تركيا تبدأ التطعيم ضد كورونا باللقاح الصيني وسط جدل حول الفاعلية والكمية والأولويات

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول – “القدس العربي”: بدأت تركيا، الخميس، حملة التعقيم العامة ضد فيروس كورونا باستخدام لقاح “كورونافاك” الصيني وذلك سوط جدل حول مدى فاعلية اللقاح والشرائح التي ستحصل عليه لا سيما وأن الكميات التي تم تأمينها حتى الآن لا تكفي سوى نسبة بسيطة جداً من السكان البالغ عددهم 83 مليون نسمة.
والأربعاء، أعلنت مؤسسة الأدوية والأجهزة الطبية التابعة لوزارة الصحة التركية، موافقتها على “الاستخدام الطارئ” للقاح “كورونافاك” الصيني المضاد لفيروس كورونا. وأفاد بيان صادر عن المؤسسة التركية، أن الموافقة على “الاستخدام الطارئ” للقاح “Coronavac 600 SU/0.5 ml IM”، عقب تقييم المعطيات العلمية حول اللقاح، وبعد اكتمال التحاليل المتعلقة به في مختبراتها، طيلة 14 يوما.
وعلى الفور، وفي خطوة رمزية، تلقى وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة، أول جرعة من اللقاح في أحد مستشفيات العاصمة أنقرة أمام الكاميرات، وقال للصحافيين: “أعتقد أن الأيام المقبلة ستكون مشرقة، ليكن هذا اللقاح خيرا على شعبنا وبلادنا”، وأكد الوزير على ضرورة تلقي الجميع لقاح كورونا من أجل ضمان عودة الحياة إلى طبيعتها.
ومع الساعات الأولى من صباح الخميس، بدأت عمليات تلقيح على نطاق واسع استهدفت في المرحلة الأولى العاملين في القطاع الصحي، ومع ساعات الظهر أعلن وزير الصحة أن عدد العاملين في القطاع الصحي الذين تلقوا لقاح كورونا، تجاوز 200 ألف، مؤكداً أن تركيا تتمتع ببنية تحتية قوية من أجل تنفيذ عملية التطعيم.
ومطلع يناير/ كانون الثاني الجاري، وصلت الدفعة الأولى من اللقاح الصيني على متن طائرة للخطوط الجوية التركية، حيث سبق أن أعلنت تركيا عزمها شراء 75 مليون جرعة من لقاحين واعدين لوباء كورونا، من الصين وألمانيا، خلال فصل الشتاء، فيما تواصل جهودها لتطوير لقاح محلي.
ولكن عملياً، لم يصل تركيا بعد سوى الدفعة الأولى من اللقاح الصيني والتي تبلغ 3 مليون جرعة، أي أنها تكفي إلى 1.5 مليون شخص فقط كون كل شخص سيتلقى جرعتين من اللقاح بفارق مدة زمنية تمتد بين أسبوعين و4 أسابيع، وبالتالي فإن الكمية المتوفرة حتى الآن تكفي إلى مليون ونصف المليون مواطن فقط من أصل 83 مليون عدد سكان البلاد.
وإلى جانب ذلك، تقول تقديرات طبية إلى أن تركيا ستكون بحاجة خلال عام 2021 إلى قرابة 300 مليون جرعة من اللقاح الصيني وذلك لتطعيم كافة المواطنين على مدار العام، حيث تشير تقديرات إلى أن فاعلية اللقاح الصيني تستمر إلى 6 أشهر فقط، وهو ما يعني أن كل مواطن بحاجة إلى لقاحين مرتين في العام، أي 4 جرعات من اللقاح سنوياً.
وعلى غرار ما جرى في كافة دول العالم، ومع البدء الفعلي في عمليات التطعيم تجدد الجدل والمخاوف حول جدوى اللقاح لمنع الإصابة بفيروس كورونا ومدى أمانه على الصحة العامة، حيث أبدت شريحة من المواطنين وحتى العاملين في القطاع الصحي تحفظها على تلقي اللقاح الصيني، وبينما رفض البعض اللقاح بشكل عام، قال آخرون إنهم على استعداد لتلقي اللقاح الألماني وليس الصيني حال توفره.
وكانت التجارب في تركيا أظهرت أن فاعلية اللقاح الصيني بلغت 91.5 بالمائة في الوقاية من فيروس كورنا، لكن المعارضة التركية شككت في إعلان الحكومة لا سيما عقب إعلان “معهد بوتانتان” الذي أجرى تجارب سريرية للقاح في البرازيل، أن اللقاح كان فعالا بنسبة 78 بالمائة ضد إصابات كورونا التي تتراوح بين “الخفيفة إلى الحادة”، قبل أن يعلن المعهد ذاته انخفاض نسبة الفعالية إلى 50.38 بالمائة.
في المقابل، عزت شركة سينوفاك الصينية، انخفاض فاعلية لقاحها “كورونافاك” بالمرحلة الثالثة، في البرازيل لـ 50.38 بالمائة، إلى تجربتها على موظفي صحة لديهم مخاطر عالية للإصابة بالعدوى، واعتبر مدير عام الشركة، يين فيدونغ، الخميس، أن اللقاحات التي بلغت معدلات فعالية عالية مثل “بيونتك – فايزر”، كان معظم المشاركين بالتجارب السريرية فيها أشخاصا لديهم مخاطر منخفضة للإصابة بالعدوى.
وتنتقد المعارضة ما تعتبره فشل الحكومة في تأمين كميات كبيرة مبكراً من اللقاح الألماني وحصولها على كميات محدودة من اللقاح الصيني في وقت متأخر، كما تشكك أطراف أخرى بعدالة توزيع اللقاح، لكن الحكومة تنفي بشكل قاطع وجود أي تقصير وتقول إنها تعمل على تأمين أفضل اللقاحات وفي أسرع وقت لكافة المواطنين دون تمييز.
ورداً على الجدل حول أولوية التطعيم، قال وزير الصحة إن تنفيذ برنامج التطعيم سيتم بشفافية عالية، وأن ذلك يشكل أولوية قصوى للوزارة، ومضى قائلا: “أريد أن يتأكد الجميع من التوزيع العادل للقاح، ومن القيام بالتطعيم وفق الأولوية التي حددتها اللجنة العلمية لا غير”، وحث كافة المواطنين على تلقي اللقاح عندما يحل دورهم.
وبحسب التقويم الذي نشرته وزارة الصحة على موقع مخصص أنشأته حول عملية التطعيم، فإن التطعيم سيتم على 4 مراحل أساسية، الأولى تستهدف العاملين في القطاع الصحي إلى جانب من تتجاوز أعمارهم الـ65 عاماً، والثانية العاملين في الوظائف الحساسة بالدولة كالأمن والدفاع والتعليم وغيرها، والثالثة للمرضى من الأعمار المختلفة، والمرحلة الرابعة والأخيرة كل من تبقى لم يحصل على التطعيم من الشرائح السابقة.
وسجلت تركيا منذ بدء انتشار فيروس كورونا قرابة 2.3 مليون إصابة، فيما توفي قرابة 23 ألف آخرين بالفيروس، وبعد أن وصلت عدد الحالات اليومية إلى متوسط أعلى من 35 ألف يومياً قبل نحو شهرين، أعادت الحكومة إجراءات الإغلاق الجزئية المتواصلة حتى الآن وهو ما ساعد في خفض عدد حالات الإصابة اليومية إلى متوسط 10 آلاف حالة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية