تركيا: أردوغان يوسع حربه ضد «الكيان الموازي» ويعتقل عشرات القيادات الأمنية

حجم الخط
3

اسطنبول ـ «القدس العربي:: شنت السلطات التركية فجر الثلاثاء الماضي، حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات القيادات الأمنية ومسؤولين كبار في العديد من المدن التركية، بدعوى الانتماء إلى الكيان الموازي المتهم بالقيام بعمليات تجسس وتنصت واسعة ضد المسؤولين الحكوميين والسعي لإسقاط حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، وذلك قبل خوضه الانتخابات الرئاسية المقررة في العاشر من آب/أغسطس المقبل.
واعتقلت السلطات 67 مسؤولاً حالياً وسابقاً في حملة ضخمة شملت العاصمة أنقرة وازمير وديار بكر، لكنها تركزت في مدينة إسطنبول، وذلك من أصل 115 مشبهاً صدر بحقهم مذكرات توقيف، بحسب ما أوضح بيان من مكتب المدعي العام في مدينة إسطنبول.
وداهمت الشرطة في اسطنبول وحدها قرابة 200 منزل، وأوردت صحيفة «حرييت» على موقعها ان عمليات مداهمة متزامنة تمت في 22 مدينة في مختلف انحاء تركيا، حيث اظهرت لقطات التلفزيون مسؤولي الشرطة بينما يتم اقتيادهم وأيديهم مكبلة، ورفع بعضهم ايديهم فوق رؤوسهم في اشارة لاستسلامهم.
وشملت الاعتقالات عدد من القيادات المعروفة، أبرزهم الرئيسان السابقان لوحدة مكافحة الإرهاب، ومدير شعبة الاستخبارات السابق، بالإضافة إلى 39 عنصرا يعملون في شعبة المخابرات، وقيادات في الشرطة التركية، وستوجه للمعتقلين تهم من بينها التجسس والتنصت بشكل غير قانوني وتزوير وثائق رسمية وانتهاك السرية وتلفيق ادلة وانتهاك سرية التحقيق.
وجاء في بيان لمكتب المدعي العام في اسطنبول انه صدرت مذكرات توقيف بحق 115 مشتبها اوقف منهم 67 حتى الآن. وأشار إلى أنه تم التنصت بطريقة غير قانونية على آلاف الاشخاص من بينهم اردوغان ووزراء بالإضافة الى رئيس الاستخبارات الوطنية «هاكان فيدان».
وعدد كبير من المعتقلين هم من بين آلاف العناصر والقيادات الامنية التي تم نقلها أو اقالتها في الحملة التي قادها اردوغان ضد ما يسميه «الكيان الموازي» وذلك عقب العملية الأمنية التي تمت في السابع عشر من كانون أول/ديسمبر الماضي، بدعوى «مكافحة الفساد والرشوة» وشملت عدد كبير من ابناء الوزراء ورجال الأعمال ومقربين من أردوغان وعائلته.
واتهم آنذاك أردوغان الداعية الإسلامي المعروف «فتح الله غولن» بالمسؤولية عن الحملة، من خلال النفوذ الواسع الذي يمتلكه داخل مفاصل الدولة التركية وخاصة جهازي الأمن والقضاء، وأنها كانت تهدف إلى اسقاط الحكومة من خلال انقلاب قضائي بمساعدة الأمن، وشن بعدها حملات أمنية متتابعة ضد أنصاره بهدف تقليص نفوذه الواسع في الأمن والقضاء والإعلام، بالاضافة الى تغيير العديد من القوانين الهادفة الى تقليص نفوذه وتعزيز سيطرة الحكومة على القضاء والانترنت والتعليم.
كما تتهم الحكومة جماعة «غولن» بالمسؤولية عن عمليات تنصت واسعة على عشرات الالاف من المواطنين والمسؤولين الأتراك، شملت كبار قادة الدولة والحكومة والأمن والاستخبارات، كان أبرزها اكتشاف اجهزة تنصت في مكتب وسيارة أردوغان العام الماضي، بالإضافة إلى تسريب نص اجتماع لمجلس الأمن القومي كان يناقش الخيارات العسكرية للجيش التركي في سوريا.
وفي مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين الماضي تعهد اردوغان بمواصلة حربه ضد غولن «من دون توقف»، وطالب الولايات المتحدة بتسليم «غولن» المنفي في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، وقال: «اتوقع من الولايات المتحدة ان تأخذ موقفا في قضية غولن».
وغادر غولن (73 عاما) تركيا الى الولايات المتحدة في عام 1999 فارا من اتهامات بالقيام بأعمال معادية للعلمانية، وكان حتى فترة قريبة حليفاً قوياً لأردوغان ودعمه في الجولتين السابقتين من الانتخابات، إلا أنه أصبح من أبرز معارضيه الان، حيث تحالف في الانتخابات المحلية مع المعارضة لإسقاط اردوغان، إلا أن حزب العدالة والتنمية الحاكم تمكن من اكتساح الانتخابات المحلية التي جرت في الثلاثين من آذار/مارس الماضي.
وتتزايد المشاحنات السياسية في تركيا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في البلاد، المتوقع أن يفوز فيها اردوغان بـ»أريحيه» على منافسه «أكمل الدين إحسان أوغلو» المرشح التوافقي لأكبر أحزاب المعارضة، في حين تبدو فرص «صلاح الدين ديمرطاش» مرشح الأكراد شبه معدومة.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية