القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما تتجه الأنظار للجزائر، حيث تعقد القمة العربية، تظل “النكبة الاقتصادية” هي الشغل الشاغل لعموم المصريين، الذين وحد بين فقيرهم وغنيهم الكثير من المآسي، وفي مقدمتها النتائج المرعبة لتهاوي الجنيه لمستوى غير مسبوق، ما أسفر عن جنون اعترى معظم السلع، سواء المستوردة أو المحلية، في ما يرجح أكثر من خبير اقتصادي أن يلامس الدولار رقما جنونيا في غضون الأيام القليلة المقبلة.
في ظل أجواء كهذه بات اليأس العملة الأكثر تداولا في الوقت الراهن على الرغم من سعي المسؤولين أمس الثلاثاء 1 نوفمبر/تشرين الثاني نشر المزيد من الأخبار السارة، ومن بينها ما ورد على لسان وزير المالية، إذ أكد الدكتور محمد معيط، أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر جذبا للاستثمارات الأجنبية؛ نتيجة التنفيذ المتقن لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي حظي بإشادة مؤسسات التمويل والتصنيف الدولية، موضحا أن مؤشرات السنة المالية المنتهية في يونيو /حزيران 2022، جاءت جيدة. وأشار خلال لقائه مع دومينيك جوه سفير سنغافورة في القاهرة، إلى أن الوزارة نجحت في تحويل العجز الأولى للموازنة الذي استمر لأكثر من 21 سنة متتالية إلى فائض أولى بنسبة 1.3% في يونيو 2022، وللسنة الخامسة على التوالي، وسجلنا أعلى معدل نمو منذ عام 2008 بنسبة 6.6% والنزول بمعدل عجز الموازنة للناتج المحلي إلى 6.1% وخفض معدل الدين للناتج المحلى إلى 87.2% ونستهدف خفضه إلى 75% بحلول عام.. ومن أخبار مؤتمر المناخ: وصل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى مدينة شرم الشيخ، يرافقه الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، والدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، في زيارة تفقدية لمتابعة الاستعدادات النهائية الجارية حاليا على مدار الساعة لعقد الدورة الـ27 لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP27) في مدينة السلام.. ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي للجزائر لحضور فعاليات القمة العربية.. ومن التقارير التي ينتظر الكثيرون جني ثمارها: كشف مجدي البدوي، نائب رئيس اتحاد عمال مصر وعضو المجلس القومي للأجور، عن مشاورات تجري حاليا مع القطاع الخاص لتطبيق الحد الأدنى بقيمة 3000 جنيه.. ومن أخبار الرياضة: كشف المهندس عدلي القيعي رئيس شركة الكرة في النادي الأهلي، أن النادي يجهز مفاجأة كبيرة للجمهور خلال الساعات القليلة المقبلة. وحول المدرب الجديد قال القيعي: “كولر أطلقت عليه القاتل الصامت، لا يتحدث ولكن يأخذ القرارات الحاسمة في منتهى الصمت والهدوء، كولر رجل هادئ لكنه صارم مع اللاعبين”. وأوضح عدلي القيعي: “خلال الاستعدادات لمواجهة الزمالك كان صارما وكان ممنوع الاقتراب أو تصوير اللاعبين، والجميع التزم بذلك، كان المدير مبتسما، ولم يأت إلينا في بعثة الأهلي إلا بعد ما فاز على الزمالك”. وأكد على أن كولر رجل جاد جدا والجدية تظهر على وجهه، لم نر ابتسامته التقليدية إلا بعد الفوز بالسوبر.
من أين نبدأ؟
بنظرة سريعة على خريطة الوطن العربي يمكن لأي متابع للأحداث أن يلمس، وفق ما يرى طلعت إسماعيل في “الشروق” حجم التحديات التي تحتاج إلى تدخل لمنع تفجر صراع هنا، أو رتق نسيج خلافات هناك، فالوضع العربي «المهلهل» داخليا وإقليميا يلقي ظلاله على غالبية البلدان العربية التي تواجه، للأسف، حزمة كبيرة من المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي كانت سببا في اندلاع الثورات وانزلاق بعض بلدانها إلى أتون الحرب الأهلية. فمن الخليج العربي شرقا، إلى موريتانيا غربا، لا يخلو بيت عربي من هموم ومشكلات بعضها يحتاج إلى جراحات عاجلة للبقاء على قيد الحياة، وبعضها الآخر يحتم تغليب المصالح العربية على المنافع القطرية الضيقة لتجاوز خلافات تزيد من معاناة الشعوب، في ظل تحديات يفرضها الأمن الغذائي العربي، وسط عالم يعاني نقصا حادا في الحبوب، وارتفاعا جنونيا في أسعار المحاصيل والوقود بفعل الحرب الروسية الأوكرانية، وسوء إدارة الموارد. ومع تراكم وتفاقم المشكلات العربية، واتساع حجم التحديات، ربما يكون لسان حال القادة العرب: من أين نبدأ؟ من فلسطين التي يتعرض شعبها لعمليات قمع وحشية يومية على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، واقتحامات لا تتوقف من المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك؟ أم نعطي اليمن الذي أتت الحرب الأهلية على الأخضر واليابس في ربوعه؟ أليس الأولى منح سوريا بما تواجهه من تدخلات إيرانية وتركية الأولوية القصوى من الاهتمام؟ ألا تستحق التهديدات الإيرانية لاستقرار دول الخليج العربية الاهتمام الأكبر، في ظل لعب طهران بأوراق مذهبية مقيتة؟ وتمضي التساؤلات لتصل إلى ليبيا التي تنام وتصحو على صراع محتدم بين حكومتين، لجأت إحداها (حكومة عبدالحميد الدبيبة) إلى الاستقواء بالخارج التركي، وعقدت اتفاقيات أمنية مع أنقرة، بينما تتناهش ليبيا عواصم غربية تتلمظ لخطف حصة من كعكة النفط، وسط أزمة وقود تهدد الأوروبيين بشتاء قارس بلا تدفئة.
حالهم لا يسر
ليبيا ليست وحدها حسبما يرى طلعت إسماعيل التي تشكل هما عربيا، مع حالة عدم الاستقرار وتفاقم المشكلات السياسية والاقتصادية والصراعات العرقية في السودان، الذي يعاني أزمة في الحكم، وخلافا بين مكون عسكري وآخر مدني فشل طرفاه حتى الآن في التوصل لاتفاق يعيد إلى السودانيين جانبا من الهدوء والسكينة حتى تبحر السفينة في بحر خال من العواصف. ولعل تمثيل بعض العواصم بعد اعتذار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن حضور القمة لـ«أسباب طبية» والخلاف على عودة سوريا إلى مقعدها، كما ترغب الجزائر، بل والخلافات الجزائرية المغربية بسبب قضية الصحراء، يضعنا أمام صورة أكثر تعقيدا من اللغة الدبلوماسية المتداولة في الإعلام، على لسان بعض المسؤولين في الجامعة العربية وخارجها، بشأن حجم الآمال المعقودة على قمة الجزائر. ليس هناك مواطن عربي لا يرغب في «لم الشمل» كما هو الشعار المطروح للقمة العربية الـ31 التي تستضيفها الجزائر يوما الثلاثاء والأربعاء، لكن اضطراب المشهد على أكثر من ساحة عربية، وآخرها لبنان الذي بات بلا رئيس، وتقوده حكومة تصريف أعمال، في ظل وضع اقتصادي هو الأصعب، يجعل سقف التوقعات للقمة متواضعا، في ظل غياب الإرادة الحقيقية لوضع حلول وتنفيذها، وربما نكتفي بـ«الحفاظ على شكل من أشكال التواصل الدائم والمستمر بين مختلف القادة وبعضهم بعضا» كهدف للقمم العربية بتعبير مسؤول كبير في الجامعة العربية.
دعونا نأمل
من بين الحالمين بقمة عربية قد تؤتي ثمارها سليمان جودة في “المصري اليوم”: يتطلع كل عربي، اليوم، إلى الجزائر، التي تنعقد فيها القمة العربية رقم 31 من حيث موقعها على قائمة القمم التي انعقدت من قبل.. والأولى في زمن ما بعد فيروس كورونا. يتطلع كل عربي إلى هناك، وعنده أمل في أن تخفف عنه هذه القمة بعض هموم ما بعد كورونا.. وأيضا هموم ما بعد الحرب الروسية على أوكرانيا.. ومن المفارقات أن حروف كلمة «كورونا» تكاد تكون هي نفسها حروف كلمة «أوكرانيا»، فكأن الكلمتين اجتمعتا على العالم، الذي ما كاد يفيق من كورونا في فبراير/شباط من هذه السنة حتى وجد أوكرانيا في انتظاره. وأنا أقول إن كل عربي يتطلع إلى أن تخفف القمة بعض آلامه، ولا أقول تقضي على آلامه، لأن علينا أن نكون واقعيين بما يكفي، وألا نتعلق بخيوط من خيال. وليست القمم العربية كلها كلاما على كل حال، ففيها قمم قدمت لأبناء لغة الضاد ما استطاعات أن تقدمه. وربما يكون علينا أن نذكر في هذا السياق تلك القمة التي دعا إليها الرئيس الأسبق حسنى مبارك في 1990 عندما غزا العراق الكويت. فلولا تلك القمة، التي جاءت في موعدها تماما، ولولا حزم القاهرة في التعامل مع قضية الغزو، التي كانت هي القضية الوحيدة المطروحة أمامها، لكان تحرير الكويت قد واجه صعوبات كبيرة، ولكان الإجماع العربي حول رفض الغزو قد تبدد وانفرط عقده مع مرور الوقت.
أمر مختلف
لا بد من أن القمة العربية الحالية التي تشهد أجواء غير عادية وتحيط بها رياح اليأس بسبب الأحداث التي يشهدها العالم الذي يواجه تهديدات عاتية تجد نفسها حائرة كما يرى سليمان جودة مقارنة مع القمم السابقة، أو حتى مع قمة 1990، لا لشيء، إلا لأن قمة 90 على سبيل المثال كانت تجد نفسها أمام قضية واحدة لا غير، هي قضية الغزو.. وفي كل قمة سابقة على قمة 90 أو حتى لاحقة لها، وصولا إلى أيام ما يسمى الربيع العربي، كانت قضية فلسطين بالكاد هي وحدها الموجودة على جدول الأعمال، ولم يكن ينافسها شيء على الجدول، اللهم إلا قضية أخرى أو قضيتان هنا أو هناك. أما اليوم.. فالقمة 31 بحسب رؤية جودة، تجد نفسها أمام تلال من القضايا، من أول القضية السورية، إلى قضية سد النهضة، إلى قضية ليبيا، إلى التحرشات التي تمارسها إيران وتركيا في أرجاء المنطقة، إلى قضية الأمن الغذائي العربي، التي يعمل عليها أحمد أبوالغيط أمين عام جامعة الدول العربية، منذ وقت مبكر، وبما يتناسب مع ما تمثله للعرب من حيوية وضرورة.. والأمل كبير في هذه القمة، المنعقدة في بلد المليون شهيد، لأنها ليست ككل القمم على مستوى توقيتها وعلى مستوى قضاياها.
شقاء أزلي
ربما يكون المسلسل الأطول في العالم، الذي تتواصل حلقاته، ويستمر عرضه للعام الخامس بعد المئة، ليستحق عن جدارة، كما يشير محمود زاهر في “الوفد” قصة التراجيديا الأكثر وجعا وإيلاما عبر التاريخ. إنه مسلسل «وعد بلفور»، الذي بدأ عرضه «رسميا» في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917، وتتواصل حلقاته بـ«نجاح»، ليحكي قصة وعد «مَن لا يملك، لمَن لا يستحق».. وعدٌ مصبوغ بذكريات مريرة ممزوجة بالألم والوجع والضياع! تدور أحداث المسلسل عن سرد مؤامرة لفصل الروح عن الجسد، ومحاولة تغيير طبيعة الجغرافيا، وتشويه مسار التاريخ، بإحلال شعب من العصابات والمجرمين والغزاة، مكان شعب نبتت جذوره منذ آلاف السنين على أرضٍ مباركة. بطل المسلسل، وزير الخارجية آرثر بلفور، الذي كان محور حلقاته الأولى، عندما تعهد رسميا ـ نيابة عن حكومة بريطانيا ـ لشخصيات يهودية بارزة، بمنح اليهود وطنا في فلسطين، على حساب أصحاب الأرض الأصليين الذين يشكلون 95% من تعداد السكان! وتستمر حلقات المسلسل، الذي تتشعب أحداثه المؤسفة والمؤلمة، دون انقطاع طوال أكثر من عشرة عقود، ليتواصل عرض أبشع مأساة إنسانية على مر العصور، كونها أساس النكبة وضياع فلسطين، ومقدمة مهَدت لخلق كيان صهيوني وُلد سفاحا! ليس من قبيل المبالغة القول إن كلمة «بلفور» هي إحدى الكلمات السيئة الأكثر تداولا في القاموس السياسي الشعبي «الفلسطيني والعربي والإسلامي»، على مدى أكثر من قرن، بعد أن مَنَحَ هذا «الوعد» فلسطين، «وطنا قوميا لليهود بغير حق»..
سرطان قديم
واصل محمود زاهر التنقيب في “جبل الأحزان” الذي يمطر ألما على رؤوس الفلسطينيين الذين يواجهون أبشع سلطة احتلال عرفها التاريخ: كلما حلَت مجزرة أو نكبة جديدة بالفلسطينيين، أو اقترفت دولة الاحتلال «الإسرائيلي» المزيد من النكبات، يُكتفي فقط بلعن هذا التعهد المشؤوم! «وعد بلفور» ليس سوى جريمة حرب مكتملة الأركان وامتداد طبيعي لمخلفات اتفاقية «سايكس ـ بيكو»، خصوصا أن قوة تأثيره وامتداداته الزمنية مستمرة حتى الآن، بعد أن خلَف وراءه مأساة إنسانية وواقعَ لجوءٍ كارثي لم يشهد له التاريخ مثيلا، لتتوالى فصول المأساة في مؤتمر سان ريمو، ثم صك الانتداب، فقرار لجنة بيل، ومؤتمر بالتيمور، وصولا إلى قرار التقسيم «181»! مسلسل مشؤوم، منذ بدايته، مع «وعد بلفور» لتستمر حلقاته وأجزاؤه مع التقسيم، والنكبة، مرورا بكامب ديفيد، ومدريد، وأوسلو، ووادي عربة، وكامب ديفيد 2، ثم خريطة الطريق، وبعدها «فك الارتباط»، فوعد بوش لشارون، وصولا إلى وعود أوباما وترامب بمنح «إسرائيل»، اعترافا متجددا بأن «فلسطين هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي»! أخيرا.. نتصور أن مسلسل «وعد بلفور» سوف يتناول في حلقاته الجديدة، التطبيع المجاني، والمفاوضات الفاشلة، وإلغاء حق العودة لملايين اللاجئين، وتحويل مدينة القدس إلى هوية صهيونية محاطة بأسوار وأساطير توراتية! يقول محمد الماغوط: «من كثرة الطرق التي أصبحت تؤدي إلى فلسطين، صارت القضية في حاجة إلى إدارة مرور»!
الفزع لا يفيد
إذا سلمنا بما أقر به مرسى عطا الله في “الأهرام” ومفاده بأننا أمام تحد بالغ الصعوبة تفرزه أزمة اقتصادية عالمية لم يسلم منها أحد، فإنه يتعين علينا «حكومة وشعبا» أن نمتلك أعصابنا، وأن لا تأخذنا هستيريا موجة الغلاء المتصاعدة إلى صحراء الخوف والهلع والفزع، وإنما علينا أن نحتشد تحت رايات الصراحة والوضوح، للتوافق بشأن كل ما ينبغي عمله لدرء المخاطر وتخفيف المصاعب. إن هستيريا الفزع لا تستطيع أن تصد موجات الغلاء، أو أن تحد من خطر الأزمة بل إنها ـ على العكس ـ قد تساعد على زيادة حدة الغلاء ورفع درجة حرارة التوتر المجتمعي في مرحلة لا تحتمل أي مسببات عصيبة تزيد من حرارة التوتر والقلق. وفي مثل هذه الأزمات فإن نشر أجواء الأمل تحت رايات الصراحة والوضوح، هو الذي سوف يغلق كل المنافذ أمام هواة الصيد في الماء العكر الذين تتغذى أكاذيبهم بأدخنة الفزع والقلق وتتسع بذلك أمامهم مساحات إضافية لنشر الشائعات والأكاذيب والافتراءات. وعندما أقول بنشر أجواء الأمل فإنني لا أتحدث عن خطاب سياسي وإعلامي أجوف لدغدغة المشاعر وتخدير العقول، وإنما أتحدث عن نشر أجواء الأمل اعتمادا على براعة التوصل إلى صياغة روشتة ذاتية بشأن الدواء اللازم لتخفيف الآلام، وسرعة التعافي، وتجنب اللجوء إلى جراحات موجعة. ولعل في الكلمة البليغة التي ألقاها الرئيس السيسي أمام المؤتمر الاقتصادي ما يمكن البناء عليه لإجهاض المحاولات الغبية التي انزلق إليها البعض ـ بوعي أو عن غير وعي – لنشر هستيريا الفزع وذلك بنهج اعتاد عليه الرئيس السيسي ويستند إلى شجاعة الإقدام والمواجهة تحت مظلة اليقين بأن لا مجال للتردد أو الهروب في زمن المصاعب والأزمات، وإنما ينبغي السعي لتحويل المحنة إلى منحة وقد علمتنا دروس التاريخ أن زمن الأزمات والمصاعب هو الوقت الملائم للمصارحة والمكاشفة والوضوح، ووضع النقاط على الحروف بتكثيف جرعة البيانات الدقيقة التي تجنبنا مخاطر الانزلاق إلى الجدل الفلسفي العقيم! ثم أقول في النهاية إنه لا ينبغي لأحد منا أن تفزعه هذه الأزمة الكونية، مهما كانت شدة ضراوتها وليكن دليلنا في ذلك أن كل الأمم المتقدمة في عالم اليوم عايشت مثل ما نعيشه الآن قبل أن تصل إلى آمالها المشروعة بالجهد والفكر والعمل.
الطريق الصحيح
أسوأ سيناريو اقتصادي واجتماعي وسياسي من وجهة نظر عماد الدين حسين في “الشروق”، أن نعود مرة أخرى بعد أربع أو خمس سنوات لإجراء تعويم جديد كبير للجنيه المصري في مواجهة الدولار وبقية العملات الأجنبية. وبالتالى لا بد من العمل بجدية لتغيير البوصلة، وحل المشكلة من جذورها، حتى ننطلق إلى الطريق الصحيح والقويم. الفكرة السابقة استوحاها الكاتب من وحي نقاش جاد بين عدد من الكتاب والمختصين، أكد الكاتب أننا نستورد بنحو من 75 ــ 80 مليار دولار، ولا نصدر إلا بنحو 40 مليار دولار سنويا. وبالتالي هناك فجوة بين ما نصدره وما نستورده بنحو 40 مليار دولار سنويا. واستمرار هذه الفجوة سيجعلنا في أزمة دائمة، فطالما أنك تستورد أكثر مما تصدر، وتستهلك أكثر مما تنتج، فسوف تظل المشكلة مستمرة ودائمة ومتجددة، وسنضطر للاستدانة والاقتراض بكل أنواعه، ثم الاستدانة مرة أخرى من أجل رد الديون الأولى ورد الفوائد عليها، وهذا الأمر سوف يظل يتراكم حتى ندخل في مصيدة محكمة لا قدر الله. ما نحصل عليه من دولارات يأتى من عائدات السياحة وتحويلات المصريين في الخارج والتصدير، ولكنه أقل مما نحتاج، وبالتالي نحتاج إلى تغيير البوصلة تماما، وأن نحدد الهدف بدقة حتى لا نعود لتكرار الأمر نفسه كل فترة. كثير من الناس يعتقدون أن الأمر متوقف على قرار إداري من الحكومة يحل المشكلة الاقتصادية، وليت الأمر كان كذلك، لكنه يحتاج إلى تغيير في ثقافة العمل وثقافة الإنتاج، واتخاذ قرارات غير تقليدية حتى نضع أنفسنا على بداية الطريق الصحيح، والمفتاح الأساسي هو أن تكون لدينا صناعة حقيقية بغرض التصدير.
نموذج المغرب
يستشهد عماد الدين حسين بخبراء يقدمون اقتراحات عملية للخروج من الورطة مثل ضرورة التخلي عن سياسة التجميع، وبدلا منها نركز على صناعة المكونات والخامات، التي تستنزف الجزء الأكبر من العملة الصعبة، فمثلا في مصر لا يوجد أي مصنع ينتج مادة الاستانلستين الأساسية في العديد من المنتجات، في حين أننا لا نحتاج إلى مصانع جديدة للأجهزة المنزلية التي نملك منها 13 مصنعا. الخبراء يقولون إننا نحتاج لدراسة نموذج المغرب الشقيق الذي ركز على صناعة السيارات لمدة عشر سنوات، وصار ينتج 700 ألف سيارة عادية، ثم بدأ في صناعة السيارات الكهربائية، وبعدها صناعة المكونات، والآن يستثمر في الطاقة النظيفة.. المغرب سكانه نحو 37 مليون نسمة، وبالتالي فإن نصيب المصري من الصادرات 381 دولارا، والمغربي أربعة أضعافه. الخبراء يقولون أيضا إننا نحتاج إلى اتخاذ قرارات جريئة مثل تشجيع تجارة الترانزيت منخفضة التكاليف، لكنها ذات عائد كبير، ومصر لها مكان استراتيجى يفترض أن تتميز في هذه الصناعة. وهناك اقتراح أيضا بتعزيز الصفقات المتكافئة، أي الاستيراد المتبادل، مما يحد من الطلب على الدولار. والتوسع في إنشاء المناطق الحرة بين المحافظات لغرض التصدير، وجذب استثمارات من دول أخرى، والبحث في أفكار جديدة لزيادة الدخل من السياحة، وتدريب وتأهيل العمالة بغرض السفر للخارج، وبالتالي المزيد من تحويلات المصريين، لكن الأساس هو التصدير الصناعي لأن السياحة والتحويلات وقناة السويس مصادر قد تتأثر بتغيرات عالمية. النقطة الجوهرية التي خرجت بها من النقاش هي أن هناك عوامل متعددة داخلية وخارجية وراء الأزمة الاقتصادية التي نعيشها، لكن الأساس هو تلك الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وبين التصدير والاستيراد، وعلى الجميع التأكد من أنه ما لم نسد هذه الفجوة فإن الأزمة مستمرة، وسوف تتجدد كل عدة سنوات، ووقتها قد نضطر للجوء لصندوق النقد الدولي ثم نضطر لا قدر الله أيضا لتعويم جديد للجنيه والدخول في متاهة أصعب كثيرا مما يحدث الآن.
سيارة مصرية
إحدى القضايا التي كانت دائما تسبب للدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام”، كثيرا من الإحباط، قضية صناعة السيارات في بلدنا! يتذكر الكاتب، عندما كان صبيا في الثالثة عشرة عام 1960 ـ كيف نزل إلى ميدان التحرير في احتفالات ثورة 23 يوليو/تموز في ذلك العام، ليشاهد مع الجماهير المحتشدة السيارة رمسيس التي كانت تعرض وسط الميدان، باعتبارها أول سيارة تصنع في مصر! كانت سيارة صغيرة، بسيطة، بدائية للغاية، انتجت بالتعاون مع إحدى الشركات الألمانية، ولكنها كانت تشعرنا بالسعادة والفخر.. ورغم أن المكون المصري فيها كان نحو 30% فإنها وصفت بأنها سيارة مصرية، كان ثمنها 200 جنيه! وقد توقف إنتاجها نهائيا في عام 1972. وفى منتصف الستينيات، وسعيا وراء حلم السيارة المصرية، أخذت شركة النصر لصناعة السيارات ـ بالاتفاق مع شركة فيات الإيطالية – في تجميع سياراتها تحت مسمى «نصر».. في الحقيقة لا أدعي علما بتفاصيل المكون المحلي بالنسبة للمكون الإيطالي فيها، وانطباعى أنها كانت ـ على أي حال ـ بعيدة عن تصنيع الأجزاء الحيوية وأهمها بالطبع موتور السيارة. اليوم.. يوجد العديد من شركات تجميع السيارات في مصر لموديلات كورية ويابانية وأمريكية.. هذا ما أعرفه بشكل عام كمراقب من الخارج.. غير أن ما يحزنني ـ بكل صراحة ـ هو أن هذا الحال لصناعة السيارات في مصر، يبدو أضعف من حال تلك الصناعة ـ لا أقول في أمريكا أو أوروبا أو آسيا ـ وإنما في بلدان افريقية تقدمت كثيرا في صناعة السيارات لديها (جنوب إفريقيا ونيجيريا ـ وغانا ـ وأوغندا ـ وكينيا ـ فضلا عن المغرب وتونس)! ولذلك فقد راودنى شعور بالتفاؤل وبالأمل عندما قرأت مؤخرا عن توقيع الرئيس السيسي على القانون رقم 162 لسنة 2022 بإنشاء المجلس الأعلى لصناعة السيارات، وصندوق تمويل صناعة السيارات صديقة البيئة.. فهل بإمكاننا أن نحلم بسيارة مصرية؟
خطوة على الطريق
من بين المتفائلين بشدة في “اليوم السابع” عادل السنهوري: “أول مرة يكون لمصر قمر اتصالات خاص بها” جملة بسيطة سمعناها بالأمس لكنها ليست جملة عادية نمر بأعيننا أو بأسماعنا عليها هكذا، علينا جميعا أن نتوقف أمام هذا الإنجاز، الذي ينبغي أن لا يمر مرور الكرام والبسطاء والهادئين. إنجاز يجب الاحتفاء والاحتفال به. إنجاز يضاف إلى قائمة المشروعات القومية الكبرى. فمصر الآن ومع إطلاق القمر الصناعي طيبة -1 تدشن عصرا جديدا بأيدي أبنائها من الخبراء والمتخصصين والفنيين هو عصر الفضاء وصناعة الأقمار الصناعية لمواكبة حلم التنمية الكبرى التي تجري على أرض مصر الآن، وسوف نجني ثمارها في المستقبل القريب جدا. في 22 نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2019 أعلنت مصر أنها بصدد إطلاق قمر صناعي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ضمن سلسلة أقمار “طيبة – سات ” التي تعتزم إطلاقها وقد تحقق ذلك الآن وانطلق بنجاح القمر الصناعي، الذي سيحدث نقلة نوعية في قطاع الاتصالات والتكنولوجيا في مصر والمنطقة، ويصل العمر الافتراضى للقمر الصناعي وفترة الخدمة 15 عاما، وتتولى الحكومة المصرية عملية الإدارة والتحكم، وتقدم الشركة الوطنية المصرية خدمة الاتصالات الفضائية للأغراض التجارية، وهو ما أشار إليه الرئيس في إطلاق خدمات القمر الصناعي المصري من أحد مركزي الإدارة والتحكم، بالفعل فالقمر يساهم في توفير خدمات الاتصالات للقطاعين الحكومي والتجاري، وتوفير خدمات الإنترنت عريض النطاق للأغراض التجارية، ويعمل على توفير شبكة موازية تعمل على دعم الشبكة الأرضية، فضلا عن توفير خدمات الاتصالات على المستوى الدولي في دول حوض النيل وشمال افريقيا والشرق الأوسط، وكذلك توفير خدمات الاتصالات للقطاعين الحكومي والتجاري. كما يتميز “طيبة 1” بالسرعات العالية وأزمنة التأخير الصغيرة جدا، حيث سيعزز الإتاحة المكانية والزمنية من خلال التغطية الكاملة لخدمة الاتصالات والإنترنت بنسبة 100% من خلال عمل الشبكة الأرضية وشبكة الاتصالات “الستالايت” معا. علاوة على أن هذا القمر يوفر بنية تحتية للاتصالات والإنترنت للمناطق النائية.
الموت وهما
عام 1715 اتفق عالِم هولندي مع أحد المحكوم عليهم بالإعدام أن يتم إعدامه بـ”تصفية دمه” لدراسة التغيرات التي ستطرأ على جسده حال موته؛ وافق المسجون، كما أخبرتنا حورية عبيدة في “المشهد” مقابل مبلغ نقدي وفير يتركه لأسرته، وكتابة اسمه في سجلات البحث العلمي كنوع من تخليد ذكراه. غطى الطبيب عيني الرجل وربط خرطومين على جسده بدءا من قلبه حتى مرفقيه يسري فيهما ماء دافئ يقطر في إناء وُضع أسفل قدميه بطريقة جعلت صوت تساقط القطرات تطرق مسامعه وقد هيئ له أنها من دَمِه.. بعد بضع دقائق لاحظ الطبيب شحوبا واصفرارا يعتريان جسد المجرم، وعندما أزاحوا الغطاء عن وجهه وجدوه ميتا! تاريخ البشرية التعيسة مليء بالموت بسبب “الوهم”؛ فتلك صناعة من أهم وأربح الصناعات، بمعنى أدق هي صناعة “اللاشيء”… تروق للكثيرين لاسيما في المجال الثقافي؛ وذلك بإعادة تشكيل الذائقة الثقافية لدى الشعوب تجعل المتسلقين وأنصاف المواهب تحوطهم هالة إعلامية فيصبحون “ترند”، وكذلك المجال الإعلامي والسياسي والديني، وحتى ميدان الغذاء والدواء وأوهام السمنة والنحافة وعمليات التجميل والأزياء… حيث امتلاك القدرة على الكذب بأعلى مستوياته، والمذهل أن المكذوب عليه يكون على أتم الاستعداد ليتقبل الكذب “الوهم”؛ بل يستمتع به وقد يدفع مقابلا له. “صناع الوهم” موهوبون؛ متقنون؛ يمتلكون أدوات عصرية متطورة ولغة واضحة قد تكون جزلة أو حتى شاعرية رومانسية؛ وقدرة على البحث الدؤوب عن مرتع خصب من الحيل النفسية ومهارات عدة للكذب.. المهم امتلاكهم قدرا هائلا من الجرأة تشبه منطوق وثقة أصحاب الحق والحقيقة.
ازدهار الدجل
قد يُدهش البعض من إدراج بعض “رجال الدين” ضمن جوقة “صناع الوهم”؛ بَيْد أن الأمر وفق ما تراه حورية عبيدة ليس بغريب حين نرى الذين يسعون للتحرر من القيود؛ أو يخففون من بعض الأحكام الشرعية، أو يحرفونها أو يبدلونها، أو يوهمون العامة بتفاسير جديدة للنصوص الدينية تخالف الحقيقة؛ حتى يغدوا كالدجالين فيكتفون بالمعاني الجمالية للنص الديني أو بلاغة النظم.. هَمهم: إقامة الحروف لا الحدود. إبان الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي في منتصف سبعينيات القرن الماضي، ظهرت علوم استراتيجية ونظريات؛ أشهرها نظرية “الردع” تلك التي وضع لبنتها هنري كيسنجر – وزير الخارجية الأمريكية الأسبق – تمثلت رؤيته في تحقيق: “كل ما نريد بقوة السلاح دون استخدامه”. أما “المتلاعبون بالعقول” ذلك الكتاب الذي أصدره هربرت شيلر؛ فقد أوضح فيه كيفية التأثير في عقول الشعوب بسلاح: الإعلام والدعاية والإعلان والسينما، وكيفية تحويل المجتمعات لدُمى متحركة طبقا لرؤية الذي يتلاعب بها. في مُناخ “صناعة الوهم” يزدهر الدجل والشعوذة وقُراء الطالع و”النازل” والمنجمون وتنتشر أفلام سينما اللامعقول؛ وتزدحم الشبكة العنكبوتية بدورات “التنمية البشرية” تلك التي أوهمت البعض: أنك بدلا من أن تقذف طفلك عاليا في الهواء ثم تلتقطه على سبيل المداعبة معه؛ أوهمتْ تلك الدورات البعض بقدرته على فعل المستحيل حتى هُيئ للطفل أنه سيقذف والده عاليا في الهواء ثم يعود ليلتقطه.
كنا نقرأ
يتذكر محمد أمين في “المصري اليوم” الفارق بين جيله والأجيال الجديدة:
كانت القراءات القديمة في مرحلة الثانوية والجامعة هي التي شكلت وجدان جيلنا من شباب الصحافيين. وكانت تعتمد على قراءات كتب نشتريها بقروش قليلة، هي الفائض من المصروف اليومي من سور الأزبكية.. وأنا مثلا كنت أحصل على كتاب في الأدب، فأرافقه في رحلتي بالقطار من القاهرة إلى بنها أو العكس يوميا.. إلى جوار مقالات مصطفى أمين ويوسف إدريس وزكي نجيب محمود وإحسان عبدالقدوس وبنت الشاطئ وكثيرين. كنا نقرأ كل شيء.. وأنيس منصور أصدر كتابا تحت عنوان «اقرأ كل شيء».. وهذه القراءات هي التي صنعت كُتابا وصحافيين كثيرين، ومنهم مَن أصبح كاتبا ومنهم مَن أصبح روائيا، ومنهم مَن أصدر الكتب، ومنهم مَن كتب للصحف، وهكذا كانت القراءات القديمة هي فاتحة الخير على جيلنا.. وكنا نفعل ذلك بقروش قليلة ومن مصروف الجيب. الآن، ارتفعت أسعار الورق والجرائد والكتب، وأصبحت الورقة المصورة بجنيه.. وأصبحت العملية شاقة على الطلاب وأولياء الأمور.. فولي الأمر الذي يصور يوميا عشرين ورقة يطلبها المعلمون يشكو مرّ الشكوى من غلاء المعيشة وغلاء الأسعار، ويعتمد الأولاد على الموبايلات في تصفح الإنترنت والفيسبوك ولعبة «بابجي»، التي استهلكت الوقت كله، ولم يعد هناك وقت للقراءة، ولا حوافز للقراءة بكل أسف. على كل حال، مَن يحب القراءة سيقرأ أي شيء، وفي أي مكان، حتى لو كانت «ورقة طعمية».. وعلى فكرة كانت بدايات مشاهير وكُتاب كثيرين مع ورقة الطعمية.. الفكرة هي أن تقرأ ما تقع عليه عيناك.. وكان وقت الأكل هو وقت القراءة، وكل الوقت كان وقتا للقراءة.
«دقة قديمة»
كثيرون الآن لا يعرفون الورق الأصفر “الكتاب”، لكنهم وفق ما يرى محمد أمين يعرفون الورق الأخضر، وهو الدولار.. ولا تعارض بين الورق الأخضر والورق الأصفر.. فالطريق إلى الأخضر لا بد أن يبدأ بالأصفر.. أي بالقراءة.. فلن تحقق مكاسب وأنت لا تقرأ.. مرة أخرى لا بد أن تقرأ أو تأتي بمَن يقرأ لك. زمان كان رجال الأعمال يأتون بكاتب، يكتب الحسابات ويقرأ لهم الصحف والمجلات، ويُحيطهم بما يحدث في العالم.. ولو كنتَ من هواة الدراما فسوف تعرف أن الحاج عبدالغفور البرعي في مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» عين فهيم أفندي كاتبا وقارئا للصحف، وكان يقرأ له الأخبار، وهو الذي دله على الطيارة الخردة التي اشتراها.. وكان أول مَن اشترى طائرة ليبيعها خردة.. وتقدم في حياته العملية بالقراءة، وتفوق على كل معلمي الوكالة بالرغبة في القراءة ومعرفة الجديد. القراءة ليست دَقة قديمة.. وأظن أن مَن يقرأ يستطيع أن يكتب.. فلا أحد يكتب من الهواء، وإنما عندما يُكوّن فكرة بالقراءة.. فلا تستطيع أن تكتب دون أن تقرأ.. والكاتب الذي يتوقف عن القراءة يتوقف عن الكتابة تلقائيا.. ولا بد من أن يقرأ لكل زملائه الكُتاب، سواء اتفق معهم أو اختلف.. سوف يستفيد. والأجانب يقرأون في كل مكان.. سواء في المواصلات أو حتى على البلاجات.. لا يضيعون الوقت.. وكنا نتهادى زمان بالكتب، وأظن أنها ما زالت عادة موجودة عند بعض الفئات حتى الآن.. فابحثوا عن العلم، ولا تُفوتوا فرصة القراءة ومعرفة الجديد.. العلم هو الحل.