إسطنبول ـ «القدس العربي»: أعلنت تركيا رسمياً، ولأول مرة، موعداً قريباً لبدء التنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة سواحل جزيرة قبرص المتنازع عليها، في خطوة يتوقع أن تزيد من حدة التوتر مع اليونان، وسط مخاوف من أن تنزلق هذه التطورات لمواجهة عسكرية بين البلدين.
ومع تنامي الاكتشافات النفطية وتزايد عمليات البحث والتنقيب، تصاعد بشكل لافت الصراع القديم على الغاز والموارد الطبيعية بين تركيا واليونان في بحري إيجه والأبيض المتوسط.
ففي حين، تسعى قبرص اليونانية بدعم من أثينا إلى مواصلة جهود التنقيب عن الغاز الطبيعي واستغلال الكميات المستخرجة وتصديرها إلى الخارج، تعارض أنقرة بشدة هذه الجهود، وتعتبرها انتهاكاً لحقوق القبارصة الأتراك، وتصف هذه الخطوة بـ«الخطيرة»، وألمحت مراراً إلى إمكانية العمل على منعها عسكرياً.
في المقابل تعارض اليونان المساعي التركية للتنقيب عن الموارد الطبيعية في المناطق المتنازع عليها شرقي البحر المتوسط.
وبعد أسابيع قليلة من انطلاق سفينة تركية لأول مرة للتنقيب عن الغاز شرقي البحر المتوسط، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، الخميس، أن سفينتين تركيتين ستقومان «في الأيام المقبلة» بالحفر في مناطق غنية بالغاز قبالة سواحل قبرص.
وقال: «في الأيام المقبلة سنبدأ عمليات الحفر قبالة سواحل قبرص بسفينتين»، مضيفاً: «ليرى الذين قدموا من بعيد مع شركاتهم أنهم بدوننا لا يستطيعون أن يفعلوا أي شيء في هذه المنطقة لا يُمكن القيام بأي شيء في البحر المتوسط دون تركيا، لن نسمح بذلك».
وكانت تركيا، طالبت قبرص اليونانية بوقف عمليات التنقيب واستخراج الغاز إلى حين التوصل إلى حل نهائي لتقاسم الموارد بين شقي الجزيرة، ولكن مع بدء عمليات الاستخراج، ردت أنقرة على ذلك بإعلانها قرب التنقيب قبالة سواحل قبرص التركية.
والأربعاء، قال الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، إن بلاده لن توقف أنشطة التنقيب عن النفط في شرق المتوسط، بسبب رفض الجانب القبرصي ـ اليوناني، وبعض نواب حزب «الشعب الجمهوري» (تركي معارض) لهذه الأنشطة.
تزامناً مع إجراء الجيش التركي أوسع مناورة عسكرية بحرية
وشدد على أن «الجمهورية التركية لن تتوانى عن الدفاع عن حقوقها وحقوق أشقائها في الشمال القبرصي في موارد الطاقة».
ويأتي هذا التصعيد على الرغم من الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء اليوناني إلكسيس تسيبراس إلى تركيا الشهر الجاري، وجرى التأكيد خلالها على رغبة البلدين في الحفاظ على الحوار لتخفيف حدة التوتر بين البلدين، وسط وعود بالقيام بخطوات متبادلة لتعزيز التقارب.
وقال اردوغان: «كل المشاكل مع اليونان يمكن حلها بسلام من خلال الحوار».
وفي تزامن لافت، تستعد تركيا لإجراء أضخم مناورة حربية بحرية في تاريخها تشمل كامل القوات البحرية والبرية والجوية، وبحسب وسائل إعلام تركية، فإن المناورة التي سيجري تنفيذها بين تاريخي ٢٧ فبراير/شباط والثالث من آذار/مارس المقبل ستكون الأضخم والأوسع في تاريخ المناورات البحرية للجيش التركي. وأطلق على هذه المناورات اسم «الوطن الأزرق» وهي العبارة التي يستخدمها المواطنين والسياسيين الأتراك للإشارة إلى كافة المساحات المائية الخاضعة للسيادة التركية بالإضافة إلى المساحات المتنازع عليها مع اليونان في بحر مرمرة.
واعتبر الإعلام التركي هذه المناورة «أكبر رد على اليونان التي تحاول التعدي على المصالح السيادية والاقتصادية التركية في بحري إيجه والمتوسط»، حيث ستشارك فيها كافة القوات البحرية التركية وبدعم من القوات الجوية والبرية، وسيجري فيها استعراض كافة القدرات الدفاعية والحربية التركية إلى جانب فحص مدى استعداد لهذه القوات لمواجهة أي تحديات في المياه التركية. وبشكل مستمر تحصل مناوشات عسكرية بين القوات البحرية والجوية للبلدين في المناطق البحرية المتنازع عليها، تطور بعضها إلى مواجهات عسكرية محدودة كان أبرزها المواجهة العسكرية حول جزيرة كارداك المتنازع عليها عام 1996 والتي كادت أن تتوسع لاشتباك عسكري كبير بين البلدين لولا تدخل العديد من الدول حول العالم.
والشهر الماضي، حذر وزير الخارجية التركي، اليونان، من عدم ضبط وزير دفاعها، وذلك للحيلولة دون أن تقع أي حادثة من قبل القوات التركية في بحر إيجة، وذلك رداً على تصريحات للوزير اليوناني حول النزاع في المتوسط بين البلدين.
وقال: «الذين يحلمون بحل (في الجزيرة) دون أي ضامن أو تواجد عسكري، نقول لهم: استيقظوا، أنتم تحلمون»، وأضاف: «نوجه تحذيرا لليونان. لديكم طفل مدلل، كما تسمون وزير دفاعكم (بانوس كامينوس). إضبطوا طفلكم المدلل، لكي لا تقع أي حادثة على يد قواتنا، ولذلك نقوم بهذا التذكير»، مشدداً على أن تركيا لن تسمح أبدا بفرض أمر واقع في بحر إيجة.