حميد بن عطية
تركيا هذا البلد الإسلامي الكبير الذي يضع قدما في قارة أوروبا وأخري في قارة آسيا، اسطنبول العاصمة كانت آخر قلاع الخلافة الإسلامية التي آلت إلي العثمانيين لعقود من الزمن حتي جاء رجل رضع من حليب العلمانية حتي الثمالة وكان علي يده أفول نجم الخلافة الإسلامية، التاريخ ببلد مضيق البوسفور يعيد نفسه اليوم والمعركة دائما بين جنرالات الجيش التــــــــــركي الحــــــامي الأساسي لمبادئ العلمانية وبين رجال الحكم والسياسة.
قبل عشر سنوات أزاح الجنرالات أحد رجال تركيا صاحب اختراع أول محرك ديزل تركي، نجم الدين اربكان رئيس حزب الرفاه التركي ذي التوجه الإسلامي استطاع أن يصل إلي الحكم ويبني ائتلافا حكوميا خَطا بتركية خطوات هامة نحو مستقبل واعد علي جميع الأصعدة.
لكن الجيش تدخل بحجة أن الرفاه يشكل خطرا علي مبادئ الدولة العلمانية التركية حسب تفسير القادة العسكريين الذين لم يكتفوا بإبعاد البروفيسور نجم الدين اربكان فحسب بل أصدروا قرارا بحل الحزب الذي كان يمثل أغلبية الشعب التركي.
وها هو السيناريو ذاته يتكرر مع عبد الله غول وزير الخارجية التركي عن حزب العدالة والتنمية والحجة دائما تهديد المبادئ العلمانية، وزير الخارجية المرشح الوحيد لمنصب رئاسة الجمهورية لم ينجح خلال المرحلة الأولي من التصويت علي منـــــصب الرئيس من افتكاك الأغلبية بسبب مقــــــاطعة المعارضة العلمانية بالبــــــــرلمان التركي وكان يلزم عبد الله غــول 14 صوتا للفوز بمقعد الرئاسة.. التطورات التي تشهدها الساحة التركية جد معقدة وتنذر بمواجهات حادة بين حزب العدالة والتنمية الحاكم بالبلاد وبين المعارضة العلمانية المدعمة من طرف الجيش الذي يبقي حسب الدستور التركي تحت تصرف رئيس الحكومة الطيب اردوغان حيث خرج الآلاف من أنصار تركيا العلمانية رافعين شعارات معادية لعبد الله غول الذي يتهمونه بمحاولة أسلمة الدولة التركية سريا في وقت يؤكد فيه المترشح لمنصب الرجل الأول بالبلاد بان حزبه يحافظ علي مبادئ الدولة التركية التي وضع أسسها كمال أتاتورك ولا مجــال للحــــديث عــــــن سحب ترشحه لمنصب الرئاسة. يحدث كل هذا الحراك السياسي والعسكري في وقت تدرس فيه المحكمة الدستورية التركية عريضة طعون تقدم بها أنصار التيار العلماني لمنع ترشح وزير الخارجية في الحكومة بينما تراقب أمريكا والاتحاد الأوروبي بعين ثاقبة ما يجري بتركيا الطامحة إلي الانضمام إلي دول الاتحاد داعيا الجيش لعدم تدخل الجيش في شؤون الحكم والسياسة ولغاية تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في الصراع الدائر في تركية يظهر العسكر مرة أخري المحرك الأساسي والمهدد لكل مبادئ الحرية والديمقراطية في هذا البلد منذ سقوط عرش الخلافة الإسلامية سنة 1924 والذريعة دائما الوفاء لمبادئ أتاتورك العلمانية في وقت شهدت فيه أوروبا والعالم تغيرات جذرية في المفاهيم والقناعات وحتي المعتقدات الإيديولوجية.
ہ كاتب وصحافي من الجزائر[email protected]