الخرطوم ـ «القدس العربي»: رحبت دول الترويكا والاتحاد الأوروبي والآلية الدولية الثلاثية، فضلا عن مجموعة أصدقاء السودان بتوقيع الأطراف السودانية، الإثنين، اتفاقا إطاريا، من المؤمل أن يفضي إلى حكومة انتقالية مدنية.
وفي أعقاب انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021 بدأت الوساطة الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وعدد من الأطراف الإقليمية، عملية سياسية لإنهاء الأزمة في البلاد، بينما مضت الآلية الثلاثية المشتركة المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي و«إيغاد» عملية تسيير الحوار بين الأطراف السودانية.
وقال السفير الأمريكي، جون غودفري، في كلمته خلال مراسم التوقيع، والذي تحدث كممثل للترويكا والوساطة الرباعية، إنهم يرحبون بتوقيع الاتفاق.
وأشار إلى أن «الموقعين على الاتفاق أكدوا أنه سيظل مفتوحا للتوقيع خلال المرحلة الثانية من العملية ذات المرحلتين والتي تتضمن اتفاقا مبدئيا واتفاقا نهائيا».
وبين أنه «خلال المرحلة الثانية سيتم تحديد ملامح الاتفاق السياسي النهائي بشأن حكومة مدنية جديدة فيما يجب أن يكون عن طريق حوار شامل».
وأضاف: «يوجد الآن طريق موثوق به للتوصل إلى اتفاق نهائي من شأنه أن يخرج السودان من الأزمة السياسية الحالية»، داعيا جميع أصحاب المصلحة السودانيين إلى «اغتنام الفرصة».
كذلك، رأى رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان فولكر بيرتس، أن التوقيع على الاتفاق «بمثابة أساس جيد لاستعادة الحكم المدني الديمقراطي في السودان»، مؤكدا أنه «لولا إصرار الشبان والشابات في الشوارع لما كان هذا الاتفاق».
ودعا المجتمع الدولي لدعم الاتفاق و«دفع التوافق بين الأطراف السودانية»، مؤكدا أن التوقيع «خطوة شجاعة تضمن حقوق مكونات الشعب السوداني في التعبير، وحقوق وأسر الشهداء والمرأة والشباب والهيئات المدنية، وهو يمثل نقطة تحول في القضية السياسية السودانية».
أما سفير الاتحاد الأفريقي في الخرطوم، محمد بلعيش، فاعتبر أن توقيع الاتفاق «يصب في صميم متطلبات السودانيين في التحول الديمقراطي وإنشاء مؤسسات السودان الجديد لتجسيد شعار حرية سلام وعدالة».
وأبدى تفاؤله بأن «تمضي العملية السياسية إلى حل نهائي ومستدام وتشكيل حكومة كفاءات وطنية قادرة على بسط العدالة وتحسين معاش الناس ونزع السلاح والتحضير المحكم للاستحقاق الديمقراطي».
ودعا المجتمع الدولي لدعم الحكومة السودانية الانتقالية الجديدة لمواجهة التحديات التي تجابهها وتحقيق طموحات الشعب السوداني.
وأكد أن الاتحاد الأفريقي مستعد للانخراط في نقاشات مع الأطراف السودانية حول قضايا العدالة والعدالة الانتقالية واستكمال السلام ومحاربة الفساد ومعالجة قضية شرق السودان والإصلاحات الاقتصادية.
ورحبت الآلية الدولية الثلاثية أيضا في بيان مشترك، بتوقيع الاتفاق، مؤكدة أنه يمثل خطوة أولى مهمة نحو استعادة فترة انتقالية مستدامة وتشكيل حكومة مدنية وديمقراطية وخاضعة للمساءلة وذات مصداقية.
وشددت على «أهمية البدء في العمل دون تأخير في المرحلة الثانية من العملية السياسية، كإجراء مشاورات واسعة النطاق لمعالجة القضايا العالقة التي أجلها الموقعون على الاتفاق السياسي الإطاري، وتشمل قضايا العدالة والعدالة الانتقالية، وإصلاح القطاع الأمني، ووضع لجنة التفكيك، واتفاقية جوبا للسلام، والاقتصاد، والشرق».
وحثت القوى السياسية الرئيسية التي لم توقع بعد على الاتفاق الإطاري على الانضمام إلى العملية السياسية، مطالبة السلطات الانتقالية بالالتزام باحترام وحماية حقوق وحريات جميع السودانيين لضمان نجاح العملية السياسية الجارية.
ودعت مجتمع المانحين الدوليين إلى استئناف دعمهم المالي بالكامل بمجرد تشكيل حكومة فعّالة، مؤكدة أن الآلية الثلاثية مستعدة لتقديم المساعدة للخطوات التالية للعملية لصالح السلام والعدالة والتنمية التي يستحقها شعب السودان.
كذلك قالت مجموعة أصدقاء السودان والتي تضم كلا من كندا وفرنسا وألمانيا واليابان وهولندا والنرويج بالإضافة إلى السعودية وإسبانيا والسويد وأمريكا والاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك، أنها ترحب بالتوقيع على الاتفاق الإطاري من قبل ما وصفته «بالتمثيل الواسع للقوى السياسية والمكون العسكري.»
وبينت أن هذا الاتفاق يحدد الهياكل اللازمة للعودة إلى انتقال مدني القيادة نحو الديمقراطية والتزام الجيش بالخروج من السياسة.
وأكدت على أن نجاح الحوار السياسي الجاري هو رهن بخلق بيئة مواتية تشمل إطلاق سراح المعتقلين ودعم حرية التعبير واحترام الحق بالتجمع السلمي الخالي من العنف.
وأشارت إلى التزامها بدعم الانتقال السياسي في السودان وتحقيق تطلعات الشعب في الحرية والسلام والعدالة والازدهار.
وأضافت: «نتطلع إلى استئناف التعاون والدعم الاستراتيجيين عند تشكيل حكومة جديدة بقيادة مدنية».