ترقب فلسطيني
ترقب فلسطينيتوقفت الاحتفالات التي سادت الضفة الغربية وقطاع غزة بمناسبة توقيع اتفاق المصالحة الفلسطيني في مكة، وبدأ الفلسطينيون ينتظرون تطبيق هذا الاتفاق علي الارض من خلال الانتهاء من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.السيد نبيل عمرو المستشار الاعلامي للرئيس محمود عباس قال ان هذا التشكيل يمكن ان يتم خلال اسبوع، بعد ان تم الاتفاق علي خطوطه العريضة، وتوزيع الحقائب، والانتهاء من معضلة كتاب التكليف اثناء اجتماعات مكة المكرمة.الحكومات العربية رحبت بالاتفاق، وكان لافتاً ان سورية والكويت آخر المرحبين، ولكن الولايات المتحدة ما زالت تدرس تفاصيله، بينما قال ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي انه لا يؤيده ولا يعارضه، ويري انه لم يلب شروط اللجنة الرباعية للسلام.العامل الحاسم في هذا الاتفاق هو اقتناع واشنطن بضرورة رفع الحصار المالي المفروض علي الفلسطينيين منذ عشرة اشهر، وعدم رفضها المطلق له، يوحي بان هناك املا في تراجعها عن قرار الحصار هذا، وان كان املاً ضعيفاً.شروط اللجنة الرباعية التي يمكن ان تستخدمها كل من واشنطن وتل ابيب للابقاء علي الحصار تتلخص في ضرورة اعتراف حركة حماس بالدولة العبرية ونبذ العنف او الارهاب، والالتزام بالاتفاقات الدولية.خطاب التكليف للحكومة الذي اصدره السيد عباس وقرأه مستشاره الاعلامي اثناء حفل التوقيع علي الاتفاق لم يتضمن اي التزام بالاتفاقات التي وقعتها السلطة مع اسرائيل، وكل ما فعلته حماس هو احترام هذه الاتفاقات.الدكتور احمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء اسماعيل هنية قال ان اتفاق مكة لا يتضمن اي اعتراف، وان حركته لن تغير رأيها تجاه هذه المسألة، مهما تعاظمت الضغوط عليها من هذه الجهة او تلك.الاسبوع الحالي سيكون حاسماً بكل المقاييس، فعلي الصعيد الداخلي الفلسطيني من المفترض ان تسير مسألة تشكيل الحكومة بسهولة ويسر، حيث سيعين كل طرف مرشحيه، بعد الاتفاق علي توزيع الحقائب الوزارية بين الفصيلين الكبيرين. ولكن من غير المستبعد ان تظهر خلافات جديدة غير متوقعة، كأن يرفض الرئيس عباس احد الرجلين اللذين رشحتهما حماس لوزارة الداخلية، ومن بينهما اللواء حمودة جروان الضابط السابق في الامن الوقائي، او ان يرشح السيد عباس اللواء محمد دحلان نائبا لرئيس الوزراء.اما علي الصعيد الخارجي فان الاختبار الحقيقي سيأتي عندما تتشكل هذه الحكومة رسميا من خلال ردود الفعل الامريكية والاسرائيلية علي هذه الخطوة.فهناك اربعون وزيراً ونائباً من حركة حماس في السجون الاسرائيلية، ومن المفترض ان يتم اطلاق سراح هؤلاء فورا لان بقاءهم يظل دون اي معني، طالما ان حركتهم تترأس الحكومة الجديدة، اما الامر الثاني فهو رفع الولايات المتحدة لحصارها المالي.الفلسطينيون متفائلون برفع الحصار ومصدر هذا التفاؤل يعود الي العلاقات الاستراتيجية القائمة بين المملكة العربية السعودية راعية هذا الاتفاق وبين الولايات المتحدة الامريكية. وهناك من يذهب الي القول بان السعودية، والامير بندر بن سلطان امين عام مجلس الامن القومي مهندس الاتفاق، ما كانت تستضيف اللقاء لولا تنسيقها مع الادارة الامريكية بشكل مسبق حول كل بند فيه.المأمول ان يكون هذا التفاؤل في محله، وان ينعكس هذا الاتفاق برداً وسلاماً علي الفلسطينيين، ويكون مقدمة لتعويضهم عن معاناتهم طوال الاشهر السابقة تحت الحصار المالي، خاصة ان راعيته، اي السعودية، تعهدت حسب اقوال بعض المسؤولين الفلسطينيين، بتقديم مليار دولار كمساعدات مالية.9