بغداد ـ «القدس العربي»: لاقى تصويت مجلس النواب العراقي، على قانون «يُنصف» الناجيات الإيزيديات من قبضة تنظيم «الدولة الإسلامية» ويمنحهن عدداً من الامتيازات، من بينها مرتبات شهرية، وقطع أراض أو وحدات سكنية مجانية، ترحيباً واسعاً لدى الطبقة السياسية، باستثناء كتلة برلمانية شيعية، انتقدت ما وصفته «إهمال» التوثيق القانوني لضحايا التنظيم من المكونات الشيعية والتركمانية والشبكية.
وجاء في نصّ القانون الذي صوّت عليه البرلمان في جلسته الأخيرة، مساء أول أمس الإثنين، «تأسيس مديرية عامة لرعاية شؤون الناجيات ترتبط بالأمانة العامة المجلس الوزراء، يكون مقرها في محافظة نينوى. وان يديرها مدير عام من المكون الأيزيدي، ويكون مهام المديرية تعويض الناجيات ماديا ومعنويا وتأمين حياة كريمة لهن، وإعادة وتأهيل البنى التحتية لمناطق الناجيات».
وتضمن القانون نصّاً يقضي أن «يُصرف للناجية المشمولة بأحكام هذا القانون راتب شهري لا يقل ضعف الحد الأدنى للراتب التقاعدي المنصوص عليه في قانون التقاعد الموحد، ومنح الفئات المشمولة بأحكام هذا القانون قطعة أرض سكنية او وحدة سكنية مجانا» كما أشار إلى أحقّية الناجية «العودة للدراسة استثناء من شرط العمر والمعدل. وتعطى الأولوية في التعيين بالوظائف العامة للناجية». وعدّ القانون «الجرائم التي تعرضت لها الناجيات جرائم إبادة جماعية، للتعريف بها لدى المحافل والمنظمات الدولية المختصة، وإقامة الدعوى الجنائية ضد مرتكبي تلك الجرائم» وحدد تاریخ الثالث من اب/ أغسطس من كل سنة «يوما وطنيا للتعريف بما وقع على الأيزيدين من جرائم».
«انتصار»
وزيرة الهجرة والمهجرين إيفان جابرو، عدّت أمس الثلاثاء، تصويت البرلمان على قانون الناجيات الإيزيديات بـ «الانتصار».
وقالت، في بيان صحافي، إن «التصويت على قانون الناجيات الإيزيديات هو انتصار لشريحة المظلومات، لطالما انتظرنا أن تشرق شمس العدالة وترفع المرأة الأيزيدية رأسها عالياً، واليوم أنصفتها السلطة التشريعية».
وأضافت أن «العالم سيعترف غدا بحجم هذه المأساة التي لم يحصل لها مثيل في التاريخ» معربة في الوقت ذاته عن شكرها «لمن شارك في إنصاف المكونات». كذلك رحب رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، أمس بالخطوة، داعياً إلى الإسراع في تنفيذ القانون.
وذكر في بيان صحافي، أنه «بمناسبة المصادقة على مشروع قانون الناجيات الإيزيديات في مجلس النواب العراقي، أتقدم بالشكر لكل الكتل النيابية العراقية. إن هذه خطوة وبداية مهمة لتعويض أخواتنا وإخواننا الإيزيديين وطمأنة لهم بالاهتمام بحمايتهم وحياتهم».
ودعا إلى «الإسراع في تنفيذ جميع النقاط التي يضمها القانون، لأن أحوال جميع ناجياتنا الإيزيديات وأولادهن وعوائلهن تستدعي المساعدة العاجلة متعددة الجوانب».
«إبادة جماعية»
وأضاف: «لقد تعرضت أخواتنا وإخواننا الإيزيديون إلى إبادة جماعية كبيرة للغاية والی وحشية قصوى من خلال خطف نسائهم وأطفالهم والقتل الجماعي لرجالهم، فضلاً عن التدمير الكبير لمنطقة سنجار وأطرافها وتشريد غالبية السكان الإيزيديين، وهذا بلا شك يتطلب المزيد من الاهتمام والقرارات لكي يطمئن الإيزيديون كافة إلى أن بمستطاعهم العودة مطمئنين إلى منطقتهم وإلى أن يد الإعمار وتوفير الخدمات ستبلغ منطقتهم، والخطوة المهمة باتجاه تحقيق هذا الهدف تتمثل في تنفيذ جميع بنود اتفاقية سنجار».
اعتراض على عدم شمول الشيعة والتركمان والشبك
وتابع: «وقد استطعنا عن طريق مكتب تحرير المختطفين الإيزيديين حتى الآن تحرير 3545امرأة ورجلاً وطفلاً إيزيدياً، ونؤكد لأخواتنا وإخواننا الإيزيديين بأننا، وكواجب علينا، سنواصل وبكل الطرق العمل على تحرير وكشف مصائر الإيزيديين الـ2768 الذين مازالوا مفقودين».
«خطوة مهمة»
وكان رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، عدّ إقرار قانون الناجيات الإيزيديات «خطوة المهمة» فيما وعد بتسخير كافة الجهود لتطبيقه.
وقال في تدوينة، إن «إقرار قانون الناجيات الإيزيديات وغيرهن من بنات العراق يعد خطوة مهمة لتحقيق العدالة ويعكس قيم المساواة والمواطنة». وأضاف: «الحكومة العراقية ستسخر كافة جهودها لتطبيق القانون وتوفير حياة كريمة لكافة الناجيات، وتحرير ما تبقى من الأسرى، وإعادة الحياة إلى المناطق المحررة والنازحين إلى مناطقهم».
وأيضا، وصفت سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة، نادية مراد، تمرير القانون، بـ«التاريخي».
وذكر بيان لرئاسة الجمهورية، إن «مراد وصفت التصويت على قانون الناجيات الايزيديات بالتاريخي، وذلك خلال إجراءها اتصالاً هاتفياً مع رئيس الجمهورية برهم صالح». وأضافت مراد، حسب البيان، أن «إقرار القانون يمثل خطوة أولى مهمة في الاعتراف بالانتهاكات الصادمة ضد العنف الجنسي والحاجة إلى تعويض ملموس» مشيرة إلى أنه «يجب أن يكون تنفيذ القانون مركّزاً بشكل شامل على دعم وإعادة دمج الناجين».
وعلّق صالح، على تمرير القانون في «تدوينة» له، قائلاً: «تصويت مجلس النواب على قانون الناجيات الايزيديات، ومن المكونات الأخرى، والمُرسل من رئاسة الجمهورية، انتصار للضحايا من بناتنا الذين تعرّضوا لأبشع الانتهاكات وجرائم الإبادة الداعشية».
وأضاف: «ويجب مواصلة الجهد لمعرفة مصير باقي المفقودين والمختطفين، وانصاف الضحايا ومحاسبة المجرمين». في المقابل، انتقد رئيس كتلة «النهج الوطني» عمار طعمة، البرلمان، بسبب اهماله التوثيق القانوني لـ«جريمة داعش» ضد الشيعيات التركمانيات والشبكيات.
وذكر طعمة في بيان بأن «البرلمان صوت على قانون الناجيات الإيزيديات وفي الوقت الذي نؤيد فيه إنصاف بناتنا وإخواتنا الأيزيديات من ظلم داعش الإرهابي نسجل اعتراضنا ونقدنا الشديد للبرلمان لتغاضيه عن مظلومية الشيعيات التركمانيات والشبكيات».
وأضاف، أن «نقلت لنا الجهات المختصة وشهود العيان أن الإجرام الذي تعرضت له الشيعيات التركمانيات والشبكيات زاد على مظلومية الأيزيديات، فبعد أن يرتكب وحوش داعش المجرمين فاحشة الاغتصاب يقوم بقتل الشيعيات التركمانيات والشبكيات حرقاً، لأن عقيدة داعش الفاسدة تتيح له قتلهن والاعتداء عليهن بسبب انتمائهن العقائدي والديني».
وأوضح، أن «إغفال البرلمان تدوين هذه الجريمة الشنيعة لإرهاب داعش ضد الشيعيات التركمانيات والشبكيات، يخالف الموضوعية والإنصاف وتثبيت الحقائق التاريخية في ذكر مظلومية تلك النساء وإنصافهن كما يملي الضمير والقانون على البرلمان».