بغداد ـ «القدس العربي»: أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الخميس، رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، التزامه بخروج سريع لقوات التحالف الدولي من العراق في غضون 3 سنوات.
جاء ذلك خلال لقاء جمع ترامب والكاظمي في العاصمة الأمريكية واشنطن، التي يجري الأخير زيارة لها، حسب وكالة الأنباء العراقية الرسمية.
ونقلت عن ترامب قوله، خلال اللقاء: «انسحبنا بشكل كبير من العراق وبقي عدد قليل جدا من الجنود».
وأكد التزامه «بخروج سريع لقوات التحالف في غضون 3 سنوات». وأضاف ترامب: «الكاظمي رجل أنسجم معه جدا».
وذكرت الوكالة أن «الكاظمي نجح بقيادة الحوار الاستراتيجي للحصول على انسحاب أمريكي من العراق».
وأوضحت أن «الجانبين العراقي والأمريكي أكدا على ضرورة احترام سيادة العراق وسلامة أراضيه».
وقالت إن «الجانبين اتفقا على تشكيل فريق خاص لمناقشة آليات وتوقيت إعادة انتشار قوات التحالف الدولي خارج العراق».
وقرر الكاظمي تمديد زيارته إلى واشنطن، 24 ساعة، بناءً على طلبٍ من قادة في الكونغرس الأمريكي، إذ كان من المقرر أن يعود إلى العاصمة العراقية بغداد أمس الخميس، وسط إشادة أمريكية بخطواته «الملموسة» لتنفيذ الإصلاحات، وتعويلٌ على تمهيد الطريق لعلاقات مستمرة بين بغداد وواشنطن، إثر استمرار الحوار الاستراتيجي.
وأفاد مصدر في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أن الكاظمي تلقى طلباً أمريكياً لتمديد زيارته إلى العاصمة الأمريكية واشنطن.
تمديد الزيارة
ونقلت مواقع إخبارية محلّية عن المصدر قوله: «الكاظمي تلقى طلباً من مراكز ومسؤولين أمريكيين لتمديد زيارته إلى واشنطن، وأنه وافق على تأجيل موعد العودة التي كانت مقررة مساء العشرين من آب / أغسطس (أمس)».
وأضاف أن «التمديد كان بطلب من مسؤولين في الكونغرس لرغبة أعضاء وقيادات في الكونغرس بلقاء الكاظمي، فضلاً عن عدد من المراكز الاقتصادية والبحثية والسياسية».
وبيّن إن «اللقاءات المستجدة قد تشمل رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي».
وأكد الكاظمي إن حكومته تجري مباحثات مع مؤسسات عالمية مختصة لتعقب الفاسدين.
وقال، في كلمة ألقاها أمام مجموعة من رؤساء الشركات الكبرى بعد منتصف ليل الأربعاء/ الخميس، (بتوقيت العاصمة بغداد)، إن «حكومته تجري عدة مباحثات مع مؤسسات عالمية مختصة لتعقب الفاسدين تمهيداً لتحميلهم المسؤولية عن كل تلاعب بأموال الدولة أو أموال الآخرين داخل العراق».
وأضاف: «نواجه تحدياً حقيقياً مع انتشار فيروس كورونا في البلاد، لكننا عازمون على مواجهة التحديات والنهوض بالواقع الاقتصادي ومكافحة الفساد، فضلاً عن مواجهة تحدي حرق الغاز العراقي».
وعبّر عن تقديره للتعاون «الذي دام وسيدوم طويلاً مع الشركات الأمريكية».
والتقى الكاظمي أيضاً خلال زيارته واشنطن، عددا من أعضاء منتدى رجال الأعمال الأمريكي وغرفة التجارة الأمريكية، بحضور وزير الطاقة الأمريكي دان برويلت، بالإضافة إلى لقاء آخر مع مدير عام صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا.
لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، ذكرت في رسالة إلى الكاظمي، نقلتها الوكالة الرسمية في العراق، أمس، «نعبر عن دعمنا لاستمرار الشراكة الوطيدة بين العراق وأمريكا، اذ أننا نشارككم الرغبة في رؤية عراق آمن ذو سيادة وخال من التدخلات الأجنبية».
كما أضافت: «نحن ندرك أن لبلدينا تاريخا مشتركا ونؤمن أن الحوار الاستراتيجي المستمر بين الولايات المتحدة والعراق سيمهد الطريق لعلاقة مستمرة بين البلدين، فضلاً عن إيجاد عراق آمن ومزدهر ينعم فيه جميع العراقيين».
وعن التعاون الأمني العراقي الأمريكي، تابعت اللجنة في رسالتها للكاظمي، «إننا نثمن كثيراً التزامكم بالتعاون الأمني بين الولايات المتحدة والعراق وندرك أن هذا التعاون لن يكون إلا بناءً على طلب وموافقة الحكومة العراقية، إذ إن تعاوننا الأمني المتبادل قد شتت وجود عصابات داعش وزاد من مهنية وقدرات القوات الأمنية ووضع أسسا للقوات العراقية لتقود العمليات العسكرية بدعم عسكري أمريكي متعدد المستويات، والأهم من ذلك، فإن هذا التعاون مستمر في تعزيز صدارة قوات أمن العراقية بوصفها الضامن الحقيقي لسيادة العراق».
واستدركت بالقول: «قد استبشرنا خيراً بالتزامكم بالإصلاحات الضرورية التي سيصعب تحقيقها سياسياً والخطوات الملموسة التي اتخذتموها لتنفيذ تلك الإصلاحات، كما نشجع على أي جهود يمكن البدء بها من أجل اجتثاث الفساد وإصلاح نظام المحاباة الذي أعاق النمو الاقتصادي في العراق ودفع بالكثير من الشباب العراقي إلى الشوارع ليتظاهروا إبان السنة المنصرمة، كذلك فإننا نحترم التزامكم بحماية حقوق الناس في التظاهرات السلمية والاستماع الى مطالبهم».
كما أعربت اللجنة عن ثقتها أن «التعاون الاقتصادي الأمريكي ـ العراقي سيمكن العراق من الاستفادة ليس فقط من موارده الطبيعية فحسب، إنما من موارده البشرية أيضاً، من خلال السعي نحو المزيد من الاصلاحات التي تشجع العراقيين على إقامة المشاريع في القطاع الخاص، بالإضافة الى الاستثمار الأجنبي إلى جانب تعزيز الروابط الدبلوماسية والاقتصادية مع دول الجوار العربية».
وحول الانتخابات المبكرة، قالت اللجنة في رسالتها للكاظمي: «نشعر بالتشجيع إزاء إعلانكم بتاريخ 31 تموز /يوليو عن إجراءات انتخابات مبكرة في العراق في شهر حزيران /يونيو المقبل، وكالعادة، فإن الولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لدعم العملية الديمقراطية في العراق وبصفتنا أعضاء في مجلس الشيوخ، فإننا نعتقد أن ثمة أمثلة قوية قليلة تدل على سيادة العراق ومن ضمنها إقامة انتخابات حرة وعادلة تبين بوضوح أن القادة العراقيين سيكونون خاضعين لحكم القانون وإرادة الشعب العراقي».
أكد التزامه «بخروج سريع لقوات التحالف في غضون 3 سنوات»
وعن الأوضاع الحالية في العراق، بينت: «نحن ندرك أن الطريق الى الأمام ليس يسيراً فمن جهود المصالحة الوطنية والمحلية، الى آخر بقايا داعش إلى هبوط أسعار النفط، فضلاً عن انتشار جائحة كورونا، أصبحنا على دراية واضحة وتعاطف تام مع التحديات التي تواجهها حكومتكم، ويواجهها المواطن العادي من كل طائفة وعرق، بيد أننا نعتقد أيضا أن ثمة دعما من الحزبين في الكونغرس لتعميق الشراكة مع العراق لصالح أمن وازدهار الولايات المتحدة والعراق في الوقت الذي نستمر فيه باحترام السيادة العراقية».
في المقابل، نشرت وزارة الخارجية العراقية، أمس، نص البيان الختامي لاجتماع لجنة التنسيق العليا بين جمهورية العراق والولايات المتحدة.
اتفاقية الإطار الاستراتيجي
وقالت في بيان صحافي، «عقد وفد حكومة العراق، برئاسة وزير الخارجية فؤاد حسين، ووفد حكومة الولايات المتحدة، برئاسة وزير الخارجية مايك بومبيو، اجتماعاً للجنة التنسيق العليا في العاصمة واشنطن، وفقاً لاتفاقية الإطار الاستراتيجي لعام 2008 من أجل علاقة صداقة وتعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية العراق».
وأكد الجانبان على «التزامهما بعلاقة ثنائية قوية ومثمرة. وتناولت الجلسات المنفصلة مواضيع تخص الاقتصاد والطاقة والصحة والبيئة والقضايا السياسية والدبلوماسية والأمن ومكافحة الإرهاب والعلاقات التعليمية والثقافية». وأضاف: «في الجلسة الاقتصادية، أوجز العراق أفكاره لخطط الإصلاح الاقتصادي التي من شأنها أن تطلق العنان لنمو اقتصادي أسرع وقطاع خاص أكثر حيوية. وجددت الولايات المتحدة دعمها للإصلاحات الاقتصادية في العراق وحددت مجالات للتعاون التي يمكن أن تساعد العراق في تحقيق خططه. وناقش البلدان التنسيق مع المؤسسات المالية الدولية لمساعدة العراق على التعافي من انخفاض أسعار النفط وفيروس كورونا، ووضع البلاد على مسار مالي أكثر استدامة. كما يخطط البلدان للتعاون في مجالات الحكومة الإلكترونية وإصلاحات القطاع المالي وشراكات القطاع الخاص لتعزيز التجارة والاستثمار بين الولايات المتحدة والعراق. ويتطلع العراق والولايات المتحدة إلى عقد اجتماع لمجلس اتفاقية إطار التجارة والاستثمار في وقت لاحق من هذا العام لمتابعة اجتماع تموز/يوليو عام 2019».
في جلسة الطاقة، «ناقشت الولايات المتحدة والعراق جهود الحكومة العراقية لزيادة إنتاج الكهرباء والغاز محلياً، وتقليل هدر الغاز المشتعل، وتنفيذ إصلاحات لسوق الطاقة. كما تخطط الحكومتان لعقد اجتماع لجنة التنسيق المشتركة للطاقة قريباً لمناقشة هذه الموضوعات بمزيد من التفصيل. على هامش الاجتماع، وقعت حكومة العراق اتفاقيات للطاقة المستدامة مع شركات أمريكية».
وأشار وفدا العراق والولايات المتحدة إلى «التعاون المستمر مع وكالة الطاقة الدولية لتطوير خطط اصلاحات تعريفة الكهرباء في العراق. وتخطط الحكومتان لمواصلة التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي وهيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي بشأن توصيلات الكهرباء في العراق ودول مجلس التعاون الخليجي واستثمار الطاقة، كما رحبت الولايات المتحدة بالتقدم الحاصل في المحادثات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان فيما يتعلق بموضوعي الميزانية والطاقة».
في جلسة الصحة والبيئة، أشار البلدان إلى «شراكتهما المستمرة لمكافحة فيروس كورونا وعزمهما على توقيع مذكرة تفاهم لتوسيع العلاقات التجارية الثنائية في مجال الصحة. كما ناقشت الحكومتان التعاون الجاري في مجالات البيئة والمياه والقضايا العلمية والتخطيط لعقد اجتماع منفصل للجنة التنسيق المشتركة بشأن تلك الموضوعات».
في الجلسة السياسية والدبلوماسية، جددت الولايات المتحدة تأكيدها على «احترام سيادة العراق وسلامة أراضيه والقرارات ذات الصلة للسلطات التشريعية والتنفيذية العراقية. كما ناقش الجانبان أفضل السبل التي يمكن أن تدعم بها الولايات المتحدة الحكومة العراقية وهي تستعد للانتخابات البرلمانية، بما في ذلك زيادة الدعم لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق. وكررت الدولتان دعمهما لحرية التعبير وحرية الإعلام، وضرورة محاسبة مرتكبي أعمال العنف ضد المتظاهرين السلميين. وتدعم الولايات المتحدة جهود العراق لتحسين علاقاته مع الدول المجاورة وتخطط لمساعدة الحكومة العراقية في هذا المسعى. كما أعادت الولايات المتحدة تأكيد التزامها المستمر بدعم العراق في تقديم حلول دائمة للنازحين داخلياً تكون طوعية وآمنة وكريمة، ومساعدة المكونات التي تعرضت لخطر الإبادة من قبل تنظيم داعش. وأقر الجانبان بضرورة تحسين الوصول للمنظمات الإنسانية».
في جلسة الأمن ومكافحة الإرهاب، أعادت الولايات المتحدة والعراق التأكيد على «التزامهما بتحقيق الأهداف المشتركة من خلال التنسيق الأمني الثنائي والتعاون المستمر بين قوات الأمن العراقية والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لهزيمة داعش. وأشاد الوفدان بالقدرات المتزايدة لقوات الأمن العراقية ونجاحهما المشترك في محاربة تنظيم داعش، الأمر الذي مكّن التحالف الدولي من الانتقال إلى مرحلة جديدة تركز على تدريب وتجهيز ودعم القوات الأمنية العراقية. وأعربت الحكومة العراقية عن امتنانها للتحالف الدولي، وأكدت استعدادها لتسهيل هذا الانتقال والتزامها كدولة مضيفة بتوفير الحماية لأفراد التحالف والمنشآت الدبلوماسية في العراق».
وبينت أن: «من أجل التكيف مع متطلبات هذه المرحلة الجديدة، تمكن التحالف الدولي من مغادرة بعض القواعد العسكرية العراقية وخفض القوات القتالية في العراق. واتفق الجانبان على محادثات فنية منفصلة لإدارة التوقيتات والانتقال إلى المرحلة الجديدة، بما في ذلك أي عمليات إعادة انتشار خارج العراق مرتبطة بها. وأقر الوفدان الأمريكي والعراقي بالتقدم الذي أحرزته المؤسسات الأمنية الفيدرالية العراقية ووزارة شؤون البيشمركه في إقليم كردستان في تنسيق جهودهما لمحاربة فلول داعش وناقشا سبل تعزيز هذا التعاون».
في جلسة التعليم والثقافة، ناقشت الحكومتان «الدعم الأمريكي السابق والحالي لجهود العراق لتعزيز التعليم العالي بالتعاون مع الجامعات الأمريكية في العراق، من خلال برنامج فولبرايت، ومن خلال مبادرة شراكة التعليم العالي للسفارة الأمريكية. وحددت الولايات المتحدة والعراق طرقاً إضافية لدعم خطط العراق لمعالجة أولويات إصلاح التعليم العالي وتعزيز الشراكات الجامعية الأمريكية ـ العراقية. كما استعرض الجانبان التقدم المنجز في إعادة أرشيف حزب البعث إلى العراق باعتباره قطعة أثرية مهمة في تاريخ العراق. وبحث الجانبان الجهود المشتركة للحفاظ على التراث الثقافي الغني للعراق والتنوع الديني وأعادا تأكيد التزامهما بإعادة القطع الأثرية العراقية التي وصلت الولايات المتحدة بشكل غير قانوني إلى مكانها الصحيح في العراق».