افتتاح مركز التنسيق المشترك لاتفاق الحبوب في إسطنبول الأربعاء 

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول- “القدس العربي” :عقب أيام من اتفاق نقل الحبوب من أوكرانيا الذي جرى التوقيع عليه في إسطنبول، وبعد نحو أسبوعين من قمة طهران التي فشلت في التوصل إلى تفاهمات حول سوريا، أكدت مصادر تركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان سيلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين في منتج سوتشي الروسي بالخامس من الشهر المقبل، ليكون بذلك أهم مسؤول دولي يزور روسيا منذ بدء الحرب في أوكرانيا.

والثلاثاء، أعلنت قناة “تي ري تي خبر” الرسمية، أن أردوغان سيزور روسيا لمدة يوم واحد وسيلتقي بوتين في منتجع سوتشي في الخامس من شهر آب/أغسطس المقبل، حيث من المتوقع أن يجري بحث ملف الحرب في أوكرانيا بدرجة أساسية إلى جانب مستقبل الأوضاع العسكرية والسياسية في سوريا.

ويأتي الإعلان عن هذا اللقاء بعد أيام فقط من الاتفاق الذي جرى التوقيع عليه بإسطنبول بين روسيا وأوكرانيا برعاية تركية وأممية من أجل تصدير مخزونات الحبوب من أوكرانيا إلى العالم عبر موانئ البحر الأسود مروراً بالموانئ التركية، حيث تسعى أنقرة لضمان تنفيذ الاتفاق خلال الأيام المقبلة.

وإلى حين ذلك اللقاء، سيتضح مدى إمكانية تطبيق بنود الاتفاق الذي بدأ على الفور يواجه خطر الانهيار بسبب التطورات العسكرية على الأرض، حيث قصفت روسيا ميناء أوديسا الأوكراني الأهم بموجب الاتفاق لتصدير شحنات الحبوب حيث هددت كييف بأن الضربات تعيق قدرتها على تنفيذ بنود الاتفاق، وبالتالي يسعى الرئيس التركي لحث نظيره الروسي على ضرورة تجنب العمليات العسكرية قرب الموانئ وضمان تنفيذ بنود الاتفاق.

وفي حال نجحت بالفعل الخطوات العملية للبدء بتصدير الحبوب من أوكرانيا بحسب تأكيدات الأطراف المعنية، فإن الرئيس التركي يهدف لتحقيق إنجاز دبلوماسي أكبر من ذلك الذي حققه باتفاق الحبوب وذلك من خلال الضغط على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ولو جزئي قد يمهد للحديث عن وساطة لجمع طرفي الحرب مجدداً في إسطنبول والحديث عن وقف إطلاق النار وأفق الحل السياسي.

والثلاثاء، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إرسال وفد عسكري إلى مركز التنسيق المشترك بولاية إسطنبول التركية، المعني بمتابعة عمليات شحن الحبوب من الموانئ الأوكرانية. كما أكد بيان الوزارة على بدء مركز التنسيق المشترك بإسطنبول أعماله في تنفيذ اتفاقية “وثيقة مبادرة الشحن الآمن للحبوب والمواد الغذائية من الموانئ الأوكرانية” الموقعة بين تركيا وروسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة.

من جهته، أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أقار أن افتتاح مركز التنسيق المشترك الخاص بمتابعة تطبيق اتفاقية الحبوب الأوكرانية سيكون يوم الأربعاء في جامعة الدفاع الوطني بإسطنبول. في حين أعلنت إدارة الموانئ الأوكرانية أنها تعد العُدَّة لفتح مواني أوديسا وتشورنومورسك ويوجني مجدّداً، موضحةً أن دخول وخروج هذه السفن إلى الموانئ المحدَّدة سيكون تحت قيادة السفن الأوكرانية.

والاثنين، قال أردوغان في تصريحات تلفزيونية إن أنقرة تنتظر من كافة الأطراف الالتزام باتفاقية نقل الحبوب من الموانئ الأوكرانية، والتصرف وفق المسؤوليات التي أخذوها على عواتقهم، مؤكداً أن “البعد التشغيلي للخطة سيتم إدارته من ولاية إسطنبول، من قبل مسؤولين من تركيا وروسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة”.

وتعقيباً على هجوم أوديسا، لفت أردوغان إلى حساسية عملية المفاوضات الجارية، وأعرب عن رغبة تركيا في أن يتم تجنب التصرفات المخالفة لنص وروح الاتفاقية، محذّرا من أن “الفشل في هذا الشأن سينعكس على الجميع”، مشيراً إلى أن “أولوية تركيا منذ بداية الحرب كانت إقامة سلام عادل ومستدام بعد تأمين وقف إطلاق النار”.

أما الملف الآخر على أجندة الرئيس التركي في روسيا فهو الملف السوري الذي فشل الجانبين في التوافق حول في قمة أستانة السابعة التي جرت في العاصمة الإيرانية طهران قبل أسبوعين، حيث لم تتمكن أنقرة وموسكو من التوصل إلى تفاهم حول التهديدات التركية بالقيام بعملية عسكرية جديدة شمالي سوريا، وهو ما أعلنت موسكو وطهران عن رفضه بشكل علني في أكثر من مناسبة.

وتضغط تركيا من أجل تفاهم عسكري وسياسي مع روسيا يتيح لها تنفيذ عملية عسكرية في تل رفعت ومنبج دون الدخول في أي صدام عسكري وسياسي، حيث يوجد انتشار عسكري روسي في أجزاء من هذه المناطق كما تسيطر روسيا على المجال الجوي السوري في تلك المنطقة، وبدون توافق ما مع روسيا يمكن لتركيا تنفيذ عملياتها العسكرية إلا أنها ستواجه تحديات عسكرية وسياسية خطيرة.

ولا يعرف إلى أي مدى يمكن أن ينجح أردوغان في اقناع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بتسهيل مسار العملية العسكرية التركية المتوقعة وهو ما نجح به بالفعل في مرات سابقة، أم أن التفاهمات سوف تتجه نحو تجميد العملية العسكرية التركية مقابل تحقيق تقدم في مسار المفاوضات مع أوكرانيا وضمان تنفيذ اتفاق الحبوب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية