تراجع سقف حرية النائب وطرد أحدهم لتهكمه على حزب الأغلبية… ومصنع الحديد والصلب يوقظ «صوت الجماهير»

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: مع نهاية الأسبوع حصلت صحف القاهرة على ضالتها من مواد تحمل الوصفة، التي تضمن لفت انتباه القراء، الذين باتوا زاهدين في الجرائد ذات اللون الواحد والأخبار سابقة التداول، عبر العديد من الوسائط..
أمس الجمعة 22 يناير/كانون الثاني كان يوماً استئنائياً بسبب المزيد من التقارير المثيرة شديدة الدلالة على ما يعتري المنظومة الأخلاقية من شطط وأمراض ما بين محاولة للتستر على المناصب الأكاديمية رفيعة المستوى لبعض المتورطات في قضية “التورتة الجنسية” التي باتت مصدر اهتمام الكثيرين، وواقعة اشتراك قاض في محكمة الاستئناف في جريمة استدارج فتاة واغتصابها بالقوة، ما رشحه ليكون نجم الشهر في عالم الجريمة.
لهثت الصحف التي باتت حائرة بين ما يريده القارئ وما تسمح به دوائر السلطة ورجالها، الذين رصدوا غضباً شعبياً متزايداً بالنسبة لملف بيع أيقونة الصناعة المصرية “شركة الحديد والصلب”، فكان لابد من البحث عن بديل يهدئ من روع الناس، ويبقيهم أسرى حالة “الاسترخاء اللذيذ” عبر عالم الحوادث والفضائح.
ومن تقارير الصحف: كشفت مصادر أن اللجنة القانونية المشكلة من نادي الجزيرة، في واقعة احتفال 5 سيدات داخل النادي، بعيد ميلاد واحدة منهن، بحلويات في صورة مجسمات لأعضاء تناسلية، انتهت من التحقيقات مع السيدات الخمس. وقالت المصادر في تصريحات لـ«الوطن»، إن اللجنة أوصت بإيقاف السيدات الأعضاء لمدة عام، وهي أقصى مدة يمكن أن يتخذها مجلس الإدارة. وعن إمكانية شطب الأعضاء من النادي، أوضح أن قرار الشطب يستلزم موافقة من الجمعية العمومية للنادي، وسبق وأجلت الحكومة مؤخراً عقد الجمعيات العمومية في إطار الإجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا، وأكدت المصادر على أن قرار الإيقاف ليس هو القرار النهائي، موضحًا أنه من حق وزارة الشباب والرياضة الفصل والشطب، إذا رأت ذلك. وقالت الدكتورة سهير العطار صاحبة عيد الميلاد، في تصريحات لـ«الوطن»، إن الحلويات جاءت إليهن عن طريق الخطأ، وإنها كانت مطلوبة لحفل زفاف، موضحة أنهن تفاجأن بالحلويات، ما دفعهن للسخرية منها بالتصوير. وقال مصدر في النادي إن التحقيق جرى على 3 مستويات، الأول مع الأعضاء في طبيعة الفعل، والثاني مع الأمن الإداري للنادي، والثالث مع مسرب الصور. وقالت مصادر إن الصور سربت عن طريق صفحة مغلقة خاصة بأعضاء النادي، نشرت الصور ثم حذفتها بعد تدخل أحد أقارب واحدة من الأعضاء المشاركات. وأضافت المصادر أن عددًا من الأستاذات الخمس يعملن في وظائف مرموقة في واحدة من كليات الطب الحكومية.
القاضي والضحية

حدد مجلس القضاء الأعلى، جلسة 2 فبراير/شباط المقبل، لنظر القضية المتهم بها «م.م»، القاضي في محكمة الاستئناف، مع صديقيه رجلي أعمال لاتهامهم بـ«استدراج فتاة وخطفها عن طريق التحايل، واغتصابها». وكشفت “المصري اليوم” عن أن المحاكمة ستنظر أمام دائرة المستشار محمود كامل الرشيدي، الشهير بـ«قاضي محاكمة القرن»، والذي سبق وأن نظر قضية اتهام حسني مبارك، بقضية «قتل المتظاهرين». وشهدت المجني عليها، خلال التحقيقات، بأنها تعرفت إلى المتهم الأول عبر موقع فيسبوك، وطلبها منه مساعدتها في الحصول على فرصة عمل فعرض عليها العمل لديه في مجال الاستثمار العقاري، وأوهمها بانعقاد مؤتمر خاص بعملها معه في منطقة العين السخنة، وطلب منها مرافقتهم مدعين حجز إقامة منفردة لها في أحد الفنادق فتوجهت معهم على هذا الأساس، عقب استدراجهم لها من الإسكندرية إلى إحدى الفيلل في منطقة الساحل الشمالي، وزعمهم تعذر الإقامة في الفنادق والاضطرار للمبيت في الفيلا فانخدعت بتلك الحيلة واضطرت للبقاء معهم، عقب طمأنة المتهم الأول لشقيقها هاتفيًا وأنها ستكون في مأمن، إلا أنها فوجئت بدخول المتهمين «الأول» و«الثاني» إلى حجرتها وجلوسهما بجوارها وتحسسهما جسدها فنهرتهما، إلا أن المتهم الأول أسقطها أرضًا وشل حركتها، بينما انقض عليها المتهم الثاني فقاومته حتى خارت قواها وفقدت وعيها، فجردوها من ملابسها وتناوبوا جميعًا اغتصابها، وبعدما استيقظت وجدت نفسها عارية والجناة في حالة نوم، فهربت من الشقة وهي في حالة هستيرية مستغيثة بالجيران حتى قابلتها ربة منزل وساعدتها على الاختباء من الجناة ونقلت للمستشفى. استندت النيابة العامة إلى شهادة الضحية، وصاحبة الفيلا المجاورة، وفرد أمن في الشركة الأمنية لحراسة مارينا، وموظف الإسعاف، والسمسار الذي وفر الفيلا للجناة والطبيب الشرعي الذي كشف عن تعرض المجني عليها لعنف جنسي جنائي، وأنه أثناء توقيعه الكشف الطبي على القاضي المتهم، اعترف له باغتصابها وتحريره لعقد زواج عرفي للضحية وأعطاها مليوني جنيه وتوقيعه لها على ايصالات أمانة بمبلغ 5 ملايين جنيه للعدول عن أقوالها في التحقيقات، لأنه ضاع مستقبله وفٌضحت عائلته، وظل يندب حظه.

حياء غائب

حرص أيمن الجندي، في “المصري اليوم” على أن يسلط الضوء، في مقاله المعنون بـ«يوميات أسبوع» على واقعة التورتة الجنسية في نادي الجزيرة و”زواج التجربة” بدأ الكاتب مقاله بقوله: “كل ما يمكن أن يُقال عن صور سيدات «الجزيرة» وهن يتناولن حلوى لها أشكال جنسية قد قيل بالفعل، الاستياء! التعجب! هذا مكان عام! إنه مزاح ليس له أي مغزى أخلاقي.. إن الخطأ الأكبر يقع على مَن قام بالتصوير ونشر الصور دون إذنهن.. كل هذا قد قيل من قبل. تابع الكاتب: ما أود أن أضيفه هو تفسير سر الصدمة، وهو نظرة الرجال الرومانسية للنساء، وأن خلق الحياء لديهن هو أجمل ما يزينهن، قد يُثار الرجل من المرأة الجريئة لكنه لا يحترمها، على الأقل كان هذا هو حال جيلنا والأجيال اللاحقة، ولا أدري أي شيء عن أجيال اليوم. لعلنا نحن الرجال لا نريد أن نصدق أن بعض النساء يحدث بينهن مزاح جنسي كما يفعل الرجال. النظرة الرومانسية للمرأة هي أصل الصدمة، وهي سبب اللغط والجدال والاهتمام المُبالغ فيه. واختتم الجندي كلامه: أما عن زواج التجربة فهذه (اشتغالة) لا أكثر من أناس يريدون الشهرة. والحقيقة أن الاهتمام بالتريندات من قبيل الإلهاء لا أكثر، لأننا شعب كثيف التعداد، ومن الطبيعي أن تجد غرائب وعجائب باستمرار، فهل سنتتبع كل غريب الأطوار ونصنع منه حكاية تستحوذ على اهتمامنا؟ ألَا يكون هذا مضيعة للوقت وللاهتمام الذي يجب أن يُكرَّس للأمور المهمة فعلا؟”.

الجاني طليق

من هو المتهم في قضية تورتة عيد الميلاد في نادي الجزيرة الرياضي، التي شغلت وسائل التواصل الاجتماعي طوال الأيام الماضية؟ أجاب عماد الدين حسين في “الشروق”: “المتهمون كثيرون، وعددهم وترتيبهم أمر نسبي يراه كل شخص حسب أفكاره ومعتقداته وآرائه وثقافته، والأهم حسب طريقة تفكيره. حسب عدد كبير من الناس، فإن ما حدث هو فسق وفجور وانحلال، ولا بد من معاقبة الأعضاء عقابا رادعا، لا يقف فقط عند شطبهن من عضوية النادي العريق، بل يصل إلى ضرورة التحقيق معهن أمام النيابة. وهناك رأي يمثله فريق آخر يرى ما حدث شيئا محزنا ومؤسفا، لكنه لا يصل إلى حد الشطب والتحقيق، باعتبار أنه يدخل في نطاق الحرية الشخصية والخصوصية، حتى لو كان صادما لقطاعات كثيرة في المجتمع. هل ما حدث في حفل عيد الميلاد يوم 10 يناير/كانون الثاني، كان مقصودا ومخططا له أم لا؟ الأعضاء يقلن إنها كانت في الأساس موجهة لفتاة تحتفل بزفافها، لكن السيدة التي صنعت التورتة أقرت في تحقيقات النيابة أن الأعضاء تواصلن معها وطلبن منها صناعة التورتة على شكل أعضاء جنسية، ثم تراجعت، وقالت إنها صنعت وأرسلت تورتة عادية فقط، وقررت النيابة إخلاء سبيلها بغرامة خمسة آلاف جنيه، لكن مع اتهامها بـ«خدش الحياء». ما يقصده الكاتب ليس إدانة أو تبرئة أعضاء النادي ومعظمهن شخصيات عامة وأستاذات جامعيات مرموقات وأعمارهن تجاوزت السبعين عاما. ليس دوري اليوم أن أكون واعظا أخلاقيا، بل سأحاول التركيز على نقطة مهمة صارت عنصرا حاكما في معظم جوانب حياتنا، وهي الدور الخطير الذي يلعبه الموبايل، بحيث إنه قلب حياتنا رأسا على عقب.

قاتل صامت

وواصل عماد الدين حسين رأيه في الموضوع قائلا: ” إن الذي حدث في نادي الجزيرة، يحدث في أماكن كثيرة في مصر، والعالم أجمع. لكن الجديد فقط أن هناك قاتلا صامتا اسمه الم،وبايل صار قادرا على اغتيال سمعة وكرامة وكبرياء وأسرار أي شخص، بمجرد التقاط صورة أو الضغط على زر تسجيل مكالمة أو تصويرها فيديو. تخيل أنك تجلس وسط مجموعة من الزملاء أو الأصدقاء، تتحدثون في تلقائية وعفوية في أمور شخصية أو عامة، وقرر أحدكم أن يقول نكتة خارجة، أو يقوم بتقييم شخص آخر غير موجود في الجلسة، وفي هذه اللحظة قرر أحد الجالسين أن يسجل ما يحدث ثم يضع كل ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي، بل قد لا يكون هناك شخص سيئ النية، إنما قام بالتقاط صورة لكم وبعلمكم، وحينما يضعها على وسائل التواصل الاجتماعي، يفهمها كثيرون بصورة مغايرة تماما لمعناها الأصلي. ما هو الحل لكل ذلك؟ كثيرون بدأوا يبتعدون تماما عن وسائل التواصل الاجتماعي، والبعض لا يترك الموبايل في غرفة نومه، ظنا أنه يمكن أن يتحول إلى وسيلة تجسس تنقل كل ما يدور في الغرفة للخارج. والبعض الثالث يستخدم أجهزة تليفون بدائية ظنا أنها بمنأى عن المراقبة والتلصص. والبعض الرابع يحاول أن يضبط نفسه ويفرملها، بحيث لا يتحدث إلا في إطار الكلام العام، الذي لا يقبل تأويلا، ويرفض أن يتم تصويره تحت أي مسمى من المسميات. إن ما حدث في نادي الجزيرة مؤسف ومحزن وغير أخلاقي، لكن الخوف الأكبر هو من هذا القاتل الصامت الذي يهدد الجميع بالفضيحة في أي وقت، ولا تقل خطرا عنه وسائل التواصل الاجتماعي التي صارت وسائل تفاضح اجتماعي، فاحذروها”.

تحت القبة

مؤخراً طُرد النائب عبدالعليم داود من جلسة البرلمان، لتهكَّمه على حزب الأغلبية؛ حيث وصفه النائب بأنه حزب كراتين، في إشارة إلى حصول الحزب على أصوات الناخبين باستغلال عوز الناخبين، بمنحهم رشى تموينية في الانتخابات الأخيرة. رد الفعل على واقعة النائب يعتبره الدكتور عمرو هاشم ربيع في “الأهرام”غريباً من حيث الموضوع، لأن النائب ردد ما قالته تقارير المنظمات الأجنبية والمصرية التي تابعت العملية الانتخابية الأخيرة، بتصريح من الهيئة الوطنية للانتخابات، فبالنسبة لموضوع الرشى تحديدا تسجل المنظمات أنها لم تكن فقط كما كانت في الانتخابات الكثيرة التي تلت أحداث 25 يناير/كانون الثاني 2011، أي مقتصرة على توزيع المواد التموينية، أو الأموال أمام اللجان، بل تجاوزت ذلك بالعودة لأساليب نظام مبارك بتوزيع الأموال. أشار الكاتب إلى الأمر المهم أن المراقبين البرلمانيين الذين كانوا يلومون النواب، أو يدافعون عنهم بسبب إلقاء التهم وحتى الشتائم للحكومة والوزراء، باتوا اليوم في موقف لا يُحسد عليه، فالمجنى عليه هنا ــ إذا جاز التعبير ــ ليست الحكومة أو أي مؤسسة رسمية، بل مؤسسة غير رسمية، وهي أحد الأحزاب، ومعلوم أنه هناك إجماع على اتهام النظام الحزبي في مصر بالضعف الشديد والاهتراء، لقد تراجع سقف الحرية للنائب، فبدلا من أن يلاحق لرأيه تجاه الحكومة، أصبح يلاحق لرأيه تجاه المؤسسات غير الرسمية في الدولة. ما سبق يشي ببداية غريبة للبرلمان تجاه حرية النواب، بالطبع الرقابة لا تعني السباب، لكن إلقاء الأوصاف والنقد الذي قد يكون شديد الوطأة، هو بلا شك أمر مباح للنواب. ما حدث من ضيق صدر المجلس من النقد، يرتبط بأمر آخر، يجعل رد الفعل من تصرف داود سياسة وليس حدثا عرضيا. هنا يُقصد منع المجلس للمحررين البرلمانيين من ممارسة أعمالهم في متابعة جلسات المجلس. وكان القرار بمنع هؤلاء قد طال نحو 80 محررا سبق لهم صدور تصريحات للتغطية الإعلامية كل ما سبق يجعل موقف المؤسسة الأولى في مصر المكفول لها حق صيانة حرية الرأي والتعبير من هذا الحق محل تساؤل مشروع.

لصالح المواطن

أقر أكرم القصاص في “اليوم السابع” بأن ما جرى من نقاشات ساخنة شهدها البرلمان مؤخراً هو لصالح المواطن، في أن يعرف، وأيضا يطمئن إلى أن مصالحه مصانة، وعلى الوزراء والمسؤولين أن يعرفوا هذا، وأن النائب له دور رقابي وتشريعي، ومن حقه، بل من واجبه، أن يسأل، وواجب المسؤول أن يجيب، وعلى كل طرف أن يمتلك أدواته، المسؤول بالمعلومات، النائب أيضا بالمعلومات، والتزام اللائحة والقانون، وهو دور للأغلبية والمعارضة، يقوم على التواصل والاحترام والتقبل، وعدم شخصنة الخلافات، وأن يكون هناك تنوع قائم على الاقتناع، وليس على الرغبة في الاستعراض. وفي كثير من الأحيان، تكون المعلومات متاحة، لكنها تتوه في تلافيف الزحام، أو تكون هناك تصورات ملتبسة أو نقاط غائبة، تتيح المواجهات المباشرة استكمال الناقص منها، فضلا عن أن مواقع التواصل أصبحت جزءا من الرأي العام بمميزاتها وعيوبها، وهو ما يتطلب تفاعلا وتعاملا معها، وبعضها يخرج من لجان ومنصات لا تهدف للمناقشة أو المعرفة، لكن لنشر اليأس وتسطيح القضايا. وبقدر ما اتسمت به المناقشات مع وزير التعليم، من سخونة، فقد أتاحت فرصة للوزير أن يجيب على ما هو مطروح، حول مشروع تطوير التعليم، وهو أمر تعرض للكثير من الكلام والالتباس، خاصة أنه يأتي بعد عقود من الجمود والارتباك في التعليم، وشيوع الكتب الخارجية، والدروس الخصوصية. وطبيعي أن يواجه مشروع مثل «تطوير التعليم» الكثير من المخاوف، وهو يواجه تراكمات عقود من العشوائية، ثم إنه يتعلق بأحوال المعلمين والتدريب والمناهج، ونقاط فنية كثيرة، ونظم الامتحانات والكتب، وإدخال التكنولوجيا والاتصالات، وأجهزة الحاسب والتابلت في العملية التعليمية، بجانب الكتب الورقية، وما يستتبعه من تغيير أنظمة الامتحانات التقليدية، التي ظلت لعقود طوال. والأمر ذاته يمكن أن ينطبق على بقية الوزارات والقضايا، التعليم العالي، والصحة، والبحث العلمي، والشباب والرياضة، والثقافة، والصناعة، وقطاع الأعمال، والتموين.

شكراً لكم

حرصت منى ثابت في “المشهد” على توجيه التحية لمن طالب بتصفية شركة الحديد والصلب متابعة: “شكرا على حشد الأبواق لإقناعنا بقبول قرار تصفية شركة الحديد والصلب.. رافضو القرار وأنا منهم ممنونون لأنه أيقظ ما تصورناه خمد، وهو “صوت الجماهير”.. علا الصوت مع نداء الكاتب أحمد الخميسي بالاكتتاب لإنقاذ قلعة الحديد والصلب، وانضم إليه مئات في أقل من ساعة، يتزايدون رغم ثقتهم في النتيجة. الثمرة المُفرحة لذلك هي نوبة صحيان شعبي لمست ملاك شعر أستاذنا الخميسي، فأمتعنا وطيب خاطرنا، وتَصدًر صورتنا التذكارية بأبياته: – لسه الأمل شغال/ ضد التعب والغلب.. لسه العرق سيال/ يروى الحديد والصلب.. وإن كنت ناوي تبيع/ الشعب شاريها.. قلب البلد فيها/ وح نعمل اكتتاب.. لسه الأمل شغال/ غنوة على عودي.. تعدي بحور وجبال/ يا مصر وتعودي”. كلماته تضيء مخازن ذكرياتنا، وسجلات تاريخ مصر منارة الشرق ومطمع العالم، خبر بيع قلعة مصانع الحديد والصلب في المزاد، خطفنا فلاش باك لصوت إعلان عبد الناصر قرارا جمهوريا عام 1954 بتخصيص مساحة 2500 فدان (10.5 مليون متر مربع) لإقامة مصانع ومدينة سكنية وجامع كبير.. فاز 27 ألف عامل بشرف الاشتراك في بناء أول وأكبر قلعة صناعية رائدة في الوطن العربي، وتأسيس عصر مصر الصناعية”.

ستباع خردة

تابعت منى ثابت: “تم قيد الشركة في البورصة يوم بداية الإنتاج عام 1961 وتسابق المصريون للاكتتاب، واعتبرت أسهمها شهادات استثمار فخر ووطنية لأولاد كل مصري. روح الوطنية رفعت استثماراتها 650 مليون جنيها في بداية السبعينيات، ورفعت قامات عمالها كخبرات فنية، وثروة وطنية عظيمة.. حتى هاجمتنا رياح انفتاح وخصخصة خماسينية أحنت قامة القلعة تحت عباءة الشركة القابضة للصناعات المعدنية عام 1991، وامتلكت الحكومة 83% من أسهمها قتلها سوء الإدارة، وبدأت الرأسمالية تلتهم أحشاءها، يوم توقف إصلاح نصف الماكينات اليدوية الأربعة، وبأوامر، يدعي الموظفون أنها “عليا” صُمَّت الآذان عن مطالبات عمال المصانع بالإصلاح، أو التحديث، وتم تصنيفهم كمتمردين، تحقق الهدف وهبط الإنتاج للنصف، وتغلبت روح اليأس، وتم اصطياد أمهر الفنيين إلى مصانع الحديد الخاصة الـ 9 نجوم برواتب خيالية، حلبوهم في تدريب الصغار واستغنوا عنهم. وفتحت الحكومة المعاش المبكر، مع منع التعيينات لحين الوصول لأقصي تخفيض عمالة 6 آلاف من 27 ألفا لتقليص التعويضات، يعلو الصدأ، وتتوالى الخسائر لتبرير البيع، رغم تفاني من تبقى، وتنزوي قلعة الصناعة التي أمدت الشعب والجيش بأهم مستلزماته في السلم وفي الحرب.. ويُنصب سرادق العزاء في صالات وشوارع المصانع، ولا عزاء لورثة الزمن والحلم، صمتت الماكينات اليدوية العملاقة، تاركة لهيبها في الصدور، غدا تباع خردة، وينادى على أرضها في مزاد لن يحضره أصحابها”.

باحثون عن الشهرة

جاء رد دار الإفتاء المصرية والكلام لوجدي زين الدين في “الوطن” حاسمًا وقاطعًا بشأن الدعوات المضللة التي تتحدث عن «زواج التجربة». فقد حسمت دار الإفتاء الأمر، وأكدت أن مثل هذا الزواج باطل. والرائع في الأمر أن دار الإفتاء المصرية حسمت الأمر سريعًا، وردت بقوة على دعاة الفتنة داخل المجتمع المصري، حيث أن هذا المصطلح الشاذ والغريب وهو زواج التجربة، يثير فتنة بين المصريين، فليس من الدين في شيء أن يكون هناك زواج التجربة. ولم تترك دار الإفتاء الأمر هكذا بدون تعليق على الأمر، فقد أهابت دار الإفتاء برئاسة فضيلة الدكتور شوقي علام، بجميع المصريين عدم الانسياق وراء دعوات حداثة المصطلحات في عقد الزواج، والتى يكمن في طياتها حب الظهور والشهرة وزعزعة القيم ويؤثر سلبيًا في معنى استقرار الأسرة وتماسكها، وهو ما حرص عليه الدين الحنيف ورعته قوانين الدولة المصرية. وقالت دار الإفتاء تعليقًا على دعوات ما يسمى «زواج التجربة»، إن هذا المسمى لعقد الزواج يحمل معاني سلبية دخيلة على قيم المجتمع المصري المتدين، الذي يأبى ما يخالف الشرع والقيم الاجتماعية. وأكدت دار الإفتاء على أن الزواج في الإسلام عقد مصون عظّمه الشرع، وجعله صحيحًا بتوافر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وانتهت دار الإفتاء إلى أن هذا الزواج باطل شرعاً، وعلقت دار الافتاء بضرورة تجنب الخلافات الزوجية، ولا يكون مسلكه وضع الشروط الخاصة والحرص على كتابته تفصيلاً في وثيقة الزواج الرسمية أو إنشاء عقد آخر منفصل موازٍ لوثيقة الزواج الرسمية، بل سبيله هو المزيد من الوعي بمشاورة المختصين والتنشئة الزوجية السليمة والتأهيل للزوجين بكل مراحله. إن شائعات دعوات «زواج التجربة» لو تم التدقيق فيها، سنجد أن الهدف من إطلاقها هو إشاعة الفتنة والاضطراب بين الناس أو تحطيم القيم والمبادئ التي تسود المجتمع المصري.

لعله يرضى

طالب المحامي شريف جاد الله أن تقوم نقابة المحامين المصرية،، بتكريم الرئيس الأمريكى جو بايدن باعتبار أن بايدن محامٍ أمريكي.. فسخر حمدي رزق في “المصري اليوم” من الدعوة قائلاً: “يا سلام سلم المتر بيتكلم، حيثيات الطلب أغرب من الطلب نفسه، وقد طالب جاد الله نقيب المحامين المصريين بأن يتضمن خطاب التكريم الذي سترسله النقابة للرئيس الأمريكي دعوته إلى مناصرة القيادة السياسية المصرية في حربها ضد إرهاب الجماعات المتطرفة، التي تسعى لسحق إرادة وكرامة الشعب المصري، وسلب حقه في الحياة، حتى لا يتكرر مع الشعب المصري ما عانى منه الشعبان العراقي والسوري الشقيقان. يقول الكاتب، في فمي ماء، لن نحك أنوفًا مستبشرة بقدوم «نبي الديمقراطية المنتظر»، ينتظرونه على أحر من الجمر، وعلى طريقة «ريتشارد قلب الأسد» في فيلم «الناصر صلاح الدين»، ولكنك لا تعرف يا نقيب المحامين، أن البابا في روما، وكل الحطابين في الجبال النائية، والفلاحين في مزارعهم، والعجائز حول نار المدفأة في ليالى الشتاء، وآلاف الملايين من البسطاء، كلهم ينتظرون عودة الديمقراطية الأمريكية إلى المنطقة.. «وانتم عارفين الباقي من الفيلم طبعا». لا طاقة لنا بتكرار مقولات استهلاكية، وأن مسحوق «الحديث المعسول لغسل العقول» لا يغسل أكثر بياضًا، المساحيق الأمريكية ديمقراطية أو جمهورية لها التركيبة نفسها، وإن اختلفت الإضافات، هناك مساحيق برائحة جمهورية، ومساحيق ديمقراطية عديمة اللون والطعم والرائحة.. ولربما تغسل أكثر بياضًا! وتساءل الكاتب: ما موقع مثل هذه الدعوة المجانية في السياق الرسمي الوطني في مقابلة التغيرات الجذرية في الإدارة الأمريكية، التي ستنتج تغييرات جذرية في التوجهات الأمريكية عالميًا وإقليميًا ومصريًا. فلننتظر «هنيهة» أمامنا أربع سنوات لتكريمه، والأيام حبلى بالمفاجآت، معلوم، خير البر عاجله يتناقض مع مقولة العجلة من الشيطان، والشيطان يكمن في تفاصيل هذا المقترح العجيب. ليس كل رئيس ارتدى روب المحاماة يستحب تكريمه، وليس كل مقترح خلوًا من الحسابات السياسية يستوجب التهليل له”.

أب وزوج أم

مفهوم كما اوضح عبد القادر شهيب في “فيتو”أن يتحمس الأمريكيون لدرجة التحيز لرئيس ضد آخر.. لكن ليس مفهوما أن يفعل مصريون ذلك.. فمن تابع ما جرى في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في أمريكا، وجرى أيضا بعدها من أحداث دراماتيكية، سوف يكتشف أن هناك في مصر من منحوا تأييدهم لدرجة التعصب إما لترامب أو لبايدن، وكأن هذه الانتخابات تجري في بر مصر، وليست في الولايات المتحدة.. ومثلما انقسم الأمريكيون إلى قسمين متعصبين كبيرين أحدهما لا يريد رئيسا إلا ترامب، والآخر لا يعترف برئيس إلا بايدن حدث ذلك عندنا أيضا وانقسم بعض المصريين حول الرجلين أيضا.. وتنافس الفريقان في بيان إيجابيات وحسنات من تحيز له، وبيان سلبيات وسوءات من تحيز ضده! ومن تابع السجالات على صفحات التواصل الاجتماعي حول الرجلين، ترامب وبايدن، سوف يصدمه هذا الانقسام الذي اتسم بالتعصب.. فكل فريق يعامل من تحيز له وكأنه والده بينما يتعامل مع ضده وكأنه زوج أمه. أو يعامل من تحيز له وكأنه ملاك طاهر ومن تحيز ضده وكأنه شيطان رجيم. وهذا أمر غريب ومثير للدهشة، لأن الانتخابات أمريكية وليست مصرية، ولان الرهان على شخص رئيس أمريكا، كما أثبتت التجربة لم يفدنا كثيرا، لا في تحقيق الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي، كما يبغي البعض ولا في تحقيق التحول الديمقراطي كما يتطلع البعض الآخر. والولايات المتحدة لم تساعدنا كما فعلت مع تركيا – أردوغان في البداية لنتقدم اقتصاديا، وعندما ألقت بثقلها من أجل تحقيق تغيير سياسي في بلدنا، أسلمت رقابنا لجماعة متطرفة وإرهابية.. فهل نفيق من غفلتنا وندرك أن أمرنا كله في أيدينا نحن حتى ولو كنّا نتعرض لضغوط أو إغراءات امريكية؟

سلام زائف

أعلنت إسرائيل إرسال مبعوث خاص لها إلى الخليج، وأسندت إليه مهمتين، إحداهما الإشراف على افتتاح سفارتين إسرائيليتين في أبوظبي والمنامة، ثم قنصلية في دبي.. والأخرى هي العمل على تطوير علاقات تل أبيب في الخليج لتشمل دولًا خليجية أخرى، من الواضح والكلام لسليمان جودة في “المصري اليوم”، أن الآمال التي راودت إسرائيل في صيف 2020 عند إطلاق علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات والبحرين، لاتزال تراودها على أمل أن تمتد إلى باقي عواصم دول الخليج.. والغالب أن المبعوث «حيفتس» سوف ينشغل بالمهمة الثانية أكثر على أساس أن المهمة الأولى الخاصة بالسفارتين والقنصلية هي في النهاية تحصيل حاصل. وتفهم إسرائيل بالتأكيد أن الزخم الذي شمل هذا الملف في الصيف، لم يعد موجودًا كما كان قائمًا قبل شهور، لأن إدارة ترامب، التي وقفت بقوة وراء ما جرى، رحلت عن البيت الأبيض، ولأن الإدارة التالية لها سوف تعمل بالضرورة وفق حسابات أخرى. ثم تفهم بالتأكيد أيضًا أن مهمة هذا المبعوث لن تكون سهلة بالمرة لأن السعودية، التي هي كبرى دول الخليج الست، لها موقف معلن في القضية، وهي لا تترك مناسبة خاصة بالموضوع تمرّ إلا وتعيد الإشارة فيها إلى أن المبادرة العربية هي التي تحكم موقفها.. ويعرف الجميع أن هذه المبادرة كان الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد طرحها في قمة بيروت العربية عام 2002، وأنها تنص على أن سلام العرب مع إسرائيل ممكن، ومقبول، ولا اعتراض عليه، بشرط العودة من جانبها إلى حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967. وفى الكويت لا تعلن الحكومة أنها سوف تكون آخر دول الخليج التي تُطبِّع علاقاتها مع تل أبيب وفقط، ولكنها أعلنت قبل شهرين عن إغلاق محل في منطقة الشويخ الكويتية كان صاحبه يبيع بضاعة إسرائيلية، ثم أحالت الرجل إلى العدالة.. على إسرائيل أن تنتبه إلى أن السلام الذي تريده ليس مجانيًا، وإنما له ثمن تحدده المبادرة العربية بوضوح.

خسائر بالجملة

خسائر مخيبة لآمال الزراعة والمزارعين ومربي الدواجن والماشية والأسماك، أسفرت كما أوضح محمود البرغوثي في “الوطن” عن خسارة نسبة حاكمة من حجم الاستثمار في هذا القطاع، مع النكبات المتلاحقة، عروة تلو الثانية، ودورة تلو الأخرى، بدون أن تستيقظ الحكومة من سباتها، لتحري الأسباب الحقيقية وراء تراجع أسعار جميع الحاصلات للفلاح، واستمرار الغلاء للمستهلك. ولأن مصر تملك ما لا يقل عن 11.5 مليون فدان مزروعة بالفعل، منها نحو 8.5 مليون فدان قديمة، ونحو ثلاثة ملايين فدان مستصلحة، فيصبح من غير المعقول أن تهمل دولة زراعية بحجم مصر استثمارات لا يقل حجمها الفعلى عن 11.5 تريليون جنيه في المتوسط، كأطيان زراعية، بصرف النظر عن الاستثمارات الرأسية المقامة عليها. وبحساب استثمارات الأنشطة المتفرّعة من الزراعة، أو القائمة عليها، مثل: صناعة الإنتاج الداجني، وتربية الماشية، والإنتاج السمكي، إضافة إلى مصانع الأغذية والعصائر، والأسمدة والمبيدات، والأدوية البيطرية، يظهر حجم الزراعة كرقم مالي في ميزان الاقتصاد المصري، لا يمكن تقديره بأقل من 20 تريليون جنيه. هذا الرقم المتواضع، وغير المحسوب بدقة، ربما يردع دعاة تصفية الزراعة والأنشطة القائمة عليها، من باب أن شراء الغذاء جاهزاً، أقل تكلفة من إنتاجه وتصنيعه، وليعيدوا النظر في حجم التركة المصرية من الأرض والمياه، وهي غير قابلة للبيع، أو التحويل إلى مشاريع سياحية أو ترفيهية، كما أن التركيبة السكانية للمجتمع المصري، منذ بدء الخليقة حتى اليوم، تمازجت بقروييها وحضرييها في ثوب فلاحي واضح، حتى لو كان الفلاح قد استسلم أخيراً للوقوف في طابور الرغيف المخبوز خارج البيت، أو شراء ساندويتشات البرغر، وأكياس البطاطس نصف المجهّزة، والشرائح المقلية.

حصاد بلا ربح

مرارة الواقع الإنتاجي في مصر تفرض، كما قال محمود البرغوثي طرح القضية في عدد من الأسئلة على طاولات الأجهزة الحكومية، المعنية برفاهية المواطن أمام رئيس الدولة: “ماذا يعني أن يتكلف إنتاج كيلو البطاطس في الأرض نحو 2.5 جنيه، ويباع ساعة حصاده بأقل من جنيه، لتلحقه خضراوات أخرى، مثل: البسلة، والكوسة، والطماطم، وغيرها؟ ماذا يعنى أن يعمل نحو 13 ألف باحث في مركز البحوث الزراعية ومركز بحوث الصحراء، ومثلهم في كليات الزراعة والطب البيطري والمركز القومي للبحوث، يتقاضون رواتبهم من ميزانية الدولة، ويتركز عملهم جميعاً في هدف واحد، هو رفع إنتاجية وحدة الأرض والمياه، فتصبح مصر فعلاً الأعلى عالمياً، ثم لا نجد لهذا الحصاد ثمناً يحقق البهجة للباحث والزارع، ويجسّد الأمل المنشود للحاكم؟ سأل الكاتب: ماذا يعني أن يكون إيجار فدان الأرض الزراعية 15 ألف جنيه، وإنتاجيته أقل من نصف هذا المبلغ، خلال ثلاثة أعوام متتالية، دون حساب التكاليف الرأسمالية، التي تم إهدارها على العمليات الزراعية، لتستمر خسارة الفدان سنوياً ما بين 10 و25 ألف جنيه؟ إذا خسرت زراعة الحاصلات (حبوبا، وخضارا، وفاكهة)، وتدهورت حالة الماشية والأغنام والأسماك والدواجن، فبارت الأرض، وخربت العنابر والحظائر، فمن أين يعيش الفلاح والمربي، ومن أين له من دخل يستعين به على سداد نفقات الخدمات الحياتية الأخرى، مثل: الماء، والكهرباء، والتعليم، والدواء؟ إذا كانت وزارة الزراعة قد نجحت في تحقيق المستهدف من حيث الإنتاجية، فزاد المعروض على المطلوب في السوق المحلية، فأين دور الوزارات الأخرى، مثل: التموين، والتجارة الخارجية، والخارجية، للقيام بدور فاعل في منظومة التسويق محلياً ودولياً وعالمياً؟”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية