بانتهاء الحرب الباردة تضاءلت فعالية الاحزاب السياسية سواء كانت مؤيدة او معارضة للحاكم ولم تعد تمثل شرائح واسعة من المجتمع، بل واصبحت آليات عمل ضعيفة المردودية ولا تساهم جديا في تطوير المجتمع وتنميته. ويرجع هذا التراجع في فعاليات الاحزاب السياسية لاسباب ذاتية واخري موضوعية، اما الاولي فتتلخص في عناصر اساسية وهي الافتقاد للثقافة الحزبية من لدن المواطن وكذلك الهدف من التكتل الحزبي، وكذلك الصراعات داخل الحزب الواحد علي النفوذ ثم الفساد، وقد توصلت منظمة الشفافية الدولية الي نتائج مرعبة في هذا المجال اذ اعتبرت ان الاحزاب السياسية هي المؤسسات الاكثر فسادا في 45 دولة من مجموع 69 دولة شملتها الدراسة.
اما الاسباب الموضوعية فتتلخص في هيمنة قطب واحد علي الساحة الدولية وهو الولايات المتحدة الامريكية، وقد استفادت الحكومات التي كانت موالية لها من هاته الوضعية اذ استتب لها الوضع واستقر لها الحكم واستطاعت ان تحد من فعالية الاحزاب اليسارية المعارضة لها والتي فقدت حماية قطبها الذي انهار، واتسع الغطاء الامريكي لحكوماته حتي شمل قراراتها الداخلية والخارجية فغاب التمثيل الشعبي للاحزاب كافة معارضة كانت او مؤيدة، فاتسعت الهوة بين الشعب وسلطته الحاكمة بل وفي اغلب الاحيان حتي بين الحاكم وحزبه الذي صعد به لسدة الحكم، واصبح بقاءه في السلطة مرهونا فقط بمدي تبعيته لقادة النظام العالمي واخلاصه في تنفيذ مشاريعهم السياسية وكذلك بمدي تغطية هؤلاء القادة لسياسات الحاكم هذا وبغض النظر حتي عن الايديولوجيات التي افرزته.
بتراجع دور الاحزاب السياسية وكذا ضعف مردودية القوي الضاغطة الاخري كالنقابات والجمعيات التي كانت تلوذ بها قطاعات كبيرة من الشعب قصد المشاركة في السلطة والمساهمة في صنع القرار والتي اضحت مجرد هياكل وادوات تجميلية لصورة الحكومات الديكتاتورية التي تدعي الديمقراطية، لم يجد المواطــــــنون الذين قهرهم التهميش والبطش ومصادرة الحريات سوي الاندفاع وراء تيارات مناوئة للحكومات، هاته التيارات التي يغلب عليها الطابع الديني.
وقد اصطدمت هاته التيارات بعائقين اساسيين هما: السلطة الحاكمة التي حاربتها بلا هوادة لما تشكله عليها من خطر.
و الاحزاب السياسية التي احست ان هاته التيارات الدينية بدات تنافسها بل واكتسحت الساحة الشعبية بشكل سبب لها القلق. فاخذت تحاربها هي ايضا دون ان تحاول ايجاد سبل للتلاقي او استغلال نقطة مهمة تربط بينها وبين هاته التيارات وهي العقيدة والدين.
فالدين الذي تعتمده هاته التيارات في نهجها السياسي هو نفسه العقيدة التي ترسخ في نفوس البشر الذين يكونون التكتلات الحزبية السياسية ولا سبيل الي انكارها عليهم بل ومن الخطا تجاهلها وعدم استغلالها بالطرق السليمة. كما انه واجب علي هاته التيارات الدينية الاستفادة من النظام الحزبي واختيار الهياكل المناسبة لها لتدخل بواسطتها الغمار السياسي مع اختيار البرامج المناسبة التي تتماشي مع روح العصر ومتطلبات حياة المواطن بموضوعية.
الا ان التحدي الاكبر الذي يواجه هاته التيارات والاحزاب السياسية هو الاعتراف المتبادل بينهما وبدور كليهما في تحفيز المواطن نحو التطور والتنمية والتنافس علي تحقيق هذين الهدفين بالطريقة التي يراها كلاهما مناسبة والكف عن تلك الصراعات التي تربك عملهما ولا تستفيد منها سوي السلطة الحاكمة. نزهة ادريسnezha idrii [[email protected]]6