الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في كاليفورنيا لتفقد آثار الحرائق
لوس أنجليس: وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، الى المنطقة المنكوبة في ولاية كاليفورنيا حيث سيلتقي مسؤولين وضحايا ورجال إطفاء، فيما ارتفع إلى أكثر من ألف شخص عدد قتلى الحريق المدمر الذي يجتاح شمال الولاية.
وقال ترامب للصحافيين في البيض الأبيض قبل أن يستقل الطائرة المروحية الى قاعدة أندروز التي أقلعت منها الطائرة الرئاسية إلى ولاية كاليفورنيا المنكوبة “يبدو أن هناك مفقودين أكثر مما كان أي شخص يعتقد”.
وبعد العثور على بقايا ثمانية أشخاص يرتفع إلى 71 عدد القتلى من جراء حريق “كامب فاير” وهو الأفدح والأكثر دمارا في تاريخ ولاية كاليفورنيا. وأتى الحريق على منطقة توازي تقريبا مساحة مدينة شيكاغو.
وأوضح كوري هونيا مسؤول الشرطة في منطقة بيوت أن عدد المفقودين ارتفع من 631 شخصا، الخميس، إلى 1011 شخصا، مع تلقي السلطات المزيد من البلاغات بشأن أشخاص لا يعرف مكانهم أو يتعذر الاتصال بهم بعد مراجعة اتصالات الطوارئ التي وردت عند اندلاع الحريق.
وقال للصحافيين “أود أن تتفهموا أن القائمة تتغير بسرعة” مضيفا أنه في المقابل وفي تطور إيجابي فإن 329 شخصا كانوا في عداد المفقودين منذ اندلاع الحريق أبلغ عن وجودهم أحياء.
وقال “إن المعلومات التي أقدمها لكم هي بيانات أولية، وهناك احتمال في أن تتضمن اللائحة أسماء مكررة”، مضيفا أن بعض الأشخاص الذين اعتبروا مفقودين ربما يجهلون أنهم على هذه اللائحة.
اندلع الحريق في 8 نوفمبر/ تشرين الثاني ودمر بلدة بارادَيس الواقعة في السفح الشمالي لجبال سييرا نيفادا مجبرا الآلاف على الفرار.

ورافق ترامب خلال زيارته جون كيلي كبير موظفي البيت الأبيض وصهره جاريد كوشنر، وكان في استقبالهم الحاكم الديموقراطي للولاية جيري براون وخليفته المنتخب غافين نيوسوم.
واسترجع ترامب خلافا حديثا معهم تم عبر تويتر، مكررا لومه أنّ سوء إدارة الولاية لغاباتها تسبب في تفاقم الحريق.
وقال ترامب “سنتحدث بخصوص إدارة الغابات. كان يمكن أنّ يكون الوضع مختلفا بشكل كبير”.
لكن رئيس رابطة رجال الإطفاء المهنيين في كاليفورنيا براين رايس دان “المعلومات الخاطئة” لترامب.
واعتبر أنّ “الحكومة الفدرالية هي التي اختارت تحويل الموارد بعيدا عن إدارة الغابات، وليس كاليفورنيا”.
واصطدمت إدارة الحاكم الديموقراطي للولاية جيري براون وإدارة ترامب مرارا بشأن عدة قضايا من بينها القواعد المنظمة لمسائل البيئة والهجرة.
وكان ترامب هدّد قبل عدة أيام بقطع التمويل الفدرالي لكاليفورنيا بسبب “سوء إدارتها الكبيرة” للغابات، لكنه كتب مساء الجمعة أنّه يتطلع للقاء براون ونيوسوم. وكتب ترامب على تويتر “نحن معكم”.
لكن روسلين روبرتس البالغة 73 عاما التي نزحت من منزلها في بارادَيس قالت إنها صوتت لترامب لكنها ستقول له إنها تخالفه الرأي إذا التقته السبت.
وقالت وهي محاطة بنازحين آخرين في مخيم اقامه الصليب الأحمر الأميركي في كنيسة “سأبلغه أنّ هذا الحريق لا علاقة له بإدارة الغابات. آلاف المنازل دمرت وليس بجوارها أشجار”.
وقالت السلطات إن حريق “كامب فاير” أتى على 59 ألف هكتار من الأراضي وبحلول الجمعة كان قد تم احتواؤه بنسبة 50 في المئة.
وأضافت أن 47200 شخص تم إجلاؤهم في أعقاب الحريق فيما يقيم نحو 1200 في مراكز إيواء.

نوعية هواء رديئة
أجبر الدخان الناجم عن الحرائق السلطات على إغلاق المدارس في سان فرانسيسكو الجمعة وإغلاق خدمة التلفريك الشهيرة في المدينة فيما ارتفع مؤشر جودة الهواء إلى 271 وهو ما يمكن مقارنته بدكا عاصمة بنغلادش، وأسوأ من كلكتا في الهند.
وقالت سلطة النقل على موقعها الالكتروني إن “نوعية الهواء في سان فرانسيسكو ارتفعت من الأحمر أو غير صحي إلى البنفسجي أو غير صحي بدرجة كبيرة بسبب حرائق الغابات المحلية” .
ويلف الضباب الدخاني المنطقة وتعلو سحبه الكثيفة جسر غولدن غايت الشهير.
وقالت السلطات إنها تتوقع أن تبقى نوعية الهواء رديئة حتى يوم الأحد مع ترقب ارتفاع سرعة الرياح. ويتوقع خبراء الأرصاد أن تتساقط الأمطار اعتبارا من الأربعاء ما سيساعد آلاف من رجال الإطفاء في مكافحة الحرائق.
وينصب التركيز الآن على بلدة باراديس التي يسكن فيها العديد من المتقاعدين الذين لم يتمكنوا من الخروج في الوقت المناسب.
ويقوم مئات المسعفين ومعهم كلاب مدربة، بعمليات بحث مضنية في كل منزل فيما قامت السلطات بجمع الحمض النووي من أقارب المفقودين للمساعدة في التعرف على هوية الضحايا.
وقال جوناثان كلارك الذي يبحث عن شقيقه وزوجته وابنتهما لفرانس برس “سأواصل البحث وسابقي على آمالي بحدوث الأفضل”.
وقضى ثلاثة أشخاص في جنوب كاليفورنيا في حريق آخر يحمل اسم “وولسي فاير” والتهم أجزاء من ماليبو مدمرا منازل العديد من المشاهير.

انتشار الأمراض
ويبلغ حجم حريق “وولسي فاير” حوالي ثلثي حريق “كامب فاير” وتم احتواؤه بنسبة 80 بفي المئة بحلول الجمعة، وتوقعت السلطات السيطرة عليه بحلول الإثنين.
ونقل العديد من ضحايا “كامب فاير” إلى مراكز إيواء مؤقتة ويواجهون حاليا خطر البقاء مشردين مع سعيهم لإعادة بناء حياتهم.
وتفاقمت محنتهم إثر تقارير أكدت انتشار فيروس معد في العديد من تلك المراكز.
وقال مسؤولو إدارة الصحة إن 41 شخصا أصيبوا بعوارض تقيؤ وإسهال، مساء الأربعاء، ما استلزم نقل 25 منهم إلى المستشفى.
وفيما يستمر التحقيق لمعرفة أسباب اندلاع حريق “كامب فاير” رفع المتضررون دعوى قضائية ضد شركة الكهرباء المحلية يتهمونها فيها بالإهمال.
(أ ف ب)