ترشيح الجعفري لرئاسة الحكومة يشير لتصاعد تأثير التيار الصدري وانقسام في التحالف الشيعي
ترشيح الجعفري لرئاسة الحكومة يشير لتصاعد تأثير التيار الصدري وانقسام في التحالف الشيعيلندن ـ القدس العربي :جاء ترشيح التحالف الشيعي لابراهيم الجعفري، رئيس الوزراء الانتقالي الحالي، لتولي رئاسة الحكومة القادمة مخيبا لتوقعات الكثير من المعلقين الغربيين، وحفلت الصحف الامريكية، والتقارير الغربية بتعليقات تلميحا وتصريحا عن الجعفري وقدرته علي ادارة شؤون البلاد، خاصة ان سجل حكومته الماضية لم يثر اعجاب الكثيرين، ولاحظ المعلقون ان انتخاب الجعفري، يشير لتصاعد قوة التيار الصدري الذي يتزعمه الزعيم الشاب مقتدي الصدر والي هشاشة في التحالف الشيعي. وفي افتتاحية صحيفة هيرالد تربيون الدولية يوم الاربعاء كانت الخيبة واضحة في كل عبارة وردت فيه، فيما قالت افتتاحية واشنطن بوست ان الجعفري فاز بالترشيح بعد تفوقه بصوت واحد علي منافسه عادل عبدالمهدي، احد كبار مسؤولي المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق والذي يتزعمه عبدالعزيز الحكيم، لم يأت لقدرته علي الحكم وجاذبيته القيادية، بل للتنافس الشديد والمر داخل التحالف الشيعي الذي حقق اعلي المقاعد في الانتخابات التي جرت في 15 كانون الاول (ديسمبر) 2005. وقالت ان التيار الصدري كان مرجحا في هذه الحالة مع الجعفري ضد عبدالمهدي، حيث ان خلافات واعتراضات التيار علي الاخير لها اساس، فالصدر يعارض انشاء شبه دويلة شيعية في الجنوب، ويدعو علي الاقل لضم احزاب سنية للحكومة، والتي تعتبر خطوة مهمة لتجنب الحرب الطائفية.واعتبرت واشنطن بوست ان ترشيح الجعفري الذي يواجه اعتراضات كردية في الجمعية الوطنية، سيؤدي لتعقيد عمليات تشكيل حكومة وحدة وطنية . ويعترض الاكراد علي موقف الجعفري من طموحاتهم لاحكام السيطرة علي مدينة كركوك، التي يعتبرها الكثيرون بمثابة القنبلة الموقتة القابلة للانفجار في اي وقت. واكدت الصحيفة علي اهمية تأكيد السفير الامريكي في العراق زلماي خليل زاد علي ضرورة عدم اعطاء حقائب الداخلية والدفاع لجماعات ذات توجهات طائفية، في اشارة لما حدث في عدد من الوزارات خاصة وزارة الداخلية التي استخدمت لقمع المعتقلين وتعذيبهم، والذين كانت غالبيتهم من السنة. الا ان فشل حزب الحكيم في تأمين المنصب الاهم في الحكومة سيؤدي لتشددها من اجل الحفاظ علي وزارة الداخلية. واشارت الصحيفة الي ان خليل زاد يقوم بجهود متواصلة للتوصل الي ميثاق وطني يستجيب لاهتمامات وهموم السنة، مما سيؤدي الي تحييد المقاومة، وتجنيب البلاد حربا اهلية.ومن اجل الوصول لهذا الهدف، اكدت الصحيفة علي اهمية دعم واشنطن لجهوده، وكذلك تحشيد دعم دولي كما فعلت في الملفين الايراني والكوري، وفي الملف الفلسطيني. وهناك حاجة الان لضم الدول العربية لهذه الجهود من اجل الدفع باتجاه تنازلات.وقالت ان الوقت حان لكي يقوم بوش بتحشيد التحالف الدولي قبل ان تضيع الفرصة وللابد. وعن الجهود التي بذلها التيار الصدري لتأمين فوز الجعفري، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مقرب من التيار، قوله ان عدم اختيار الجعفري كان سيؤدي الي حرب اهلية. وعن نتيجة الترشيح التي اجراها التحالف، قال مسؤول بارز فيه ان النتيجة كانت بمثابة الصدمة الكبيرة. واعتبرت الصحيفة ان نجاح الجعفري كان لحظة مجيدة بالنسبة للصدر الذي تحول الي صانع ملوك، فالصدر الذي قاد انتفاضة ضد الامريكيين عام 2004 يسيطر الان علي 32 مقعدا في الجمعية الوطنية، بشكل يجعله مؤثرا في الاختيارات والسياسات. وتقول الصحيفة ان الصدر يملك رؤية اسلامية للعراق ويكن عداء كبيرا للعراقيين المتحالفين مع امريكا، خاصة اياد علاوي، رئيس الحكومة المؤقتة. ونقلت عن مسؤول غربي في العاصمة العراقية قوله ان السيطرة علي جيش المهدي سيكون صعبا اذا صادقت الجمعية الوطنية علي الجعفري رئيسا للوزراء .وقال المسؤول ان الجعفري لم يكن ليرشح بدون دعم من التيار الصدري. وتري الصحيفة ان تصاعد تأثير الصدر قد يصب في المصالح الامريكية التي تسعي لضم القيادات الشعبية للعملية السياسية، وتوسيع دائرة المشاركة لكل قطاعات العراقيين وطوائفهم، خاصة السنة الذين يتفقون مع الصدر في عدد من القضايا الرئيسية، مثل الفدرالية والتواجد الامريكي، بل اتخذ موقفا واضحا من الهجوم علي مدينة الفلوجة وتدميرها. ونقلت عن مسؤول جبهة الميثاق العراقية ـ السنية قوله ان لهم علاقات مع الصدر ومواقفهم واحدة في عدد من القضايا. في الوقت الذي ينظر فيه السنة للجعفري، نظرة كراهية ويتهمونه بارسال فرق قتل واغتيالات لمناطقهم. وبالنسبة للسنة فلا فرق بين الجعفري وعادل عبد المهدي، حيث يقيم حزب الاخير علاقات قوية مع ايران، وتتهم ميليشيات تابعة له بشن حرب تصفية مع السنة. وكان الصدر قد اخبر نوابه بانه يقف الي جانب الجعفري، وطلب منهم نشر هذا الموقف. ويبدو ان قرار دعم الجعفري جاء بعد لقاء قام به التيار الصدري معه، وقدم له قائمة مطالب من اربع عشرة نقطة، وتضم النقاط هذه، مطالب بجدول زمني لانسحاب الامريكيين، وتأجيل اي قرار بشأن انشاء فدراليات او مناطق حكم ذاتي، واطلاق سراح المعتقلين، وموقف متشدد من مطالب الاكراد ضم كركوك الي مناطق حكمهم الذاتي. وكان الاكراد قد هددوا بانهم لن يقفوا صامتين علي اي محاولة لاستبعاد اياد علاوي، من الحكومة. ويقول الصدريون انه لا مكان في العراق للصدريين وعلاوي فقد قتل الاخير الكثير من اتباع الصدر، ولعلاوي موقف شخصي من مقتدي . واشارت صحيفة لوس انجليس تايمز الي ان ترشيح الجعفري، ترك اثرا انقساميا علي التحالف الشيعي، بعد ان هدد حزب الفضيلة بالانسحاب منه. وفي الوقت الذي يمكن للجعفري الحصول علي المنصب الا ان انسحاب حزب الفضيلة الذي يقيم علاقات جيدة مع التيار الصدري وله في البرلمان 15 عضوا، قد يعوق اختيار الوزراء. وطالب الحزب الجعفري بالموافقة علي صفقة فيما يتعلق بالوضع الامني، والميليشيات وحل لكل المشاكل والتوترات الطائفية، كما دعا لحكومة تجمع كل اطراف الطيف العراقي. وقلل مسؤولون في حزب الدعوة الذي يتزعمه الجعفري من اهمية تهديدات حزب الفضيلة وقالوا انها محاولة للضغط وتأمين مراكز في الحكومة القادمة، مشيرين الي ان خروج الحزب من التحالف يعني نهاية تأثيره.