ترامب في البيت الأبيض: عودة الإعصار

 محمد العزير
حجم الخط
1

لو أمكن تلخيص أكبر حدث سياسي في واشنطن في القرن الواحد والعشرين، وهو عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض ليكون الرئيس السابع والأربعين لأمريكا بكلمة واحدة، لن يكون هناك أنسب من كلمة إعصار، فكل ما في سيرة ترامب السياسية الوجيزة، والتي باشرها في سن متأخر بدخوله معترك الانتخابات الرئاسية عام 2015، فيه الكثير مكونات الأعاصير التي لا توفر شيئًا في طريقها وتضعضع كل ما تمسه بدون تمييز وتدمر البيوت والمباني الركيكة والمتداعية. هذا ما فعلته ظاهرة ترامب في الحياة العامة في أمريكا، وليس في المجال السياسي فقط، لذلك تثير عودته الصاخبة إلى المكتب البيضاوي المخاوف الجدية على مستقبل النظام الديمقراطي الذي لم يعرف كيف يضع له حدًا حتى بعد رفضه لنتائج الانتخابات ومحاولته الانقلاب عام 2021، لمنع التداول السلمي للسلطة للمرة الأولى في تاريخ الاتحاد.
ظُهر الإثنين الماضي، وفي القاعة الكبرى لمبنى الكونغرس في واشنطن، وقف ترامب محاطًا بأفراد أسرته، أمام رئيس المحكمة العليا القاضي جون روبرتس واضعًا يسراه على نسخة من الكتاب المقدس ورافعًا يمناه وردد القسم الدستوري: «أقسم جازماً بأنني سأقوم بإخلاص بمهام منصب رئيس الولايات المتحدة وبأنني سأبذل أقصى ما في وسعي لأصون وأحمي وأدافع عن دستور الولايات المتحدة». كان المشهد سرياليًا بعض الشيء، فترامب الذي رفض حضور حفلة تنصيب الرئيس جوزيف بايدن قبل أربع سنوات بالضبط، أدى القسم وفي مواجهته كان بايدن ونائبته كامالا هاريس التي هزمها في الانتخابات، والرؤساء السابقون باراك أوباما وجورج بوش الإبن وبيل كلنتون وزوجته هيلاري التي هزمها ترامب عام 2016. كان ترامب مستعجلًا لإلقاء كلمته التي لم تختلف كثيرًا عن خطاباته الانتخابية الحماسية، ليطعن في المؤسسة السياسية الأمريكية ويقدم نفسه كمنقذ لأمريكا، بينما كان أسلافه يتابعون كلمته وقد أسقط في أيديهم إلى درجة أن أوباما همس في اذن بوش الإبن متسائلًا «كيف يمكن أن نوقف ما يحدث»، وكان رد بوش مجرد ابتسامة عريضة.
الوجود الرسمي في حفل التنصيب، الذي لم ينل الكثير من رضى ترامب لأنه جرى في قاعة داخلية بسبب الأحوال الجوية، ما حرمه من مخاطبة جمهوره المتضخم في الهواء الطلق، ولأن الأعلام كانت منكسة حدادًا على الرئيس الأسبق جيمي كارتر (أمر رئيس مجلس النواب مايك جونسون برفعها في الكونغرس خلال الاحتفال) كان شاملًا ولم تغب عنه سوى السيدة الأولى الأسبق ميشال أوباما، ورئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، وكأن الطبقة السياسية «التقليدية» التي هزمها ترامب مرتين تحاول إثبات بعض التقاليد التي بددها بنفسه. لكن الحضور الأبرز في الحفل كان لطبقة حديثة النعمة وجديدة العهد بالشأن العام وشديدة الشهوة إلى السلطة والمؤلفة من أثرى أثرياء وادي السيليكون الذين راكموا المليارات من طفرة الإنترنت والتواصل الاجتماعي.
عام 2016 فاز ترامب بأصوات المجمع الانتخابي لكنه لم يحصل على أكثرية الأصوات الشعبية (وهذا يعود إلى تفاصيل النظام الفدرالي). لكنه هذه المرة عاد معززًا بالفوز بالخانتين الشعبية والفدرالية، وبأغلبية جمهورية محافظة في الكونغرس، وبتضامن كامل من السلطة القضائية العليا ألا وهي المحكمة الدستورية الذي عين هو بنفسه ثلث أعضائها، لكن الأسوأ والأبعد أثرًا هو استسلام السلطة الرابعة (الصحافة) له بشكل مهين استبق الانتخابات والتصويت ليرسل إلى من وصف الصحافة بأنها «العدو رقم واحد للشعب» إشارة مفادها (وطبعًا بالاستناد إلى استطلاعات الرأي الحرفية التي لا تنشر)، أن العهد الثاني مختلف عن العهد الأول. هكذا منع مالك شركة أمازون العملاقة جيف بيزوس الذي يمتلك صحيفة «واشنطن بوست» النافذة من تزكية مرشح للرئاسة قبيل الانتخابات (علمًا بأن القرار التحريري كان لصالح منافسة ترامب) كذلك امتنعت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» عن التزكية إلى جانب حوالي 300 صحيفة أمريكية أخرى. قبل ظاهرة ترامب كان تقرير أو مقال في صحيفة مرموقة كافيًا لإثارة النزاعات في واشنطن، مع نتائج مؤثرة؛ فضيحة ووترغيت، وفضيحة إيران غيت وفضيحة مونيكا لوينسكي.
إذا كان الاستسلام الطوعي للصحافة مفهومًا باعتبار أن المؤسسات الإعلامية صارت مملوكة لمتمولين كبار يهتمون لتخفيضاتهم الضريبية أكثر من اهتمامهم بالمجتمع والناس، فما يثير الحيرة هو التحول الجذري لرواد الثورة التقنية والمعلوماتية الجديدة الذين بنوا ثرواتهم وسمعتهم على قضايا لا يهتم بها المحافظون ولا يعترفون بها مثل التغير المناخي والاستثمار في الطاقة المتجددة. لعل أبرز النماذج على ذلك ايلون ماسك مؤسس شركة تسلا للسيارات الكهربائية، وشركة سبيس اكس للصواريخ الفضائية والذي لم يكن له أي حظ في النجاح لولا السياسات التي انتهجها الحزب الديمقراطي من أجل الحفاظ على البيئة، حسب مفهومه، والحد من الانبعاثات الكربونية. كان ماسك حتى الانتخابات التمهيدية الأخيرة ضد ترامب، وسعى بكل عزمه التقني إلى استبداله بحاكم ولاية فلوريدا رون ديساتنس الذي فشل في منافسة ربيبه قبل أن يعود إلى تأييده. لم يكن ماسك الوحيد بين أباطرة وادي السيليكون الذين بدّلوا موقفهم، بل كان أشهرهم، وبعده كرت السبحة، من مارك زوكربرغ «فيسبوك» إلى سوندار بيتشاي «غوغل» سام التون « «Open AI روبرت ميردوخ مؤسس «فوكس نيوز»، شو زي تشوي «تيك توك»، وتيم كوك رئيس مجلس إدارة شركة «آبل».
لم يكن حفل التنصيب الأكثر صخبًا ذلك اليوم، على الرغم من موسيقى الروك والريف والراب التي صدحت في القاعات والصالات التي تابع منها مناصرو ترامب وقائع الحفل. بدأ الصخب الجدي لدى وصول ترامب إلى البيت الأبيض وتوجهه مع أقرب معاونيه ومستشاريه على وجه السرعة إلى المكتب البيضاوي ليبدأ في توقيع المراسيم الرئاسية تنفيذًا لوعوده الشعبوية التي تعهد أن تكون في اليوم الأول من عودته إلى الرئاسة. المعضلة أن ترامب وفريق عمله ومستشاروه يعرفون أن الكثير من تلك المراسيم غير دستورية أو غير مجدية أو غير قابلة للتنفيذ، لكن الرئيس الآتي إلى البيت الأبيض مرتين، لا ينسى مصدر شهرته ونفوذه وهو تلفزيون الواقع الذي يهتم بالمظهر أكثر من الجوهر ويقدم الكم على النوع ويفضل السعر على القيمة، يريد أن يظهر أمام جمهوره المشحون عنصريًا أنه صاحب قرار، لا يهم إن كان القرار منطقيًا أو مفيدًا، المهم أن يعطي المتزمتين من أنصاره شيئًا للحديث عنه بالمطلق.
كان المرسوم الأول لترامب هو رفع العلم الأمريكي ليوم واحد للاحتفال بتنصيبه، تيمنًا بما فعله حليفة جونسون في الكونغرس. وبعد مراسيم روتينية حول التعيينات في الوزارات والوكالات الفدرالية، كان مرسوم عدم وقف خدمات منصة تيك توك التي أقرها الكونغرس في عهد بايدن، وبعده وقّع مرسوم العفو عن مرتكبي أحداث اقتحام مبنى الكونغرس في السادس من كانون الثاني/يناير2021، والذين تسببوا بمقتل عدد من رجال الشرطة وقاموا بمخالفات موصوفة داخل مبنى الكابيتول، ثم مرسوم الانسحاب من اتفاقية باريس للتغيير المناخي والتي تلزم الدول المتقدمة اقتصاديًا بلعب دور أكبر في مكافحة آثار الاحتباس الحراري، وهو كان فعل ذلك في ولايته الأولى، وبعده جاء مرسوم التخلي عن سياسة الحد من استخدام المحركات التي تعمل بالوقود مثل البنزين والمازوت والتي أقرتها إدارة بايدن للحد من الانبعاثات الكربونية، وبعد مرسوم وقف التوظيف في الحكومة الفدرالية، ما عدا القوات المسلحة، جاء مرسوم وقف العمل بالأنظمة المرعية المتعلقة بالرقابة الحكومية على مواصفات إنتاج الشركات الخاصة، ثم مرسوم وجوب عودة جميع الموظفين الفدراليين إلى العمل في مكاتبهم وليس عن بعد، وتحت عنوان مضلل وهو «عدم تجيير الحكومة الفدرالية» يربط المرسوم الجديد كل الوكالات الأمنية الفدرالية بالبيت الأبيض للحصول على موافقته المسبقة على أي إجراء يريد القيام به، وتتمة لذلك يأتي مرسوم إطلاق العنان لأية دعاية أو افتراءات عنصرية أو تحريض دون أي تدخل حكومي، تحت عنوان حرية التعبير.
يتناول المرسوم التالي المسألة العنصرية التي أرقت أمريكا منذ استقلالها، مسألة التفاعل بين المكونات الإثنية والعرقية والدينية في البلاد، فبعد الإبادة للسكان الأصليين والعبودية والحرب الأهلية ثم نظام الفصل العنصري، وبعد ارتداد الطبقة السياسية تباعًا على كل تقدم حصل في هذا المجال، وآخره في عهد رونالد ريغان كان الارتداد على سياسة العمل الإيجابي «Affirmative Action» التي كانت مخصصة لردم الهوة الاقتصادية بين الأمريكيين البيض ذوي الأصول الأوروبية وبين السود والملونين والمهاجرين والأقليات، لم يتبق أمام الرؤساء من الحزب الديمقراطي سوى استخدام المراسيم التنفيذية لإيجاد حلول موضعية ومحدودة لبعض الحالات القابلة للعلاج، وكانت سياسة «التنوع والمساواة والاندماج» التي اعتمدوها بمثابة باب خلفي يمنح الأقليات فرصًا شبه متساوية في الحكومة، لكن ترامب الذي يريد أمريكا أن تحافظ على نقائها الأبيض، ألغى هذه السياسية المعروفة اختصارًا بـ«DEI».
لكن المرسوم الأكثر إثارة كان ما أسماه ترامب «حماية معنى وقيمة الجنسية الأمريكية» والذي يحاول فيه من خلال التلاعب بالكلمات نقض حق يضمنه الدستور وهو أن كل من يولد على الأرض الأمريكية يحصل على جنسيتها كما نص التعديل الرابع عشر منه. ينص الدستور على ان: «جميع الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة أو المتجنسين بجنسيتها والخاضعين لسلطانها يعتبرون من مواطني الولايات المتحدة ومواطني الولاية التي يقيمون فيها. ولا يجوز لأية ولاية أن تضع أو تطبق أي قانون ينتقص من امتيازات أو حصانات مواطني الولايات المتحدة. كما لا يجوز لأية ولاية أن تحرم أي شخص من الحياة أو الحرية أو الممتلكات دون مراعاة الإجراءات القانونية الأصولية. ولا أن تحرم أي شخص خاضع لسلطانها من المساواة في حماية القوانين». ومع ذلك وإزاء نص صريح يحاول ترامب من خلال فذلكات المتعصبين من أنصاره القانونيين ان يختبئ خلف عبارة «دون مراعاة الإجراءات القانونية الأصولية» الواردة في التعديل، وكأنه يريد أن يضع الحجة على المولودين في أمريكا وليس على القيمين على الإجراءات القانونية! وهذا اسقاط ليس غريبًا عليه، قوبل هذا المرسوم بدعاوى قضائية فورية وأصدر قاض فيدرالي حكمًا بمنع تنفيذه حتى البت فيه من المحكمة العليا.
وفي مرسوم آخر يتماشى مع عنصريته الفاقعة، أمر ترامب بتعليق العمل بقانون استقبال اللاجئين، ما يعني استعادة لسياسة إدارته الأولى بحرمان طالبي اللجوء حول العالم من دخول أمريكا، وبعده أباح المرسوم التالي التنقيب عن النفط والغاز في كل الأراضي الفدرالية الأمريكية لأن أمريكا تواجه حالة طوارئ تتعلق بأمن الطاقة! لكن المرسوم الذي وقعه بعد ذلك يمنح القوات المسلحة الأمريكية الحق في العمل داخل البلاد لمنع دخول المهاجرين من الحدود الشمالية والجنوبية، وتحت شعار «أمريكا أولًا» يدعو المرسوم الجديد إلى إعادة النظر في الرسوم الجمركية على البضائع الواردة إلى أمريكا من قبل الوزارات المعنية وتقديم اقتراحات لفرض رسوم ضريبية عليها، وبالإضافة إلى حالة الطوارئ النفطية، جاء المرسوم التالي ليعلن حالة طوارئ وطنية على الحدود الجنوبية مع المكسيك، والتي تشهد العدد الأكبر من المهاجرين غير النظاميين أو طالبي اللجوء. يصف المرسوم محاولة اللاجئين «الاقتصاديين» بعملية غزو تسببت بالكثير من الاضطرابات والمعاناة ويقول حرفيًا: «إن هذا الاعتداء على الشعب الأمريكي وسلامة الحدود السيادية الأمريكية يمثل تهديدًا خطيرًا لأمتنا»، وبناء عليه يطلب ترامب من القوات المسلحة «التصدي» للغزو مهما كلف الثمن.
في المرسوم الجديد يهدد ترامب مباشرة كل المسؤولين الذين يعتقد أنهم لعبوا دورًا في خسارته انتخابات 2020، وفي مرسوم لا يقل إثارة يعلن ترامب انسحاب أمريكا من عضوية منظمة الصحة العالمية، لأنها خالفت موقفه من إجراءات الوقاية من وباء «كوفيد» أثناء رئاسته الأولى، وبعد مراسيم ضريبية داخلية، حمل المرسوم المتعلق بالمساعدات الخارجية الأمريكية تحذيرًا من تقديم أية مساعدات دون العودة إلى البيت الأبيض أولًا، وقبل ذلك تجميد أية مساعدات خارجية لثلاثة أشهر. وفي مرسوم مثير للدهشة أوعز ترامب بتغيير إسم خليج المكسيك وهو الحوض المائي الهائل في شمال أمريكا، والذي اكتسب اسمه قبل أن تكون الولايات المتحدة دولة مستقلة، وقبل أن تنهزم المكسيك من فلوريدا وتكساس بعقود. يريد ترامب أن يكون اسم الخليج «خليج أمريكا» ضمن إعادة تسميات أخرى، لا يخيب الظن العنصري فيها، لأن ترامب يريد استعادة تسمية جنرالات الكونفدرالية الذين خسروا الحرب الأهلية في ولايات الجنوب.
وعلى المنوال نفسه يغزل ترامب غزله، ففي مرسوم جديد يصنف عصابات المخدرات الأمريكية الوسطى والجنوبية كمنظمات إرهابية، لكن التصنيف لا يشمل العصابات الأمريكية، خصوصًا وأن ترامب منح أكبر تاجر مخدرات على الإنترنت روس أولبريخت عفوًا خاصًا عن جرائمه المروعة.. ويستمر إسهال المراسيم التنفيذية الترامبية، والتي لا يمكن الإحاطة بها، من التزمت الجندري إلى الإداء الفدرالي إلى الإمعان في التمييز ضد الأقليات في المرسوم المعنون زورًا بـ «إنهاء التمييز والاعتماد على الكفاءات»، لكن الرئيس نفسه، وفي محاولة لإنعاش دوائر نظرية المؤامرة التي أوصلته إلى البيت الأبيض مرتين يأمر برفع السرية عن التحقيقات في اغتيال الرئيس الأمريكي الشاب جون كينيدي، والذي كانت واقعة اغتياله أكبر طواحين نظرية المؤامرة في أمريكا ولا تزال.
حذر الرئيس السابق بايدن في خطاب الوداع من أن أمريكا تدخل الآن مرحلة من حكم الأقلية الثرية، قد يكون التشخيص صحيحًا، لكن بايدن الذي قاد البلاد لأربع سنوات، وأشرف على أعتى إبادة في العالم منذ الحرب العالمية الثانية في غزة، وبعدها لبنان، لم يقل للأمريكيين ولا للعالم ماذا فعلته إدارته لمنع ذلك؟ لا جدال في أن أمريكا على مفترق طرق، كما قال ماسك الذي بدأت الصحافة الأمريكية في إطلاق لقب «الصاحب الأول» عليه، تيمنًا بتعبير السيدة الأولى، للدلالة على مكانته في إدارة ترامب الجديدة، لكن هذا المفترق سيكون بين ديمقراطية النظام الدستوري الأعرق في العالم، وبين التحية النازية التي أدّاها ماسك مرتين في حفل تنصيب ترامب، الفارق واضح.
في أول إطلالة دولية له، بدا ترامب وهو يخاطب المشاركين في منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا، يوم الخميس، الثالث والعشرين من كانون الثاني/يناير، وقبل أقل من أسبوع على عودته إلى البيت الأبيض، وكأنه سمسار أولًا وبلطجي ثانيًا، وليس كرئيس لأكبر اقتصاد في العالم. كانت كلمته المتلفزة وكأنها معدّة لجمهور من مؤيديه في حملة انتخابية. كرر ترامب التعظيم بنفسه، وأثنى على مؤهلاته لتخليص أمريكا والكون، ثم بدأ بإملاء رؤيته المنحرفة على الكون. على روسيا أن توقف الحرب على أوكرانيا! كيف وأين لم يقل. وعلى السعودية أن تخفض أسعار النفط من أجل ذلك! كيف وأين لم يقل. ووعد ترامب بضبط الحدود الجنوبية. كان يتحدث إلى قادة العالم وكأنه يخاطب أنصاره، مجددًا إعلانه الدفاع عن حرية التعبير في أمريكا. ثم أعاد التذكير بالتزامات دول حلف شمال الأطلسي مع زيادتها بأكثر من 150 في المئة لتكون 5 في المئة من الناتج القومي لكل دولة، ما عدا أمريكا طلعًا، أن أمريكا لن تدافع عن الدول المتأخرة في السداد!
هل هذه من سخريات القدر؟ أم أنها مستقبل الدول التي طالما تباهت بإرثها الحضاري؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية