تراشق بالتهديد بدل المباحثات

حجم الخط
0

للمدير العام لوزارة الدفاع دان هرئيل قضية، فحينما تولى منصبه في آب 2013 عرض له وضع غير ممكن. فبعد سبع سنوات أُغرق فيها جهاز الدفاع بميزانيات ضخمة توقف الطوفان. وتغير المزاج العام، وتُصر وزارة المالية الآن ايضا على تقليص حقيقي لميزانية الأمن. ولا تكف النفقات الجارية لجهاز الامن عن التضخم في وقت تعيق فيه الحكومة منذ اربع سنوات اجازة خطة الجيش الاسرائيلي لسنوات متعددة. كيف صاغ ذلك عضو الكنيست عوفر شيلح في يوجد مستقبل، الشريك المقرب لوزير المالية في مقابلة مع صحيفة «كلكليست» أمس؟ إن الطريقة التي بنيت عليها ميزانية الامن أفلست واصبح المال الآن يحول الى الاماكن غير الصحيحة. وزعم شيلح أن «كل شيكل تزيده على الامن يشبه صب ماء».
جاء المدير العام لوزارة الدفاع أمس للقاء مع الصحافيين مسلحا برشقات ألواح ايضاح ورسوم بيانية. وعلى نحو غير عادي كُشف عن نصيب ما يسمى «المشروعات الخاصة» من الميزانية الامنية ويبلغ 4.5 مليار شيكل. ويقع هذا القسم في ضمن مسؤولية رئيس الوزراء لا وزير الدفاع. وكميزانتي الموساد و»الشباك» فان كل ما يخضع لسلطة رئيس الوزراء يتمتع على الدوام بزيادات ميزانية لا اعتراض عليها. وعلى حسب المعطيات التي تم عرضها انخفضت نسبة ميزانية الامن من الانتاج الوطني الخام من 35 بالمئة الى 4.9 بالمئة في الاربعين سنة الاخيرة؛ وتزداد كلفة التقاعد نحوا من 500 مليون شيكل كل سنة؛ وثبت جهاز الامن في هدف تقليص الوظائف الذي حددته الحكومة، فقد تمت اقالة هذه السنة 100 من 2000 عامل في وزارة الدفاع وتم الغاء 16 وظيفة لمبعوثين في الخارج. وهرئيل قلق في الاساس من السنة القادمة، فهو يرى أنه اذا تحقق ما تخطط له وزارة المالية فسيصعب على الجيش الاسرائيلي حتى أن يبدأ السنة.
إن دان هرئيل هو من نوع المديرين النادرين في القطاع العام، فهو موفر وحريص ونقي اليدين، ولأنه كذلك خصوصا كان يوجد شيء حزين في اللقاء معه أمس. فدعاوى جهاز الامن تقع هذه المرة على آذان صماء. وقد زاد مقدار الشك العام وتُرى التصريحات التي تتحدث عن وقف التدريبات أنها تخويفات لا أساس لها. وتتميز الحملة الاعلامية لوزارة الدفاع على وزارة المالية بخيبة الأمل ومحاولة اظهار النقاء وعدم الفاعلية.
برغم أنه نضجت هذه السنة في ظاهر الامر الشروط للفحص مجددا عن ميزانية الامن، لا يجري هنا تباحث بل تراشق بالتهديد. إن لجنة لوكر للفحص عن الميزانية تعلم ما الذي يجب أن يتم البحث فيه: تغييرات في مخصصات تقاعد متقاعدي الجيش الاسرائيلي، والفحص عن طراز الخدمة الدائمة، وتقليص قسم اعادة التأهيل والفحص المجدد عن برامج الشراء الكبيرة. ويبدو أن لا شيء من ذلك سيحدث. ولن تكون اللجنة ذات صلة بالجدل في زيادة سنة 2014، ويوجد شك الآن في أن تستطيع أصلا تلخيص استنتاجاتها في 2015.
هذا هو ذنب المستوى السياسي. فالشجار بين وزيري الدفاع والمالية لا تعوزه البواعث السياسية، ويمتنع رئيس الوزراء على الدوام عن الغوص في عمق النقاش وعن اتخاذ قرار. وسيرتجلون في الشهر القريب في المجلس الوزاري المصغر حلا يفترض أن يكفي حتى نهاية السنة. لكن المشكلات الجذرية ستكون أشد في السنة التالية وسيبقى الماء يُصب كما قال شيلح. حينما يقصف المدير العام برسم بياني آخر تستعرض العيون الحاضرين في غرفة المباحثات في وزارة الدفاع ويشارك في اللقاء 18 صحافيا. ويوجد في الغرفة ايضا 15 من العاملين في جهاز الامن على الاقل وهم: هرئيل وضابطان في الجيش الاسرائيلي و12 عاملا في وزارة الدفاع. ولا يتحدث سوى المدير العام وعامل آخر هو رئيس قسم في الوزارة. ومع هذا التركيب تُسمع الشكاوى من الازمة على نحو أقل إثارة شيئا ما. سيصعب على جهاز الامن ما لم يتعلم الحديث بلغة المواطنين، سيصعب عليه جدا أن يقنعهم بصدق مزاعمه.

هآرتس 27/5/2014

عاموس هرئيل

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية