ترقب لتظاهرات اليوم في مصر… وبين المعتقلين مسيحي متهم بالانتماء لـ«الإخوان»

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: واصل النظام المصري حملة الاعتقالات في صفوف المعارضة والمصريين بشكل عام، قبل ساعات من موعد المظاهرة المليونية التي دعا إليها الفنان محمد علي، صاحب شركة المقاولات المقيم في إسبانيا للمطالبة برحيل السيسي.
واقترب عدد المعتقلين على خلفية التظاهرات التي شهدتها مصر في 20 ديسمبر/ أيلول الجاري، من كسر حاجز الألفي معتقل، حسب منظمات حقوقية محلية.
وكان علي دعا لتنظيم مظاهرة مليونية اليوم الجمعة، للمطالبة برحيل السيسي، بعد استجابة آلاف المصريين لدعوته للتظاهر الجمعة الماضية.
وتلقت غرفة عمليات المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية «1915 بلاغا عن حالة استيقاف وقبض، حيث بلغ عدد الذكور 1841، وعدد الإناث 68 فتاة وسيدة تم استيقافهم والقبض عليهم في نطاق 20 محافظة منذ بداية الأحداث الأخيرة»، مشيرا إلى أنه «تم التحقيق مع 977 منهم، بينما ما زال 924 شخصا لا توجد معلومة رسمية بشأنهم».
المحامي والحقوقي خالد علي، المرشح الرئاسي السابق، تقدم ببلاغ إلى النائب العام المصري، أمس الخميس، مناشدا إياه إصدار بيان بأعداد وأسماء من تم القبض عليهم، والتحقيق معهم على ذمة القضية 1338 لسنة 2019 حصر أمن دولة، وأماكن احتجازهم، ليتمكن المحامون وأسرهم من تقديم الدعم القانوني والإنساني لهم.
كما تقدم محامي المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ببلاغ للمحامي العام الأول لنيابة جنوب المنصورة الكلية، بشأن القبض على متظاهري 20 سبتمبر/ أيلول الماضي في المدينة وتعرضهم للاختفاء القسري.

مكان احتجاز المعتقلين

وطالب البلاغ الذي حمل أرقام 8943 لسنة 2019، بإجراء التحقيقات اللازمة وتفتيش قطاع الأمن الوطني ومعسكر قوات الأمن في المنصورة وصولا لمكان احتجاز المعتقلين وإطلاق سراحهم. وكانت احتجاجات قد اندلعت في القاهرة وعدة محافظات، اعتقلت قوات الأمن على أثرها المئات من المتظاهرين، فيما ظهر البعض في النيابات المختلفة، وما زال البعض الآخر مختفيا.
وروى محامي المفوضية تفاصيل التحقيق مع شاب مسيحي يدعى يوسف ألويز غبروس جاد، 23 سنة، وجهت له النيابة اتهامات بـ«الانضمام لجماعة إرهابية»، عقب القبض عليه على هامش اعتقالات 20 سبتمبر/ أيلول الجاري.
وقال المحامي إن «الشاب المسيحي ألقي القبض عليه وشقيقه من أمام المحل الخاص بهما، في تمام الساعة الثانية ليلا، وكان بحوزته مبلغ مالي خاص بالعمل يقدر بـ 21 ألف جنيه مصري وتمت سرقة المبلغ في معسكر قوات الأمن في السويس» حسب التحقيقات.
ووجهت لهم التهم نفسها على ذمة القضية 1338 لسنة 2019، و«تعرض يوسف وشقيقه للضرب بالعصي» وفق محامي المفوضية، الذي بين أن جاد أكد أنه «مسيحي الديانة وليست له علاقه بالإخوان أثناء مواجهته في المحضر عن علاقته بالجماعة».
وروت المحامية المصرية إيمان سامي، أنها حضرت تحقيقا مع موظف أمن ألقي القبض عليه في الإسكندرية، وقال في التحقيق لوكيل النيابة أنا «رجل مرتبي 2000 جنيه ولدي 4 ولاد منهم 3 في مراحل دراسية»، مضيفا:»أنا كنت موافق على المظاهرات لكني لم أشترك فيها، وكل ما يهمني أن أتمكن من توفير احتياجات أبنائي».
وتابعت:»عندما واجهه وكيل النيابة بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية، رد، أنا متهم بالفقر، وبكى وتوسل لوكيل النيابة ألا يلقي به في السجن حفاظا على مستقبل أطفاله».
حركة الاشتراكيين الثوريين، قالت في بيان، إن «الديكتاتور السيسي حوّل مصر إلى سجن كبير».
وأضافت: «في طول مصر وعرضها لم يعد هناك مكان آمن من هجمات السجانين، التي امتدت لتخطف كل ما تطوله أياديهم من الميادين والشوارع والبيوت والجامعات، وحتى من على صفحات التواصل الاجتماعي».
وتابعت:»يدرك النظام جيدًا ما فعله بحياة المصريين، من إفقار واضطهاد وتهميش وقتل لكل أمل في المستقبل، فعلم أن الغضب الذي كتمه في صدور الجماهير يمكن أن تطلقه أي دعوة أيًا كان مصدرها ليتحول إلى عاصفة تطيح به، ويتحرك النظام اليوم تحت وطأة ذعره من كراهية نمت وازدادت بين الجماهير وأصبح يشعر بها ويراها ويخشى عواقبها».
وزادت: «النظام يثبت أنه لا يملك ما يقدمه سوى المزيد من السجون والقمع والملاحقة لكل من يحتمل أن يشكل له تهديدًا، ففي أيام قليلة يحقق النظام معدلاغير مسبوق في الاعتقالات، إذ يقترب العدد من 2000 معتقل حتى الآن، جميعهم من محافظات مصر من الميادين والبيوت والشوارع، على خلفية مظاهرات لم يعترف بها أصلا وأطلق أبواقه لتنكرها، وكلما زاد عدد السجناء كلما أدرك الديكتاتور حجم الغضب فيطلق العنان أكثر للمزيد من الملاحقة والاعتقال».

الاشتراكيون الثوريون: الديكتاتور حوّل البلاد إلى سجن كبير

وواصلت:»دائرة جهنمية وضع النظام رأسه فيها لتنكشف أوهام الإصلاح والانفتاح القادم التي حاول أتباع السلطة ترويجها قبل أسابيع قليلة وليظهر أن نظام السيسي ليس سوى سجن كبير يغلقه على كل المصريين».
وحسب الحركة، فإن «حجم الاعتقالات المذهل والتي طالت الجميع بلا استثناء لا تثبت سوى أن كراهية هذا النظام تزداد يومًا بعد يوم، وما يقوم به النظام لا يؤدي إلا إلى المزيد من الكراهية، فخلال أقل من أسبوع أصبحت نحو 2000 أسرة لها سجين لدى السلطة، وكل من مر في ميدان التحرير تعرض للإذلال والانتهاك على أيدي داخلية السيسي، لتزداد صفوف كارهي النظام ورافضيه كل يوم».
ولفتت إلى أن «الذعر الذي يتعامل به النظام اليوم مع دعوة التظاهر يوم الجمعة لم يأتِ إلا من إدراك النظام لحجم الغضب الذي تراكم بين الجماهير نتيجة سياسات الإفقار والتهميش والاضطهاد، ليس يوم الجمعة فقط ما يخشاه النظام بل غضب أصبح أكبر من أن يختفي، إن لم ينفجر غدًا سينفجر لاحقًا».
وتابعت:»بينما يستعد النظام لهذا الغضب بالمزيد من الزنازين، لم يبقَ أمام القوى المعارضة سوى الاستعداد لهذا الغضب بالمزيد من التنظيم والعمل الجاد وسط الجماهير، لم يعد أمام قوى المعارضة التي يطالها جميعا الاضطهاد والملاحقة سوى جمع قواها وتنظيم صفوفها لخلق الإطار الأفضل للعمل مع الجماهير كجبهة موحدة قادرة على صياغة طموحات وآمال هذه الجماهير في مطالب واضحة، ظهرت بالفعل بعض ملامحها من قبل أحزاب وقوى ومنصات مختلفة. واجبنا اليوم هو تنظيم الغضب ليتحول الى حركة قادرة على صياغة واقع جديد».
وأعلنت شخصيات مصرية معارضة في الخارج تضامنها مع مطالب الشعب المصري، ودعمها للتظاهر اليوم في مليونية المطالبة برحيل السيسي.
جاء ذلك في بيان مشترك، الأربعاء، وقعت عليه 26 شخصية معارضة يمثلون ما تعرف بـ«مجموعة الحوار الوطني»، الداعية لاصطفاف جميع القوى والأحزاب والتيارات المصرية الوطنية.
وقالوا إن هذا البيان يأتي «انطلاقا من مسؤوليتنا الوطنية، واحتراما لنداء أهلنا في مصر، ودعما لحراكهم ومطلبهم العادل والعاجل بتنحية السيسي، وتأكيدا على حق الشعب المصري في تقرير مصيره لينال حريته وتحرير إرادته، وحماية ثرواته».
وأضافوا: «إننا إذ نجدّد الثقة في شعبنا، وشبابه، وإرادته الصلبة، لينال حقوقه، فإننا نثق أيضا بأن الشرفاء في كل مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية سينحازون لشعبهم وأهلهم باعتبارهم جزءا أصيلا من هذا الشعب يتألمون لألمه ويفرحون لفرحه، ويضحون من أجله».
وأدانوا بشدة «عمليات الاعتقال التعسفي، والقتل خارج نطاق القانون، وإرهاب الشعب المصري الحر الذي خرج يطالب بحقوقه الأساسية في العيش، والحريّة، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية».

التصريح الصادم

وتابع البيان: «ننبه إلى خطورة التصريح الصادم الذي طرحه السيسي في الأمم المتحدة حول احترام مبدأ الملكية الوطنية للحلول، وهو ما يعني تنصله وأجهزته الأمنية من كل المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر، والتي تحمي الحريات، وحقوق الإنسان، واحترام إرادة الشعوب».
وأدان تصريح «الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداعم للديكتاتور الفاسد السيسي في قمع حرية المصريين ونهب أموالهم، والذي قامت أجهزة أمنه عقب تصريحات ترامب باعتقال عدد من قادة وشباب الأحزاب والتيارات السياسية، وقامت كذلك بتصفية ستة مواطنين خارج نطاق القانون، ما يجعل ترامب شريكا في المسؤولية المباشرة عن كل ذلك».
ووقّع على البيان كل من: أيمن نور، وطارق الزمر، وماجدة رفاعة، وسامية هاريس، ومايسة عبد اللطيف، ومصطفى الدسوقي، وأسماء شكر، وعبد الموجود الدرديري، ومنى عمران، وماجدة محفوظ، وعلي العوضي، وأكرم بقطر.
وقّع على البيان كذلك: صفي الدين حامد، وحمدي سليمان النوبي، وفريد الزيات، وإسلام الغمري، وإيهاب لطيف، وأسامة رشدي، ووفيق مصطفى، ومحمد إسماعيل، ووليد مصطفى، ومحمد كمال عقدة، وسوسن غريب، ومحمد شوبير، ومحمود فتحي، وأمين محمود.
في المقابل واصل النظام المصري والأحزاب المؤيدة له، دعواته لحشد المواطنين، في ميدان المنصة في مدينة نصر لتنظيم حفل مؤيد للسيسي.
وميدان المنصة استخدمه مؤيدو الرئيس المصري حسني مبارك وقت الثورة عليه في يناير/ كانون الثاني 2011.
كما واصل النظام استخدام الفنانين في الحشد لمظاهرات التأييد، وتشويه معارضيه، وطرح الفنان محمد رمضان كليبا جديدا بعنوان «هما عايزينها فوضى»، عبر قناته الخاصة على موقع «يوتيوب». وهاجم رمضان في الكليب «أعداء الوطن الهاربين إلى الخارج «الذين يحرضون على إثارة الفوضى والبلبلة داخل مصر، من خلال ظهورهم على قنوات الدول الداعمة للإرهاب وشبكات الإنترنت»، على حد زعمه.
إلى ذلك، طلبت وزارة الداخلية المصرية من المواطنين الالتزام بالنظام العام والقانون، وقالت في بيان مقتضب، إنها «ستتصدى لأي محاولة لزعزعة الاستقرار والسلم الاجتماعي بكل حزم وحسم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية