ترفيع علي مملوك وكفاح ملحم المصنفين ضمن قائمة العقوبات الأمريكية

حجم الخط
1

دمشق – «القدس العربي» : أجرى رئيس النظام السوري، بشار الأسد، تغيرات على مستوى القيادة الأمنية في سوريا، حيث عيّن أبرز مجرمي الحرب المدرجين على قوائم العقوبات الأمريكية، بمناصب رفيعة.
وتمثلت التغيرات بعزل اللواء علي مملوك عن رئاسة مكتب الأمن الوطني وتعيينه مستشاراً أمنياً، ونائباً لرئيس الجمهورية العربية السورية للشؤون الأمنية والعسكرية، كما عيّن اللواء كفاح ملحم رئيساً لمكتب الأمن الوطني بعد أن كان رئيساً لشعبة الأمن العسكري، حيث تولى رئيس فرع فلسطين اللواء كمال حسن رئاستها وهو المسؤول الأول عن مجزرة التضامن بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب سوريا.
ويعتبر علي مملوك أبرز مجرمي الحرب التي شنها النظام السوري ضد شعبه، وصاحب الباع الطويل في تقنيات القمع. ولد في مدينة دمشق عام 1949 لأسرة علوية مهاجرة من لواء إسكندرون، وله تاريخ طويل في تأسيس أركان القمع والمؤسسات الأمنية، حيث شارك اللواء محمد الخولي في جهاز المخابرات الجوية، وأوكلت إليه مهمة رئاسة فرع التحقيق في المخابرات الجوية، وتدرج في مناصبها حتى تسلم إدارتها ما بين عامي 2003-2005، ويعتبر الصندوق الأسود لأسرار النظام السوري.

الواجهة المخابراتية

ويعود السجل الجنائي لمملوك إلى ثمانينات القرن الماضي، حيث نشر المركز الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سوريا قائمة (2002) تضم 76 ضابطاً طالبت بمحاكمتهم بسبب ارتكابهم جرائم أو الإيعاز بارتكابها، وقد كان مملوك برتبة مقدم عندما أوكلت إليه مهمة الإشراف على البرنامج الكيمائي للنظام، وفق موقع «العدالة» السوري، كما كان أحد الضباط المشرفين على تجارب الأسلحة الكيميائية خلال الفترة 1985-1995، وعلى استخدامها ضد معتقلين سياسيين بسجن تدمر في «الوحدة 417» التابعة للمخابرات الجوية والواقعة بالقرب من استراحة «الصفا» في منطقة أبو الشامات بالبادية السورية، حيث تم تجريب الأسلحة الكيمائية على المعتقلين، ومن ثم محو آثار الجريمة في المنطقة عبر قصفها بالطيران الحربي.
تولى مملوك عام 2005 رئاسة جهاز المخابرات العامة «أمن الدولة»، وعمل على تطوير الإدارة وتزويدها بأساليب جديدة للمراقبة وقمع الحريات العامة في سوريا، وأصبح منذ ذلك الحين الواجهة المخابراتية للنظام السوري، حيث أوكلت إليه مهمة التنسيق مع أجهزة الاستخبارات العالمية بما فيها الأمريكية والأوروبية والإيرانية وبعض الأجهزة العربية، مما أتاح له مجال الإمساك بعدد كبير من ملفات النظام خلال الفترة 2011-2018.
وعلى إثر اندلاع الاحتجاجات السلمية في مارس/ آذار 2011، كلّف الأسد مملوك بمهمة قمع المظاهرات وفق «العدالة»، كما أنيطت إليه مسؤولية غرفة العمليات بإدارة المخابرات العامة، حيث تم تخصيص مقر لاجتماع خلية الأزمة كل يوم جمعة، وهو اليوم الذي كانت تنطلق فيه المظاهرات الشعبية، وكان مملوك يقدم كافة تقاريره لبشار الأسد مباشرة باعتبار تبعية جهاز أمن الدولة مباشرة لرئاسة الجمهورية.
ونظراً لسجله القمعي، فقد وضعت الولايات المتحدة علي مملوك ضمن قائمة العقوبات ضد منتهكي استخدام تقنيات الحاسوب بإيران وسوريا في نيسان/ أبريل 2012. ووفقاً لبيان وزارة الخزانة الأمريكية فإن علي مملوك عمل مع الإيرانيين على تأمين التكنولوجيا والتدريب إلى سوريا بما في ذلك تكنولوجيا الرقابة على الإنترنت، وأكد البيان تورط مديرية المخابرات العامة السورية في ارتكاب انتهاكات خطيرة ضد المدنيين، شملت الاعتقال التعسفي وسوء معاملة المعتقلين ووفاتهم أثناء احتجازهم لدى جهاز المخابرات العامة.
وفي أعقاب عملية اغتيال خلية الأزمة في سوريا تم تعيين اللواء علي مملوك على رأس مكتب الأمن الوطني خلفاً لهشام بختيار والذي قُتل «متأثراً بجراحه» (تموز/ يوليو 2012)، حيث أشرف مملوك، ومن مكتب الأمن الوطني، على عمل كافة أجهزة المخابرات، وزودها بتوجيهات عامة فيما يتعلق بعمليات القمع والانتهاكات والمجازر التي ارتكبت بحق السوريين في المعتقلات وأقبية التعذيب.

جرائم مملوك

ويعتبر علي مملوك المسؤول المباشر عن ارتكاب الانتهاكات التي وثقها «العدالة» السوري وهي أولاً الجرائم التي ارتكبها عناصر إدارة المخابرات العامة في الفترة الممتدة ما بين بداية الثورة السورية عام 2011 وحتى شهر تموز من عام 2012. كما أنه المسؤول عن الجرائم التي ارتكبتها أجهزة المخابرات السورية الرئيسية الأربعة: إدارة المخابرات العامة، وإدارة المخابرات الجوية، وشعبة المخابرات العسكرية، وشعبة الأمن السياسي، وما ارتكبه قادة أجهزة الأمن تحت إشرافه من انتهاكات.
وفي شهر تموز 2016، أصدرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً حمّل فيه أقرباء الصحافية الأمريكية ماري كولفين المراسلة الحربية لوكالة «صاندي تايمز» البريطانية النظام السوري مسؤولية قتل ابنتهم، وفي 9/7/2016 تم رفع دعوى رسمية أمام محكمة فيدرالية في العاصمة الأمريكية واشنطن على الجمهورية العربية السورية، حيث اتهم أقرباء الصحافية عشرة مسؤولين سوريين من ضمنهم ماهر الأسد، وعلي مملوك، ورفيق شحادة بتهمة قتل الصحافية ماري كولفين في حي بابا عمرو في 22/1/2012، بالإضافة إلى قتل المصور الصحافي الفرنسي ريمي أوشليك.
شغل اللواء كفاح ملحم منصب رئيس شعبة المخابرات العسكرية منذ 2019 حتى 2024،
ورئيس اللجنة الأمنية في المنطقة الجنوبية (2018)، معاون رئيس شعبة المخابرات العسكرية (2015)،
ورئيس فرع المعلومات «شعبة المخابرات العسكرية» (2014)، ورئيس فرع المخابرات العسكرية في اللاذقية (2012)، ورئيس فرع المخابرات العسكرية في حلب (2012)، ورئيس فرع التحقيق العسكري 248 (2008)، شعبة المخابرات العسكرية (2006).
كما شغل اللواء كمال حسن عدة مناصب، آخرها رئيس فرع فلسطين منذ 2017 حتى 2020،
ورئيس فرع المنطقة 227 منذ 2020 حتى 2023، ونائب رئيس شعبة المخابرات العسكرية 2023.
ووفقاً لشبكة أخبار «عمليات الجيش العربي السوري» فإن بشار الأسد أصدر «أمراً إدارياً يقضي بترقية العميد الركن مفيد خضور رئيس الفرع 291 إلى رتبة لواء وتعيينه نائباً لرئيس شعبة المخابرات العسكرية».
وحول دلالات تعيين بشار الأسد مجرمي حرب في مناصب رفيعة، يقول الكاتب والمحلل السياسي المحامي عبد الناصر حوشان لـ «القدس العربي» إن الرابطة الجامعة بين هؤلاء الثلاثة هي أنهم من عتاة المجرمين في نظام الأسد و»أكثرهم ولاء له وأشدهم إجراماً بحق السوريين، وفي رقابهم دماء مئات الآلاف من السوريين، وكلنا يعرف أن نظام الأسد يفضل هذه النوعية من الشخصيات الإجرامية ليسند إليها إدارة الأجهزة الأمنية».

رسالة نكاية

واعتبر حوشان أن هذه التنقلات والتعيينات دليل على عقلية النظام السوري، التي لم تتغير والتي تقوم على مكافأة من يواليه بتقليدهم أهم المناصب وأكثرها حساسية.
وحول الرسالة الموجهة يقول حوشان: «هذه التعيينات تمنحهم الحصانة، كما أنها رسالة نكاية إلى المجتمع الدولي وللدول التي فرضت عقوبات على هؤلاء مفادها بأن النظام السوري لا يكترث ولا يهمه هذه العقوبات»، معتبراً أن الأخطر من ذلك «تعيين اللواء كمال الحسن رئيساً لشعبة المخابرات وهو المسؤول عن مجزرة التضامن التي تعتبر قمة الوقاحة والإصرار على السير بنفس العقلية الأمنية الإجرامية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية