ترقب وتكهنات وشكوك حول قدرة الرئيس التركي على خفض أسعار الفائدة عقب إطاحته برئيس البنك المركزي

إسماعيل جمال
حجم الخط
1

«القدس العربي» – إسطنبول : تخيم حالة من الترقب والتكهنات والشكوك حول ردة الفعل المتوقعة للأسواق والمستثمرين على قرار الرئيس رجب طيب أردوغان الإطاحة برئيس البنك المركزي، مراد جتينقايا، وتعيين نائبه مراد أويسال بدلاً منه، في خطوة يعتقد على نطاق واسع أنها ستكون مقدمة لخفض أسعار الفائدة تدريجياً، وسط مخاوف من ردة فعل سلبية قد تؤدي إلى زيادة نسبة التضخم في البلاد وتراجع قيمة العملية المحلية، على العكس مما يرغبه أردوغان وهو الحفاظ على مستويات نمو أفضل خلال الفترة المقبلة.
ويعارض أردوغان، الذي هاجم مراراً ما يصفه بـ»لوبي الفائدة»، منذ وصوله السلطة رفع أسعار الفائدة، ويعتقد على العكس من الاقتصاديين ان خفض أسعار الفائدة سيؤدي إلى رفع نسبة النمو وخفض التضخم في البلاد.
في المقابل يرى البنك المركزي وخبراء اقتصاديون أن رفع أسعار الفائدة، وليس خفضها، هو الحل الوحيد لوقف تراجع قيمة الليرة التركية التي فقدت أكثر من 40٪ من قيمتها خلال العام الأخيرة.
ومنذ أشهر، تعاني تركيا من صعوبات اقتصادية تعتبر الأسوأ منذ وصول حزب العدالة والتنمية وأردوغان إلى الحكم قبيل 17 عاماً، حيث انخفضت قيمة العملة المحلية، ووصلت نسبة التضخم إلى مستويات تاريخية، وارتفعت نسب البطالة، في حين تراجع نمو الاقتصاد ودخل مرحلة الانكماش لأول مرة منذ نحو عقدين من الزمن.
ونهاية العام الماضي، رفع البنك المركزي على عدة مراحل أسعار الفائدة إلى الضعف تقريباً لتصل إلى 24٪، وهو ما عارضه أردوغان علنياً، وطالب مراراً البنك المركزي بالعودة إلى سياسة خفض أسعار الفائدة تدريجياً، لكن البنك وحتى آخر اجتماع له أصر على الإبقاء على إبقائها دون تغيير عند 24٪.
وفي خطوة مفاجئة غير متوقعة، أصدر اردوغان مرسوماً رئاسياً نشر في الجريدة الرسمية أمس الأول يقضي بإقالة رئيس البنك المركزي مراد تشتين قايا، وعين نائبه مراد أويصال بدلاً عنه، رغم أنه كان من المقرر أن يكمل قايا العام الرابع من ولايته القانونية عام 2020.
وأمس الأحد نقلت صحيفة «حرييت» عن أردوغان قوله في اجتماع مغلق لنواب من حزب العدالة والتنمية ان قراراه بعزل رئيس البنك المركزي جاء بسبب رفضه طلب الحكومة المتكرر بخفض أسعار الفائدة، وقال «أبلغناه مرارا خلال اجتماعات اقتصادية أنه ينبغي خفض أسعار الفائدة. أبلغناه أن خفض سعر الفائدة سيسهم في خفض التضخم. لم يفعل ما كان ضروريا».
وعقب تعيينه، قال رئيس البنك المركزي الجديد أنه سيعمل بشكل مستقل على تطبيق أدوات السياسة النقدية التي تركز على تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في استقرار الأسعار والحفاظ على هذا الاستقرار، لكنه لم يتطرق بشكل مباشر إلى سياسته المتوقعة اتجاه أسعار الفائدة.
ويتوقع أن تظهر توجهات الرئيس الجديد للبنك المركزي على نتائج اجتماع البنك المقرر في الخامس والعشرين من الشهر الحالي. وطوال الأشهر الماضية، تحدثت مصادر تركية عن خلافات حادة بين أردوغان ووزير المالية والخزانة براءت ألبيرق من جهة، ورئيس البنك المركزي من جهة أخرى، نتيجة لرفضه الانصياع لضغوط الحكومة بخفض أسعار الفائدة، كما تحدثت صحف تركيا عن رفضه طلباً بالاستقالة وصولاً لصدور قرار بإقالته.
وتعمد أردوغان إصدار قراره في ساعة مبكرة من صباح السبت، في محاولة للسيطرة على ردود الفعل السريعة للأسواق المالية مستفيداً من إجازة يومي السبت والأحد في تركيا. لكن ردود الفعل ستبدأ بالظهور بشكل أوضح عقب فتح الأسواق مجدداً صباح لبيوم الاثنين، وسط توقعات بانخفاض قيمة العملة التركية.
وعلى الرغم من أنه لم يصدر قرار بعد يتعلق بأسعار الفائدة، إلا أنه هناك توقعات واسعة بحصول رد فعل سلبي في الأسواق على القرار، وذلك جهات اقتصادية مختلفة تعتبر ان إقالة رئيس البنك المركزي بقرار رئاسي يشكك باستقلاليته وقدرته على العمل بسياسة نقدية مستقلة.
ولم يخف أردوغان رغبته في السيطرة على السياسات الاقتصادية في البلاد، واعتبر أن النظام الرئاسي يتيح له اتباع سياسة اقتصادية أقوى. ولهذا الهدف عين ههره ألبيرق في منصب وزير الخزانة والمالية، قبل أن يتدخل لأول مرة في تعيين رئيس جديد للبنك المركزي، وهي تحولات يرى فيها أردوغان خطوة مهمة على طريق تطبيق سياساته الاقتصادية التي يقول إنها ستساهم في خفض نسبة التضخم، بينما يقول اقتصاديون والمعارضة السياسية في تركيا أنها تفقد الثقة في استقلالية ومهنية البنك المركزي والمنظومة الاقتصادية في البلاد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية