أنقرة ـ «القدس العربي»: فتحت الدوائر الانتخابية ابوابها صباح امس الأحد للتصويت في اعادة الانتخابات المحلية في 14 دائرة انتخابية في انحاء البلاد، في الوقت الذي أكدت فيه مصادر بحزب العدالة والتنمية الحاكم قرب إعلان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ترشحه بشكل رسمي للانتخابات الرئاسية المقررة في العاشر من آب/اغسطس المقبل.
وشهدت العديد من المدن التركية اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين الذين خرجوا لإحياء الذكرى الأولى لأحداث منتزه «غزي بارك» التي اودت بحياة ثمانية متظاهرين وإصابة المئات بجروح العام الماضي، بينما احى الالاف الذكرى السنوية الرابعة للهجوم الاسرائيلي على سفينة «مرمرة الزرقاء والذي ادى الى مقتل 10 نشطاء اتراك.
الانتخابات الرئاسية
أكدت مصادر متعددة في الحكومة التركية وحزب العدالة والتنمية الحاكم أن رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان سيعلن رسمياً ترشحه للانتخابات الرئاسية خلال الايام القليلة المقبلة، أو منتصف شهر يونيو/حزيران الجاري على ابعد تقدير.
وتجري الانتخابات المقبلة في العاشر من آب/اغسطس المقبل من خلال الاقتراع المباشر بعد أن كان يتم اختيار الرئيس من خلال البرلمان، حيث اعلن اردوغان ان ذلك سيخوله استخدام صلاحياته في حال فوزه بالمنصب، ولن يكون منصب خالي من الصلاحيات التنفيذية كما هو الحال عليه في السابق والرئيس الحالي عبد الله غُل.
نائب رئيس الوزراء والمتحدث باسم الحكومة التركية بولند أرينج قال في تصريحات صحافية: «هناك اتجاه لدى حزب العدالة والتنمية الحاكم لإعلان اسم مرشحه للانتخابات الرئاسية منتصف الشهر الجاري»، مضيفاً: «رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان يجري مشاورات الآن مع المسؤولين والشخصيات والجهات المختلفة، ويبدو أنه سيترشح لهذا المنصب».
ومضى قائلا: «القناعة الغالبة في تركيا تتيح له هذا الترشح، واعتقد أن رئيس الجمهورية الحالي عبد الله غل سيحترم هذا القرار وسيدعمه». معتبراً أن بقاء حزب العدالة والتنمية في الحكم منذ 2002 «انجاز لم يحققه أي حزب سياسي في اوروبا او المنطقة».
وأضاف: «العدالة والتنمية حصد 60٪ من البلديات في الانتخابات السابقة وسيقف بجوار اردوغان حتى يحصد منصب رئيس الجمهورية»، في حين اعتبر محمد علي شاهين نائب رئيس حزب العدالة أن اردوغان «سيكون رئيس تركيا القادم حتى عام 2023 وإن البرلمان سيعدل الدستور لإضافة مزيد من الصلاحيات إلى المنصب».
وبحسب اللجنة العليا للانتخابات فان باب الترشج للانتخابات سيفتح بتاريخ 29 حزيران/يونيو، وحتى 4 تموز/يوليو، على أن تقام الانتخابات في 10 اب/ اغسطس، على أن تكون جولة الإعادة في الـ24 من نفس الشهر.
الانتخابات المحلية
فتحت مراكز الاقتراع ابوابها في 14 دائرة انتخابية في أنحاء تركيا، في جولة لإجراء الانتخابات في الدوائر التي الغيت نتائجها من قبل اللجنة العليا للانتخابات المحلية التي جرت في الثلاثين من آذار/مارس الماضي، وفاز فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم بنسبة 46٪ من أصوات الناخبين.
وتجري الانتخابات لاختيار رؤساء بلديات ولايتي «أغري» و«يالوفا» ورؤساء بلديات أقضية وبلدات بالإضافة الى أعضاء المجلس البلدي في 3 دوائر، وانتخابات جزئية في العديد من الولايات والدوائر الاخرى، بمشاركة حوالي 203 آلاف ناخب، بعد الغائها بسبب طعون واعتراضات تقدمت بها الاحزاب المشاركة في الانتخابات.
تظاهرات في ذكرى «غزي بارك»
شهدت العديد من المدن والمحافظات التركية اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين الذين خرجوا لإحياء الذكرى الأولى لأحداث منتزه «غزي بارك» التي اودت بحياة ثمانية متظاهرين وإصابة المئات بجروح، العام الماضي.
وتعتبر احداث «غزي بارك» أعنف موجة احتجاجات شهدتها تركيا ضد حكومة اردوغان، حيث بدأت باحتجاجات محدودة على ازالة حديقة تاريخية قرب ميدان تقسيم وسط اسطنبول، لكن سرعان ما امتدت وتحولت لمظاهرات واسعة في معظم المدن للمطالبة باستقالة الحكومة.
وفرقت الشرطة التركية التي نشرت أكثر من 25 ألف عنصر من وحداتها في ميدان تقسيم والمناطق المحيطه به، فرقت باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه مئات المحتجين الذين حاولوا التجمع في الميدان واعتقلت العشرات منهم، حيث أغلقت السلطات الطرق وأوقفت وسائل النقل العام لمنع الوصول إلى الميدان لإحياء الذكرى.
وحاول المئات من المحتجين الذين تجمعوا في شارع الاستقلال الوصول الى الميدان لتلاوة بيان ووضع اكليل من الزهور في الحديقة، مرددين هتافات مناهضة للحكومة التركية ورئيسها رجب طيب اردوغان.
وحذر اردوغان في وقت سابق، السبت، المواطنين من الاقتراب من ميدان تقسيم، قائلا «إن قوات الأمن لن تتساهل مع أي مسيرة إلى الميدان»، وأضاف «قوات الأمن لديها أوامر واضحة، سينفذون كل ما يلزم من الألف إلى الياء».
في السياق ذاته، فضت الشرطة التركية تظاهرة مماثلة نظمها ممثلو عن منظمات المجتمع المدني في ميدان «كيزيلاي» وسط العاصمة انقرة، مستخدمةً الغاز وخراطيم المياه، بعدما رشق المتظاهرين الشرطة بالحجارة والزجاجات الفارغة وقطعوا احد الطرق الرئيسية وسط العاصمة.
وشهدت مدينة انطاليا الساحلية تظاهرة دعت اليها بعض منظمات المجتمع المدني والأحزاب والطلاب، في حين فضت الشرطة تظاهرة اخرى في مدينة اضنة جنوب تركيا خرجت بدعوة من نقابات الاطباء والمحامين في المدينة.
وبحسب مصادر رسمية تركية فان الاحتجاجات التي اندلعت العام الماضي تخللها تنظيم 4725 مظاهرة، شارك فيها نحو 3 ملايين شخص، وقامت الشرطة بتوقيف 5 ألاف و341 شخصاً على خلفية الأحداث واعتقال 160 منهم. في حين لقي شرطي وسبعة مواطنين مصرعهم وأصيب أكثر من 4 آلاف آخرين.
واعتبر نائب رئيس الوزراء التركي «بولند أرينج» في تصريحات صحافية السبت، أن أحداث غزي بارك كانت «مؤلمة وباعثة على الأسى»، لافتاً الى أن الاحداث «كانت ستتسبب في تكليف تركيا الكثير، بيد أن الحكومة تمكنت من وضع حد لمنع تفاقم الأحداث، والحيلولة دون وصولها إلى غايتها؛ من خلال الإدارة الناجحة للأزمة».
احياء الذكرى الرابعة لسفينة «مرمرة»
أحيا أهالي ضحايا سفينة مرمرة التركية، الذكرى السنوية الرابعة للهجوم الاسرائيلي على السفينة التي كانت تنقل مساعدات إغاثية إلى قطاع غزّة المحاصر، مما ادى الى قتل 10 نشطاء اتراك كانوا على متن السفينة.
وأقيم الاحتفال في منطقة «سراي بورنو» المطلة على مدخل مضيق «البوسفور» في مدينة «اسطنبول» حيث ترسو سفينة «مرمرة الزرقاء»، وعرض فيلم قصير يتحدث عن مرمرة الزرقاء وأسطول الحرية، يشرح تفاصيل الهجوم الاسرائيلي على السفينة.
ورفع المشاركون لافتات حملت عبارات «غزة حرّة وفلسطين حرّة» و»الشعب الفلسطيني ليس وحيداً».
في حين شارك الالاف في مهرجان ضخم اقيم لإحياء الذكرى في ساحة مسجد السلطان احمد وسط اسطنبول.
تحقيقات واسعة
في سياق أخر، أجرت السلطات التركية تفتيشاً واسعاً في هيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية، في إطار التحقيق الذي تجريه النيابة العامة في منطقة «غول باشي» بالعاصمة «أنقرة»، حول ما اسمته «تنفيذ نشاطات جاسوسية من خلال تسريب معلومات خارج البلاد».
ونقلت وكالة الاناضول التركية عن مصادر في الهيئة قولها أن التفتيش بدأ مساء الأربعاء الماضي، وشارك فيه فريق خبراء، ضم مهندسين في مجال الحاسوب، ومتخصصين في الكابلات والنظم، وذلك بهدف الاطلاع على الأدلة عن كثب.
وكانت نيابة «غول باشي» قد بدأت في 30ابريل/نيسان الماضي تحقيقاً حول ادعاءات بتسريب معلومات هامة وحساسة من هيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية لدول أجنبية، ومن ثم حذفها، والقيام بعملية تجسس لصالح تلك الدول، كان ابرزها التجسس على اجتماع لمجلس الامن القومي كان يناقش الخيارات العسكرية للجيش التركي في سوريا.
إسماعيل جمال