ترحيب دولي باتفاق الهدنة في غزة… وقطر: سيسهم في حقن دماء الفلسطينيين

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة – «القدس العربي» – وكالات: لاقى الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية قطرية بشأن هدنة إنسانية في غزة وإطلاق سراح رهائن وأسرى، ترحيبا في كل أنحاء العالم، أمس الأربعاء، واعتُبر خطوة مهمة نحو التهدئة.
وأعلنت دولة قطر، أمس نجاح جهود الوساطة المشتركة مع مصر والولايات المتحدة الأمريكية بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وأسفرت عن التوصل إلى اتفاق لهدنة إنسانية سيتم الاعلان عن توقيت بدئها خلال 24 ساعة وتستمر لأربعة أيام قابلة للتمديد.
وأكدت استمرار مساعيها الدبلوماسية لخفض التصعيد وحقن الدماء وحماية المدنيين. وشددت على أولوية إنهاء العدوان الإسرائيلي على غزة وإنقاذ سكان القطاع من الوضع الذي يعيشونه، وسرعة تقديم الدعم اللازم للفلسطينيين الذين يواجهون أحلك الظروف والأوضاع في ظل تصعيد العدون الإسرائيلي.

ما بنود الاتفاق؟

ويشمل الاتفاق تبادل 50 من الأسرى من النساء المدنيات والأطفال في قطاع غزة في المرحلة الأولى مقابل إطلاق سراح عدد من النساء والأطفال الفلسطينيين المحتجزين في السجون الاسرائيلية على أن تتم زيادة أعداد المفرج عنهم في مراحل لاحقة من تطبيق الاتفاق. وستسمح الهدنة بدخول عدد أكبر من القوافل الإنسانية والمساعدات الإغاثية بما فيها الوقود المخصص للاحتياجات الإنسانية.
وأكدت قطر أن الهدنة، التي تم التوصل إليها تسهم في حقن دماء الفلسطينيين، وتسهم في إدخال المساعدات الضرورية للقطاع، وتؤسس لاتفاق شامل ومستدام يوقف آلة الحرب.
وشدد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، على أهمية الهدنة والتأسيس لاتفاق شامل مستدام يوقف آلة الحرب ونزيف الدماء ويفضي إلى محادثات جادة لعملية سلام شامل وعادل وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.
وتوجه بالشكر للشركاء الذين ساهموا في التوصل لاتفاق الهدنة الإنسانية وتحديداً مصر والولايات المتحدة الأمريكية.
في حين، أكد الدكتور محمد الخليفي وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية على أهمية الاتفاق الذي ساهمت فيه الدوحة والقاهرة وواشنطن وأبرز إيجابياته وذلك، في تصريح نشره على صفحته الرسمية في موقع “إكس”، (تويتر سابقاً).
وقال إن دولة قطر كرست جهودها منذ اندلاع الحرب في غزة في مجال الوساطة سعياً لتحقيق هدنة إنسانية تساهم في حقن دماء الأشقاء الفلسطينيين.
وأضاف أن ما أنجزته الدبلوماسية القطرية اليوم خطوة مهمة تهدف إلى إدخال المساعدات الإنسانية الضرورية وإطلاق سراح عدد من النساء والأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
وسبق أن كشف الدكتور ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، أن قطر استهلت جهودها مبكراً للوصول للاتفاق، والآمال كانت عالية وأوشكت الأطراف التوصل لاتفاق في وقت سابق، لكن التصعيد الإسرائيلي نسف تلك الجهود السابقة. وشدد المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية أن حجم الأزمة في غزة يزداد تأزماً ومعاناة المواطنين تتفاقم، وهو ما يدفع قطر لبذل مزيد من الجهود لإنهاء الأزمة.

تركيا: تطور إيجابي

أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فقد رأى أن: “إعلان الهدنة الإنسانية لمدة 4 أيام والاتفاق على تبادل الرهائن والمعتقلين ولو بأعداد محدودة، يعد تطوراً إيجابياً”.
وعبر في كلمة عبر اتصال مرئي خلال مشاركته في قمة زعماء مجموعة العشرين، الأربعاء، عن أمله في أن تؤدي هذه الخطوة إلى “وقف دائم لإطلاق النار والسلام، الذي يعد من أهم أولوياتنا”.
وقال إن المأساة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها (قطاع) غزة، تجاوزت حدود تحمل الإنسانية
وشدد على أن كل صاحب ضمير يُقر بأن ما يحدث لا يمكن تبريره بحق الدفاع عن النفس.
وأضاف “لا يمكن تبرير أي (فعل) من أحداث غزة (الهجمات الإسرائيلية) على أنها حق الدفاع عن النفس، بل هي جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية”. ودعا، زعماء مجموعة العشرين لأخذ زمام المبادرة في إرساء حل الدولتين.
وتابع: “مستعدون لتولي المسؤولية مع دول أخرى في الهيكل الأمني الجديد، الذي سيتم إنشاؤه (بعد انتهاء الحرب في غزة)، بما في ذلك آلية الضامنين”
وفي إشارة إلى عيد الطفولة العالمي، قال: “ما يقرب من 7 آلاف طفل فلسطيني بريء لم يعيشوا ليروا هذا اليوم. الإدارة الإسرائيلية سلبت حق الحياة، الذي يعد أبسط الحقوق من 14 ألف مدني، بمن فيهم هؤلاء الأطفال”.
واستطرد: “أجبروا الفلسطينيين على الهجرة من وطنهم، وقصفوا بوحشية المستشفيات والمدارس والمخيمات ودور العبادة والكنائس، حيث لجأ إليها الفلسطينيون، باعتبارها باتت الأمل الأخير في الهروب من الموت”.
وأردف “كما فقدوا السيطرة على أنفسهم (المسؤولون الإسرائيليون) إلى حد أنهم قاموا بالتهديد باستخدام القنبلة النووية، التي ظلوا ينكرون وجودها حتى اليوم”.
وأضاف: “أولئك الذين فعلوا كل هذه الأفعال يجب أن يحاسبوا أمام القانون الدولي، وكذلك أمام ضمير الإنسانية”.
وشدد على أن “تركيا لا ترى أي إجراء يستهدف المدنيين مبرراً أو معذوراً”.
ودعا “جميع القادة إلى إبداء نفس رد الفعل تجاه الوفيات بين المدنيين، بغض النظر عما إذا كانوا إسرائيليين، أو فلسطينيين أو يهودًا أو مسلمين أو مسيحيين”.
وأضاف: “مع الأحداث الأخيرة، رأينا جميعاً مرة أخرى أهمية إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش في سلام، جنباً إلى جنب مع إسرائيل، وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967”. ولفت إلى أن تركيا تواصل إرسال المساعدات الإنسانية اللازمة إلى المنطقة، داعياً جميع الأصدقاء إلى الإقدام على خطوات مماثلة. وصرح في هذا الخصوص قائلا: “قمنا حتى الآن، بالتعاون مع الأشقاء المصريين بشحن 11 طائرة وسفينة مدنية محملة بـ666 ألف طن من المواد الإغاثية إلى مطار العريش”.
كذلك، قالت وزارة الخارجية التركية في بيان “نأمل في أن تساعد هذه الهدنة الإنسانية على إنهاء الصراع بشكل كامل في أقرب وقت ممكن وإطلاق عملية نحو سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين”.

مصر: الجهود لأجل حلول نهائية

في الموازاة، رحب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالتوصل إلى الاتفاق.
وأفاد بيان صادر عن الرئاسة المصرية “أُعرب عن ترحيبي بما نجحت به الوساطة المصرية القطرية الأمريكية في الوصول إلى اتفاق على تنفيذ هدنة إنسانية في قطاع غزة وتبادل للمحتجزين لدى الطرفين”، مؤكدا استمرار الجهود “من أجل الوصول إلى حلول نهائية”.
ورحبت السعودية، كذلك بإعلان التوصل للاتفاق. وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان عبر منصة “إكس”: “ترحب المملكة العربية السعودية باتفاق الهدنة الإنسانية، وتثمن الجهود القطرية والمصرية والأمريكية لهذا الغرض”. وأضافت ” تجدد السعودية الدعوة للوقف الشامل للعمليات العسكرية، وحماية المدنيين وإغاثتهم، وتحرير المحتجزين والأسرى”، وفق المصدر ذاته.
كذلك، رحبت دولة الإمارات بإعلان الاتفاق، معربة عن أملها في أن يؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار. وأثنت وزارة الخارجية في بيان لها على الجهود التي قامت بها “دولة قطر الشقيقة وجمهورية مصر العربية الشقيقة والولايات المتحدة الأمريكية الصديقة لتحقيق هذا الاتفاق”.
وكتبت وكالة الأنباء العمانية في منشور على منصة إكس “سلطنة عُمان تُرحب بالإعلان عن التوصل لاتفاق هدنة إنسانية في غزة وتبادل عدد من الأسرى المدنيين وإتاحة دخول أعداد أكبر من القوافل الإنسانية والمساعدات الإغاثية لقطاع غزة، مثمنةً الوساطة المشتركة التي قامت بها دولة قطر وجمهورية مصر العربية لتحقيق ذلك”

الأمم المتحدة: «ينبغي القيام بالكثير»

وأيضا، رحبت الأمم المتحدة بالاتفاق، لكنها قالت إنه “لا يزال ينبغي القيام بالكثير”. وبين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن الاتفاق خطوة في الاتجاه الصحيح.
وأشار، حسب بيان، إلى أن “الأمم المتحدة ستبذل قصارى جهدها لتنفيذ الاتفاق، وخلق تأثير إيجابي على الوضع الإنساني في غزة”.
وأضاف “(الاتفاق) خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكن لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به”.
وأعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن أنه “راضٍ تماما” عن التوصل للاتفاق. وقال في بيان أصدره البيت الأبيض “أنا راضٍ تماما لأن بعض هذه النفوس الشجاعة. سيتم لم شملها مع عائلاتها ما أن يتم تنفيذ هذا الاتفاق بالكامل”.
واعتبرت المملكة المتحدة الاتفاق “خطوة أساسية” للرهائن ولـ”حل الأزمة الإنسانية” وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كامرون في بيان “يشكل هذا الاتفاق خطوة أساسية باتجاه توفير الارتياح لعائلات الرهائن ومعالجة الأزمة الإنسانية في غزة”.
فيما عبّر رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا عن أمله أن يعزز الاتفاق الجهود المبذولة لتحقيق نهاية صريحة للصراع.
وقال في بيان “يحدوني أمل في أن يؤدي تحقيق هذا التوقف لتعزيز الجهود الرامية لتحقيق نهاية صريحة للصراع الحالي”. وأوضح أنه يجب أن يكون هناك حل سياسي دائم في الشرق الأوسط.

أوروبا: تكثيف المساعدات

وفي حين، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إلى “الاستفادة من هذا الاتفاق، لـ”تكثيف” المساعدة الإنسانية، أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن “ارتياح كبير” بعد إعلان الاتفاق الذي من شأنه أيضا أن “يسمح بهدنة إنسانية ضرورية في غزة”.
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقال إنه يعمل “بلا هوادة لضمان إطلاق سراح جميع الرهائن”.
فيما بينت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا أن باريس تأمل بأن يكون فرنسيون بين الرهائن الذين سيفرج عنهم في إطار الاتفاق.
وأيضا، رحبت ألمانيا بالاتفاق، معتبرة أنه “تقدم يجب الاستفادة منه لتوصيل مساعدة حيوية لسكان” غزة.
ودعت مدريد إلى الإفراج عن “جميع الرهائن”، معربة عن أملها في “حماية السكان المدنيين الفلسطينيين”.
فيما رحب وزير الخارجية اليوناني يورغوس يرابيتريتيس “بالاتفاق”، قائلا إنه من الضروري الآن “ضمان تدفق فوري ومن دون عوائق للمساعدات الإنسانية وتوفير الرعاية الطبية لمن يحتاجون إليها”.

بكين: أمل في «خفض التصعيد»

في غضون ذلك، قالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ “نرحب باتفاق وقف إطلاق النار الموقت الذي توصلت إليه الأطراف المعنية ونأمل بأن يساعد في تخفيف وطأة الأزمة الإنسانية ويساهم في خفض التصعيد والتوترات”.
وأيضا، رحب الكرملين بالاتفاق معتبرا أنه “أول نبأ سار من غزة منذ وقت طويل”. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن “روسيا ومعظم دول العالم كانت تدعو إلى وقف لإطلاق النار وهدنة إنسانية إذ إنهما ضروريان لأي تسوية دائمة” للصراع.

جاكرتا: أمل في «نهاية» الصراع

رحبت إندونيسيا باتفاق “الهدنة الإنسانية الموقتة” في غزة، معتبرة أن من شأنها “فتح الباب أمام نهاية” الصراع والسماح “ببدء مناقشات جادة بهدف التوصل إلى سلام شامل وعادل”.
وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية هيروكازو ماتسونو إن اليابان “ترحب (بالهدنة) وتعتبرها خطوة مهمة نحو إطلاق سراح الرهائن وتحسنا للوضع الإنساني وتشيد بالجهود التي بذلتها الدول المعنية”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية