ترحيب بفوز حماس وتقديم نصائح لها.. واتهام جمال مبارك بتجاهل الديون وبيع القطاع العام في مقابلاته.. و الاخوان يبدأون حوارا مع الاقباط

حجم الخط
0

ترحيب بفوز حماس وتقديم نصائح لها.. واتهام جمال مبارك بتجاهل الديون وبيع القطاع العام في مقابلاته.. و الاخوان يبدأون حوارا مع الاقباط

ايقاف جريدة الوفد ومشاكل في جريدة العربي وتنديد بمؤسسة الأهرام .. ومعركة حول تصريحات محافظ البنك المركزي واخري حول الحكومةترحيب بفوز حماس وتقديم نصائح لها.. واتهام جمال مبارك بتجاهل الديون وبيع القطاع العام في مقابلاته.. و الاخوان يبدأون حوارا مع الاقباطالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد عن توالي ردود الأفعال علي نجاح حركة حماس في الحصول علي أغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني ومباريات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم واستمرار تقدم الفريق المصري وقرار نعمان جمعة إيقاف جريدة الوفد وفصل صحافيين فيها ورئيس تحريرها بخطاب موجه منه إلي مطابع الأهرام بصفته الموقع علي العقد معها وإلقاء رئيس الوزراء اليوم ـ الإثنين ـ بيان حكومته أمام مجلس الشعب وانسحاب نواب الإخوان احتجاجا علي معاملة أحد زعمائهم معاملة غير مقبولة وتلوث مياه الشرب في عدد من القري بمحافظة الدقهلية وإعادة وزارة الإسكان النظر في الزيارات التي كان الوزير السابق قد فرضها علي استخراج رخص المباني وبحث مشروع جديد لتخفيض رسوم تسجيل العقارات ووضع رسم موحد لها وموافقة وزير الاستثمار الدكتور محمود محي الدين علي إنشاء مصنعين للأسمنت في بني سويف، واعتزام وزارة الطيران المدني إنشاء قرية جديدة للبضائع بمطار القاهرة واستمرار التحقيقات الصحافية حول شائعة وفاة الأطفال من التطعيم ضد شلل الأطفال ومنع إنتاج ألبان فاسدة ونشاطات معرض القاهرة الدولي للكتاب، ومظاهرة أعضاء حزب الغد داخل المعرض ومطالبتهم بالإفراج عن أيمن نور رئيس الحزب ورفضهم توريث جمال مبارك الحكم وقيام محافظ أسيوط نبيل العزبي بجولات مفاجئة علي المخابز وقيامنا بجولات مفاجئة علي ما عرضته الصحف.حكومة ووزراءونبدأ بحكومة الشؤم والنحس والبيزنس التي أراد زميلنا وصديقنا عصام كامل مدير تحرير الأحرار إظهار محبته لها فاقترح التالي يوم السبت: يجب علي رئيس الوزراء ان يدعو وزراءه علي وجبة دجاج ليثبت للمصريين أن مصر خالية من أنفلونزا الطيور ونحن علي استعداد لدعوتهم علي نفقتنا واستيراد الدجاج من تركيا رأسا .هؤلاء لن يقعوا في هذا الفخ الذي يريد عصام ان ينصبه لهم وهل أهل البيزنس وما أشبه من السذاجة إلي هذا الحد؟ طبعا لا، فقد قال زميلنا وصديقنا والمحلل الاقتصادي بـ الأهرام أسامة غيث في مقال له يوم السبت عن هذه المجموعة وما جري من مناقشات بمجلس الشعب حول شراء وزيرين فيها أسهم الحكومة في البنك المصري الأمريكي: مشهد الحوار العام حول صفقة بيع البنك المصري الأمريكي لا يمكن علي الإطلاق أن يدعو لمسرة وسعادة عدو أو حبيب لأنه يمثل قمة من قمم الخروج الصارخ عن النص، وللأسف الشديد فإن الخروج الصارخ تشارك فيه طرف يفترض أنها أطراف مسؤولة تلتزم في كل أنحاء العالم المتقدم والنامي علي السواء بأن تضبط أقوالها، وتحسب ردود أفعالها بميزان الذهب الحساس بحكم أقوالها.وقد خرج محافظ البنك المركزي خروجا صارخا عن النص حتي لوكان يقصد من حديثه غير ما فهم منه، عندما تحدث في اللجنة الاقتصادية لمجلس الشعب حول الصفقة مشيرا إلي أن السعر موش مهم وأن المهم هو العريس، وهنا ربط بين أمور ليس لها مكان في معاملات المال الجادة، وهو ربط يفتقد الكثير من المنطق لأن بيع وشراء البنوك يفترض جدلا أن يجذب الكثير من الخطاب الأفاضل الكرام أصحاب السمعة البنكية والمصرفية الطيبة من كافة أنحاء العالم العالمين جيدا أنهم لا يخطبون الود لعروس بنكية بل يحصلون علي رضا وموافقة سلطات دولة مسؤولة علي دخولهم، شركاء في مجال عمل ونشاط تقيده القوانين وتدقق بشدة في دخول أطراف جديدة إلي العائلية المصرفية المصرية كما هوالحال في كل دول العالم بغير استثناء أو تمييز، كما تواصل الخروج الصارخ عن النص بإقحام حديث نظرية المؤامرة في صلب النقاشات مما حولها من مناقشة موضوعية هادئة وملتزمة إلي حوار صاخب من التشكيك وتبادل الاتهامات بأسلوب الضرب تحت الحزام وهوما حدث بالفعل مع دخول نائب المحافظ بأسلوب غير لائق وغير مسؤول ليصمم علي حديث نظرية المؤامرة ويحولها إلي اتهام عام وشامل لكل من يجرؤ علي المناقشة وطلب الإيضاح وكل من يدافع عن الصالح العام بتوجيهه اتهاما لأعضاء اللجنة الاقتصادية من نواب الشعب قائلا: عندكم كل حاجة فيها مؤامرة وهويصح فقط في قعدات النميمة وحكاوي القهاوي ويعيد إلي الأذهان منطق الفتوات باستخدام أسلوب كرسي في الكلوب لتحويل الفرح إلي ساحة عراك وقتال واقتتال.وبداية يجب الاتفاق علي انه بمجرد وجود اسم أحمد المغربي وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية واسم المهندس محمد منصور وزير النقل والمواصلات باعتبارهما من ملاك بنك كاليون الطرف الأصيل في صفقة البنك المصري الأمريكي لابد وأن يكون مدعاة لحوار ونقاش عام، لابد أن يكون دافعا لتدقيق في مجلس الشعب لإزالة أي التباسات وشكوك لظنون مطروحة آثارتها بحكم أن الوزيرين من رجال الأعمال وبحكم ان أعمالهما طرف في الصفقة بكل ما يحيطها بالطبع من مكاسب وبكل ما يحيطهما من امتلاك لبنك إضافة إلي البنك الذي يملكان جانبا مؤثرا من رأسماله مع الأخذ في الاعتبار الطبيعة الاستراتيجية والحساسة للبنوك باعتبارها عصب الاقتصادات علي امتداد خريطة العالم.إن ما يتردد من أقاويل حول أسعار بيع حصص المال العام في بعض الشركات الاستراتيجية الرابحة بمعدلات ضخمة وكبيرة والمحتكرة للسوق مثل الشركة الشرقية للدخان يدخل تحت بند الأسعار المتدنية إلي حدود اليقين بغياب وتغييب صاحب رأس المال وهوما لا يفيد في تبريره علي الإطلاق القول بدراسات وتقييمات بيوت الخبرة الدولية وأحاديث القيمة الدفترية والقيمة السوقية وغيرها من الأحاديث المرسلة بل يفيد فيها فقط لا غير وقائع البيع لشركات مماثلة في النشاط وهوما يؤكد أن البيع بالبخس يستحيل تبريره وقبوله ويطرح قضية توافر مبررات حقيقية للبيع من عدمه في مقدمتها السعر المنضبط .وفي المساء ـ أمس ـ عاد زميلنا وصديقنا محمد فودة رئيس تحريرها السابق في عموده اليومي ـ من الواقع ـ إلي التساؤل، عن إلغاء مجلس الوزراء مشروع إنشاء طريق مواز لكورنيش النيل بالقاهرة في المنطقة الممتدة من ماسبيرو وحتي مجري العيون ويتضمن ردم أجزاء من نهر النيل، والذي كان قد قدمه وزير الإسكان السابق محمد إبراهيم سليمان وكان رئيس الوزراء أحمد نظيف موافقا عليه، وقال فودة: والسؤال: ما هوسر قوة الدكتور محمد إبراهيم سليمان الذي أرغم كل الوزارات وحتي رئيس الوزراء علي الموافقة علي مشروعه ثم بمجرد خروجه من الوزرة أعلنوا رفضهم التام للمشروع؟ وهل قبل الدكتور محمد إبراهيم سليمان أن يكون مستشارا للأمير الوليد بن طلال كما ذكرت إحدي صحف المعارضة .هذا ومن المعروف أنه قد تردد أن المشروع كان لخدمة عدد من الفنادق منها الفور سيزون الذي يشارك فيه الأمير الوليد.وبعد أن ذكر فودة إحدي صحف المعارضة فإنه يدفعنا دفعا إلي قضية الصحافة.صحافة وصحافيونفي الأيام الماضية برزت مشكلة عدد من الصحف فـ الوفد ـ اليومية المستقلة ـ والتي تواصل شق طريقها بسرعة لتكون الأكثر مهنية وموضوعية تعرضت لأزمة نشرتها في صفحتها الأولي يوم السبت قائلة: ما حدث ببساطة شديدة أن الوفد تم طبعها في موعدها المعتاد وخرجت من مطبعة مؤسسة الأهرام في تمام التاسعة والربع من مساء أمس الأول ووفقا للمعتاد، كان المفترض أن تخرج لمنافذ التوزيع بالقاهرة الكبري مع الإصدارات التي توزعها شركة الأهرام للتوزيع في نفس الليلة، ليحصل عليها القارئ مساء، ولكن ما حدث، أن كل الصحف طرحت في منافذ التوزيع باستثناء الوفد ومع تلقي شكاوي واتصالات القراء، تحرك مفتشو الجريدة وجابوا منافذ التوزيع فلم يعثروا عليها، وتأكد لنا وجود شيء غامض في الأمر.وهكذا غابت الطبعة الأولي من الجريدة عن منافذ التوزيع بالقاهرة الكبري، وهو نفس المصير الذي واجه الطبعة الثانية، التي ظلت مركونة في الأهرام منذ الرابعة من صباح أمس حتي صلاة الجمعة ظهرا، وسط سيل من الاتصالات والشكاوي من كل أحياء القاهرة والجيزة وبقية المدن والمحافظات، مع سريان أقاويل حول مصادرة الجريدة، لا سيما أن جميع المسؤولين عن التوزيع والطباعة في الأهرام أغلقوا هواتفهم المحمولة، ومن لم يغلق هاتفه لم يرد علي اتصالات مسؤولي الإدارة والتوزيع في الوفد .وتلقت الجريدة اتصالات من مراسلي الصحف ووكالات الأنباء الأجنبية للاستفسار عن الأمر، وعلاقة ما حدث بالحوار الذي انفردت به الجريدة أمس مع والد محمد المتهم بارتكاب جريمة بني مزار، الذي كشف فيه عن تفاصيل خطيرة حول ملابسات اتهام ابنه بارتكاب المذبحة، ورغم غموض الموقف لم يتسن لنا التأكد من صحة ذلك أوعدمه، لذا فقد أعدنا نشر الحوار في هذا العدد.ورغم الخسائر الفادحة التي تحملتها الوفد وبسبب هذا التصرف الغريب، فِان ما يهمنا في الأمر ويثير حزننا، هو حق القارئ في الحصول علي جريدته، وهوحق تكفله له كل القوانين والأعراف، ولا يغفر انتهاكه أي مبرر .وأعادت المصري اليوم نشر الموضوع مرة أخري، أما جريدة الوفد اليومية، التي يصدرها حزب الوفد فقد توقفت عن الصدور أيام الجمعة والسبت والأحد، بعد أن أرسل الدكتور نعمان جمعة خطابا لجريدة الأهرام بمنع طبعها، بصفته الموقع علي العقد معها، كما أصدر قرارا بفصل رئيس تحريرها عباس الطرابيلي، وحجة نعمان أن الجريدة حذفت اسمه من علي الترويسة، وتنشر هجمات ضده وهو لا يزال الرئيس الشرعي للحزب. وقد ردت مجموعة محمود أباظة وهم أغلبية الهيئة العليا بإصدار قرارات ببطلان قرارات نعمان بعد أن وصلت المفاوضات بين الطرفين لإيجاد حل مقبول ووسط إلي طريق غير مباشر.وأصدرت نقابة الصحافيين بيانا نددت فيه بقرار جمعة وطلبت بتجنيب الصحيفة آثار الصراع داخل الحزب وقد ندد زميلنا وصديقنا ونقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد في عموده اليومي بـ الأهرام أمس ـ نقطة نور ـ بما حدث مع صحيفة الوفد وصحافييه قائلا: وأظن أن ما حدث في صحيفة الوفد عندما أصدر د. نعمان جمعة فور تمكينه من رئاسة الحزب قرارا فرديا مستعجلا برفت رئيس تحرير صحيفة الوفد ونائبه أمر يستحق إعادة نظر شاملة في علاقة هيئة تحرير الصحيفة برئاسة الحزب. لأن الصحيفة هي واحدة من أهم مؤسسات الحزب. بل إن هناك أحزابا مصرية لا تعود أن تكون مجرد صحيفة، ومن الواجب تحصين هيئة تحرير الصحف الحزبية من أية قرارات فردية بما في ذلك قرارات رئيس الحزب، كما يستحق الأمر منا موقفا من نقابة الصحافيين يكفل للصحافي الحزبي حقه في الحفاظ علي ضميره ومصداقيته، ويفرض إعادة نظر شاملة في عقود عمل الصحافيين في الصحف الحزبية تحمي الضمير الصحافي، وتفرض تعويضا مجزيا علي رؤساء الأحزاب الذين يتصورون ان الصحافي الحزبي مجرد أجير يمكن رفته بقرار يصدر في غمضة عين، يبرره رئيس الحزب بأسباب غير صحيحة.. ولعل ذلك يكون أحد بنود المؤتمر السنوي للصحافيين المصريين والذي يتحتم انعقاده لمناقشة إصلاح أوضاع الصحيفة في مصر، واوجه القصور في مؤسستها القومية والحزبية .ومن مكرم إلي زميلنا حمدي رزق نائب رئيس تحرير مجلة المصور وقوله أمس في عموده اليومي بـ المصري اليوم ـ فصل الخطاب: كما دخل جمعة بالقانون سيخرج بالقانون ولكن الجريدة ستبقي سواء بقي نعمان اودخل أباظة، لأنها ملك كل الوفديين علي اختلاف مشاربهم، ملك المصريين الذين تعودوا علي لونها منذ 1984 وحتي الآن، ما جري للصحيفة جريمة تضاف لسجل جرائم جمعة .هذا واصدر نعمان جمعة قرارا بفصل ثلاثة عشر من صحافيي الوفد .وبالنسبة لـ العربي لسان حال حزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي لم أعد عضوا في لجنته المركزية فقد بدأ اللغط حولها بعد أن أعلن رئيس تحريرها عبد الله السناوي أنه سيتركها، وانتقال رئيس تحريرها التنفيذي عبد الحليم قنديل إلي جريدة الكرامة ـ لسان حال حزب الكرامة ـ تحت التأسيس، وما يتردد عن وجود ضغوط يمارسها جناح داخل الحزب لتعديل سياسة الجريدة بتخفيض حدة هجومها علي النظام ورموزه أوالاهتمام بالعمل الصحافي ولأن الهجمات العنيفة أدت إلي خوف المعلنين من الإعلان فيها مما يسبب لها متاعب مالية، رغم أنها حققت توازنا في الدخل وبدأت تسديد ديونها للأهرام وأنا لا أريد أن أدخل طرفا في هذه القضية حتي لا أتهم من جانب فريق في الحزب بأنني أريد تصفية حسابات. وسنكتفي بالإشارة إلي ما ينشر علنا، ولهذا سننتقل إلي قضية أخري.الفتنة الطائفيةوإلي ما يوجع القلب ويكسر روحنا الوطنية بادئين بـ الدستور التي قال فيها خالد إسماعيل عما حدث في قرية العديسات: أحداث العديسات بدأت باتصال تليفوني تلقاه كاهن الكنيسة صرابامون من محافظة قنا، مضمون الاتصال أن السيد اللواء مجدي أيوب إسكندر وافق علي منح الكنيسة رخصة في ضوء قرار رئيس الجمهورية الذي أعطي المحافظين التفويض في قرارات بناء وترميم الكنائس، علما بأن هذه الكنيسة موجودة ـ بصورة غير شرعية ـ منذ عام 1970، وبناء علي هذا الاتصال أصدر الكاهن أوامره للشباب المسيحي بتعليق صليب علي واجهتها تمهيدا لإشهارها، تسرب الخبر إلي الشباب المسلم والسيد علي العديسي عضو مجلس الشوري ـ حزب وطني فتحرك ليقود حملة مداهمة الكنيسة وإشعال البوص حول المنطقة الواقعة فيها الكنيسة لمنع تدشينها، وهنا اشتبك الطرفان وجاءت قوات الأمن وتوالت الأحداث..قضية العديسات خطورتها في أنها سوف تعيد إلي المسيحيين في مصر مشهد اقتحام المسلمين بيوتهم وإلقاء أجهزتهم وأثاثها في الشوارع وقتلهم وجرحهم، وهوالمشهد الذي حدث في الكشح، وصرخوا عبر مكبرات الصوت بضرورة تحرك المسلمين ـ في قري قنا ـ لنجدة إخوانهم المسلمين في الكشح بسوهاج، وقد لبي المئات نداء العقيدة واقتحموا القرية فقتلوا ونهبوا البيوت .ونشرت نهضة مصر يوم الأربعاء تحقيقا أعده زميلنا ياسر أيوب قال فيه زميلنا وصديقنا والمؤرخ وعضوالهيئة العليا لحزب الوفد جمال بدوي: الاضطهاد معناه منعهم من أداء الشعائر الدينية وهوشيء مستبعد حدوثه في مصر لأن النظام المصري يسعي دائما إلي إيجاد حالة من التوازن والمساواة بين الشعب المصري وعدم إيجاد تفرقة بينهم، ولكن ما يحدث من بعض الأقباط ينم علي ان هناك أمرا خاطئا في العلاقات الثنائية، فبعض الأقباط يريدون أن يفعلوا بالكنائس كما يفعل بعض المسلمين مع المساجد ببناء زوايا أسفل العمارات السكنية وتحويل كل ما هومتعلق بهم إلي كنيسة دون أن يضعوا في حساباتهم الشارع المسلم الذي تختلف رؤيته ومعتقداته عن الأقباط. إن المشكلة بدأت منذ أحداث الخانكة عام 1972 عندما ذهبت مجموعة عن الأقباط إلي مضيفة ملحقة بكنيسة لتحويلها إلي مذبح وتعليق صليب أعلاها تمهيدا لاعتمادها كنيسة رغم أن هناك قانونا ينظم بناء الكنائس لابد من احترامه أيا كانت الاعتراضات التي تقال فيه، لأننا من المفترض أن نكون دولة قانون يحترم فيها كل مواطن القوانين لا ان يضع الأقباط الدولة والمسلمين في وضع محرج.هناك حالة احتقان بين المسلمين والأقباط موجودة داخل النفوس وزادت في الفترة الحالية عما كانت عليه منذ خمسين عاما نتيجة الدعايات المعتادة والتدخلات الأجنبية والتي أحدثت شرخا في النفوس جعلها غير صافية فيما بينها مما يهدد بتصاعد حدة الاحتقان مستقبلا. مضيفا أن كل مرحلة تاريخية كانت لها مشاكلها الخاصة ولكن الآن بدأت المشاكل الطائفية تطفو إلي السطح نتيجة الاهتمام الزائد بها سواء من جانب الأقباط الموجود في مصر أوبعض القوي الخارجية التي تزيد اتساع الفرقة بين المواطنين المصريين .ويرفض رشوان إطلاق مصطلح الاضطهاد علي ما يواجهه الأقباط قائلا: إن الاضطهاد شيء كبير يفترض وجود ممارسات منظمة ومستمرة في كل المناطق من قبل الدولة ضد طائفة أوجماعة معينة وهوما لا يحدث لأن ما حدث في الإسكندرية يختلف في أسبابه ومضمونه عما شهدته قرية العديسات، فهي أمور لا يمكن وصفها بالاضطهاد وإنما هي حالة من الاحتقان أصابت مناخ التعامل بين المسلمين والأقباط لا يمكن تعميمها باعتبارها سياسة عامة تواجه بها الدولة الأقباط، وإنما المشكلة الحقيقية أن المسلمين والمسيحيين هم أفراد في مجتمع تدار فيه الأزمات من قبل مؤسسات ضعيفة عدا المؤسسات الأمنية، وهوما يفسر عدم شعور الأقباط بوجه عام بما تطلقه النخبة القبطية من وجود اضطهاد أوممارسات قمعية ضدهم، فالجميع لديه مشاكل سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين يعانون منها بشكل مشترك، ولكن المشكلة تظهر لدي النخبة المسيحية بشكل أوسع لأنها نخبة تؤدي دورها وتبحث دائما علي الأمور التي تستطيع من خلالها أن تكون قادرة علي الإدارة بها خاصة وأن غالبية النخب المسيحية غير منضمة للأحزاب السياسية.الدكتور يونان لبيب رزق المؤرخ المعروف يقول ان الأقباط والمسلمين هم عنصر واحد يعملان سويا في سبيل تحقيق الأهداف المشتركة ولكن في بعض الفترات ينتاب هذه العلاقة نوع ما من التوتر بسبب الحساسية الكامنة بين الطرفين لاختلاف الدين ولبناء العلاقة في مصر علي أساس الدين، وهذه الحالة بدأت تظهر بقوة في فترة السبعينيات عندما حاول النظام المصري وقتها استقطاب التيار الديني من أجل محاربة التيار الناصري والشيوعي وكانت النتيجة ارتفاع صوت التيار الديني المتطرف والذي يأخذ من الإسلام ستارا له مما خلق توترا بين أبناء مصر وهوعلي عكس ما كان عليه الأمر في بداية القرن الماضي وتحديدا الفترة اللاحقة لثورة 1919 والتي تسمت بهدوء العلاقة بين مسلمي مصر وأقباطها رغم أنها فترة جاء بعد سنوات قليلة لم تتجاوز الثماني سنوات من محاولة الاحتلال الإنكليزي عقد مؤتمر يدعو للطائفية في أسيوط للمطالبة ببعض المطالب القبطية وهوما رفضه قطاع كبير من الأقباط الذين دعوا مع المسلمين إلي مؤتمر آخر للوحدة الوطنية بضاحية عين شمس حضره قرابة الخمسة آلاف فرد، إن ما يفعله بعض المهاجرين من ممارسة ضغوط علي مصر هوتصرف يلقي كل الرفض من أقباط مصر ومسلميها خاصة بعد أن أقر الكونغرس الأمريكي قانون الحد من الاضطهاد الديني وهوما تحاول مجموعة المهجر استغلاله بممارسة ضغوطات سياسية علي مصر خاصة أن القانون تعرض لبعض الدول الإسلامية التي يصفها بأن حكوماتها تمارس اضطهادا دينيا علي غير المسلمين بمساندة الحركات المتطرفة التي تسعي لإنماء العقيدة والثقافة الإسلامية السمحة، وقد قسم القانون الاضطهاد إلي نوعين الأول الذي تمارسه الدولة كجزء من سياستها والآخر الذي لا يتم بواسطة الحكومة ولكنها مقصرة في اتخاذ الإجراءات الجادة لاحتواء الاضطهاد والقضاء عليه وهما قسمان لا يتوافران في مصر لأن ما يحدث بها في بعض الأوقات إن بعض المتطرفين الإسلاميين غرضهم إثبات وجودهم وإحراج الحكومة المصرية بالاعتداء علي المسلمين والأقباط .الدكتور رمزي زقلمة عضوالهيئة العليا للوفد يعدد أسباب الاحتقان القائم بين المسلمين والأقباط قائلا: إن هذا الجو بدأ من النظرة القصيرة للرئيس الراحل أنور السادات عندما أراد مجاملة أمريكا بضرب الشيوعيين عن طريق الإخوان المسلمين مما أدي إلي زيادة شوكتهم وتزايد قوة التيار الديني غير المعتدل مما ساعد علي نموالصراع الطائفي، خاصة أن السادات لم يضع حدا فاصلا للإخوان المسلمين في تعاملهم السياسي، كما ان الهجرة العمالية المؤقتة للخارج وعمليات غسل العقول المهاجرة بملل إسلامية لا تتفق مع المناخ العام في مصر القائم علي الفراغ السياسي وعدم استعداد الحكومة لحل المشاكل أدي إلي هذه التنقيحات التي يتحمل النظام جزءاً كبيرا من مسؤوليتها لأنه ساعد علي خلق مناخ الاحتقان ببعض الممارسات التي دعت الكثيرين إلي إطلاق وصف أن الأقباط مضطهدون في مصر، فهوالذي ساعد علي دخول الملل المتشددة في التيار الإسلامي ويعمد في مواقف عديدة إلي إحداث تمييز في التعامل بين المسلمين والأقباط أبرزه التلكؤ في إصدار قانون موحد لبناء دور العبادة لأنه لا يعقل أن إجراءات بناء مسجد تتم داخل الإدارة المحلية في حين ان الكنائس يختص بإصدار القرار فيها الأمن وهذا الأمر هوالسبب في العديد من الأزمات المتلاحقة علي مصر مؤخرا وآخرها ما حدث بقرية العديسات التي حاول المواطنون فيها تنحية القانون جانبا والتعامل مع القضية من إطار شعبي أن المهاجرين الأقباط بدأوا في فتح ملف الأقباط الذي كان محرما الحديث عنه مستغلين في ذلك حرية التعبير المتاحة في الدول الغربية وهم بذلك بذلوا جهدا لا يمكن اتهامهم عليه بخيانة الوطن لأنه لولا فتحهم لملف الأقباط لظل الأمر في طي الكتمان إلي أن ينفجر في لحظة لا يستطيع أحد أن يسيطر فيه علي الموقف .ولكن يبدو أن فريقا من أشقائنا الأقباط يسعي بإصرار لإشعال الفتنة الطائفية بطرق شتي منها علي سبيل المثال مطالبتهم بحق الأقباط في الالتحاق بجامعة الأزهر ونشر زميلنا إبراهيم سعدة في عموده ـ آخر عمود ـ بـ أخبار اليوم رأيهم هذا إلا أنه تلقي ردا غاضبا علي هذه الدعوة من الدكتور نبيل لوقا بباوي ـ قبطي ـ وعضومجلس الشوري المعين من الحزب الوطني قال فيه: هذه الدعوة التي أطلقها البعض بقبول الالتحاق للأقباط بكليات جامعة الأزهر، علي أساس أنها جامعة مدنية بها كليات الطب والزراعة والهندسة والعلوم والتجارة وغيرها من الكليات المدنية التي لا صلة لها بالعلوم الشرعية الإسلامية. ونسي هذا البعض أن هذه الكليات ليست مدنية فقط، بل هي مدنية / شرعية، وتدرس العلوم الإسلامية إلي جانب العلوم المدنية، وتابعة لإدارة الأزهر الشريف تحت رئاسة الإمام الأكبر دكتور طنطاوي.ثاني: هذه الدعوي ظاهرها الحق وداخلها الباطل فهي دعوة طائفية بغيضة متعصبة تستفز الأقباط قبل المسلمين، وأن التعصب من المسيحيين أو المسلمين في هذا البلد سوف يأكل اليابس والأخضر. فهل يقبل الأقباط أن يلتحق الطلبة المسلمون بكلية اللاهوت الأرثوذكسية، المخصصة لدراسة الأمور الدينية والمسيحية؟! وهل تقبل أمريكا التحاق المسلمين بكلية اللاهوت الخاصة بالمسيحيين البروتستانت؟ وهل تقبل روما وفرنسا التحاق المسلمين بكلية اللاهوت الخاصة بالمسيحيين الكاثوليك؟ثالثا: إن الأقباط الذين يطالبون بالتحاق الطلبة الأقباط بكليات الأزهر إنما يطالبون بطائفية لن تخدم قضية المواطنة، بل سوف تزيد الأمور تعقيدا، وهو سؤال يطرح نفسه: هل انتهت كل مشاكل الأقباط في مصر ـ مثل قانون دور العبادة الموحد، وغيره ـ حتي نخلق بأيدينا مشكلة جديدة الغرض منها وضع البنزين بجوار النار.خامسا: كان لقيام جامعة الأزهر غرض سياسي، هوجذب أبناء الدول الأفريقية والآسيوية للدراسة في كلياتها. وأقيمت مدينة إقامة كاملة ـ مدينة البعوث الإسلامية بطريق صلاح سالم ـ لتوفير السكن لطلاب جامعة الأزهر من كل الجنسيات، ويكونوا سفراء لمصر بعد تخرجهم، ويعملوا علي نشر الديانة الإسلامية في بلادهم. فهل سيقوم الأقباط الذين سيلتحقون بجامعة الأزهر علي نشر الدين الإسلامي الصحيح الذي تعلموه، كما فعل ـ ويفعل ـ خريجو الأزهر، من الجنسيات الأفريقية والآسيوية وغيرها؟ وهذا سؤال محرج للغاية. صحيح، فلنفرض أن الأزهر أرسل عددا من خريجيه الأقباط لنشر الدعوة الإسلامية في بعض البلدان. فهل يقبلون!؟الأقباط والإخوانوإلي أشقائنا الأقباط وانتقاد زميلنا بجريدة وطني سامح فوزي سعي الإخوان المسلمين للتحاور مع الأقباط والكنيسة بقوله عنهم في مقال بجريدة روز اليوسف يوم الجمعة عنوانه ـ الإخوان علي أعتاب المقر البابوي: تكتيك جديد يتبعه الإخوان المسلمون تجاه الأقباط. من ناحية يقولون ـ ولا يجدون غضاضة في ذلك ـ أن الأقباط مضطهدون علي أيدي حكومتهم مثلما يعانون هم أنفسهم من الاضطهاد.ومن ناحية ثانية يواصلون الحوار مع بعض الأقباط تبديدا لهواجسهم إزاءهم حتي لا يصبحوا حجز عثرة علي طريق تمددهم السياسي. المراد من هذا الحديث هوأن يتلاقي المضطهدون مع بعضهم البعض لتغيير الوضع لظالم. هذا ما قاله النائب علي لبن في حديث مع راديو مصر اليوم علي شبكة الإنترنت.الإخوان يريدون علي ما يبدو سحب البساط من تحت أرجل الحكومة بالمزايدة علي الأقباط أنفسهم فيما يتعلق بالملف القبطي مزايدة مجانية لأنهم يعرفون أن ذلك لن يكلفهم من الأمر شيئا طالما أنهم ظلوا علي خطابهم المراوغ، وطالما أن من يتحدثون معهم من الأقباط علي استعداد أن يقعوا في حبائل هذا الخطاب.الموضوع أكثر تعقيدا . الإخوان المسلمون يريدون في المقام الأول تسوية مع الكنيسة، كل ما يفعلونه لهذا الغرض ليس إلا، كما أن النظام يختزل الأقباط في الكنيسة، هم أيضا يريدون أن يواصلوا النهج ذاته، ولا يخفي أن كثيراً من القيادات الإخوانية تسعي إلي حوار مع أقطاب الكنيسة، وطلبت وساطة من بعض الأقباط في هذا الشأن إلا أن الأمر مجمد، يقع الإخوان في ازدواجية غير مفهومة، ولا تسعفهم براغماتيتهم المعهودة للخروج منها.هم لا يريدون الأقباط ـ مواطنين ـ علي أرضية المشروع الإسلامي، ويبشرونهم بالمواطنة ولكن يسعون في الوقت ذاته لعقد صفقة مع الكنيسة يطلبون الجماهير ولا توجد قيادة قبطية خلفها جماهير ـ بالمعني العددي ـ سوي الكنيسة فلماذا إذن لا يعقدون صفقة معها ولا سيما أن الأقباط دخلوا منطقة الصيد، تتنازع عليهم الدولة والإخوان معا .لكن صديقنا العزيز الدكتور عصام العريان عضومكتب الإرشاد لجماعة الإخوان نفي وجود أي سعي من جانب الجماعة للحوار مع الكنيسة، وقال في مقال له بجريدة آفاق عربية يوم الأربعاء وهويحدد خطوات الإخوان القادمة: بدأ الإخوان جهدا كبيرا لحوار جاد مع الأقباط المسيحيين ليس علي مستوي الكنيسة، بل علي مستوي العلمانيين وليس علي مستوي القاهرة أوالنخب الإعلامية، بل علي مستوي المواطن العادي في كل المحافظات والمدن والقري .حماسوإلي الفوز الكبير الذي حققته حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية وحقها الدستوري في تشكيل الوزارة، ورغم كثرة التعليقات المنشورة فإن الذي يهمنا هنا هو ثاني تعليق لـ الأهرام والذي رحبت فيه بفوز الحركة وهوما يعكس وجهة النظر الرسمية، وكنت قد أشرت إلي ترحيب النظام بفوزها وعدم صحة ما يقال عن خوفه من نجاحها وذلك أن علاقات مصر بالحركة قديمة، وبينهما تفاهمات، الحركة ليست علي استعداد بالمرة أن تتوتر علاقتها مع مصر. خاصة الآن، بل ستكون في حاجة إليها أكثر من أي وقت مضي لتكون قناة مفتوحة بينها وبين كل من أمريكا وإسرائيل.ومصر لأسباب تتعلق بأمنها ونفوذها ليست علي استعداد لأن تبعد تنظيما قويا له شعبية بين الفلسطينيين عنها أوتتركه لأي دولة أخري عربية أولإيران ليكون لها النفوذ الأكبر داخله كما لن تكون لها حساسية كون حماس إخوان مسلمين، خاصة أن ملف فلسطين أصبح بالكامل في يد المخابرات العامة، وهي الأكثر دراية بأمن مصر، ولذلك فإن تعليق الأهرام هوالكاشف الحقيقي لحقيقة الموقف المصري ولنصه أمس ـ الأحد: أثار فوز حماس في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية ردود أفعال واسعة. تراوحت ما بين التفاؤل الحذر والتشاؤم لما يمكن أن يسفر عنه مسار الأحداث في المستقبل خاصة علي صعيد عملية السلام.بداية فإن فوز حماس جاء تعبيرا عن إرادة المواطن الفلسطيني وعبر انتخابات ديمقراطية نزيهة، تفرض علينا جميعا احترام نتائجها والتعامل بواقعية مع التطورات الجديدة، لذلك فإن إطلاق الأحكام المتسرعة أواتخاذ مواقف استباقية لن يفيد، بل من شأنه أن يعقد الأمور ويوجه مسار الأحداث بطريقـــة قد تؤدي لمزيد من عدم الاستقرار فإعلان الولايات المتحدة عن وقف مساعدتها المالية للسلطة الفلسطينية في حالة تشكيل حماس للحكومة الجديدة يضر ضررا بليغا بالشعب الفلسطيني الذي يعاني من تدهور مستوي معيشته في ظل سياسة الحصار الإسرائيلية المتواصلة. ويزيد من تيار التشدد داخل الشارع الفلسطيني، كذلك فإن الموقف الإسرائيلي يرفض التفاوض مع السلطة إذا شكلت حماس الحكومة هو أيضا يصب في الاتجاه الخطأ ويزيد من حدة التوتر والعنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ويعني تأجيل التوصل الي تسوية عادلة بين الجانبين. منطق الأمور يقول بأننا يجب أن نحكم علي حماس، ليس وفقا لماضيها، وإنما من خلال ممارساتها وسياستها المستقبلية، وهذا بدوره يضع الحركة في اختبار وتحد حقيقي، وإذا ما أردنا تجنب انزلاق الأوضاع لما هوأسوأ، فعلي الحركة أن ترتفع إلي مستوي المسؤولية التي تخدم القضية الفلسطينية، وأن تغير من منهجها وخطابها السياسي ليعكس مسؤولية تمثيلها للشعب الفلسطيني بكافة فئاته وتياراته السياسية وليس تعبيرا عن فئة بعينها .جمال مباركوإلي جمال مبارك أمين أمانة السياسات بالحزب الوطني الحاكم وردود الأفعال علي حديثه مع زميلنا عبد الله كمال رئيس تحرير جريدة ومجلة روز اليوسف والذي نشر علي أربع حلقات في الجريدة، فقد فتحت الجريدة باب النقاش حوله وبدأ زميلنا مصطفي بيومي في تحليل الحديث علي عدة حلقات كما شارك زملاء آخرون في صحف أخري في التعليق عليه، في الصحف الحكومية بالثناء عليه والإشادة به وبدأ زميلنا وصديقنا إبراهيم نافع رئيس تحرير الأهرام السابق سلسلة التعليق علي الأحاديث في عموده اليومي بـ الأهرام ـ حقائق ـ بدأها يوم السبت ومما قاله: ويبدو واضحا من قراءتي له أن هناك رؤية للإصلاح والتغيير تتبلور داخل الحزب الوطني ومن خلال امانة السياسات وان هناك امالا وطموحات كبيرة تراود الجيل الجديد داخل الحزب. فقد أدت الأجيال الأكبر أدوارها وفق ما كان قائما من ظروف وقيود، والآن لابد من إعطاء الفرصة للأجيال الجديدة ولكن في إطار رؤية شاملة حتي يمكن أن يحدث التفاهم والتناغم بين مجموعات العمل المختلفة علي غرار ما هوجار بالفعل بشأن المجموعة الاقتصادية وللحديث بقية .ويوم الأحد واصل نافع نقل فقرات من أقوال جمال مبارك وتحليلها كما نشرت جريدة روز اليوسف أمس ـ الأحد ـ مقالا للدكتور سامي عبد العزيز الأستاذ بكلية الإعلام بجامعة القاهرة حلل فيه الحديث مما قاله: من الظلم ألا أبدأ وبحكم تخصصي أن أستخلص أن جمال مبارك أعد نفسه جيدا لهذا الحوار، وكان في غاية التركيز مضافا إليها الشمولية في القضايا التي تناولتها المقابلة وبخاصة بعض القضايا المرتبطة بالحياة اليومية للمواطن، وهذه نقطة تسهم بقدر كبير في إزالة بعض اللبس والتقول برخامية القاعدة التي يقف عليها جمال مبارك في علاقته بالمجتمع المصري، وفي هذا السياق أيضا لاحظت حرص جمال مبارك علي البساطة في صياغة العبارات وبساطة الأداء واعتقد أنها كانت مخططة ـ وهذا شيء طيب ـ لكي يفند بعض الآراء التي تري وتروج لعكس ذلك، مثل هذا الأمر بدا جليا في استهلال ردوده: شوف يا عبد الله.. اسمع يا عبد الله، انت عارف يا عبد الله، انت كنت معانا يا عبد الله، خليني اكون صريح معاك . وأتصور أن هذا الأمر مطلوب من كل من عمل في العمل العام واسألوني أنا، فكم من أستاذ جامعي غني بعلمه وأفكاره، ولكنه يفتقد للشعبية وحب الطلبة لعدم قدرته علي بساطة الخطب وسلاسة التحاور.غير أنه من المعروف أن البساطة لا تصدق ولا تتحقق بعمق إلا إذا ارتبطت بسلوكيات منتظمة مكررة في مواقف مختلفة، وكذلك بنوعية المحيطين بالشخص المعني ويستمر تعليقي في الإطار العام أن السيد جمال مبارك وبالأسئلة الممهدة التي قدمها أ. عبد الله كان في ذهنه شبه دراسة أوحصر لكل ما قيل ويقال عن شخص جمال مبارك وأمانة السياسات. فكان جمال مبارك يرد بكل ما يرد علي مثل هذه الانطباعات والصورة الذهنية أحيانا بشكل مباشر، وأحيانا اخري بشكل غير مباشر، وهذا إن دل إنما يدل علي حالة من الوعي والإدراك لما يدور حول الإنسان وأدائه .وهكذا تكون تحليلات أساتذة الإعلام وإلا فلا ولهذا استغربت من زميلنا وصديقنا مجدي مهنا أن يقول في نفس اليوم ـ الأحد ـ في عموده اليومي بـ الوفد ـ في الممنوع: من حق جمال مبارك أمين السياسات بالحزب الوطني أن يتساءل عن شرعية جماعة الإخوان المسلمين وان يصفها بالمحظورة ومن حق جماعة المحظورة أن تتساءل عن شرعية جمال مبارك وهل كونه نجل رئيس الجمهورية يعطي له شرعية في العمل السياسي وأن يحظي بهذه المعاملة الخاصة التي تجعل منه محور الحياة السياسية في مصر إلا إذا خرج علينا جمال مبارك بتصريح ينفي فيه أي علاقة له برئيس الجمهورية .أخيرا، إلي العربي ومقال صديقنا وأستاذ العلوم السياسية وعضوالمكتب السياسي لحزبنا والذي استقال منه من مدة طويلة الدكتور حسام عيسي الذي شن هجوما عنيفا علي جمال مبارك بقوله: المذهل في هذا اللقاء الطويل أن السيد جمال مبارك بكل الاحترام لشخصه لم يتعرض مطلقا لأي من القضايا الأساسية المطروحة في الوطن. فالرجل لم يقل كلمة واحدة عن قضية لفقر والتهميش لشرائح متزايدة من المجتمع المصري والرجل لم يقل كلمة واحدة في قضية البطالة التي تهدد بأن تعصف بالمجتمع المصري وأمنه الاجتماعي والرجل لم يقل كلمة واحدة عن الفساد السياسي والمجتمعي في مصر. بل إنه عندما سأله رئيس تحرير روز اليوسف عن واحدة من أهم القضايا المثارة اليوم عن تضارب مصالح بعض الوزراء من رجال جمال مبارك مع مصالح القطاعات التي تولت أمرها. أجاب اجابة مذهلة حيث قال إن هذه هي اختيارات رئيس الوزراء كما لو أن من حق رئيس الوزراء أن يضرب عرض الحائط واحداً من أهم المعايير الأخلاقية التي تحكم الحياة السياسية، والرجل لم يقل كلمة واحدة عن تدهور التعليم في مجمله وانحطاط الجامعات المصرية وهيمنة الأمن علي مقدراتها. والأخطر من كل ذلك أن الرجل وهوالمستشار الأول لرئيس الجمهورية في القضايا الاقتصادية لم يقل كلمة واحدة وفي الأزمة الاقتصادية التي نعيشها والتي تتجسد في تدهور معدلات النمو في القطاعات الإنتاجية والخدمية وارتفاع معدلات الدين العام بشكل يهدد مستقبل التنمية في مصر والرجل لم يقل كلمة واحدة في موضوع الشفافية في بيع الأصول الاقتصادية لمصر، وما أثارته من جدل في الآونة الأخيرة بصدد مشاركة أحد الوزراء الجدد من رجال الأعمال في شراء أسهم أحد بنوك القطاع العام والرجل لم يقل كلمة واحدة في الصراع الدائر اليوم بين الدولة وقضاة مصر العظام كأن هذا الصراع البالغ الخطورة أمر هامشي. باختصار، فإن رجل الفكر الجديد في النظام الشائخ لا يهتم بالقضايا الأساسية المطروحة في الشارع المصري .وعند هذا الحد نتوقف اليوم لأنني تضايقت جدا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية