ترامب يهتم بمصالح أمريكا وبوتين بمصالح روسيا… ولا أحد لإسرائيل

حجم الخط
1

تباهى رئيس الوزراء نتنياهو غير مرة بعلاقاته الوثيقة مع الرئيس الروسي بوتين، الذي يعقد معه بين الحين والآخر لقاءات في شؤون المنطقة، بل وبادر إلى آلية تنسيق أمني منعاً للمس بالقوات والمصالح الروسية على الأراضي السورية.
وحتى الخلل الذي وقع قبل أكثر من ثلاثة أشهر فوق سماء البحر المتوسط، والذي أسقطت فيه طائرة روسية بصاروخ سوري مضاد للطائرات أطلق في أعقاب غارة لسلاح الجو الإسرائيلي لن يمس ظاهراً في شبكة العلاقات مع الروس. كل هذا بالطبع بفضل العلاقة الشخصية الخاصة التي أقامها نتنياهو مع بوتين.
لو كنت أنشر هذه السطور باللغة الروسية في إحدى الصحف الشعبية في سوريا، لكان ممكناً أن أسمع ضحكاً مدوياً حتى القدس. كل مواطن روسي عادي ليس له علاقة بالمخابرات الروسية كان سيقول لكم: لا تتأثروا بابتسامات بوتين. فكمن تربى في واحد من أجهزة الاستخبارات الكبرى أكثر تطوراً في العالم فإنه فنان في التظاهر. وطالما لا تمس نشاطات سلاح الجو في سوريا وفي لبنان بالمصالح الروسية في المنطقة، فإن بوتين سيبتسم لنتناهو. يعرف الرئيس الروسي جيداً بأن الطريق القصير إلى ترامب، في كل موضوع، يمر ضمن أمور أخرى من خلال رئيس الوزراء. وعليه فمن المهم له أن يحافظ على علاقة طيبة مع القناة الإسرائيلية. من المهم أن نعرف أيضاً بأن للروس مثلما لإسرائيل اليوم مصلحة في إبعاد الإيرانيين عن سوريا. فوجودهم يزعج بوتين في تثبيت مكانته في الدولة. باستثناء أن الروس لأسباب مختلفة ومركبة، غير قادرين على إبعاد الإيرانيين. ولهذا فإن كل هجوم إسرائيلي ضد أهداف إيرانية في سوريا يستقبل في موسكو بتفهم صامت إن لم نقل بفرح.
ينبغي فقط أن نأخذ بالحسبان بأن هذا الواقع من شأنه أن ينقلب رأساً على عقب. فما هو جيد اليوم للروس كفيل ألا يناسبهم غداً. إذن، ليس هناك من يمكن الاعتماد عليه ومن يمكن الثقة به، فحرية سلاح الجو للعمل في سماء سوريا هي محدودة الضمان. وفي إسرائيل نجدنا ملزمين بأن نستعد لوقع آخر يبدأ فيه الروس بتحديد خطوط حماس لنا.
كل هذا بالطبع على خلفية انصراف الأمريكيين من سوريا، ما يثبت مرة أخرى بأننا لا يمكننا الاعتماد حتى على صديقنا الأكبر ترامب. الواضح أن الرئيس الأمريكي، بقراره المفاجئ، عقد الواقع على الحدود الشمالية، وبالطبع لم يأخذ بالحسبان مصالح دولة إسرائيل. هذه الخطوة يجب أن تشعل أضواء حمراء في القدس.
رغم أن الحديث يدور عن قوة صغيرة نسبت من نحو 2000 جندي، فهذه الخطوة إشارة مقلقة إلى كل من وثق بإدارة ترامب. لا شك في أن الانسحاب الأمريكي سيشجع الإيرانيين على يثبتوا تواجدهم على الأرض السورية من خلال الميليشيات الشيعية وتسليح حزب الله بالصواريخ الدقيقة. وبهذا تستكمل منظومة مكثقة واسعة جداً ستشكل تهديداً حقيقياً على إسرائيل. المواجهة مع إسرائيل، كما ينشأ الانطباع، ستكون حتمية.

افرايم غانور
معاريف ـ 31/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية