تركيا: اجتماع لوزير الدفاع وقادة الجيش ورئيس الاستخبارات قرب الحدود السورية

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول – “القدس العربي”:مع مرور الوقت وتسارع التغيرات والتحولات السياسية والعسكرية في خريطة الصراع شمالي سوريا، تتعقد الحسابات التركية بشكل أكبر في تلك المنطقة لتجد أنقرة نفسها مجدداً أمام استحقاقات تفرض عليها اتخاذ قرارات صعبة.

في السابع عشر من أيلول/سبتمبر الماضي، وبعد أن كان العالم أجمع ينتظر هجوماً واسعاً للنظام السوري على محافظة إدلب، أعلنت موسكو وأنقرة توقيع اتفاق ينص على إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب ومحيطها، في خطوة لاقت إشادة عالمية واسعة لقدرة أنقرة على خلق حل مبتكر نجح في تجنيب إدلب كارثة إنسانية كبيرة.

لكن تطبيق هذا الاتفاق واجه صعوبات مختلفة كان أبرزها مدى انصياع هيئة تحرير الشام – جبهة النصرة سابقاً – للاتفاق وتطبيق المطالب التركية بسحب الأسلحة من المنطقة منزوعة السلاح، وصولاً لانقلاب الهيئة على الفصائل الموالية لأنقرة في إدلب ومحيطها وإجبار هذه الفصائل على التسليم إدارياً للهيئة التي وسعت سيطرتها ونفوذها عبر “حكومة الإنقاذ”.

هذه التطورات التي أعادت شبح الهجوم العسكري مجدداً إلى المحافظة التي يقطنها قرابة ثلاثة ملايين مدني فتحت الباب أمام التساؤلات حول مدى قدرة أنقرة على التوصل لحل جديد يؤجل الاستحقاق الأكبر المتمثل في القضاء على الهيئة.

وبينما كانت تركيا التي أوكلت إليها مهمة سحب سلاح الفصائل المتشددة تواصل العمل التدريجي من أجل محاصرة الهيئة وتقليص نفوذها بادرت “تحرير الشام” للهجوم ما أحرج تركيا أمام حليفها الروسي ووضعها مجدداً في خانة الاتهام بالفشل في السيطرة على المسلحين في إدلب وعدم تنفيذ استحقاقات اتفاق سوتشي.

أنقرة من جهتها، ترى أن الوقت غير مناسب من أجل القيام بعمل عسكري ضد الهيئة في إدلب، حيث يتركز اهتمامها حالياً بالتطورات المتعلقة بخطة الانسحاب الأمريكية من شمالي سوريا وإمكانية لجوئها لتنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد الوحدات الكردية في منبج أو شرقي نهر الفرات ضمن هدفها الاستراتيجي الأول في سوريا والمتمثل في منع قيام كيان انفصالي على حدودها.

لكن ومع تصاعد الضغوط الروسية وتزايد انتهاكات النظام وهجماته على أطراف إدلب تُبقي تركيا قواتها على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تطورات ميدانية على الأرض قد تدفعها للتحرك عسكرياً ضد هيئة “تحرير الشام” أو لحماية قواتها المنتشرة في نقاط المراقبة بإدلب.

وإلى جانب التعزيزات العسكرية الضخمة التي أرسلتها تركيا إلى حدود إدلب على مدى الأشهر الماضية، أرسل الجيش التركي مزيداً من التعزيزات شملت دبابات وعربات مصفحة ومدافع إلى جانب أعداد كبيرة من قوات الكوماندوز.

لكن الأبرز ما جرى، السبت، من اجتماع لوزير الدفاع التركي خلوصي أكار ورئيس الأركان يشار غولر وقائد القوات البرية أوميت دوندار ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان قرب الحدود السورية، حيث جرى تخصيصه لبحث التطورات في إدلب بشكل خاص وشمالي سوريا بشكل عام، ما يشير إلى مدى الأهمية التي توليها القيادة السياسية والعسكرية في تركيا للتطورات في إدلب.إوقال وزير الدفاع خلوصي أكار: “نبذل كل الجهود من أجل استمرار وقف إطلاق النار والاستقرار بإدلب في إطار تفاهم سوتشي”، مؤكداً على استمرار التعاون الوثيق مع روسيا حول إدلب.

وبانتظار القمة المنتظرة في روسيا بين زعماء ثلاثي إستانة (فلاديمير بوتين، رجب طيب اردوغان، حسن روحاني)، قبيل نهاية الشهر الجاري، يتوقع أن تسعى تركيا لإقناع روسيا بتجميد أي تحرك عسكري مباشر أو من خلال النظام السوري وإعطاء فرصة جديدة لأنقرة للضغط على هيئة “تحرير الشام” للمرة الأخيرة قبيل الانتقال إلى الخيار العسكري المباشر.

هذا الخيار كشف عنه وزير الخارجية مولود جاووش أوغلو الذي ألمح لأول مرة قبل أيام إلى أن عملية عسكرية مشتركة بين روسيا وتركيا خيار ممكن ووارد لمواجهة توسع هيئة “تحرير الشام” التي سعت تركيا بقوة في العامين الأخيرين لتجنب الدخول في مواجهة مسلحة مباشرة معها.

وتخشى تركيا أن يؤدي إعلانها الحرب على هيئة تحرير الشام إلى عودة الهجمات المسلحة من التنظيمات المتشددة على أراضيها، إلى جانب دخولها في مواجهة مفتوحة غير محسوبة النتائج في ظل وجود تقديرات بأن عدد عناصر الهيئة يصل إلى 25 ألف مسلح يتحصنون في الأحياء المدنية في إدلب ومحيطها، وهو ما يجعل المواجهة أصعب بكثير ويزيد احتمال سقوط ضحايا مدنيين.

لكن سيناريو عملية عسكرية تركية روسية، أو عملية تركية بالتعاون مع فصائل المعارضة السورية وعلى الرغم من تعقيداته، يمكن أن يكون أقل ضرراً عليها من سيناريو حصول هجوم واسع للنظام السوري بغطاء جوي روسي على طريقة ما حصل في حلب والغوطة الشرقية يمكن أن يؤدي إلى موجات نزوح هائلة باتجاه الحدود التركية ووصول النظام والميليشيات الإيرانية إلى الحدود التركية.

وبينما تعول موسكو على استغلال التطورات الأخيرة في إجبار تركيا على تقديم تنازلات في إدلب مقابل دعم توجهاتها للقيام بتحرك عسكري في منبج أو شرقي نهر الفرات، تعول تركيا على حاجة موسكو الملحة في الوقت الحالي لتهيئة الأجواء لأنقرة لممارسة مزيد من الضغوطات على واشنطن لسحب قواتها من سوريا.

وفي ظل جميع التطورات السابقة يستبعد مراقبون حدوث تحولات عسكرية كبيرة في ادلب في الفترة القريبة المقبلة التي سوف تعمل خلالها جميع الأطراف من أجل التوصل لتفاهمات أو مساومات جديدة يمكن أن تعيد رسم خريطة السيطرة والنفوذ في شمالي سوريا بشكل عام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية