ديفيد مالباس
واشنطن – وكالات: عين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أحد الموالين له رئيسا للبنك الدولي، الذي يسعى إلى مكافحة الفقر عبر تسهيل الاستثمار، هو ديفيد مالباس، أكبر الدبلوماسيين في وزارة الخزانة الأمريكية، مواصلا تقليدا مضى عليه 73 عاما في أن يرأس أمريكي تلك المؤسسة المالية الدولية التي تركز على التنمية. وأكد الرئيس الجديد، الذي عين لخمس سنوات في هذا المنصب، ان هذا القرار «يشرفه». ويفترض أن يتولى مهامه غدا الثلاثاء في الوقت المناسب لاجتماعات الربيع لـ»البنك الدولي» و»صندوق النقد الدولي» الذين تم تأسيسهما عام 1944 في بريتون وودز.
وقال «البنك الدولي» في بيان إن مجلس إدارة البنك «اختار بالإجماع» مالباس (63 عاما) مساعد وزير الخزانة الأمريكي للشؤون الدولية. وكان مالباس المرشح الوحيد للمنصب، إذ إنه لم يكن هناك أحد يرغب في منافسة الرجل المقرب من ترامب، حيث تقضي أعراف ضمنية بأن يتولى رئاسة المؤسسة أمريكي، على أن يقود أوروبي «صندوق النقد الدولي». وتواجه هذه الترتيبات بين الممولين الرئيسيين لهاتين المؤسستين الماليتين انتقادات خصوصا من قبل الدول الناشئة التي تعد الجهات الرئيسية التي تتلقى نصائح ومساعدات منها. ورغم وعود بالانفتاح، لم تتم مخالفة هذه الاعراف.
ورحب وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشن وابنة الرئيس الأمريكي ومستشارته ايفانكا ترامب في بيان مشترك بانتخاب «هذا المرشح «المثالي والاستثنائي (…) بالإجماع».
وقال مالباس في رسالة إلى موظفي البنك الدولي إن «مهمتنا ملحة اليوم أكثر من أي وقت مضى»، مشيرا إلى أن «الفقر المدقع ما زال يطال 700 مليون شخص. ورغم أن النمو العالمي إيجابي لا يرى كثيرون أي تحسن في ظروفهم المعيشية». وأضاف «في مواجهة هذه التحديات، هدفنا المزدوج المتمثل بالقضاء على الفقر المدقع وتقاسم الرخاء مع الجميع مبرر اليوم أكثر من أي وقت مضى».
وكان ترشيح مالباس أثار قلقا بسبب مواقفه من المؤسسات الدولية التي يعتبر أنها تفرط في الإنفاق وأنها «غير فعالة» و»فاسدة في ممارساتها في مجال الإقراض».
لكنه عدَّل مواقفه منذ ترشيحه. وقال يوم الجمعة الماضي ان البنك الدولي «متين ماليا ومزود بالأدوات والمواهب لتحقيق نجاحات عديدة». وفي بداية فبراير/شباط الماضي، قال مالباس أنه يريد أن تركز المؤسسة مجددا على «صلب مهمتها» عبر إخراج الدول الأكثر تضررا من الفقر وخفض القروض للدول الأكثر تطورا مثل الصين. وأوضح حينذاك «لا معنى لحصول دول وارداتها كبيرة على موارد البنك عندما يمكن لدول أفقر أن تستخدمها بشكل أفضل». ومنذ أن تولى منصبه بوزارة الخزانة الأمريكية في 2017، انتقد مالباس بشكل خاص استمرار البنك الدولي في إقراض الصين، مجادلا بأن ثاني أكبر اقتصاد في العالم وصل إلى درجة من الثراء لا تجعله يحتاج إلى مثل تلك المساعدات.
وأثارت تعليقات مالباس ودوره في مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة والصين قلقا في أوساط التنمية بأنه ربما يحاول استخدام نفوذ البنك لممارسة ضغط على الصين.
لكن مالباس قال أنه يرى «ارتقاء» في علاقة البنك مع الصين «في اتجاه علاقة تعترف بالصين كثاني أكبر اقتصاد في العالم وكعامل مهم في التنمية العالمية. أتوقع أن تكون هناك علاقة تعاون قوية مع الصين. لدينا مهمة مشتركة لتخفيف وخفض الفقر». من جهة ثانية كتبت صحيفة «نيويورك تايمز» في فبراير الماضي أن ديفيد مالباس لم يتمكن من الاحتفاظ بزملائه في وزارة الخزانة الذين غادر نحو عشرين منهم مناصبهم. ومالباس المولود في ولاية ميتشيغن، يحمل دبلوما في الفيزياء ودرس الاقتصاد في جامعة جورجتاون في واشنطن. وقد شغل هذا المحافظ منصب مساعد وزير الخزانة مرات عدة إبّان عهدي الرئيسين رونالد ريغن (1981-1989) وجورج بوش الأب (1989-1993).
وبعد ذلك أمضى 15 عاما في مصرف الاستثمارات «بير ستينز» الذي أغلق أبوابه خلال أزمة الرهون العقارية، وكان لست سنوات منها كبيرا الاقتصاديين فيه.
وفي 2008 وبعد إفلاس «بير سترنز» أسس مالباس مكتبه الخاص للتحليل الاقتصادي «اينسيما غلوبال». ولم تكن مواقفه وتوقعاته الاقتصادية صائبة دائما. ففي 2007 قبيل أزمة الرهن العقاري كتب في صحيفة «وول ستريت جرنال» أن سوق العقارات والقروض لا يلعبان دورا مهما في الاقتصاد الأمريكي. وفي 2010 وفي أوج سياسة نقدية مرنة، وجه رسالة إلى رئيس الاحتياطي الفدرالي (المركزي) الأمريكي لوقف ضخ السيولة بسبب خطر تضخم لم يحدث.
ونظرا لاهتمامه بالسياسة، حاول في السنة نفسها أن يصبح عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك قبل أن يلتحق بالحملة الانتخابية لدونالد ترامب في مايو/أيار 2016 كمستشار اقتصادي.
وسيتولى مالباس رئاسة البنك الدولي خلفا لجيم يونغ كيم الذي أثارت استقالته مفاجأة بينما كان يفترض أن يشغل المنصب لولاية ثانية حتى 2022.