الناصرة-“القدس العربي”:غداة العملية الإسرائيلية الفاشلة في خانيونس، قال قائد جيش الاحتلال غادي أيزنكوت، إنها “عملية ذات أهمية كبيرة لأمن إسرائيل” ولم يحدد طبيعة المهمة. ونقلت مصادر إعلامية إسرائيلية عن الجيش زعمه، أنها لم تكن محاولة اغتيال أو اختطاف بل “عملية إنقاذ وإزالة تهديد معقدة جدا، وتم إزالة التهديد خلالها”. وتوافقت وسائل الإعلام الإسرائيلية على أن معظم تفاصيل هذه العملية التي قتل فيها ضابط إسرائيلي برتبة مقدم وأصيب آخر بجروح متوسطة، سيبقى سريا، مما فتح باب الترجيحات والتحليلات حول ماهية تلك العملية التي عصفت بإسرائيل وأطاحت تبعاتها وزير أمنها وكادت تشعل حربا جديدة.
ويرجح المحلل العسكري في موقع “يديعوت أحرونوت” الالكتروني، رون بن يشاي، أن العملية العسكرية الإسرائيلية استهدفت “قدرات عسكرية نوعية جدا لحماس”. مدعيا أن قوة عسكرية إسرائيلية خاصة توغلت في قطاع غزة لتنفيذ عملية عسكرية بالتعاون مع جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) وكانت مهمتها “منع تفعيل قدرات الذراع العسكري لحماس خلال مواجهة كبيرة مع الجيش الإسرائيلي”. وحسب بن يشاي فإنه “ربما أن العملية العسكرية نُفذت في عدة مواقع في آن واحد” وكتب بن يشاي أنه بالإمكان الاستنتاج من بيانات وصور نشرتها حماس أن “تورط العملية كانت نتيجة كمين أو عملية بادرت إليها القوة الخاصة لحماس، الموكلة بالدفاع عن الكنوز العسكرية التي سعت قوة الجيش الإسرائيلي إلى استهدافها”. وتابع أنه في الإمكان التقدير من التفاصيل المعروفة أن قوة الوحدة الخاصة الإسرائيلية بقيادة ضابط برتبة مقدم، كبير في السن نسبيا (41 عاما) تسللت إلى القطاع واستقلت سيارة من نوع جيب أو ترانزيت، وتحركت بواسطتها نحو غايتها فيما كان يرتدي أفرادها زيا نسويا. وتابع أنه داخل هذه السيارة تواجدت أيضا الوسائل المختلفة التي تعين على الجنود الإسرائيليين استخدامها أثناء تنفيذ مهمتهم. وقد كان الجنود الإسرائيليون مسلحين، لكنهم أخفوا سلاحهم. وحدث الاشتباك بين القوة الإسرائيلية وقوة حماس، بقيادة قائد كتيبة شرق خانيونس، نور بركة، قرب مسجد إسماعيل أبو شنب في بلدة تقع شرقي خانيونس.
ويشير موقع “واي نت” إلى أن العملية الإسرائيلية كانت على ما يبدو ترمي إلى استهداف القدرات العسكرية لدى الجناح العسكري لحركة حماس في غزة، وإحداث ضرر في قدرات القسام في حال وقوع اشتباك كبير مع قوات الجيش الإسرائيلي. ويقول الموقع إن تشوش العملية الخاصة للوحدة الإسرائيلية جاءت بعد أن تم كشف أمرها على يد عناصر من حماس، حيث يعتقد أنهم كانوا يحرسون الهدف الذي وصلت إليه الوحدة الإسرائيلية. وفيما يبدو، فإن الوحدة الخاصة دخلت أراضي غزة، ومن هناك انطلقوا إلى خانيونس بسيارة من نوع “جيب” أو سيارة “ترانزيت”.
وجاء في تسريبات فلسطينية أن فصائل المقاومة اعتقلت مشتبهين بالتعاون مع الاحتلال، سهلوا تسلل القوة الإسرائيلية التي مكثت في منزل أحدهم مدة 24 ساعة قبل خروجها لتنفيذ عمليتها. كما أكدت مصادر فلسطينية أن الاستخبارات العسكرية التابعة لكتائب القسام، نفذت حملة أمنية مكثفة تركزت على المناطق الشرقية لخانيونس، بالتعاون مع جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة غزة، جرى خلالها اعتقال عدد من المشتبهين بمساعدة القوة الإسرائيلية المتسللة. ونقلت عن مصدر في المقاومة قوله إن “بعض المشتبهين اعترفوا خلال التحقيق بمساعدة القوة الإسرائيلية، جراء ارتباطهم بجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)”. واتضح من اعترافات المشتبهين، أن هذه ليست المرة الأولى التي تدخل فيها قوات عسكرية خاصة تابعة للاحتلال إلى عمق القطاع، ما أكدته مصادر عسكرية إسرائيلية.
وبعد أكثر من أسبوع على العملية يعتبر محللون عسكريون إسرائيليون إن مخاطرة إسرائيل بالتسوية مع حركة حماس وتنفيذ العملية “غير المألوفة” يشير إلى أن وراءها هدفًا كبيرًا. المحللون بينوا أيضًا أن إسرائيل ستجد صعوبة بالغة في محاولة تبريرها أمام العالم، خاصة أنها جاءت بعد جهود حثيثة في الأشهر الأخيرة للتوصل لتسوية تؤدي إلى تهدئة في غزة، ما ينذر بحدوث تصعيد عسكري كبير قريبا. ولا يستبعد المحلل العسكري للقناة الإسرائيلية الثانية رون دانئيل، أن نتنياهو تجند من باريس لتضليل حركة حماس وتخديرها ودفعها لعدم أخذ الاحتياطات اللازمة، ليسهل عمل الوحدة الخاصة وتنفيذ مهمتها بسهولة وذلك من خلال تطمينات وتأكيدات على أهمية التهدئة مع غزة واستبعاد خيار الحرب الخطيرة. يشار أن القوات الإسرائيلية سارعت للتغطية على الوحدة التي تورطت كي تؤمن انسحابها دون الوقوع في الأسر وبالوقت نفسه سارعت لقصف السيارة التي كانت تقلها وتحمل معدات الكترونية كي تحول دون إفادة استخبارات المقاومة منها والتعرف على أهداف العملية السرية.
بين هذا أو ذاك عبر عدد كبير من المراقبين المهمين في إسرائيل عن استهجانهم لمصادقة الحكومة والجيش على مثل هذه العملية بسبب توقيتها الحساس. وتساءل المعلق البارز في القناة العاشرة رفيف دروكر، أنه إذا كان نتنياهو صادقا بقوله من باريس بأنه يسعى بكل قوة لتحاشي “حرب زائدة” فلماذا يصادق على عملية زائدة بالنظر لخطورتها وخطورة تبعاتها لاسيما أنها تتزامن مع مساعي عدة أطراف لتثبيت تهدئة مع غزة؟