال إخوان مكانهم، وأن طوسون من اتجاه التراجع، وبالتالي فشل حملة حزب الوسط التي تزعمها نيابة عن الجماعة، أيضاً بدأت الاستعدادات لاحتفالات المصريين بعيد شم النسيم، كما بدأ الاكتفاء الذاتي من القمح، تتهاوى وتتكشف محاولة الإخوان المالكين لتحقيق أي انجاز، مثلما كان يفعل نظام مبارك، لأنه كما قلنا لم يحدث أي استصلاح لأراض جديدة تم زرعها بالقمح، وإنما زيادة المساحة المزروعة منه، وأسرع رئيس الوزراء بالقول، من أربعة أيام، ان الاكتفاء الذاتي من ستين إلى خمسة وستين في المئة فقط، ثم بدأ الحديث عن مؤامرات من الفلول لحرق القمح، والتحذيرات من خلطه بالطين كما تم في الفيوم، وانخفضت المساحة المزروعة بالفول من مئة ألف فدان الى الف، والباقي يتم استيراده كما لم يعد الفلاحون يزرعون العدس، والزيوت يتم استيرادها بالكامل ونشرت ‘الأهرام’ ان المساحة الزراعية التي ضاعت منذ الثورة وصلت إلى ثلاثين ألف فدان.
وإلى شيء من أشياء كثيرة عندنا:

عبدالناصر والإخوان

ونبدأ تقريرنا اليوم بالدهشة التي انتابت مصر كلها، بعد أن فاجأ الرئيس محمد مرسي الجميع في كلمته بمصنع الحديد والصلب، بالإشادة بخالد الذكر، في تحقيق نهضة صناعية وتعهده باستكمالها، ناسياً قيامه في ميدان التحرير بعد إعلان انتخابه رئيساً بمهاجمته وفتحه جاكتته وقوله ساخراً، الستينيات، وما أدراك ما الستينيات، فقالت زميلتنا الجميلة منال لاشين، رئيسة التحرير التنفيذية لجريدة ‘الفجر’ الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل خميس في محاولة منها لإحراج مرسي إحراجاً لا مزيد عليه: ‘في الستينيات وما أدراك ما الستينيات يا دكتور مرسي حرص عبدالناصر على دعم الدولة لبناء الكاتدرائية على أفخم مستوى، وشاركت الرئاسة مشاركة مالية رمزية في تشييدها، فقضية الوحدة الوطنية تجعلك تحرص على الكنيسة وعلى أهلها، لذلك أمام مرسي ملفات ساخنة للاعتذار العملي لكل تحرش بالمواطنين الأقباط في عهده، ويجب أن يشارك مرسي في الاحتفال بعيد القيامة، ولو قالوا لك مبارك، ما عملهاش فتذكر أن مبارك، رحل بثورة، واستكمل مشوار عبدالناصر، اذهب الى الاحتفال بعيد القيامة، أو ارجع للزقازيق أو ارحل فوراً أيهما أقرب يا مرسي، فليس بعد الفتنة الطائفية ذنب’.
ورغم ناصرية منال الا انها أخطأت في القول ان المشاركة في بناء الكاتدرائية، كانت رمزية، الحقيقة، أنها تكاد بالكامل أن تكون على حساب الدولة، سواء بالتبرع بالأرض ومئة ألف جنيه في البداية، ثم تكليف شركات البناء بالأعمال وعدم تحصيل معظم التكاليف من الكنيسة.

عبد الناصر والحلم المصري في كتابة تاريخ امة

وفي نفس اليوم، الخميس ـ كشف زميلنا السيد البابلي رئيس تحرير ‘الجمهورية’، القومية ـ عما في قلبه عندما قال: ‘أياً ما كانت الرؤى والتفسيرات فان القيمة الحقيقية لتذكر جمال عبدالناصر في عيد العمال هي استعادة روح الإرادة المصرية في خلق صناعة وطنية حقيقية، وفي صناعة الأمل والطموح والأحلام الكبيرة، فقد عشنا مع عبدالناصر الحلم المصري الذي امتزج بشعور من العزة والفخار المقترن بالرغبة في كتابة تاريخ أمة عظيمة تقود ولا تقاد، تبني ولا تهدم تصون ولا تبدد، دولة اسمها مصر، لها مكانتها ولها دورها ولها كلمتها، وصحيح اننا استيقظنا على الحلم المصري الكبير بهزيمة موجعة في 1967، أسقطت كثيراً من هيبة مصر وأضاعت الكثير أيضاً من رصيد عبدالناصر، ولكن هذا الحلم الكبير كان هو أيضاً الدافع لاستعادة الكرامة والكبرياء المصري ومعالجة الجرح الغائر في الجسد العربي الكبير، فانتفض الإنسان المصري العظيم متغلباً برصيد ومخزون القوة داخله ليعيد بناء جيشه في أعظم سنوات عبدالناصر من 1967 إلى 1970 في تحد مذهل استجمع فيه روح التاريخ والحضارة من أجل استعادة الأرض، وحيث لا صوت كان يعلو فوق صوت المعركة بحيث مهد عبدالناصر الطريق لخليفته أنور السادات ليقود شعب وجيش مصر إلى العبور والانتصار’.
ومن ‘الجمهورية’ إلى ‘الوفد’ في نفس اليوم وزميلنا وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي وقوله: ‘الرئيس عندما وجد نفسه أمام قلعة من قلاع عبدالناصر وخشي الهجمة العمالية التي تعرف تاريخ مصر جيداً، حاول في كلمته التي تشبه كلام المصاطب في قرانا أن يضحك على عمال مصر ولكنهم هرشوا حديثه الغريب، فمنذ متى وهناك ود بين الإخوان وعبدالناصر؟ الحقيقة ان الرئيس مرسي الذي يتخبط في خطاباته وكلماته، فبدلا من أن يعرض مشروعات جديدة سينفذها لم يجد سوى مشروعات عبدالناصر ليقول انه سيواصل مسيرتها’.

على مرسي ان يعتذر للستينيات التي اهانها في التحرير

ومن ‘الوفد’ إلى ‘المصري اليوم’ وزميلنا وصديقنا حمدي رزق وقوله:
‘قبل أن يعترف مرسي بفضل عبدالناصر كان عليه أن يعتذر للستينيات التي أهانها في التحرير، وراح يتمسح في قميصها ويفصل منها ثوباً قشيبا يرتديه منتشياً وسط مصانع الستينيات التي يحلم بأن يستثمر في ارضها البكر، ولو شاف ‘حلمة ودنه’، ما وضع طوبة في صرح عظيم، الأمم يا رئيس كل المصريين لا تبنى بأحلام اليقظة، أحلام النهضة، قل لمرشدك ولعريانك وغزلانك، يا ولدي، أنت وهو، هذا عمك جمال ها أنا لقد تبينت قدر الزعيم، كان يبني وقت كنا ندمر، نرفع القواعد ونحن نفجر القواعد ونحرق، كان يطل على العالم ونحن ننظر تحت أقدامنا خشية أن يرانا نتآمر بليل على حياة الزعيم في المنشية، يلزمكم توبة نصوح عن إهانة الزعيم، لا يكفي اعترافا’.
وفي الحقيقة، فقد وقع حمدي في خطأ سوف يستغله مرسي ضده، بخصوص أنه لن يرى ‘حلمة ودنه’ لأنه سيقف أمام المرآة ويراها، أم عريانه فهو صديقنا عصام العريان، وغزلانه فهو عضو مكتب الإرشاد والمتحدث باسم الجماعة الدكتور محمود غزلان.
أما الكاتب والباحث يحيى السيد النجار فقد بكي في ‘الدستور’ يوم الخميس وقال مخاطباً خالد الذكر:
‘عبدالناصر، ما أحوجنا إليك، ليس في الداخل العربي، بل الداخل المصري، ففي زمن الأخونة وأهل العشيرة ضاعت الكرامة والأمن والآمال ومبنى المقطم إياه يقود مصر، فماذا نقول للأخ العياط، الذي أصبحت قراراته لا تخدم مصالح مصر العليا، حتى الخارجية المصرية يقودها الأخ الحداد، لتصبح سياسات مصر رمادية وسلبيات حكم العياط أوصلت مصر إلى حالة من التراجع بالغة الخطورة.
ماذا يقول خالد الذكر للعياط؟ وهل هذا سؤال يوجهه محب لمن يحبه؟ طبعاً سوف يسأله، يا مرسي، إيه أخبار الفدادين الخمسة التي سلمتها لوالدك وصرف منها على تعليمك رغم انه مجاني؟

تزوير التاريخ

وإلى حلقة أخرى عن التاريخ الحقيقي بعيدا عن تزويره، ونبدأ بالإخواني السابق والمحامي الكبير والكاتب خفيف الظل ثروت الخرباوي، ومقاله في ‘الدستور’ يوم الأحد قبل الماضي، وقوله عن أعضاء المجموعة المتشددة التي سيطرت على الجماعة:
‘حين خرج محمود عزت من السجن في غضون عام 1974 ظل لصيقاً وملتصقاً بمصطفى مشهور ليل نهار حتى أن مشهور عندما هرب من البلاد قبيل أحداث ايلول/سبتمبر 1981 واعتقالات القوى السياسية حمل معه حقيبته واصطحب في هروبه تلميذه عزت، الذي ظل مع الرجل في الخارج ينتقل برفقته من بلد الى بلد كأنه وصيفه وكاتم أسراره، وحين نال المرشد الأخير محمد بديع حريته في منتصف السبعينيات ذهب الى مشهور الذي رباه على عينه واصطفاه وبعث به الى اليمن ليكون ياوره الذي نفذ وصاياه هناك وأقام بناء التنظيم السري لجماعته فيها، وعندما عاد مظفراً الى مصر بعد وفاة التلمسان، أرسله مشهور مرة أخرى إلى بني سويف لكي يزيح حسن جودة من مكانه ويجلس على رأس هذه المحافظة التي لم يعرفها من قبل، حيث إن مسقط رأسه كان المحلة الكبرى، أما فريق تلميذ مشهور النجباء فأشهرهم محمد مرسي وسعد الكتاتني ومحمود حسين، لذلك لم يكن غريباً أن يظهر على سطح الأحداث فجأة محمود حسين، ذلك الرجل المجهول تماماً للرأي العام والذي لم يعرفه أحد من قبل، فلم يحدث أن كتب كتاباً أو ألقى خطبة أو قام بالدعوة العلنية في وسط الجماهير، لم يكن غريباً أن يصبح ذلك المجهول هو أمين تنظيم الجماعة، فقد دخل إلى جماعة الإخوان عام 1978 من خلال مصطفى مشهور الأب الروحي لتلك المجموعة، ومشهور يجيد تجنيد الأفراد ويتبع معهم سياسة الخطوة خطوة، تلك السياسة التي أجادها وكتب عنها وعن فاعليتها في أحد كتبه، وبعد أن دخل الوافد الجديد الى الجماعة وتقلب في نعيمها الافتراضي سافر إلى أمريكا من أجل الحصول على الدكتوراه في أحد التخصصات الهندسية! ‘لاحظ أنني أتكلم عن محمود حسين وليس محمد مرسي’، سافر وهو يحمل خطاب توصية إلى مسؤول الإخوان في أمريكا وقتها عبدالمتعال الجابري، الذي كان قد سافر قبل حسين بأشهر قليلة، ومن خلال منظمة الإخوان الوليدة هناك بدأ التعرف على العمل الإسلامي وأفراده وجنسياتهم، ورأى المنافسة الضارية بين المراكز الإسلامية التي تتبع الإخوان والمراكز الإسلامية التي تتبع المملكة السعودية، فبدأ مع مجموعة من رجال مصطفى مشهور الأوفياء في تشكيل منظمة إسلامية تضم عدة دول هي رابطة الشباب المسلم العربي، وفي غضون عام أصبح محمود حسين أميناً عامأ لهذه الرابطة وقد لا يعرف أحد أن هذه الرابطة كانت هي الغطاء الأول لإخوان أمريكا ومن بعدها خرجت منظمات أخرى مثل ‘ماس’، التي تعتبر الممثل الشرعي للإخوان وواجهته الرئيسية هناك، وفي أمريكا تعرف حسين على ناشطي الإخوان من كافة الجنسيات وقامت روابط وثيقة بينه وبين هشام الطالب، العراقي الأصل الذي كان مسؤولا لفترات عن إخوان أمريكا إلى أن تمت الإطاحة به بعد ذلك من خلال محمود حسين نفسه وأصبح رجال مصطفى مشهور هم الأوصياء على إخوان أمريكا وأثبت محمود حسين نجاحه الكبير في مهمته’.
وإلى رواية أخرى عن المرشد العام الثاني المرحوم أحمد حسن الهضيبي، يرويها زميلنا محمد الباجس ـ ناصري ـ في الأسبوع يوم الاثنين الماضي وهي:
‘كان اختيار الهضيبي مرشداً للإخوان مثار جدل طويل فقد قيل إنه كان اقتراحاً من الجماعة لحسم الصراع بين التنظيمين السري والعلني، والتوفيق بين الجناحين وأيضاً لإرضاء القضاة الذين أغضبهم اغتيال زميلهم أحمد الخازندار، أما القول السائد فهو ان الملك قد لاحظ التنافس الشديد بين مرشحي الجماعة فأراد أن يفرض عليهم مرشداً من خارج الجماعة من دون اكتراث بلائحة الجماعة وقانونها، وكان اختيار الهضيبي بالذات لصفاته المحافظة ولعلاقته ببعض العائلات الثرية المقربة من الملك، ناهيك عن أنه كان متزوجاً من شقيقة ناظر الخاصة الملكية نجيب سالم، كان المستشار حسن الهضيبي قد عمل في القضاء لسبع وعشرين سنة واتصل بالشيخ حسن البنا عام 1942 واستمرت علاقتهما حتى اغتيال البنا من دون أن يكون له أي موقع رسمي أو ظهور شعبي، وقد بدأ ولايته بزيارة ـ سمح له بها ـ للملك ونشرت الصحف الخبر تحت عنوان ‘مرشد الإخوان في الحضرة الملكية’ وقالت إنه ‘قصد الى قصر القبة العامة، حيث تشرف بمقابلة حضرة صاحب الجلالة الملك، وقد دامت المقابلة خمسا وأربعين دقيقة ولم يشأ أن يفضي بشيء عما تم في المقابلة’.
أما الهضيبي فكل ما قاله ‘إنها زيارة كريمة لملك كريم’، ووصف مؤرخ الإخوان الزيارة بأنها ‘حدث تعجز التكهنات عن تقدير مدى نتائجه، لاسيما أن المرشد الأول طلبها أكثر من مرة ورفض طلبه’، وفي حديث صحافي بعد ثورة 23 يوليو قال الهضيبي انه وافق على دعوة الملك لمقاومة الشيوعية لأنها تتنافى مع الدين، وقد عين الهضيبي مرشداً للإخوان والبلاد بقيادة الوفد في حالة تعبئة للكفاح المسلح والحركة الفدائية تغير على معسكرات الانكليز في حركة مقاومة مستمرة، وعندما أشارت الصحف لعدم مشاركة الإخوان، قال الهضيبي إن الإخوان هم الذين حددوا ما يفعلون وكتب مقالاً نفى فيه أن يكون العنف هو الوسيلة المثلى لإخراج الانكليز من مصر، ونصح الشاب في خطبة شهيرة ‘اذهبوا واعكفوا على تلاوة القرآن الكريم’ وقد رد عليه خالد محمد خالد بمقال نعى فيه الموقف المتخاذل للإخوان وذكر الهضيبي بتقديم الرسول لفريضة الجهاد على غيرها من الفرائض، واتهمهم آخرون بإباحة قتل المسلم وتحريم قتل المحتل الانكليزي الغاصب، وعندما قامت ثورة يوليو 1952 اختفى الهضيبي في شقة سرية بالإسكندرية، ولم يظهر إلا بعد نجاح الثورة وعزل الملك، ووقتها فقط أعلن تأييده للثورة، وبدأت المطالب، وبدا واضحاً أن الهضيبي مدفوعا من آخرين يريد أن يرضي آراءه ومطالبه، وبالطبع رفض عبدالناصر، فبدأ التحرش واستعراض القوة، ففي أي لقاء جماهيري لرجال الثورة يجري حشد الإخوان من المحافظات ـ كما يجرى الآن ـ واستعراض القوة والهتاف بشعارات الإخوان، ثم شهدت العلاقة بين الإخوان والثورة تطوراً خطيراً بعد اكتشاف الثورة لمفاوضات سرية تجرى من وراء ظهرها بين الهضيبي والمستشار السياسي للسفارة الانكليزية بالقاهرة، وقد حصلت على نسخة من التقارير التي رفعها المستشار الانكليزي إلى حكومته.
وفي عام 1954 كانت الأمور قد بلغت منتهاها، وخشي بعض قادة الإخوان من الصدام المنتظر مع الثورة، وتوجه وفد من التنظيم السري برئاسة قائده عبدالرحمن السندي إلى منزل الهضيبي ونصحوه، إلا أنه رفض المهادنة، فطالبوه بالاستقالة حفاظاً على الجماعة فرفض، فقاموا بتعنيفه واعتبروه مالا، وقاموا باحتلال المركز العام للإخوان، وتوجه د. عبدالعزيز كامل والشيخ فرغلي لمقابلة عبدالناصر حتى يفض هذا الإشكال، وكان الهضيبي والمجموعة المحيطة به قد رتبوا لأمور أخرى، وقد اختفى الهضيبي كعادته،، ولمدة شهرين قبل محاولة اغتيال عبدالناصر في ميدان المنشية’.

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، وبدأها من يوم الثلاثاء زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ ورئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار بقوله عن المؤلفة قلوبهم من أصحاب خُمس الغنائم الذين شكلوا جبهة الضمير برئاسة السفير السابق بوزارة الخارجية والمحكم الدولي إبراهيم يسري:
‘لم يعد خافياً أننا أصبحنا نعاني من غياب هذا الضمير، وأخص بالذكر في هذا المجال ما يسمى ‘بلجنة الضمير’ التي تشير سلوكياتها وأفعالها الى انه لا علاقة لها باسمها، أن تحيز هذه اللجنة لغير الصالح الوطني يكشف تحيزها لكل ما يتعارض مع القيم والمبادئ التي هي محور السلوك الضميري السليم.
كل ما أعرفه عن هذه اللجنة أنها تضم في عضويتها شخصيات شاركت في الدستور الذي أثار الفتنة في ربوع مصر، لقد أعلنت عن طبيعتها وهويتها من خلال تبني التوجهات المرفوضة من قطاع واسع ولا أقول الغالبية من الشعب المصري أن توجهاتها تبين وتكشف حقيقتها التي لا علاقة لها بالضمير ليس أدل على هذا الواقع الأليم من هذا الهراء الذي جاء في المؤتمر الصحافي الذي عقدته هذه اللجنة للتهجم على القضاء المصري الذي يتعرض لهجمة شرسة بسبب موقفه من السقطات الدستورية والقانونية’.

ماذا صنع لنا الرئيس؟

ونظل في يوم الثلاثاء في ‘الأهرام’ مع زوج شقيقتي الدكتور حلمي محمد القاعود الأستاذ بجامعة طنطا وقوله في بابه اليومي حفنة سطور:
‘هل هناك حقاً ما يسمى دولة الإخوان؟ هناك رئيس منتخب ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين ولكنه محاصر من الدولة العميقة والأجهزة الإدارية، أرامل مبارك الإعلام التابع للصوص الكبار، معظم الإعلام الرسمي معظم فروع القضاء معظم الشرطة وأمن الدولة وزارة الثقافة بكل قطاعاتها الصحف الخاصة، ومعظم الصحف القومية، الإدارة المحلية، الأحزاب الكرتونية التي أنشأتها الأجهزة الأمنية، بعض الأحزاب الإسلامية، القوى السياسية الرافضة للإسلام، الناصريون الشيوعيون، الأناركيون، الكنيسة، الليبراليون، أنصار التطبيع مع العدو الصهيوني، المجلس القومي للمرأة قطاع كبير من البسطاء يقولون ماذا صنع لنا الرئيس؟ لقد ازداد الغلاء في عهده، وشحت الاحتياجات الأساسية مثل البوتاجاز والسولار والبنزين، مؤيدو الرئيس قطاع أكبر من الشعب ولكنهم لا يملكون القدرة على العمل والتأثير في مفاصل الدولة، انهم يؤيدون من خلال الشارع والدعاء، لا يمكن القول اننا بصدد دولة الإخوان، نحن أمام دولة المخلوع تعرقل خطط الرئيس في بناء دولة المؤسسات واستكمال القوانين وفقاً للدستور الجديد.
أما جماعة الإخوان فهي لا تملك من أمرها شيئاً لدرجة أن عدداً من مقراتها في العاصمة والمحافظات تم إحراقها علناً ولم تجد عوناً أو إغاثة من الشرطة بينما الشمروخ الذي أطلق على حزب الوفد الجديد أقام الدنيا ولم يقعدها، الإخوان لا وجود مؤثر لهم في الدولة ليجعلها دولة الإخوان كان الله في عون الرئيس’.
وقد قام زميلنا وصديقنا في ‘الأهرام’ اشرف العشري يطلب الإذن مني للرد على زوج شقيقتي، فرحبت جداً، جداً، فقال في بابه الاسبوعي ما لا يقال:
‘علينا أن نعترف بأن مصر تعيش أزمة اقتصادية وسياسية وأمنية كارثية وبالتالي فالرئيس والجماعة هما المسؤولان وعليهما إيجاد وتوفير الحلول العاجلة وفتح ثغرة في جدار تلك الأزمات قبل أن تغرق سفينة الوطن، الاستقرار والنهضة التي صارت حلماً بعيد المنال صارت أكذوبة لا توجد سوى في مخيلة من يتحدثون عنها في الحكومة والجماعة ويروجون لها، وبدوري أقول لكل هؤلاء وأولئك ممن يصرون على اتباع نفس سياسات الفشل والخدع لنظام مبارك ومازالت قائمة ويتم تسييرها بنفس الأدوات والآليات الفاشلة يجب التوقف ومنع انزلاق هذا الوطن الى هذا النفق الذي أدخلتمونا فيه وستدعون أثماناً وتسددون فواتير عالية لو حدث الانفجار المرتقب في أي لحظة’.

والد التلميذة التي ألقت قصيدته أمام الوزير عن الخرفان يعلن ندمه لعدم انتخاب شفيق!

أما ‘اليوم السابع’ فقد نشرت يوم الثلاثاء أيضاً، وهو يوم نحس على الإخوان كأيام الأسبوع كلها، التي حولوها بفضل بركاتهم الى نحس دكر، قد نشرت تحقيقاً من الغردقة لزميلنا عماد عرفة عن التلميذة حبيبة في الصف الابتدائي الخامس التي أسعدتنا وأبهجتنا بارك الله فيها ورعاها عندما ألقت قصيدة ألفها والدها عن الخرفان، وهو يعمل مديراً لإدارة المخازن والمشتريات بالشركة المصرية للاتصال، وألقت القصيدة أمام وزير التربية والتعليم الإخواني، وجاء في التحقيق:
‘قال يحيي عبدالمنعم والد الطالبة وكاتب القصيدة: ‘أنا رجل ملتح وأثناء نظام مبارك مكنتش بخاف من حد، ولكن في نظام الإخوان بتكسف أطلق لحيتي’، في انتخابات الرئاسة صوت لعبدالمنعم أبو الفتوح ولكن في الإعادة لسوء الحظ انتخبت مرسي، أثناء الانتخابات الرئاسية كان لي صديق مهندس متخصص في بناء المساجد وعندما أدليت بصوتي قلت له انتخبت الرئيس الإسلامي وأعتقدت أن صديقي سوف يفرح بذلك ولكنه قال لي ‘هتندم على صوتك والناس دي هتتغير بعد كدا’، وفعلا ندمت لأنهم بعد وصولهم للحكم تغيروا، لم ولن أتصور يوماً أن أنتخب من يتخذ من الدين ستارا.
لو أجريت انتخابات أخرى بين شفيق ومرسي فسأنتخب شفيق على الرغم من أنه عسكري، مهما كان الرجل مش هيفرط في تراب البلد لأنه في يوم من الأيام حارب علشانها’.
ومن بين الذين ندموا على مساندة الإخوان كان حزب العمل الجديد برئاسة زميلنا وصديقنا مجدي أحمد حسين ونشرت جريدة الحزب ‘الشعب الجديد’ مقالا في عددها يوم الثلاثاء قالت فيه:
‘الإخوان المسلمون كان همهم الأول استبعاد شبح حزب العمل لأنه سيذكر الناس بأنه الحزب الإسلامي الوحيد الذي دعا لإسقاط مبارك بالوسائل السلمية، وأنه تم سحله بسبب ذلك وبسبب إفساح المجال للإخوان، ولكن الإسلاميين منعوه من دخول البرلمان والعمل السياسي بشكل واسع، ووصل الأمر في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة إلى تعاون الإخوان المسلمين مع أمن الدولة والأمن القومي في استبعاد حزب العمل من قوائم الإخوان في المركزين الأول والثاني، ووضع بعض عملاء للأمن وبعض الفاسدين في هذين المركزين، وهو الأمر الذي أدى إلى دخول عضو واحد فقط من حزب العمل لمجلس الشعب د. مجدي قرقر’.
ويعلم القاصي والداني كيف قاتل حزب العمل في مناصرة الرئيس مرسي ضد شفيق، رفضنا المهاترات ضد الإخوان ومعارضتهم بالباطل وبالأكاذيب وبالعنف وأننا أيدنا كل ما هو ايجابي في عهدهم، ولن يؤثر في مواقفنا المتعلقة بالمصالح العليا للوطن سخافات السيدة ‘باكينام’ التي دعت مؤخراً واحدا وعشرين حزباً لمناقشة موضوع مجلس العدالة والمساواة من بينها أحزاب جبهة الإنقاذ وأحزاب تحت التأسيس دون حزب العمل!’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية