أنقرة/إسطنبول – وكالات الأنباء: صرح مسؤول تركي بأن بلاده تتوقع معرفة كل التفاصيل الخاصة بإمكانات «كشفها التاريخي» للغاز في البحر الأسود الشهر المقبل مع استكمال عمليات التنقيب.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أنه بعد وصول الاستكشافات إلى العمق المستهدف عند نحو 4500 متر (15 ألف قدم) سيكون بئر تونا1 قد مر عبر تشكيلين جيولوجيين آخرين يبدو أنهما واعدان، ويمكن أن يضيف ذلك إلى الـ 320 مليار متر مكعب من الغاز القابل للاستخراج التي تم الوصول إليها بالفعل.
وتتوقع تركيا أن يلبي الحقل، الذي تم اكتشافه الشهر الماضي، وهو الأكبر من نوعه في البحر الأسود، ما يصل إلى 30% من احتياجاتها المحلية من الغاز عندما يصل إلى طاقته الإنتاجية الكاملة، وهو الأمر المستهدف أن يحدث في عام 2025 .
وهذا الكشف بالغ الأهمية للاقتصاد التركي الذي يعتمد على الواردات لتلبية كل احتياجات البلاد من الغاز تقريبا والبالغة 50 مليار متر مكعب سنوياً.
وقال مسؤول كبير في وزارة الطاقة أن تركيا تتوقع من موردي الغاز تقديم أسعار أكثر تنافسية وإبداء مرونة إذا كانوا يريدون تجديد عقود طويلة الأمد لما يصل إجمالا إلى 16 مليار متر مكعب سنوياً.
وينتهي أجل ما يربو على ربع عقود الغاز التركية طويلة المدى في العام المقبل، وتشمل واردات عبر خط أنابيب من «غازبروم» الروسية و»سوكار» الأذربيجانية وغاز طبيعي مُسال من نيجيريا.
وقال المسؤول للصحافيين أن المنافسة من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي الرخيص واحتمال بدء تركيا إنتاج الغاز بنفسها في البحر الأسود غيرا العوامل المؤثرة في السوق.
وأضاف أن عقود الغاز «قديمة الطراز» التي تسترشد كثيرا بأسعار النفط وتلزم المشترين بتحمل عقوبات ما لم يشتروا حصتهم كاملة لم تعد تناسب حقائق السوق، مشيراً إلى أنه يتعين تحديد الأسعار مقارنة مع المعمول بها في مراكز الغاز الرئيسية.
وقال المسؤول في إفادة مشترطا عدم ذكر هويته «بدأنا مناقشة ما إن كنا سنجدد (العقود) أم سنجد مورداً بديلاً».
وتابع أن القرار سيعتمد على ما إن كان الموردين «يتبعون الطرق القديمة نفسها أي دون مرونة ودون عروض أسعار تنافسية جداً». وأضاف أن في تلك الحالة «لا أعتقد أننا سنشهد استمرار أي من العقود الحالية».
وتعتمد تركيا على الواردات لتلبية كافة احتياجاتها تقريبا من النفط والغاز. وفي النصف الأول من هذا العام تراجعت وارداتها من روسيا وإيران فيما زادت الواردات من أذربيجان وشهدت مشتريات الغاز الأمريكي ارتفاعاً شديداً.
على صعيد آخر أظهرت بيانات شركة أبحاث مستقلة أن اكتشاف تركيا للغاز الطبيعي في البحر الأسود، سيساهم في تخفيض وارداتها بقيمة 21 مليار دولار.
وتظهر بيانات شركة «ريستاد إنِرجي» النرويجية للأبحاث أن حجم احتياطيات حقل صقاريا للغاز الطبيعي في البحر الأسود، قد يتجاوز مستقبلاً 320 مليار متر مكعب. ومن المتوقع حسب حجم الاحتياطياتي الحالي لحقل الغاز المذكور استخراج 2.5 – 20 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً.
وأفادت «ريستاد إنِرجي» أن بدء الإنتاج في حقل صقاريا، سيوفر على تركيا تكاليف الواردات، بحيث ستنخفض وارداتها 21 مليار دولار تقريباً.
وأشارت إلى أن الاكتشاف التركي للغاز الطبيعي في البحر الأسود، سيعزز من قوة تركيا في مفاوضات عقود استيراد الغاز الطبيعي من بلدان أخرى.
وفي سياق متواصل، أفادت شركة الأبحاث المذكورة، أن البحر الأسود لم يشهد حتى الآن اكتشافات كبيرة للغاز الطبيعي عبر الحفر في المياه العميقة، ما أدى إلى إيقاف شركات التنقيب أنشطتها في المنطقة.
وشددت على أن الاكتشاف التركي للغاز الطبيعي في البحر الأسود والبدء باستخراجه، سيثير اهتمام شركات التنقيب العالمية لاستئناف أنشطتها هناك.
… وتبحث مع الحكومة الليبية القيام بعمليات لاستكشاف النفط والغاز
أنقرة – د ب أ: تُجري تركيا حالياً مشاورات بشأن استكشاف النفط والغاز مع حكومة الوفاق الوطني الليبية، في سياق بحثها عن فرص أعمال في ليبيا التي تمزقها الصراعات .
وقال مسؤول تركي مُطَّلِع أن تركيا تبحث مع الحكومة الليبية المعترف بها دولياً في طرابلس تخصيص مناطق امتياز لشركاتها لاستكشاف النفط والغاز براً وبحراً
وأضاف أن «المؤسسة الوطنية للنفط» الليبية، ومقرها طرابلس، تشارك في المحادثات التي تشمل أيضاً مواضيع مثل عمليات توليد الكهرباء ومد خطوط أنابيب.
ومن شأن التوصل إلى اتفاق يتعلق بالطاقة تعزيز العلاقات بين تركيا وحكومة الوفاق.
وقد تسببت الحرب الأهلية التي تعانيها ليبيا منذ عام 2011 في دمار واسع بالبلاد، التي تمتلك أكبر احتياطات من النفط الخام في افريقيا. وقد تراجع إنتاج البلاد، العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» من الخام إلى مئة ألف برميل في أمس في تموز/يوليو، مقابل 1.6 مليون كانت تضخها قبل عقد.