قوات الدعم السريع- أرشيف
الخرطوم- «القدس العربي» : رحب عدد من المنظمات الدولية والتنظيمات المدنية السودانية بالتزام الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بترتيبات لوصول المساعدات الإنسانية. بينما فشل الجانبان في التوصل إلى اتفاق وقف عدائيات.
وحسب وثيقة التزامات حصلت “القدس العربي” على نسخة منها، التزم الجانبان بضمان سلامة المساعدات والعاملين في المجال الإنساني وموافقتها على تشكيل مشترك للقضايا الإنسانية بقيادة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة يهدف إلى إزالة العوائق التي تعترض انسياب العون الإنساني.
ويأتي ذلك وسط تحذيرات أطلقتها مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من تصاعد وحشية القتال في السودان، مشددة على ضرورة الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق نار وحل سياسي يمكن السودانيين من العودة إلى حياتهم.
ولفتت مديرة العلاقات الخارجية في مفوضية شؤون اللاجئين دومينك هايد، إلى أن “الحرب التي اندلعت دون سابق إنذار في 15 أبريل/ نيسان الماضي، حولت منازل السودانيين التي كانت تنعم بالسلام إلى مقابر، مشيرة إلى أن الأزمة إنسانية تفوق التصور تتكشف فصولها في السودان، بعيداً عن أعين العالم وعناوين الأخبار.
وأشارت إلى أن الفظائع التي ارتكبت قبل 20 عاما في دارفور يمكن أن تتكرر مرة أخرى في ظل عدم إيلاء الاهتمام الكافي”، مضيفة: “إننا نقترب من وضع أصبح مهيناً للشعب السوداني بينما العالم صامت بشكل فاضح، على الرغم من استمرار انتهاكات القانون الدولي الإنساني والإفلات من العقاب”.
وقالت في تصريح صحافي من معسكرات الإيواء في الحدود الجنوبية للسودان، إنه طيلة الأيام الثلاثة الماضية عبر تسعة آلاف سوداني على الأقل الحدود إلى دولة جنوب السودان، بينما تجاوز عدد الذين شردتهم الحرب 6 ملايين شخص يحتاجون إلى المأوى والطعام والمياه النقية.
وبعد جولة مباحثات استمرت أسبوعين، أعلنت الوساطة السعودية الامريكية عدم توصل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى اتفاق لتنفيذ وقف إطلاق النار خلال الجولة الأولى للمباحثات بين الجانبين والتي استأنفت أعمالها في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد تعليقها لأكثر من ثلاثة أشهر.
ولفتت إلى عدم وجود حل عسكري مقبول للصراع الدائر في السودان منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي، داعية كلاً من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لتقديم مصلحة الشعب السوداني أولاً، وإلقاء السلاح، والانخراط في المفاوضات لإنهاء هذا الصراع. وصدر، مساء الثلاثاء، بيان التزامات في جدة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وقالت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، والهيئة الحكومية للتنمية الإيغاد بصفتها ممثلاً مشتركاً للاتحاد الأفريقي والإيغاد، وكونهم الميسرين لمحادثات جدة، عن التزام القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع باتخاذ خطوات لتسهيل زيادة المساعدات الإنسانية وتنفيذ إجراءات بناء الثقة.
ويتركز العمل في محادثات جدة على مواضيع محددة لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية وتحقيق وقف إطلاق النار وغيره من إجراءات بناء الثقة تمهيداً للتوصل إلى وقف دائم للعدائيات.
وحسب الوثيقة التي حصلت عليها “القدس العربي” وتبين التزامات كل طرف، تعهد الجيش السوداني بتكملة إجراءات التخليص الجمركي للعون الإنساني في مدة لا تتجاوز سبعة أيام، والبت في تأشيرات الدخول المتأخرة للعاملين في المجال الإنساني، فضلا عن منحهم إقامات وأذونات عمل تتراوح فترتها ما بين 6 أشهر وعام.
وقال إنه قام بتسمية ضباط ارتباط من أجل إنفاذ العمليات الإنسانية، مؤكدا موافقته على تشكيل مشترك للقضايا الإنسانية بقيادة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة يهدف إلى إزالة العوائق التي تعترض انسياب العون الإنساني.
وأكد تسهيل إجراءات تحرك 90 شاحنة إغاثة كانت تنتظر اكتمال الإجراءات في مدينة بورتسودان للتحرك إلى مناطق الاحتياجات في السودان، مشيراً إلى توجيه كل السلطات المعنية بحماية الشاحنات وتأمين وصولها.
من جانبها، أقرت قوات الدعم السريع بالتزامها السماح وتسهيل المرور السريع ودون عوائق للمساعدات الإنسانية بما يتضمن المعدات الطبية والجراحية وضمان حرية الحركة اللازمة لموظفي الإغاثة لأداء مهامهم.
وتعهدت بحماية واحترام العاملين في المجال الإنساني والأصول والإمدادات والمكاتب والمستودعات والمرافق الأخرى، وأنه يجب على الجهات الفاعلة المسلحة في أعمال العمليات الإنسانية واحترام مبدأ حياد الجهات الفاعلة في المجال الإنساني. والتزام الجهات الفاعلة المسلحة ضمان أمان ممرات النقل ومناطق التخزين والتوزيع.
وأكدت عدم مهاجمة الأفراد العاملين في المجال الإنساني أو مضايقتهم أو تخويفهم أو احتجازهم تعسفياً أو تدمير أو اختلاس ونهب إمدادات الإغاثة أو المنشآت أو المواد أو الوحدات والمركبات.
وتعهدت بالامتناع عن التدخل في العمليات الإنسانية القائمة على المبادئ وعدم مرافقة العاملين في المجال الإنساني أثناء قيامهم بأنشطة إنسانية، مبدية موافقتها على تعيين منسقين للتنسيق المدني العسكري بقيادة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة للمشاركة في نظام تنسيق العمليات وإزالة التعارض الإنساني. وأنها ستشارك قائمة محدثة لنقاط الاتصال ومجالات مسؤوليتها.
وقالت إنها ستقوم بإنشاء وحدة تنسيق بقيادة لواء في الدعم السريع لضمان سلامة العمليات الإنسانية والموافقة على إنشاء طريق آمن من بورتسودان إلى الخرطوم وجميع أنحائها وتسهيل التفتيش السريع للشاحنات الإنسانية ولمرة واحدة خلال تواجدها في الطريق وضمان حرية تنقل المستفيدين لتلقي المساعدات.
وأبدت رئيسة بعثة الأمم المتحدة بالإنابة في السودان -منسقة الإنسانية- كليمنتاين نكويتا ترحيبها ببيان الالتزامات الإنسانية الذي اعتمدته أطراف النزاع في جدة، مشيرة إلى أن الوعود التي قطعتها القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لحماية المدنيين وتوفير وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، هي وعود يجب الوفاء بها.
ورحبت بالاتفاق على إنشاء منتدى إنساني للسودان بقيادة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ممثلاً للمجتمع الإنساني وبمشاركة أطراف النزاع. والذي سيعمل على تسهيل تنفيذ الالتزامات التي تم التعهد بها في جدة.
وأشارت إلى أن تلك الالتزامات تأتي في وقت غير مبكر جدًا وبعد ما يقرب من سبعة أشهر من الحرب، في حين يحتاج نصف سكان السودان؛ ما يقرب من 25 مليون شخص، إلى المساعدات الإنسانية. ويتفشى النزوح والأمراض والعنف الجنسي.
ولفتت إلى أن الالتزامات الملموسة التي اتفقت عليها القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع اليوم يجب أن تتبعها إجراءات فورية وملموسة، مطالبة الأهمية بإزالة العقبات -البيروقراطية وغيرها- التي تمنع العاملين في المجال الإنساني من تقديم الإغاثة المنقذة للحياة بسرعة وعلى نطاق واسع.
وشددت على ضرورة الحصول على ضمانات موثوقة من جميع الأطراف للتأكد من أن مواد الإغاثة والعاملين في المجال الإنساني والأصول يمكن أن تتحرك بأمان عبر خطوط الصراع. وبينت أنهم لا يستطيعون الوصول إلى الخرطوم ودارفور وكردفان وغيرها من المناطق التي مزقتها الحرب في البلاد دون هذه الضمانات.
وكذلك رحبت هيئة محامي دارفور بالالتزامات الإنسانية التي تعهدت بها قوات الدعم السريع بحسب البيان الصادر باسم العميد ركن عمر حمدان رئيس وفدها، وذلك من دون المساس بالحقوق والمسؤولية الجنائية المترتبة عن الجرائم المرتكبة.
وأكدت الهيئة على المسؤولية المشتركة لطرفي الحرب وهما قيادة الجيش وقوات الدعم السريع، عن الحرب الدائرة ونتائجها وما وصل إليه الحال في البلاد جراء الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة في نطاق سيطرة الطرفين، والمسؤولية الجنائية عن أعمال العنف والفوضى العارمة والتي باتت مهددة لمستقبل وحدة البلاد واستقرارها.
واتهمت قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين العزل في المناطق الخاضعة لسيطرتها بالخصوص في مدن نيالا وزالنجي والجنينة، واستباحة العديد من أحياء المدينة وممارسة القتل الجزافي والترويع والممارسات الحاطة بالكرامة الإنسانية مثل الضرب والجلد المبرح والاحتجاز التعسفي للمدنيين العزل، مشيرة إلى مقتل الزعيم الأهلي محمد أرباب في منطقة مستري وعدداً من أقربائه بمنزله بحي اردمتا وهو يبلغ من العمر 85 سنة.
وطالبت قوات الدعم السريع بالتوقف عن ارتكاب الانتهاكات الجسيمة المستمرة المرتكبة بحق المدنيين في مناطق سيطرتها مثل مدن نيالا وزالنجي والجنينة وأغلب مناطق العاصمة القومية وإخلاء مساكن المدنيين.
وأعلن تجمع المهنيين السودانيين ترحيبه بالبيان الصادر من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) والذي نص على التزامات القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع السودانية بتنفيذ بعض من بنود إعلان جدة لحماية المدنيين الذي تم توقيعه في مايو/أيار الماضي بخصوص إنشاء آلية مشتركة بين الطرفين بقيادة مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة لمعالجة معوقات وصول المساعدة الإنسانية.
وشدد على أهمية تنفيذ إجراءات الثقة بإنشاء آلية تواصل بين قوات الدعم السريع السودانية والقوات المسلحة السودانية واحتجاز الهاربين من السجون واتخاذ إجراءات حيال الأطراف المثيرة لخطاب الكراهية والتصعيد المؤجج للصراع.
واعتبر الالتزامات الإنسانية للجانبين بارقة آمل لتخفيف المعاناة الإنسانية ورفعها عن كاهل الشعب السوداني وخطوة كبيرة نحو إيجاد حل لإيقاف القتال وإنهاء الحرب، داعياً الطرفين للمواصلة في النقاش بصورة إيجابية تسهم في إنهاء الصراع وإحلال السلام.