ترامب يطرح تقديم دعم جوي في إطار الضمانات الأمنية لأوكرانيا

حجم الخط
0

واشنطن: استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء إرسال قوات أمريكية إلى أوكرانيا، لكنّه طرح دعمها جوا في وقت بدأت الدول الغربية تحديد الضمانات الأمنية لكييف قبيل أيّ قمّة محتملة بين الرئيسين فولوديمير زيلينسكي وفلاديمير بوتين.

واستضاف ترامب في إطار المساعي الدبلوماسية الرامية إلى وضع حدّ للحرب، زيلينسكي وقادة بلدان أوروبية في البيت الأبيض الإثنين، بعد ثلاثة أيام على قمّته التاريخية مع بوتين في ألاسكا.

وأفاد ترامب بأن بوتين الذي أجرى اتصالا هاتفيا معه أثناء محادثات الإثنين، وافق على لقاء زيلينسكي والقبول بضمانات غربية من نوع ما لأوكرانيا في مواجهة روسيا، وهي وعود تلقتها كييف والقادة الأوروبيون بحذر شديد.

واقترح بوتين عقد قمّة مع زيلينسكي في موسكو، على ما أفادت ثلاثة مصادر مطلعة على الاتصال مع ترامب. وأفاد أحد المصادر بأن زيلينسكي رفض فورا خيار العاصمة الروسية.

وأفاد ترامب الذي لطالما انتقد بشدّة الدعم الأمريكي بمليارات الدولارات لأوكرانيا منذ الغزو الروسي في 2022، بأن البلدان الأوروبية ستكون في الصدارة لترسل قوات لضمان تنفيذ أي تسوية يتم التوصل إليها، وهي فكرة تدرسها فرنسا وبريطانيا.

وقال لشبكة “فوكس نيوز”: “عندما يتعلّق الأمر بالأمن، إنهم مستعدون لنشر أشخاص على الأرض”، في إشارة إلى الأوروبيين.

وأضاف “نحن مستعدّون لمساعدتهم بأمور معينة، خصوصا، على الأرجح جوا، لأن أحدا لا يملك ما نملك، حقيقة”.

وأكد أن واشنطن لن تنشر أي قوات على الأرض في أوكرانيا، واستبعد بشكل قاطع إمكان انضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وعندما سُئل عن الضمانات بشأن عدم نشر قوات أمريكية على الأرض أجاب “حسنا، لديكم ضماناتي وأنا الرئيس”.

بحث الخطوات التالية

وأكد البيت الأبيض في وقت لاحق تصريحات ترامب، لكنه لم يقدّم تفاصيل جديدة بشأن القمّة أو الضمانات الأمنية.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي إن ترامب “أكد بشكل قاطع أن القوات الأمريكية لن تنشر على الأرض في أوكرانيا”، وأن استخدام القوة الجوية الأمريكية “خيار وارد”.

وشددت على أن بوتين وعد ترامب بلقاء زيلينسكي، لافتة إلى أن كبار المسؤولين الأمريكيين “ينسقون” مع روسيا لعقد قمّة.

وبعد المحادثات مع ترامب الإثنين، جمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر حوالى 30 من حلفاء أوكرانيا الذين باتوا يشكّلون ما يُعرف بـ”تحالف الراغبين” لعقد مشاورات عبر الإنترنت.

وأفاد ستارمر أمام المجتمعين بأن فرقا من التحالف ستجتمع مع مسؤولين أمريكيين في الأيام المقبلة لبحث الضمانات الأمنية، و”التحضير لنشر قوة ضامنة للاستقرار إذا توقفت الأعمال العدائية”، بحسب ما أفاد ناطق باسم داونينغ ستريت.

وأضاف أن “القادة ناقشوا أيضا كيف يمكن زيادة الضغوط، بما في ذلك من خلال العقوبات، على بوتين إلى أن يظهر أنه مستعد للقيام بتحرّك جدي لإنهاء غزوه غير الشرعي”.

كما دعا ماكرون في تصريحات أدلى بها للصحافيين قبل مغادرة واشنطن إلى فرض عقوبات إضافية ما لم يبد بوتين رغبة بالسلام.

وسيتوجّه رئيس هيئة أركان الدفاع البريطاني الأميرال توني راداكين إلى واشنطن الثلاثاء لبحث التطمينات.

كما سيجتمع رؤساء هيئات أركان جيوش البلدان الـ32 المنضوية في الناتو عبر الفيديو الأربعاء لبحث ملف أوكرانيا.

كذلك، يجري رئيس الأركان الأمريكي الجنرال دان كين مع عدد من نظرائه الأوروبيين مساء الثلاثاء في واشنطن محادثات بشأن أوكرانيا، بحسب ما أفاد مسؤول دفاعي أمريكي.

طرح جنيف وجهة للمفاوضات

من جهتها، شددت روسيا على أنّ أيّ حلّ يجب أن يحمي مصالحها أيضا.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لمحطة “روسيا 24” إن أي اتفاق لوضع حدّ للنزاع يجب أن يكفل حقوق “سكان أوكرانيا الناطقين بالروسية”، علما أنّ هذه المسألة كانت ضمن المبررات الروسية لإطلاق غزو فبراير/ شباط 2022.

ولا شكّ في أن موسكو ستكون وجهة استفزازية لأي قمّة، إذ يرى البعض أن ذلك سيكون بمثابة استسلام من قبل أوكرانيا.

وأفاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمحطة “إل سي إي” الفرنسية الإخبارية بأنه يرغب في أن تجري المباحثات في جنيف التي تُعدّ وجهة تاريخية لمفاوضات السلام.

من جهته، أكد وزير الخارجية السويسري إينياسيو كاسيس الثلاثاء أن حكومة بلاده مستعدّة لمنح “حصانة” لبوتين الذي يواجه مذكّرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية على صلة بالانتهاكات التي ارتكبت خلال الحرب.

وذكر كل من ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس أن القمّة قد تجري خلال أسبوعين.

ورفض البيت الأبيض التعليق على تقرير لموقع بوليتيكو أفاد بأن الولايات المتحدة تتطلع إلى العاصمة المجرية بودابست كمكان لقمّة ثلاثية متابعة تضمّ ترامب.

أما في شوارع كييف، فسادت شكوك حيال إمكان نجاح المحادثات الأخيرة في وضع حد للنزاع.

وقال أنتون (32 عاما) والذي يعمل في مستودع إن “المشكلة الرئيسية في أن بوتين نفسه لا يريد ذلك”. وأضاف “يمكنهما أن يجتمعا قدر ما يشاءان، لكن بوتين ليس مهتما حقا، ودونالد ترامب لا يعرف حقا ما يجب فعله”.

لكن بدا البعض أكثر تفاؤلا في موسكو. وقال فياشيسلاف (23 عاما)، وهو موظف حكومي، “آمل بأن نتمكن من الاتفاق على شروط تصب في مصلحة الطرفين”. وأضاف أنه كان من الأفضل لو أن الاجتماع بين الرئيسين تم “منذ البداية”.

(أ ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية