تراخ امني واهمال اعلامي يرسخ ثقافة ‘تطبيع الواقع’

حجم الخط
0

المتتبع لمسيرة الحياة الاجتماعية بدولة المغرب يمكن أن يخلص الى أشياء بديهية لا تحتاج الى علم كبير. هناك تنمية عمرانية كبيرة، رغم التباين الصارخ بين كبريات المدن وصغيراتها، تقدم ملحوظ على مستوى الدخل والقدرة الشرائية، تهيىء البنيات التحتية بشكل متفاوت بين الجهات، وهناك بالمقابل تراجع في الامن على مستوى التراب الوطني وهو الامر الذي يدعو الى اٍعادة النظر في المنظومة مع مراعاة جميع الجوانب التي تصب في المجال.
على ذكر المجال، يطالب مواطنو المغرب بين الفينة والاخرى بتأمين خدماتٍ أساسيَّة كالتعليم والتطبيب والماء الصالح للشرب.
مع ارتفاع وتزايد حوادث السير التي تحصد الارواح البشرية في مختلف مناطق البلاد والتي سببها التهور في السياقة، كما أن هناك اٍهمالا كبيرا لنظافة المدن والقرى الناتج عن سوء تدبير المجالس البلدية من جهة ومن جهة أخرى من جراء عدم وعي المواطنين بمنظومة البيئة والنظافة كما صرح بذلك ملك البلاد محمد السادس في الخطاب الذي القاه بمناسبة افتتاح البرلمان المغربي.
والمراد هنا بالنظافة حسب فهمي المتواضع هو جمع الاوساخ المتراكمة، والنفايات المختلفة واسترجاع الملك العمومي من قبل الباعة المتجولين واصحاب المقاهي وغيرهم من التجار، وتنقية المدن من الكلاب والقطط الضالة وغير المرغوب فيها، وتطهير المآثر التاريخية – التي تصنف كإٍرث حضاري – من المتسكعين والمتشردين، ومراقبة أصحاب النصب والسطو على المارة في واضحة النهار وحلكة الليل.
الصحافة المكتوبة والمرئية لا زالت تتابع هذه المعضلات بالتقسيط وهو الامرالذي يفضي الى ترسيخ ثقافة تطبيع الواقع في عقلية المواطن بالشيئ العادي على جميع المستويات، وهو أمر خطير جدا ، اٍذ يعمل على تخريب المجتمع وزعزعة الاستقرار الاجتماعي ويضعف من قوة الدولة كمؤسسة والمخزن كصمام الامن والامان على أرضية الواقع وفي الذاكرة الجماعية لشعب بكامله .
يتذرع بعض أفراد الشرطة بأنه حينما يتم القبض على الجناة، يلجأون الى استعمال المال لتفادي العقوبة بطرق مختلفة، وهو الامر الذي لا يشجعهم على القيام بالواجب على ما يرام.
الجناة يصرحون أنه في غياب فرص العمل يعمدون الى السرقة والنشل والنصب لتغطية حاجاتهم اليومية، أما الحكماء فانهم يرجعون ذلك الى انعدام التربية السليمة أوانعدامها مع تفاقم مشاكل أسرية في ظل انعدام الرعاية التربوية وفي ظل الفراغ والبطالة.
لتفادي هذه المعضلات كلها يجب احترام القانون وتطبيقه بالحرف سواء كان هناك جهل أو سوء تربية أو سوء تدبيرأو فساد اداري، لكن في غياب عامل الوعي والتربية على المواطنة والقيم الحضارية، فاٍن المشكل يبقى مطروحا الى حين معالجة هذه العوامل التي تشكل العوائق الحقيقية لتجاوز هذه الظواهر غير السوية .
محمد بونوار – المانيا

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية