ترامب على ضفتي الخليج: عزف على حلم السلام ورياح تحمل بذور الحرب

حجم الخط
0

منذ الهبوط في مطار المنامة عاصمة البحرين كان من الصعب تجاهل وجود المؤتمر الأمريكي «سلام للازدهار»، الذي سيعقد اليوم في المملكة الصغيرة. لافتات كبيرة توجه مئات المشاركين مباشرة إلى طاولات الاستقبال التي وضعت من أجل ألا يضيع البحرينيون بالخطأ أي زائر أو زائرة، خاصة مجموعة الإسرائيليين الصغيرة، رجال أعمال ومراسلين، الذين يدخل عدد منهم الدولة بصورة استثنائية جداً وهم يحملون في أيديهم جوازات سفر إسرائيلية، رغم عدم وجود علاقة دبلوماسية بين الدولتين.
من ولدوا في القدس، كتب في نماذج تأشيرات دخولهم بأنهم ولدوا في فلسطين (من قال إن إدارة ترامب لا تدفع قدماً حل الدولتين؟)، ومن ولدوا في مدن أقل قداسة بقليل للإسلام فإن أصلهم ألغي تماماً من النموذج لزيادة التأكيد. مع ذلك، ترفرف بالإنجليزية كلمة «إسرائيل» بشكل بارز دون أي محاولة للإخفاء على تلك الورشة التي أعدها الأمريكيون.
ممثلو السلطات في البحرين بملابسهم البيضاء التقليدية مهذبون جداً في معاملتهم للضيوف النادرين الذين وصلوا برعاية واشنطن، لكن التوتر واضح. هذا سلام بارد، يمكن القول، رغم أن الحرارة في الخارج أكثر من 40 درجة مئوية. هكذا مثلاً، بتهذيب مع ابتسامة، طلب أحد المنظمين ألا يتصل به إسرائيليون مباشرة على هاتفه المحمول لأن الرقم يعود لدولة عربية أخرى ـ أقل وداً بقليل.
المؤتمر الاقتصادي أو الورشة الاقتصادية كما يسمونها استهدفت أن تعرض على الفلسطينيين حلاً مثالياً لعالم مليء بالخيرات ـ شريطة قبولهم للعرض السياسي الذي يخطط الأمريكيون لعرضه على الطرفين بعد الانتخابات الإسرائيلية. على القسم الاقتصادي في صفقة القرن عمل صهر الرئيس جاريد كوشنر والمبعوث للشرق الأوسط جيسون غرينبلات أكثر من سنتين. وهما يقترحان تجنيد نحو 50 مليار دولار وضخها على مدى عشر سنوات في إطار خطة شاملة لتطوير الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني. من بين ما تقترحه هذه الخطة الربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة عبر إسرائيل ـ رغم سياسة «فرق تسد» لنتنياهو. عملياً، هذه الخطة تظهر مثل مشروع لإعادة إعمار أساسات دولة، بدون ذكر بأي شكل من الأشكال ستقام هناك دولة.
في المؤتمر الذي سيبدأ في فندق «الفصول الأربعة» في البحرين مساء اليوم ويستمر حتى مساء يوم غد الأربعاء لا يشارك ممثلون رسميون من الطرفين اللذين يمكنهما التوصل إلى اتفاق السلام هذا. الفلسطينيون يقاطعون الحدث حتى بعد نشر القسم الاقتصادي من الخطة. والولايات المتحدة قررت أنه من الأفضل ألا يتم تمثيل إسرائيل فيه بصورة رسمية. هذا بيقين بعد القرار بشأن الانتخابات المعادة التي ستصعب على نتنياهو، المدعوم بالأساس من قبل أحزاب اليمين، الإعلان عن دعمه لمبادرة سياسية.
إذاً أي الأطراف ذات العلاقة ستشارك؟ رجال أعمال.. من بينهم مدير عام «نوكيا إسرائيل» اريك طل، ومدير عام مستشفى شيبا البروفيسور إسحق رايس، والجنرال احتياط يوآف مردخاي الذي كان منسق أعمال الحكومة في المناطق، سيأتي بصفته رجل أعمال رغم أنه من غير الواضح ما هي طبيعة أعماله. من الطرف الفلسطيني في هذه اللحظة يبدو أنه حتى الآن مسجل في البرنامج أشرف جعبري وهو رجل أعمال من الخليل، وهو شخص مختلف عليه بلغة مهذبة في أوساط الفلسطينيين أنفسهم وقيادتهم. إضافة إلى ذلك سيشارك في المؤتمر ممثلون رسميون من دول عربية مثل السعودية والأردن ومصر والمغرب ودولة الإمارات وقطر إلى جانب رجال أعمال عرب بارزين جيوبهم عميقة بما يكفي كي يعيدوا بناء ثلاث دول معاً إذا رغبوا في ذلك.
الأجواء خارج المنامة الهادئة، أكثر لطفاً كما يبدو. في الضفة وغزة يخططون لمظاهرات كبيرة احتجاجاً على المؤتمر، والسفارة الأمريكية حذرت موظفيها من عدم الذهاب إلى هناك. وفوق كل ذلك يواصل التوتر التحليق بين الولايات المتحدة وإيران. على إحدى ضفتي الخليج، إدارة ترامب تعزف على لحن السلام وعلى الضفة الأخرى تهب رياح الحرب.

نوعا لنداو
هآرتس 25/6/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية