ترحيب إسرائيليّ واسع بتغيير الموقف الامريكيّ ضدّ إيران ومحللون يعتبرونه تحولا من تحذير إلى تهديد سيقود إلى مواجهة عسكريّة مع الجمهوريّة الإسلاميّة

حجم الخط
0

زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: رحّب الإعلام في إسرائيل أمس الخميس بما أسماه التغيير في الموقف الأمريكيّ بالنسبة للبرنامج النوويّ الإيرانيّ، وقال المحلل للشؤون الأمنيّة في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ في مقال نشره على الصفحة الأولى إنّ الدولة العبرية لم تعد وحيدة في قضية التعامل مع إيران، مشيرًا إلى أنّه قبل سنة من الانتخابات الرئاسيّة في أمريكا، فإنّ الإدارة في واشنطن تحوّلت من تحذير الإيرانيين إلى تهديدهم، مؤكدًا على أن إصرار الإيرانيين على تطوير القنبلة النوويّة قد يؤدي في نهاية المطاف إلى ضربة عسكريّة أمريكيّة للبرنامج النوويّ للجمهوريّة الإسلاميّة.

ولفت المحلل إلى تصريحات وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا، في سياق مقابلة أجرتها معه شبكة التلفزة الأميركية CBS الثلاثاء، والتي قال فيها إنّ إيران يمكنها أن تملك قدرات تكنولوجية لصنع قنبلة نووية في السنة المقبلة (2012)، وفي الوقت نفسه أكد أنه إذا ما استلزم الأمر ستُتخذ كل الخطوات اللازمة لكبحها. وجاءت أقوال بانيتا هذه بعد أقل من أسبوعين من توجيهه رسالة حادة إلى الحكومة الإسرائيلية حذّر فيها من مغبة الإقدام على شن أي عملية عسكرية على إيران لكبح مشروعها النووي.

وقالت مصادر سياسية رفيعة المستوى تل أبيب إنّ الدولة العبريّة مررت في الأسابيع القليلة الفائتة عدة رسائل إلى إدارة الرئيس أوباما، احتجت فيها على تصريحات صدرت عن كبار المسؤولين في الولايات المتحدة وكان فحواها رفض شن هجوم عسكري إسرائيلي على إيران. وأضافت هذه المصادر: يبدو أن اللقاء الذي عقده وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في واشنطن الأسبوع الفائت هو الذي تسبب بتغيير الموقف الأميركي إزاء المشروع النووي الإيراني. جدير بالذكر أنّ المحلل للشؤون الأمنيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، أمير أورن، قال في مقال نشره إنّ استقبال أوباما لوزير الأمن الإسرائيليّ هو حدث تاريخيّ بكل معنى الكلمة، ذلك أنّ الرئيس لا يدرج على الاجتماع بوزراء أمن، من ناحيته قال باراك أمس إن الولايات المتحدة تقف إلى جانب إسرائيل أكثر من أي وقت مضى في كل ما يتعلق بالحفاظ على أمنها، لكن ما زال هناك مجال للعمل الدبلوماسي لكبح البرنامج النووي الإيراني. ولفتت المصادر السياسيّة في تل أبيب إلى أنّ الرئيس الأمريكيّ، في سياق الخطاب الذي ألقاه في مؤتمر لليهود الإصلاحيين في الولايات المتحدة قبل ثلاثة أيام، كان قد أكد على أنّ بلاده مصرة على منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وأنها ستستمر في ممارسة الضغوط على طهران ولن تسقط أي خيار من جدول أعمالها.

من ناحية أخرى، قالت وسائل الإعلام العبريّة أن إسرائيل طلبت من عدة دول في الخليج العربيّ، وفي مقدمتها العربيّة السعوديّة، أن تزيد إنتاجها النفطي وذلك كي تتيح إمكان فرض حظر على صناعة النفط وعلى المصرف المركزي في إيران من دون أن يتسبب هذا الأمر بزيادة سعر النفط في العالم. وتبذل الولايات المتحدة محاولات تهدف إلى إقناع عدة دول بينها السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة بزيادة إنتاجها النفطي، كما أنها تبذل جهداً شبيهاً لدى كل من العراق وليبيا. وقال المحلل في القناة العاشرة، إيال نداف، إنّه عمليًا يبدو أنّ وزير الدفاع الأمريكيّ يتحدث عن سيناريو الاختراق، هذا سيناريو يوم الدين الذي في إطاره يزيل الإيرانيون كاميرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية من منشآتهم النووية، يمنعون دخول المراقبين، يحطمون الحواجز ويخصبون علنا اليورانيوم على درجة عسكرية. مثل هذا السيناريو سيقود إيران نحو نزاع ومواجهة ليس فقط مع الولايات المتحدة وإسرائيل بل على ما يبدو مع العالم بأسره، بتعبير آخر هو في واقع الأمر لم يقل الكثير من الجديد.

على صلة، قال المحلل المخضرم في صحيفة ‘معاريف’ بن كاسبيت، المرقب جدًا من دوائر صنع القرار في دولة الاحتلال إنّه يمكننا القول إن الإشارة العلنية الواضحة والأولى إلى احتمال مهاجمة أمريكا إيران برزت أمس، في 20 كانون الأول (ديسمبر)، في تصريحات وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا الذي قال إنّ إيران بحاجة إلى عام لإنتاج القنبلة النووية، وإن الولايات المتحدة لن تسمح بحدوث ذلك، وهي ستستخدم القوة لمنعها عند الحاجة، ويبدو، تابع كاسبيت، أن الأمريكيين أدركوا أخيراً أنهم حتى لو كانوا لا ينوون مهاجمة إيران، فإن عليهم تهديدها جدياً بذلك وبصوت عال. فالمرة الوحيدة التي علّقت فيها إيران مشروعها العسكري النووي كانت عشية الغزو الأمريكي للعراق، الأمر الذي يؤكد أن الإيرانيين يفهمون لغة القوة، ولا يحبون أن يضربوا رأسهم بالحائط. وبحسب المحلل الإسرائيليّ، فإنّ السؤال الذي يُطرح نفسه اليوم هو التالي: ماذا يعني الجدول الزمني الذي تحدث عنه بانيتا وقال إنه يقارب العام؟ يعتقد الأمريكيون أن الإيرانيين ليسوا قادرين خلال عام على إنتاج القنبلة، وأن الوقت المتاح لهم لصنع القنبلة هو عام واحد، أقل أو أكثر قليلاً. كما أن الأمريكيين يعتقدون أنه منذ اللحظة التي يتخذ فيها الإيرانيون قرارهم بالاندفاع نحو صنع القنبلة، فسيطردون مراقبي الأمم المتحدة ويدخلون في مواجهة مع العالم، وسيكونون بحاجة إلى عام كي يحققوا هدفهم النهائي. وحتى الآن لم يتخذ الإيرانيون قرارهم، ومن هنا الحديث عن مدة عام. وساق كاسبيت قائلاً: لدينا بعض التحفظات على هذا الكلام، فإذا كان الأمريكيون جديين في كلامهم بشأن قدرة إيران على إنتاج القنبلة خلال عام، لماذا إذاً هم ليسوا مستعدين حتى الآن لفرض عقوبات على المصرف المركزي الإيراني؟ ففي الوقت الذي يؤيد فيه مجلس الشيوخ هذه العقوبات، وكذلك مجلس النواب وأطراف في الإدارة الأمريكية، لم يعلن البيت الأبيض حتى اللحظة موافقته عليها لأنه يدرك أن القرار سيؤدي إلى أزمة نفط وإلى ارتفاع كبير في أسعاره، ومعنى ذلك أن حظوظ باراك أوباما في أن يُنتخب رئيساً للمرة الثانية في الانتخابات المقبلة ستكون مساوية لحظوظ الرئيس بشار الأسد في البقاء في السلطة حتى ذلك التاريخ. وبما أن أوباما لا ينوي الانتحار، فإنه يبقي المصرف المركزي الإيراني خارج العقوبات. كما أنه طبعاً لا يريد هجوماً على إيران. في الخلاصة، كتب كاسبيت، بالنسبة لإسرائيل يُعد السلاح النووي الإيراني مسألة حياة أو موت، أمّا بالنسبة إلى أمريكا فهو مشكلة غلاء معيشة، وحتى نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) سيكون الأمريكيون غارقين في الانتخابات، ومن الصعب أن يهاجموا أياً كان، إنما بعد تشرين الثاني (نوفمبر) سيكون الأوان قد فات، ومن هنا شعورنا بالخوف، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية