ترجيحات بضلوع إسرائيل في عملية استهداف معسكر «الحشد الشعبي»

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: تقود التكهنات حول الجهة التي تقف وراء تفجير مخزن العتاد التابع لكتائب «سيد الشهداء»، إحدى فصائل «الحشد الشعبي»، في معسكر صقر جنوبي العاصمة بغداد، إلى ضلوع إسرائيل بالحادث، خصوصاً بعد نشر شركة إسرائيلية للتصوير، بالأقمار الصناعية، صورة للمعسكر بعد انفجار مخزن للعتاد فيه.
وذكر محللون، أنهم لا يستبعدون وقوف إسرائيل وراء استهداف مخزن للعتاد في قاعدة صقر في منطقة الدورة جنوبي بغداد، فيما ذكرت عضو في الكنيست الاسرائيلي أن علاقة إسرائيل مع العراق تتطور تدريجيا وتم استقبال العديد من الوفود.
وحسب تقرير ورد في «كوميرسانت»، تبيّن في التحقيقات الأولية أن «أسباب انفجار مخزن العتاد بقاعدة صقر ترجع إلى انتهاك لقواعد تخزين الذخيرة، لكن ظهرت روايات أخرى في وسائل الإعلام ذكرت أن إسرائيل تقف وراء هذا الانفجار الذي يعتبر الثالث من نوعه خلال شهر في القواعد العسكرية في العراق».
واشار المحلل السياسي العراقي نجم القصاب، لـ«سبوتنيك» إلى «وجود بعض الشكوك في أن إسرائيل هي من تقوم بتلك التفجيرات وبمساعدة الولايات المتحدة، إلا أن المعطيات تشير إلى غير ذلك، فهذه التفجيرات ناتجة عن كثرة الأسلحة وسوء التخزين، كما حدث في آمرلي واليوم في منطقة الدورة».
وأضاف: «منذ ثلاث سنوات والانفجارات تحدث في معسكرات ومخازن تكديس الأسلحة، لكن المعطيات تشير أن سوء التخزين والإدارة وارتفاع درجات الحرارة في بغداد إلى أكثر من خمسين درجة مئوية، هو الذي أدى إلى انفجار تلك الأسلحة».
واعتبر أن «إسرائيل لم تترك الساحة العراقية في الوقت الذي تهدد فيه شخصيات وفصائل مسلحة، من أنها سوف تتعرض إلى ضربات، إما بصورة مباشرة من إسرائيل أو من الولايات المتحدة»، موضحا أن «هذه هي رسائل تبين نية إسرائيل في اختراق المجتمع العراقي من أجل تمزيقه».
وكان الخبير الأمني فاضل أبو رغيف كشف عن «وجود معلومات حول تخطيط إسرائيل لقصف مخازن أسلحة الحشد الشعبي في العراق»، مضيفاً أن «ذلك غير مستبعد بالأساس، وأن ما حدث الاثنين الماضي في مخازن السلاح جنوبي بغداد قد يكون جزءاً من الخطة التي تعدّ لها إسرائيل».

العلاقات تتطور

الخبيرة في مركز «هرتسليا» المتعدد الاختصاصات، وعضو الكنيست من حزب الاتحاد الصهيوني كسينيا سفيتلوفا، قالت لصحيفة «كوميرسانت» الروسية: «حقيقة أن إسرائيل يمكن أن تضرب العراق ليست بالأمر الجديد»، مذكّرةً بهجوم سلاح الجو الإسرائيلي على مفاعل أوسيراك النووي في العراق عام 1981 عندما اعتبرته إسرائيل تهديداً لأمنها.
وأضافت أن «إسرائيل لا تؤكد تورطها في الأحداث الأخيرة في العراق، لكنها مهتمة حقاً بعدم السماح لإيران بإنشاء تحالف يمتد من طهران عبر العراق إلى لبنان وسوريا».
وأكّدت أن ل‍«إسرائيل مع العراق علاقة مختلفة تماماً عن علاقتها مع سوريا الدولة المعادية لإسرائيل»، موضحة أنه «على الرغم من غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية، فإن العلاقات بين إسرائيل والعراق تتطور تدريجياً»، وأنها استقبلت «العديد من الوفود من العراق بما في ذلك برلمانيين عراقيين، بصفتي عضواً في الكنيست». وكان اللواء المتقاعد ومدير معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي عاموس يادلين، أكد في وقتٍ سابق أن «إسرائيل تتصرف حقاً في العراق، لكنها لن تتحمل مسؤولية الهجمات، لأن ذلك قد يعقد الوضع بالنسبة للولايات المتحدة التي تتعاون مع القيادة العراقية وتساعدها في القضايا الأمنية»، وجاء ذلك بعد تقارير إعلامية تحدّثت عن أن إسرائيل هاجمت أحد المعسكرات في محافظة صلاح الدين شمال غرب العراق باستخدام طائرة «إف 35». في الأثناء، نشرت شركة إسرائيلية للتصوير بالأقمار الصناعية، صورة لمعسكر صقر في بغداد بعد انفجار مخزن للعتاد فيه.
وقالت شركة «أميغ سات إنترناشونال» الإسرائيلية، إن «خصائص الضرر التي تم تحديدها في الصور تظهر أن من المحتمل أن يكون الانفجار الذي وقع في المعسكر قد نجم عن غارة جوية، أعقبتها انفجارات ثانوية للمتفجرات المخزنة في المخزن»، حسب ما ذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في موقعها الإلكتروني.
على المستوى المحلّي، غرّد رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، أمس الخميس، بشأن تكرار الحوادث داخل مخازن السلاح التابعة للحشد أو القوات الأمنية، فيما طالب بإنهاء اللغط السياسي، ومحاسبة الفاعلين في حال ثبوت تورط أي جهات.
وقال في «تغريدة» له، إن «تكرار الحوادث داخل مخازن السلاح التابعة للحشد الشعبي أو القوات الأمنية، يتطلب تدخلا حكوميا حازما»، مشددا على ضرورة «حسم الجدل في أسباب هذه الحوادث». وأكد أهمية «كشف عما إذا كانت مفتعلة بهدف تخريبي أو ناجمة عن طبيعة عمليات التخزين ونوعية السلاح والظروف المحيطة، أو أنها فعلا نتيجة هجمات بطائرات مسيرة تشنها إسرائيل وغيرها»، لافتا إلى أن «لا يمكن السكوت عن هذا الحدث الجسيم، وينبغي مواجهته من قبل الجهات المختصة، لإنهاء اللغط السياسي، ومحاسبة الفاعلين في حال ثبوت تورط أي جهات».
كذلك، كشف رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، النائب عن تحالف «سائرون»، محمد رضا آل حيدر، عن إجراء جديد مهم جدا سيتم إصداره يتعلق بالسيادة الجوية وحركة الطائرات العسكرية بالأجواء العراقية، مرجحا أن يكون ما حصل في معسكر الصقر ناجم عن استهداف جوي.

إفراغ المدن من السلاح

وقال إن «هنالك ضرورة لإفراغ المدن من مخازن الأسلحة سواء التابعة للحشد او القوات الأمنية وخاصة الأسلحة التي لديها مديات بعيدة كالصواريخ والعتاد الثقيل»، مبينا أن «ما حصل قد حصل، وهنالك اجتماعات مستمرة بين القائد العام للقوات المسلحة والقيادات الأمنية بغية ايجاد بدائل لنقل المعسكرات التي تحتوي أسلحة وأعتدة ثقيلة من داخل المدن».
وأضاف أن «هنالك إجراء جديد مهم جدا سيتم إصداره يتعلق بالسيادة الجوية وحركة الطائرات العسكرية بالأجواء العراقية»، لافتا إلى أن «لجنة الأمن والدفاع تابعت ومنذ اللحظات الأولى ما حصل في معسكر الصقر، ودعونا لأمرين هامين؛ أولهما إفراغ المدن من المعسكرات، والثاني؛ ضرورة إتخاذ الحكومة إجراء سريع لمنع الطيران العسكري على الأجواء العراقية إلا بموافقات عراقية لاستكمال السيادة على أجواءنا وأراضينا».
وتابع أن «السيطرة على حركة الطيران العسكري ستجعلنا قادرين على تمييز أي حوادث تحصل كما حصل بحادثة معسكر صقر، لأننا لا نعلم هل أنها حصلت بحادث عرضي أم كاستهداف جوي، وهو ما نرجحه بشكل أولي لحين ظهور نتائج التحقيق الرسمي بشكل واضح».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية