ترقب وقلق في الجزائر بانتظار قوانين جديدة لتنظيم الصحافة والإعلام

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: تتواصل حالة الترقب والقلق في أوساط الصحافيين والإعلاميين بالجزائر بسبب انتظار سن قوانين جديدة تتعلق بالمهنة وتهدف لتنظيمها، فيما يسود الشعور بأن إصدار هذه القوانين أصبح وشيكاً بعد أن تعهد بذلك الرئيس عبد المجيد تبون مؤخراً، لكن الأسئلة في الوقت ذاته تزايدت بشأن توقعات بخصوص التأثيرات الممكن أن يشهدها القطاع.

ويدور الحديث عن قوانين جديدة تنظم الإعلام في الجزائر منذ أكثر من عامين، لكن لم يتضح حتى الآن ما هو شكل هذه القوانين، كما لم يتسرب أي شيء فيما يتعلق بمضمونها، وهو ما ترك الباب مفتوحاً أمام التكهنات والشائعات.
وطلب الرئيس الجزائري، حسب ما أفاد به بيان للرئاسة، من الحكومة سنّ قانونين منفصلين، يتعلق الأول بالصحافة المكتوبة والإلكترونية، والثاني بالسمعي والبصري، يتضمن تعريف الصحافي المحترف بدقة في كل التخصصات الإعلامية، وكذا المهن الملحقة بالقطاع، ويسهم في «فتح المجال أمام المهنيين بإشراكهم في النظرة التجديدية، وإرساء قطيعة مع مقاييس المشهد الإعلامي السابق» وكذلك «أخلقة العمل الإعلامي وفق القيم الإعلامية العالمية وأخلاقيات المهنة».
ويقول الإعلاميون إن قرار الرئيس يعني بالضرورة إلغاء المسودات السالفة التي كانت قدمت ثلاث مرات سابقة بين آذار/مارس 2021 وشباط/فبراير الماضي، وصياغة مسودات جديدة بالكامل، بعد ما كانت الحكومة تقوم بإجراء قراءة جديدة وإدخال تعديلات على المسودات السابقة، قبل أن تقوم بتقديمها للمناقشة في مجلسي الوزراء والنواب.
وتعهّد الرئيس عبد المجيد تبون، فور تسلمه السلطة في كانون الأول/ديسمبر 2019 بمراجعة سريعة للتشريعات المتعلقة بالإعلام وتسوية وضعية القنوات المستقلة والصحافة الإلكترونية، إلا أن قوانين الإعلام والسمعي البصري دخلت متاهة سياسية حتى الآن، فبعد ما يقارب ثلاث سنوات من حكمه، لم تصدر القوانين الجديدة.
وفي 28 شباط/فبراير الماضي، رفض الرئيس تبون للمرة الثالثة على التوالي مسودة قانون قدمته الحكومة تتعلق بالإعلام والقطاع السمعي البصري، وطلب إجرء تعديلات إضافية عليه وإثرائه قبل إعادة طرحه مجدداً.
وكانت التعديلات تخص، بحسب الرئيس، تعزيز ضمانات حماية حرية التعبير، وتدقيق المفاهيم الخاصة بها، وخاصة ما يتعلق بمنح صفة الصحافي المحترف، ومعايير ترقية جودة الخدمة الإعلامية وبناء خطاب إعلامي مسؤول، فضلاً عن ضمان شفافية تمويل وسائل الإعلام.
وقبل ذلك، كان الرئيس تبون قد رفض، شهر أيلول/سبتمبر الماضي، مسودةً ثانية من قانون الإعلام وقانون السمعي البصري كان قد عرضها وزير الإعلام السابق عمار بلحيمر، وطلب من الحكومة إجراء مراجعة جديدة، بعد مسودة أولى كانت قدمت شهر آذار/مارس العام 2021.
وقال إعلامي جزائري يقيم في الخارج لـ«القدس العربي» إن «حالة من التشاؤم تهيمن على الأوساط الصحافية في البلاد، إذ لا توجد توقعات بأن تؤدي القوانين الجديدة إلى انفتاحة في الحريات العامة».
وأضاف الإعلامي الذي طلب عدم نشر اسمه أن «النظام في الجزائر يبدي انزعاجاً من زيادة في أعداد وسائل الإعلام بالخارج، كما أنه يتجه إلى فرض قيود أكبر على الإعلام الجديد وعلى شبكات التواصل الاجتماعي بعد أن أصبحت ذات تأثير أكبر في البلاد منذ الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية