وليد عوض:
رام الله ـ ‘القدس العربي’ سادت الاراضي الفلسطينية الخميس حالة من الترحيب الرسمي والشعبي باتفاق حركتي فتح وحماس الاربعاء في مصر على انهاء الانقسام الداخلي من خلال تشكيل حكومة انتقالية للاعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني بعد عام من توقيع اتفاق المصالحة المنتظر من قبل جميع الفصائل والتنظيمات الفلسطينية الاسبوع القادم في القاهرة بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس.
وعلمت ‘القدس العربي’ من مصادر مطلعة بأن احتفال توقيع المصالحة الوطنية المنتظرة في القاهرة سيحضره الامناء العامون للفصائل الفلسطينية.
وعبر الشارع الفلسطيني الخميس عن ترحيبه بتوصل حركتي فتح وحماس لتفاهمات حول جميع القضايا الخلافية بين الحركتين الا انك اينما ذهبت وفي اي مجلس فلسطيني جلست الخميس لا تلمس الا التخوف من قبل المواطنين بالفشل في انهاء الانقسام وتنفيذ اتفاق المصالحة خلال مراحل التنفيذ.
وعبر العديد من المواطنين الفلسطينيين الذين سألتهم ‘القدس العربي’ الخميس عن ردة فعلهم على اتفاق حماس وفتح في القاهرة على انهاء الانقسام وفق ورقة المصالحة المصرية والى جانبها ورقة التفاهمات بين الحركتين على القضايا الخلافية بأن ‘الخوف كل الخوف هو فشل ذلك الاتفاق عند الشروع في التنفيذ’ على حد قول احدهم.
وفيما تلقى الشارع الفلسطيني نبأ اتفاق فتح وحماس بالترحيب حرص الجانب الرسمي الفلسطيني على مباركة ذلك الاتفاق والترحيب به حيث رحب رئيس الوزراء الفلسطيني المستقيل والذي كان مكلفا بتشكيل حكومة جديدة الدكتور سلام فياض، بالاتفاق الذي تم مساء الاربعاء في القاهرة. وعبر فياض عن أمله في أن يشكل هذا الاتفاق خطوة أساسية وهامة للشروع الفوري في إعادة الوحدة للوطن، ‘التي طالما اعتبرناها خطوة ضرورية لتمكين شعبنا من تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على كامل أرضنا المحتلة منذ عام 1967 ـ وعاصمتها القدس الشريف’. وفيما رحب فياض باتفاق فتح وحماس على تشكيل حكومة انتقالية رجحت مصادر متعددة الخميس بأن ذلك الرجل لن يكون في الحكومة القادمة لا رئيسا للوزراء ولا وزيرا للمالية.
وفي الوقت الذي يسود اعتقاد لدى الفلسطينيين بان المصالحة بين حركتي فتح وحماس ستغيب بعض الوجوه الفلسطينية عن الساحة السياسية ذكرت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الامريكية الخميس ان سلام فياض لن يكون في الحكومة الانتقالية التي اتفق عليها بين حماس وفتح، وفقا لما صرح به عزام الاحمد رئيس وفد حركة فتح للمصالحة للصحيفة الامريكية.
بينما ذكر موقع صحيفة ‘معاريف’ الاسرائيلية بان فياض لم يكن على علم بالمحادثات الاخيرة التي توجت بتوقيع اتفاق المصالحة في القاهرة، موضحا ان هذا يعني انه لن يكون رئيس الحكومة القادمة وكذلك لن يكون وزير ماليتها.
وفي ظل امكانية ان تغيب بعض الوجه عن الساحة السياسية الفلسطينية بسبب اتفاق الحركتين الا ان الجو العام في الاراضي الفلسطينية كان مرحبا باتفاق حماس وفتح على انهاء الانقسام.
وفي ذلك الاتجاه رحَّب القيادي بحركة الجهاد الإسلامي الشيخ خالد البطش بالاتفاق المبدئي الذي تم بين حركتي حماس وفتح في القاهرة، داعياً لاستكماله لضمان سلامة الموقف الفلسطيني وعدم العودة للتناحر مجدداً. وقال البطش الخميس ‘إن التوصل للاتفاق يعتبر أولى الخطوات السليمة على طريق المصالحة’، متمنياً التوفيق للطرفين في إنهاء ما بينهما من خلاف.
وكانت القاهرة قد فاجأت الجميع الاربعاء باحتضانها لقاء مصالحة بين حماس وفتح بالأحرف الأولى من المفترض أن يتوج الأسبوع المقبل بلقاء يضم مختلف قادة الفصائل لتوقيع الاتفاق النهائي، وهو الأمر الذي أثار سخط ‘تل أبيب’ وحنق واشنطن.
وأوضح البطش أن حركة الجهاد الإسلامي لم تطلع على صيغة الاتفاق، منوهاً إلى أنهم عندما يطلعون عليها سيدرسونها ويعلنون موقفهم منها.
وبيَّن البطش أنهم ليسوا طرفاً في الانقسام، لكنهم يحرصون على التوافق الداخلي ولملمة الصف الوطني في مواجهة الأخطار التي تحدق بالقضية. ومن جهته وصف أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي اتفاق المصالحة بين فتح وحماس بالحدث التاريخي في حياة ومسيرة الشعب الفلسطيني. ومن جهته رحب التجمع الشبابي ‘انا وانت لانهاء الانقسام – كفى’ بتوقيع حركتي فتح وحماس في القاهرة بالأحرف الأولى على الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية لانهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.
وأكد ان هذه الخطوة ايجابية وفي الطريق الصحيح، داعياً الى ترجمتها بخطوات عملية لانجاحها عبر تهيئة الأجواء لانجاح المصالحة الوطنية بإنهاء الاعتقالات السياسية واحترام الحريات العامة والديمقراطية في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة وصولاً الى التوقيع على الاتفاق النهائي بحضور كافة الفصائل والقوى والشخصيات الفلسطينية.
وثمن الجهود المصرية المبذولة في انجاح التوقيع على ورقة المصالحة لانهاء الانقسام، وفي مواقفها تجاه الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، داعياً الى ضرورة مشاركة جميع الفصائل والقوى الفلسطينية’ والشخصيات المستقلة بالتوقيع على الاتفاق النهائي وعدم تكرار أخطاء اتفاق مكة 2007 الثنائي وما نتج عنه من انقسام.
ودعا ‘انا وانت لانهاء الانقسام- كفى’ الى ضرورة تشكيل حكومة توافق وطني تحضر لانتخابات رئاسية وتشريعية وانتخابات المجلس الوطني وفق مبدأ التمثيل النسبي الكامل، والعمل على إعادة بناء الأجهزة الأمنية على أسس مهنية. ومن جهته اكد منسق عام تجمع الشخصيات المستقلة في الضفة وقطاع غزة والشتات د. ياسر الوادية أن جهودا كبيرة بذلت لتخطي العقبات بين فتح وحماس وتم تذليل كافة العقبات التي كانت تحول دون إتمام اتفاق المصالحة.
وأوضح الوادية انه سيتم توقيع اتفاق المصالحة يوم الأربعاء أو الخميس المقبلين.
وأكد الوادية ‘انه تلقى دعوة رسمية من القيادة المصرية للمشاركة في مراسيم توقيع اتفاق المصالحة وان عباس ومشعل سيصلان القاهرة للتوقيع على اتفاق المصالحة’. ومن ناحيته رحب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) بتوقيع حركتي فتح وحماس على وثيقة المصالحة المصرية’ بالأحرف الأولى واعتبر لؤي المدهون عضو المكتب السياسي لفدا بان هذا التوقيع هو خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة بين جناحي الوطن في قطاع غزة والضفة الغربية. كما شدد على ضرورة الابتعاد عن مبدأ ونهج المحاصصة بين الحركتين في قوات وأجهزة الأمن والوظائف العليا في الوزارات والمؤسسات المدنية وكذلك السفارات ومؤسسات منظمة التحرير.
ورحب طاقم شؤون المرأة بالخطوة المهمة التي اتخذتها حركتا فتح وحماس’ بتوقيعهما على وثيقة المصالحة المصرية’ بالأحرف الأولى، معتبرا التوقيع هو خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة بين جناحي الوطن في قطاع غزة والضفة الغربية. ومن جهته رحب محمد دحلان عضو اللجنة المركزية لفتح المجمدة عضويته فيها بسبب التحقيق معه بشأن تطاوله على عباس واحد خصوم حماس بالتوقيع المبدئي للمصالحة الفلسطينية، مطالبا بضرورة توحيد الجهود لإتمام الإتفاق وإنهاء حالة الانقسام.
وشدد دحلان في بيان صحافي على إن إنهاء الإنقسام الفلسطيني هو الرد الأنسب والأمثل لمواجهة المخططات الأسرائيلية. ومن جهته قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية النائب مصطفى البرغوثي إن الاتفاق الذي وقع، الأربعاء، بين فتح وحماس في القاهرة يعتبر إنجازا كبيرا’ للشعب الفلسطيني واستجابة لمطلبه بإنهاء الانقسام، وتتويجا لجهود هائلة استمرت على مدار الأسابيع الماضية.
وقال البرغوثي’في تصريح له:
إن هذا الاتفاق سيفتح الباب لاستعادة الديمقراطية الفلسطينية، ولاستعادة حق الشعب الفلسطيني، وسيعزز قدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة التحديات، وأهمها الاستيطان والحكومة اليمينية المتطرفة برئاسة نتنياهو.
وفيما تواصل الترحيب الخميس باتفاق حركتي فتح وحماس لانهاء الانقسام الداخلي كشفت مصادر مطلعة ان رشيد أبو شباك رئيس جهاز الامن الوقائي السابق في غزة والذي تورط في الاقتتال الداخلي مع حماس تقدم بطلب للجوء السياسي لبلجيكا بعد ان وصلها الاثنين الماضي. واوضحت المصادر ان أبو شباك، وسامي أبو سمهدانة (وهما من كبار الفريق الأمني الذي كان تابعا لمحمد دحلان) وصلا إلى بلجيكا وقدما طلبًا للحصول على لجوء سياسي بعد تعرضهما لملاحقة من قبل السلطة الفلسطينية في إطار تصفية الحسابات بين قيادات فتح.
وقالت المصادر لمراسل ‘المركز الفلسطيني للإعلام’ المقرب لحماس إن سامي أبو سمهدانة وصل منذ فترة إلى بلجيكا، وقدم طلبًا للحصول على لجوء سياسي، فيما وصل رشيد أبو شباك الإثنين الماضي وهو محتجز في المطار منذ ذلك الوقت، وقدم طلبًا رسميًّا للحصول على لجوء سياسي.
وذكرت المصادر أن السلطة الفلسطينية كانت أخضعت أبو شباك للتحقيق وطالبته بتسديد أموال بقيمة سبعة مليون دولار في إطار التحقيقات الجارية لكشف سرقات المال العام، مبينة أن أبو شباك سدد مبلغ 150 ألف دولار ونجح في الوصول إلى بلجيكا.