ترامب‭ ‬والأونروا‭: ‬تفكيك‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية وفرض‭ ‬حل‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بالقوة‭ ‬فهل‭ ‬سيركعون؟

‭ ‬إبراهيم‭ ‬درويش
حجم الخط
0

‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قرار‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬وقف‭ ‬المساهمة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وبشكل‭ ‬كامل‭ ‬عن‭ ‬وكالة‭ ‬غوث‭ ‬وتشغيل‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬‮«‬أونروا‮»‬‭ ‬مفاجئا‭. ‬فهو‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬يتساوق‭ ‬مع‭ ‬تصرفاته‭ ‬منذ‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬وتعامله‭ ‬مع‭ ‬قضايا‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬بمزاجية‭ ‬وقلة‭ ‬فهم‭ ‬لها‭. ‬وكما‭ ‬كشفت‭ ‬تسريبات‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬بوب‭ ‬وودورد‭ ‬‮«‬الخوف‮»‬‭ ‬ما‭ ‬يقوله‭ ‬العاملون‭ ‬معه‭ ‬من‭ ‬الوزراء‭ ‬والمستشارين‭ ‬بأنه‭ ‬يتصرف‭ ‬بحمق‭ ‬وأن‭ ‬مستواه‭ ‬العقلي‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬مسؤول‭ ‬بارز،‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬مستوى‭ ‬إبن‭ ‬صف‭ ‬خامس‭ ‬أو‭ ‬سادس‭ ‬إبتدائي‭ ‬مما‭ ‬يجعله‭ ‬ليس‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬أمريكا‭ ‬بل‭ ‬والعالم‭ ‬وعلى‭ ‬حلفائه‭ ‬أيضا‭. ‬

وبدأت‭ ‬الحملة‭ ‬على‭ ‬الوكالة‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والتي‭ ‬تعمل‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1949‭ ‬لتوفير‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والإنسانية‭ ‬للاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وأبنائهم‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬شردتهم‭ ‬حرب‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬أي‭ ‬بعد‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بداية‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬عبر‭ ‬تسريبات‭ ‬وقصص‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬عن‭ ‬الوكالة‭ ‬الأممية‭.‬

شريران‭ ‬وشيطان

وفي‭ ‬مركز‭ ‬الرواية‭ ‬شريران‭ ‬ظهر‭ ‬أنهما‭ ‬لعبا‭ ‬دورا‭ ‬محوريا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬القصة‭ ‬والهجوم‭ ‬على‭ ‬الأونروا‭ ‬باعتبارها‭ ‬‮«‬عقيمة‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬فاسدة‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬تسهم‭ ‬في‭ ‬إطالة‭ ‬أمد‭ ‬النزاع‮»‬‭ ‬لا‭ ‬حله‭. ‬وهذان‭ ‬هما‭ ‬جارد‭ ‬كوشنر،‭ ‬صهر‭ ‬ومستشار‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬كلفه‭ ‬بملف‭ ‬التسوية‭ ‬وما‭ ‬صار‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬صفقة‭ ‬القرن‮»‬‭ ‬أما‭ ‬الشريرة‭ ‬الثانية‭ ‬فهي‭ ‬وجه‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬نيكي‭ ‬هيلي،‭ ‬التي‭ ‬عيرت‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬أو‭ ‬الرئيس‭ ‬محمود‭ ‬عباس‭ ‬بانه‭ ‬‮«‬عض‮»‬‭ ‬اليد‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬امتدت‭ ‬إليه‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬مد‭ ‬يده‭. ‬وهذان‭ ‬لعبا‭ ‬دور‭ ‬التحريض‭ ‬والدفع‭ ‬باتجاه‭ ‬تخفيف‭ ‬الدعم‭ ‬ثم‭ ‬قطعه‭ ‬نهائيا‭ ‬عن‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬ومعاقبة‭ ‬السلطة‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬موقفها‭ ‬من‭ ‬قرار‭ ‬ترامب‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬الإعتراف‭ ‬بالقدس‭ ‬كعاصمة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬ونقل‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬إلى‭ ‬القدس‭.‬

وقدم‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬وفاء‭ ‬بوعد‭ ‬انتخابي‭ ‬وبدون‭ ‬مقابل‭ ‬وتخلى‭ ‬بالتالي‭ ‬عن‭ ‬ورقة‭ ‬ضغط‭ ‬مهمة‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬كما‭ ‬ناقش‭ ‬توماس‭ ‬فريدمان‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬وكرر‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬في‭ ‬مقالته‭ ‬بصحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬وفي‭ ‬حينه‭ ‬قال‭ ‬ترامب‭ ‬إنه‭ ‬يعترف‭ ‬بواقع‭ ‬قائم‭ ‬وأن‭ ‬القدس‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬البحث‭. ‬أما‭ ‬الشيطان‭ ‬الأكبر‭ ‬فهو‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭.‬

تغيير‭ ‬قواعد‭ ‬اللعبة

ويرى‭ ‬المحللون‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬التي‭ ‬غيرت‭ ‬عرفا‭ ‬مشت‭ ‬عليه‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬عقدين‭ ‬تقوم‭ ‬بخلق‭ ‬واقع‭ ‬جديد‭ ‬وتغيير‭ ‬شروط‭ ‬اللعبة‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬واحد‭. ‬

وبات‭ ‬حتى‭ ‬حلفاؤه‭ ‬العرب‭ ‬خائفون‭ ‬من‭ ‬خطواته‭. ‬ولاحظ‭ ‬المراقبون‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬إطلاق‭ ‬اسم‭ ‬قمة‭ ‬القدس‭ ‬على‭ ‬اجتماع‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬الذي‭ ‬انعقد‭ ‬في‭ ‬الظهران‭ ‬كان‭ ‬محاولة‭ ‬لكبح‭ ‬تهور‭ ‬ابنه‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬الذي‭ ‬أطلق‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬أثارت‭ ‬حتى‭ ‬دهشة‭ ‬اللوبي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬أمريكا،‭ ‬بشأن‭ ‬حق‭ ‬اليهود‭ ‬في‭ ‬وطنهم‭. ‬وبدا‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬ماضيا‭ ‬في‭ ‬فكرة‭ ‬الإدارة‭ ‬عن‭ ‬حل‭ ‬الصراع‭ ‬التي‭ ‬حملها‭ ‬إليه‭ ‬صديقه‭ ‬كوشنر‭. ‬وتعتقد‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬أن‭ ‬إزالة‭ ‬القضايا‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬النزاع‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬واقع‭ ‬جديد‭ ‬يؤدي‭ ‬لحل‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬الأعم‭ ‬الأغلب،‭ ‬لكن‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تهم‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬خاصة‭ ‬حق‭ ‬العودة‭ ‬لن‭ ‬يؤدي‭ ‬للحل،‭ ‬بل‭ ‬يعقده‭ ‬ويخرج‭ ‬أمريكا‭ ‬من‭ ‬العملية‭ ‬كلها‭ ‬باعتبارها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬عرابا‭ ‬نزيها‭. ‬وليس‭ ‬غريبا‭ ‬رفض‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬الرئيس‭ ‬محمود‭ ‬عباس‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬أو‭ ‬موفديه‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يفهم‭ ‬قراره‭ ‬الأخير‭ ‬تدمير‭ ‬الأونروا‭ ‬والدعوة‭ ‬لإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مفهوم‭ ‬اللاجئ‭ ‬الفلسطيني‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬الرقم‭ ‬وهو‭ ‬5‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬ونصف‭ ‬غير‭ ‬صحيح،‭ ‬وهذا‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬مطلب‭ ‬إسرائيلي‭ ‬ولطالما‭ ‬رفضت‭ ‬إسرائيل‭ ‬حق‭ ‬العودة‭ ‬الفلسطيني‭ ‬لأنه‭ ‬ينقض‭ ‬حق‭ ‬العودة‭ ‬اليهودي‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬القانون‭ ‬الذي‭ ‬مرره‭ ‬الكنيست‭ ‬حول‭ ‬الدولة‭ ‬القومية‭ ‬وحق‭ ‬تقرير‭ ‬المصير‭ ‬اليهودي‭ ‬بات‭ ‬تقويض‭ ‬وإنهاء‭ ‬فكرة‭ ‬العودة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬أمرا‭ ‬ملحا‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬الحكومات‭ ‬تطرفا‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬إسرائيل‭. ‬ويرى‭ ‬إيلان‭ ‬غولدنبرغ،‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬لكتابة‭ ‬قواعد‭ ‬اللعبة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬واحد،‭ ‬يعني‭ ‬أنها‭ ‬أخرجت‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬الوسيط،‭ ‬حسبما‭ ‬نقل‭ ‬عنه‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬بلومبيرغ‮»‬‭ (‬6/9/2018‭). ‬ونقل‭ ‬الموقع‭ ‬عن‭ ‬حنان‭ ‬عشراوي‭ ‬عضو‭ ‬اللجنة‭ ‬التنفيذية‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬إن‭ ‬أمريكا‭ ‬تحاول‭ ‬‮«‬تفكيك‭ ‬كل‭ ‬قضايا‭ ‬الحل‭ ‬النهائي‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬القدس‭ ‬المحتلة،‭ ‬واللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وحق‭ ‬العودة‭ ‬وحل‭ ‬الدولتين‭ ‬وحدود‭ ‬1967،‭ ‬وشرعية‭ ‬المستوطنات،‭ ‬مدمرة‭ ‬بذلك‭ ‬فرص‭ ‬السلام‮»‬‭.‬

ويرى‭ ‬كاتب‭ ‬التقرير‭ ‬ديفيد‭ ‬واينر،‭ ‬أن‭ ‬حملة‭ ‬ترامب‭ ‬لإعادة‭ ‬كتابة‭ ‬مبادئ‭ ‬التفاوض‭ ‬بدأت‭ ‬بعد‭ ‬أسابيع‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬دخوله‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬–‭ ‬بدون‭ ‬مقاومة‭ ‬تذكر‭ ‬من‭ ‬الزعماء‭ ‬العرب‭ ‬الهائمون‭ ‬بموقفة‭ ‬المتصلب‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬دعاة‭ ‬المقاربة‭ ‬الجديدة‭ ‬أن‭ ‬الخطوة‭ ‬هي‭ ‬محاولة‭ ‬لزيادة‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬لتركيعهم‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬دينس‭ ‬روس،‭ ‬السياسي‭ ‬المخضرم‭ ‬والذي‭ ‬قام‭ ‬بأدوار‭ ‬مختلفة‭ ‬لرؤساء‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬التاريخ‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬لن‭ ‬يتجاوبوا‭ ‬إيجابيا‭ ‬للضغط‭ ‬دون‭ ‬حوافز،‭ ‬مع‭ ‬أنه‭ ‬ألمح‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تمسك‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بوهم‭ ‬العودة‭ ‬غير‭ ‬واقعي‭.‬

عباس‭ ‬الخاسر

ولكن‭ ‬الرئيس‭ ‬عباس‭ ‬يدفع‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬ثمن‭ ‬مراهنته‭ ‬على‭ ‬فرضية‭ ‬أن‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬أمريكا‭ ‬ستحقق‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬العنف‭ ‬تحقيقه‭. ‬وكلفته‭ ‬الجولات‭ ‬العديدة‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬الفاشلة‭ ‬الدعم‭ ‬الشعبي‭. ‬وإن‭ ‬فشلت‭ ‬جهود‭ ‬ترامب‭ ‬للسلام‭ ‬فقد‭ ‬يؤدي‭ ‬احباط‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بهم‭ ‬إلى‭ ‬العنف‭ ‬ويدفعهم‭ ‬إلى‭ ‬معسكرات‭ ‬أكثر‭ ‬تطرفا‭. ‬ويشكك‭ ‬بعض‭ ‬الدبلوماسيين‭ ‬بوجود‭ ‬خطة‭ ‬أمريكية‭ ‬لمنع‭ ‬المجموعات‭ ‬الإسلامية‭ ‬المتطرفة‭ ‬من‭ ‬ملء‭ ‬الفراغ‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قطعت‭ ‬أمريكا‭ ‬مساعداتها‭ ‬عن‭ ‬الأونروا‭ ‬التي‭ ‬تنفذ‭ ‬أهم‭ ‬عملياتها‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬الذي‭ ‬تحكمه‭ ‬حماس‭ ‬المتطرفة‭. ‬وحذر‭ ‬المسؤولون‭ ‬الأمنيون‭ ‬الاسرائيليون‭ ‬بأن‭ ‬أي‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬المعونات‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬تدريجيا‭ ‬لتجنب‭ ‬الاضطرابات‭. ‬وذكرت‭ ‬المؤسسة‭ ‬الأمنية‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬بأنها‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬التنسيق‭ ‬الأمني‭ ‬مع‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وأنه‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬مصلحة‭ ‬إسرائيل‭ ‬التسبب‭ ‬في‭ ‬تدهور‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وإشعال‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬غزة‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نتنياهو‭ ‬تجاوز‭ ‬لجنته‭ ‬الأمنية‭ ‬وحكومته‭ ‬برسالة‭ ‬قبل‭ ‬أسبوعين‭ ‬للبيت‭ ‬الأبيض‭ ‬أعرب‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬تأييده‭ ‬وقف‭ ‬الدعم‭ ‬للأونروا‭ .‬

نفاق‭ ‬العرب

وتكشف‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬يعلنها‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬حربه‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬ومعاقبتهم،‭ ‬صورة‭ ‬عن‭ ‬النفاق‭ ‬العربي‭ ‬الذين‭ ‬يسارعون‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬ديفيد‭ ‬هيرست‭ ‬في‭ ‬‮«‬ميدل‭ ‬إيست‭ ‬آي‮»‬‭ (‬5/9/2018‭) ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬أشقائهم‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬ولكنهم‭ ‬لا‭ ‬يهبون‭ ‬لنجدتهم‭ ‬وتقديم‭ ‬المساعدة‭ ‬اللازمة‭ ‬لهم‭. ‬ففي‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬أنفقت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬الأسلحة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬ألفي‭ ‬ضعف‭ ‬ما‭ ‬تقدمه‭ ‬من‭ ‬تمويل‭ ‬للمدارس‭ ‬الفلسطينية‭. ‬ووقعت‭ ‬صفقات‭ ‬نوايا‭ ‬بقيمة‭ ‬110‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لشراء‭ ‬أسلحة،‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬تنفق‭ ‬سوى‭ ‬51‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬على‭ ‬الأونروا‭. ‬ويقول‭ ‬هيرست‭ ‬‮«‬يفضح‭ ‬ترامب‭ ‬النفاق‭ ‬العربي‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لرئيس‭ ‬أمريكي‭ ‬أن‭ ‬فعل‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬قبل‮»‬‭. ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬فترامب‭ ‬خطير‭ ‬لأنه‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬أزمة‭ ‬داخلية‭ ‬في‭ ‬بلدين‭ ‬عربيين‭ ‬من‭ ‬حلفاء‭ ‬بلاده‭ ‬هما‭ ‬الأردن‭ ‬ولبنان،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬استقرار‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منهما‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬تعريف‭ ‬اللاجئ‭ ‬الفلسطيني‭ ‬كما‭ ‬هو‭. ‬وبمجرد‭ ‬أن‭ ‬يفكك‭ ‬ترامب‭ ‬الأونروا‭ ‬سيفقد‭ ‬ملايين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬مدارسهم‭ ‬وخدماتهم‭ ‬الصحية‭ ‬وموارد‭ ‬دخلهم،‭ ‬بل‭ ‬وكذلك‭ ‬وضعهم‭ ‬وهويتهم‭. ‬وبهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬سيخلق‭ ‬أزمة‭ ‬لجوء‭ ‬جديدة‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬على‭ ‬أبواب‭ ‬أوروبا‭ ‬التي‭ ‬تئن‭ ‬تحت‭ ‬ثقل‭ ‬الموجة‭ ‬السورية،‭ ‬فهل‭ ‬ستتحمل‭ ‬موجة‭ ‬جديدة؟‭ ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬لم‭ ‬يعلن‭ ‬ترامب‭ ‬عن‭ ‬‮«‬صفقة‭ ‬القرن‮»‬‭ ‬لأنه‭ ‬كلما‭ ‬كشف‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬تفاصيلها‭ ‬قل‭ ‬عدد‭ ‬الزبائن‭.‬

وهم‭ ‬الدولة

ويعتقد‭ ‬هيرست‭ ‬أن‭ ‬الشيء‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬فعله‭ ‬ترامب‭ ‬بإزاحة‭ ‬ملف‭ ‬القدس‭ ‬وحق‭ ‬العودة‭ ‬عن‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات‭ ‬كشفه‭ ‬عن‭ ‬زيف‭ ‬أوسلو‭ ‬والدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬التي‭ ‬بشر‭ ‬بها‭. ‬وعندما‭ ‬يفقد‭ ‬الفلسطيني‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬بيده‭ ‬من‭ ‬مدرسة‭ ‬وحق‭ ‬عودة‭ ‬وماء‭ ‬وأرض‭ ‬فماذا‭ ‬سيفعل؟‭ ‬هل‭ ‬عليه‭ ‬الطلب‭ ‬من‭ ‬المحتل‭ ‬احتلاله‭ ‬وتفكيك‭ ‬السلطة؟‭ ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬فعل‭ ‬فلن‭ ‬تقبل‭ ‬إسرائيل‭. ‬فهي‭ ‬تريد‭ ‬تجويع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬لا‭ ‬موتهم‭. ‬وتقوم‭ ‬السياسة‭ ‬المتبعة‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأحوال‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬احتلالا‭ ‬بأقل‭ ‬التكاليف،‭ ‬فالصراع‭ ‬ثمنه‭ ‬باهظ‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬سر‭ ‬غضب‭ ‬المؤسسة‭ ‬الأمنية‭ ‬من‭ ‬نتنياهو‭ ‬وليس‭ ‬حبا‭ ‬في‭ ‬عيون‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

هل‭ ‬سيركعون؟

صحيح‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬هي‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬دعما‭ ‬غير‭ ‬مشروط‭ ‬لإسرائيل‭ ‬حسب‭ ‬المفاوض‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬آرون‭ ‬ديفيد‭ ‬ميللر،‭ ‬وتقوم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬بشن‭ ‬حرب‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياسية‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬ولكن‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الغارديان‮»‬‭ (‬4/9/2018‭) ‬تحذر‭ ‬قائلة‭ ‬إن‭ ‬‮«‬من‭ ‬الصعب‭ ‬إخضاع‭ ‬شعب‭ ‬محروم‭ ‬من‭ ‬الحرية‭ ‬والكرامة‭. ‬فعلى‭ ‬مدى‭ ‬سبعين‭ ‬عاما‭ ‬الماضية،‭ ‬لم‭ ‬يقبل‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬بأي‭ ‬تسوية‭ ‬تملى‭ ‬عليهم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أطراف‭ ‬خارجية‭ ‬ترسم‭ ‬الحدود‭ ‬وتعيد‭ ‬تعريف‭ ‬السيادة‭ ‬دونما‭ ‬موافقة‭ ‬شعبية‭. ‬ويخطئ‭ ‬السيد‭ ‬ترامب‭ ‬إن‭ ‬ظن‭ ‬أنهم‭ ‬سيقبلون‭ ‬بذلك‭ ‬الآن‮»‬‭. ‬وهي‭ ‬النتيجة‭ ‬التي‭ ‬توصل‭ ‬إليها‭ ‬الكاتب‭ ‬ميتشل‭ ‬بلنتيك‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬نشره‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬لوبلوغ‮»‬‭ (‬6/9/2018‭) ‬حيث‭ ‬قال‭ ‬فيه‭ ‬‮«‬ربما‭ ‬يواجه‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الكارثة،‭ ‬واحدة‭ ‬قد‭ ‬تترك‭ ‬أثرا‭ ‬رهيبا‭ ‬عليهم‭ ‬ولكنهم‭ ‬نجوا‭ ‬من‭ ‬كارثتين،‭ ‬وربما‭ ‬لن‭ ‬ينتعشوا‭ ‬ولكنهم‭ ‬نجوا‭ ‬وتضاعف‭ ‬عددهم‭. ‬ولن‭ ‬تنجح‭ ‬جهود‭ ‬ترامب‭ ‬لتدمير‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬كأمة‭ ‬ولكنها‭ ‬ستترك‭ ‬بالتأكيد‭ ‬تداعيات‭ ‬رهيبة‭ ‬عليهم‮»‬‭.‬

تدمير‭ ‬الهوية

ويرى‭ ‬الكاتب‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬وقف‭ ‬الدعم‭ ‬الكلي‭ ‬عن‭ ‬الأونروا،‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬الكثيرون‭ ‬ليس‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يخدم‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية‭ ‬ويعرض‭ ‬الأمن‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬للخطر‭ ‬وخلق‭ ‬كارثة‭ ‬إنسانية‭ ‬لملايين‭ ‬اللاجئين‭ ‬الذين‭ ‬تدعمهم‭ ‬الأونروا،‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬صحيح‭ ‬ومشروع‭ ‬ولكن‭ ‬القرارلا‭ ‬يستهدف‭ ‬الوكالة‭ ‬الأممية‭ ‬بعينها‭ ‬بل‭ ‬محاولة‭ ‬لتدمير‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية‭. ‬ويقول‭ ‬إنه‭ ‬طالما‭ ‬تحدث‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬النزاع‭ ‬الإسرائيلي‭-‬الفلسطيني‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬القدس‭ ‬ولا‭ ‬المستوطنات،‭ ‬الأمن‭ ‬أو‭ ‬الحدود‭ ‬بل‭ ‬حق‭ ‬العودة‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وهو‭ ‬الموضوع‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬إسرائيل‭ ‬مناقشته‭ ‬في‭ ‬المحادثات،‭ ‬وقلة‭ ‬من‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬مستعدة‭ ‬للتنازل‭ ‬فيه‭. ‬ومنذ‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬شكل‭ ‬حق‭ ‬العودة‭ ‬جوهر‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وهو‭ ‬بمثابة‭ ‬‮«‬قنبلة‭ ‬موقوتة‮»‬‭ ‬لو‭ ‬نجح‭ ‬التفاوض‭ ‬على‭ ‬بقية‭ ‬القضايا‭. ‬ويرى‭ ‬الكاتب‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬حرف‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية‭ ‬الموالية‭ ‬لليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬إلى‭ ‬طريق‭ ‬واضح‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬اعتقاد‭ ‬يحمله‭ ‬كوشنر‭ ‬ومبعوثه‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬جيسون‭ ‬غرينبلات‭ ‬وسفيره‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬ديفيد‭ ‬فريدمان‭ ‬‮«‬فريق‭ ‬السلام‮»‬‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬ضرب‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬حتى‭ ‬يستسلموا،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي‭ ‬من‭ ‬فريق‭ ‬ملتزم‭ ‬باليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬وداعم‭ ‬للحركة‭ ‬الاستيطانية‭ ‬ومعارض‭ ‬لأوسلو‭. ‬ويعرف‭ ‬الفريق‭ ‬هذا‭ ‬بأن‭ ‬توازن‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬إسرائيل‭ ‬وعليه‭ ‬يجب‭ ‬سحق‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬وفي‭ ‬وقت‭ ‬يتم‭ ‬فيه‭ ‬مواجهة‭ ‬الرد‭ ‬العربي‭ ‬والعالمي‭ ‬حتى‭ ‬يخفت‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬فسياسات‭ ‬ترامب‭ ‬موجهة‭ ‬نحو‭ ‬هذه‭ ‬النتيجة‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تحركات‭ ‬ترامب‭ ‬لإرضاء‭ ‬قاعدته‭ ‬الانتخابية‭ ‬ومتبرعين‭ ‬مثل‭ ‬شيلدون‭ ‬أديلسون‭ ‬ممن‭ ‬لا‭ ‬يهمهم‭ ‬مصير‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬ليست‭ ‬سياسة‭ ‬أو‭ ‬استراتيجية‭. ‬وعلى‭ ‬خلاف‭ ‬الرئيس،‭ ‬فالترويكا‭ ‬الممثلة‭ ‬بكوشنر‭ ‬وغرينبلات‭ ‬وفريدمان‭ ‬يتبعون‭ ‬استراتيجية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬اقناع‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬ومصر‭ ‬ومن‭ ‬لف‭ ‬لفهم،‭ ‬ولو‭ ‬سرا‭ ‬بدعم‭ ‬ما‭ ‬يفعلون‭. ‬ويأملون‭ ‬بفرض‭ ‬وضع‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬لا‭ ‬يترك‭ ‬أمامهم‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬شراء‭ ‬رضاهم‭ ‬بحزمة‭ ‬من‭ ‬المساعدات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لتحسين‭ ‬أوضاعهم‭  ‬تعوضهم‭ ‬عن‭ ‬الاستقلال‭ ‬والقبول‭ ‬بحالة‭ ‬الاحتلال‭ ‬الدائم‭. ‬لكن‭ ‬فريق‭ ‬ترامب‭ ‬يجهل‭ ‬أنه‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬طريقة‭ ‬لإرضاء‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬لتمت‭ ‬قبل‭ ‬70‭ ‬عاما‭.‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية