تراجع حدة الموقف الأمريكي حيال إيران… وظريف يحذِّر من «حرب شاملة»

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أكّد وزير الخارجية الأمريكي، مارك بومبيو، أمس الخميس، أن واشنطن ترغب في «حل سلمي» للأزمة المتصاعدة مع إيران على خلفية الهجمات ضد شركة أرامكو السعودية، في وقت حذرت طهران من «حرب شاملة» في حال تعرضت لضربات أمريكية أو سعودية.
وقال بومبيو، في تصريحات للصحافيين في أعقاب زيارة لأبوظبي: «نرغب بحل سلمي، وآمل أن ترى الجمهورية الإسلامية المسألة بالطريقة نفسها».
وزار وزير الخارجية الأمريكي الإمارات في إطار جولة خليجية شملت جدة، حيث التقى الأربعاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وحسب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية مورغان أورتاغوس، فقد اتفق بومبيو وبن سلمان خلال اللقاء على أن الهجوم على أرامكو «لم يهدد الأمن القومي السعودي وحسب، بل حياة الأمريكيين الذين يعيشون ويعملون في المملكة أيضاً، وكذلك إمدادات الطاقة العالمية بشكل عام».
في السياق، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى إجراء تحقيق موضوعي وشامل حول الهجوم الذي تعرضت له منشآت «أرامكو» النفطية في السعودية.
جاء ذلك في كلمة له خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره في دولة النيجر، كالا أنكوراو، عقده في العاصمة موسكو، عقب لقاء جمع الجانبين.
وأعرب لافروف عن قلق بلاده إزاء الهجوم الذي وقع السبت الماضي.
وشدد على ضرورة إجراء تحقيق موضوعي وشامل حول الحادثة.
وأضاف: «من المهم أن يكون التحقيق موضوعياً، وإلا فإن توجيه الاتهامات المفتقرة للأدلة يؤدي إلى زيادة التوتر في المنطقة، بدلاً من إيجاد حل للمسألة».
و«أرامكو» أو «الشركة العربية للزيوت السعودية»، هي أكبر شركة نفط في العالم، وتنتج في المتوسط 10 ملايين برميل من النفط الخام يومياً.
وصباح السبت، أعلنت الرياض السيطرة على حريقين وقعا في منشأتين تابعتين لشركة «أرامكو»، شرقي المملكة، جراء استهدافهما بطائرات مسيرة.
وتبنت جماعة «الحوثي» المسؤولية عن الهجوم، وقالت إنه استهدف مصفاتين نفطيتين بـ10 طائرات مسيرة.
لكن لم تعلن السعودية الجهة المسؤولة عن الاستهداف، في موقف نادر، حيث كانت تتهم عادة الحوثيين وإيران بدعمهم، وسط نفي متكرر من طهران.
وقالت الرياض إنها تجري تحقيقات في الهجوم الذي أدى إلى فقدانها نحو نصف إنتاجها النفطي.
وأعلنت الأمم المتحدة، الخميس، وصول فريق خبراء تابع لها إلى السعودية، للتحقيق في هجمات أرامكو.
وقال المتحدث باسم المنظمة الأممية فرحان حق، في بيان، إن «لجنة الخبراء حول اليمن وصلت السعودية، وبدأت التحقيق في الهجوم على منشآت النفط».
في حين، صرّح وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أنّ احتمال أن يكون المتمردون الحوثيون نفذوا الهجوم على المنشأتين النفطيتين «يفتقد إلى بعض الصدقية».

الحوثيون قاموا بالعملية

وقال لودريان للشبكة الإخبارية «سينيوز» إنّ «الحوثيين أعلنوا أنهم هم من قاموا بهذا التدخل. هذا يفتقد إلى بعض الصدقية».
وزاد: «على ما يبدو، استخدمت أدوات عسكرية عديدة طائرات مسيرة وربما صواريخ»، مشككاً في قدرة الحوثيين على القيام بعملية كهذه «وبلوغ هدفهم».
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في بداية الأسبوع، إيفاد خبراء فرنسيين إلى السعودية للمساعدة في التحقيق حول الهجمات.

بومبيو من أبو ظبي: نرغب في حل سلمي للأزمة مع طهران

وأوضح المتحدث باسم رئاسة الأركان، العقيد فردريك باربري، الخميس، أنّ عدد الخبراء سبعة ويتبعون لوزارة الجيوش، وهم «متخصصون في المتفجرات ووسائل الدفاع أرض-جو وتتبع المسارات». وأشار لودريان إلى أن الهجوم جاء قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ في 24 أيلول/سبتمبر في نيويورك، وقد يتخللها لقاء بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والإيراني حسن روحاني.
وقال الوزير الفرنسي: «إنها اللحظة التي اختارها المعتدي بالتحديد لتوجيه الضربات» إلى المواقع النفطية السعودية.
وأضاف: «هذا التدخل يأتي قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة تماماً، بينما اتخذت فرنسا خصوصاً مبادرات لمحاولة العودة إلى شكل من الطمأنينة في هذه المنطقة»، في إشارة إلى الوساطة الفرنسية لمحاولة إنقاذ الاتفاق النووي الموقع في 2015. وكرّر لودريان دعوته إلى خفض التصعيد في المنطقة، رافضاً أي تكهنات بشأن عمل عسكري سعودي أو أمريكي ضد إيران.
وقال: «الآن يجب أن نعود إلى مبدأ خفض التصعيد، لا أبني خططاً على فرضيات ليست مطروحة اليوم على الطاولة».

خامنئي وافق على الهجوم

وذكرت شبكة «سي بي إس نيوز» الإخبارية ال
أمريكية، الأربعاء، نقلاً عن مسؤول أمريكي، أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامئني وافق على الهجوم على منشأتي النفط في السعودية.
وذكرت «سي بي إس نيوز»، من دون أن تكشف هوية المسؤول أو كيف حصل على المعلومات، أنّ خامئني وافق على الهجوم شرط أن يتم تنفيذه بشكل يبعد الشبهات في أي تورط إيراني.
وقال المسؤولون الأمريكيون في التقرير إنّ الأدلة الدامغة ضد إيران هي صور التقطت بقمر اصطناعي ولم يتم نشرها بعد، تظهر قوات الحرس الثوري الإيراني وهي تقوم بترتيبات للهجوم في قاعدة الأهواز الجوية. وأوضح التقرير أن أهمية الصورة لم تتضح سوى في وقت لاحق. ونقل التقرير عن مسؤول أمريكي، قوله: «أخذنا على حين غرّة».
في السياق، حذر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، من «حرب شاملة» إذا تعرضّت بلاده لضربة أمريكية أو سعودية، قائلاً «لن نتردد في الدفاع عن أرضنا». كما كتب ظريف على حسابه على موقع «تويتر»: «عمل حربي أو اضطراب بهدف (شنّ) حرب»، في إشارة إلى تصريحات أدلى بها بومبيو الأربعاء في السعودية.
وخلال زيارته لجدّة، وصف بومبيو الهجوم الذي استهدف المملكة بأنه «عمل حربي» ونسبه مجدداً إلى إيران.
واتّهم ظريفُ وليَّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ونظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، من دون أن يسميهما، وآخرين، بالسعي إلى «خداع (الرئيس الأمريكي دونالد ترامب) لجره إلى حرب».
وقال: «من أجل صالحهم، من الجيد أن يصلّي (هؤلاء) كي لا يحصل ما يسعون إليه».
إيرانياً، أيضاً أكد القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء حسين سلامي، أن إيران «قوية إلى درجة» يتمّ اتهامها «زوراً» بأنها المسؤولة عن أي حادث، وفق ما نقلت وكالة أنباء فارس.
وصرّح سلامي، خلال زيارة لبجنورد في محافظة خراسان في شمال شرق إيران: «بما أن لدينا ثقة بأن جنودنا يترقبون العدو على الحدود، لا نشعر بأي قلق من الأعداء، أكانوا كباراً أم صغاراً».
ونقلت وكالة «فارس» عن سلامي قوله إن «مثل هذه المخاوف ليست مخاوفنا، والعدو يعرف ذلك، واليوم نحن أقوياء جداً إلى درجة أنهم مرغمون على اتهامنا زوراً بأننا وراء أي حادث»، وذلك في ختام مقال مخصص للجهود التي يبذلها الحرس الثوري لصالح التنمية المحلية.
إلى ذلك، انضمت الإمارات والسعودية إلى قوة بحرية تقودها الولايات المتّحدة لتأمين الملاحة في منطقة الخليج.
وأطلقت الولايات المتحدة فكرة تشكيل هذه القوة البحرية الدولية في حزيران/يونيو إثر هجمات استهدفت سفن شحن عدة وناقلات نفط في منطقة الخليج، وحمّلت واشنطن مسؤوليتها طهران التي نفت أي ضلوع لها في تلك الهجمات.
وقالت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان الخميس: «قررت دولة الإمارات العربية المتحدة الانضمام إلى التحالف الدولي لأمن وحماية الملاحة البحرية وضمان سلامة الممرات البحرية».
كذلك، أصدرت وزارة الدفاع السعودية بياناً مماثلاً، الأربعاء، مشددة على أن مشاركتها في القوة البحرية تهدف إلى «مساندة الجهود الإقليمية والدولية لردع ومواجهة تهديدات الملاحة البحرية والتجارة العالمية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية