تركت 160 قتيلاً في الوسط العربي وطاردت “ملقية الرمل”.. شرطة إسرائيلية أم “بنغفيرية”؟

حجم الخط
0

أسرة التحرير

أمس، قتل محمد شيخ العيد ابن 30 من رهط؛ اسمه لا يعني شيئاً لوزير الأمن القومي بن غفير. 160 مقتولاً في المجتمع العربي منذ بداية السنة، وهو معطى مشابه للمعطى في الفترة الموازية من العام الماضي. هذا القتل هو العاشر في رهط، التي باتت حياة سكانها لا تطاق تحت سيطرة منظمات الجريمة. ابتزاز، عنف وتهديدات أصبحت علناً في النقب، وعبوات ناسفة وقنابل يدوية تنفجر في شوارع البلاد: عسقلان، أسدود بل وفي وسط تل أبيب. الشرطة، التي ينشغل قادتها بالتزلف للوزير، تبدي عجزاً رغم أن “حوكمة الجنوب” كانت مركزية في برنامجه الانتخابي.

بالمقابل، بدت أعمال شرطية واسعة في تل أبيب في نهاية الأسبوع الماضي. محققون وضباط شرطة كبار تجندوا للتحقيق بالاشتباه بإلقاء الشابة الرمل على الوزير. أخذت المشبوهة بلباس سباحة إلى محطة الشرطة، حيث تلقت ملابس. مكثت ليلة في “نافيه ترتسا” وخضعت للتحقيق مرتين إلى جانب أعمال تحقيق أخرى. حتى العميد في مصلحة السجون، الذي عينه الوزير في منصبه قبل أسبوع، هو أيضاً وصل للمداولات بطلب تمديد الاعتقال السبت. يتواصل إظهار الحوكمة أمام الشابة، وتعتزم الشرطة رفع لائحة اتهام ضدها في إجراء سريع.

إن عربدة الجريمة من جهة، واستخدام قوى غير متناسبة من جهة أخرى، تشهد على أن الشرطة سلمت بتحولها إلى أداة في خدمة بن غفير. قبل بضعة أسابيع، اقتحم مئات نشطاء اليمين قاعدتي الجيش الإسرائيلي في “سديه تيمان” و”بيت ليد”؛ لم تعمل الشرطة كي تعتقل المشاغبين، ولم يُحقق مع أي منهم. أمس، انكشف بأن هذا لم يكن صدفة؛ ففي أثناء أحداث “بيت ليد” نقل السكرتير الأمني لبن غفير تعليمات لقادة في الشرطة، وطلب منهم الامتناع عن استخدام القوة.

في هذه الأيام، يوشك بن غفير على حسم تعيينات في قيادة الشرطة. إذا ما نجح في تعيين المزيد من رجال ثقته، فستسير الشرطة في طريق مصلحة السجون. تجويع السجناء الأمنيين، بروح الوزير حتى لو لم يكن بأمر رسمي، يحول إسرائيل إلى هدف للمحكمة الدولية في “لاهاي”. الصور التي تسربت عن سلوك السجانين في سجن مجدو في نهاية الأسبوع الماضي كجزء من الأعمال الاعتيادية، هي دليل نادر على ما يجري خلف الأسوار في عصر بن غفير: رجال مقيدو الأيدي مستلقون على بطونهم بعضهم بلا لباس، وكلب حراسة ينبح من فوق رؤوسهم.

على المستشار القانوني للحكومة والنائب العام للدولة أن يخطا خطاً أحمر ويطالبا الشرطة ومصلحة السجون بالحفاظ على استقلاليتهما ومهنيتهما. منظومة إنفاذ القانون كلها تابعة الآن للوزير، الذي يفعل بها كما يشاء. قريباً سيكون متأخراً جداً وقفه، ولا مرد للضرر حينئذ.

 هآرتس 9/9/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية