ترحيب عالمي بالفوز “التاريخي” لكلاوديا شينباوم بالرئاسة في المكسيك في استحقاق شابته أعمال عنف

حجم الخط
1

مكسيكو: هنأ قادة دول شريكة لأكبر بلد ناطق بالإسبانية في العالم كلاوديا شينباوم بفوزها “التاريخي” في الانتخابات الرئاسية في المكسيك حيث ينتظرها تحد هائل يتمثل في احتواء عصابات المخدّرات ووضع حد لأعمال العنف.

واغتيل خلال الحملة 27 مرشحا على الأقل للانتخابات المحلية التي أجريت بالتزامن مع الاستحقاقين الرئاسي والتشريعي، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس.

آخر هؤلاء يونيس بانيوس، مرشح الحزب الثوري المؤسسي للانتخابات البلدية في سانتو دومينغو أرمينتا (جنوب)، وقد قتل في منزله بعد إغلاق مكاتب الاقتراع مساء الأحد، وفق السلطات.

والاثنين احتفى الرئيس المكسيكي المنتهية ولايته أندريس مانويل لوبيز أوبرادور بالفوز “التاريخي” الذي حققته شينباوم، مؤكدا أيضا مغادرته المعترك السياسي قريبا.

وقال خلال مؤتمره الصحافي الصباحي المعتاد “إنه حقا حدث تاريخي (…) وليكن الأمر واضحا … عندما تنتهي ولايتي، سأنسحب ولن أشارك في أي نشاط عام أو سياسي”.

حقّقت رئيسة بلدية مكسيكو السابقة (61 عاما) فوزا ساحقا بحصولها على 58 إلى 60% من الأصوات، على ما أظهرت النتائج الجزئية الصادرة عن المعهد الانتخابي الوطني.

وبذلك تكون شينباوم قد تقدمت بأشواط على منافستها مرشحة المعارضة سوتشيتل غالفيس التي يقدر أنها حصلت على 26 إلى 28% من الأصوات، بحسب النتائج التي أعلنتها رئيسة المعهد الانتخابي غوادلوبيه تاداي.

وجاء المرشّح الوسطي خورخي ألفاريس متأخّرا بفارق كبير إذ حصد ما بين 9,9 بالمئة و10,8 بالمئة من الأصوات.

وعلى الرغم من إقرار منافستها سوتشيتل غالفيس بالهزيمة، أعلنت الأخيرة الإثنين أنها تعتزم تقديم “طعون” أمام الهيئات الانتخابية للتنديد بـ”منافسة غير متكافئة ضد جهاز الدولة بأكمله” الذي منح أفضلية لـ”مرشحته”.

وجاء في منشور لها على منصة إكس “لقد أصبحنا جميعا مدركين لوجود الجريمة المنظمة، مع تهديد عشرات المرشحين وحتى قتلهم”.

ترحيب عالمي

من جو بايدن إلى فلاديمير بوتين، أشاد قادة العالم بالفوز “التاريخي لأول امرأة بالرئاسة في تاريخ المكسيك منذ 200 عام.

وشدّد الرئيس الأمريكي على أنه يتطلع إلى العمل معها “بروحية الشراكة والصداقة”.

والمكسيك هي أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة. وتربط البلدين علاقة متقلبة ومعقدة خصوصا في ملفات الهجرة والاتجار بالمخدرات والأسلحة.

كذلك هنأ رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو شينباوم قائلا “إن اتفاقية التجارة الحرة (مع الولايات المتحدة والمكسيك) هي موضع حسد العالم بأسره” وأنا “أتطلع إلى تعزيز هذه العلاقة”.

في أوروبا، أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عن أملها في “تعزيز العلاقات الثنائية”.

وأشار الرئيس الروسي إلى أن “المكسيك كانت تقليديا شريكا ودودا لروسيا في أمريكا اللاتينية”.

وأعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله في أن “تتمكن المكسيك من لعب دور في الجهد العالمي لإعادة إرساء سلام عادل ودائم في أوكرانيا”.

وأجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالا بالرئيسة المنتخبة الاثنين لتهنئتها وعرض عليها “العمل معا بشكل وثيق للتصدي للتحديات العالمية الكبرى”، في إشارة إلى تغير المناخ وحقوق المرأة، وفق قصر الإليزيه.

في أمريكا اللاتينية، أشاد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بفوز “امرأة تقدمية”. وأعلن لولا أنه يعتزم “السفر إلى المكسيك هذا العام لتعزيز علاقاتنا التجارية”، مذكرا بأن البلدين هما أكبر اقتصادين في أمريكا اللاتينية.

ستتولى شينباوم مهامها في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر خلفاً لمرشدها السياسي لولاية مدتها ست سنوات حتى عام 2030.

وأشارت شينباوم إلى أن حزبها “حركة التجديد الوطني” (مورينا) وحلفاءه احتفظوا بـ”الغالبية المؤهلة” في الكونغرس وعلى الأغلب في مجلس الشيوخ.

قلق في الأسواق

وخسر البيزو المكسيكي 4,3 بالمئة من قيمته ليسجل 17,7 مقابل الدولار صباح الإثنين، في حين تراجعت البورصة الإثنين عند الإغلاق بنسبة 6,01 بالمئة.

ويسود الأسواق قلق من أن يحصد حزب مورينا (يسار) “أغلبية مؤهلة في الكونغرس، ما يتيح المصادقة على تعديلات دستورية قيد الدرس”، وفق ما قال فيكتور سيجا، كبير الاقتصاديين في مؤسسة فالميكس المالية، في تصريح لوكالة فرانس برس.

وتوقّعت غابرييلا سيلر المحللة في مركز بانكو بيس أن تعلن الرئيسة المنتخبة أن “أي تغيير لن يلحق باستقلالية البنك المركزي”، وأنه سيكون هناك “انضباط مالي”، وأن الفصل بين السلطات “لن يمس”.

ويتعين على شينباوم، وهي سليلة عائلة يهودية فرت من النازية والفقر في ليتوانيا وبلغاريا، أن تواجه التحدي المتمثل في عنف تجار المخدرات.

ومنذ سنوات، تسجل المكسيك ما يزيد على 30 ألف جريمة قتل في المعدل كل عام، أي نحو 80 جريمة يوميا.

وتسارعت وتيرة العنف منذ كانون الأول/ ديسمبر 2006، عندما كيف الرئيس السابق فيليبي كالديرون (2006-2012) الجيش بمحاربة العصابات.

ومنذ ذلك الحين، سجلت المكسيك حوالي 450 ألف جريمة قتل و100 ألف حالة اختفاء.

وأعلنت الرئيسة المنتخبة “سنقود المكسيك على طريق السلام والأمن”.

ووعدت بالتصدي لأسباب العنف وتعزيز الحرس الوطني واعتماد سياسة “عدم الإفلات من العقاب” في مواجهة العنف.

(أ ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية