مقتل 43 سوريا بينهم عشرون في اطلاق نار على مشيعين واتهام النظام بارتكاب ‘مجزرة’ اثناء وجود المراقبين بيروت ـ دمشق ـ انقرة ـ باريس ـ وكالات: قتل 43 شخصا في اعمال عنف في سورية الثلاثاء بينهم عشرون في اطلاق نار على موكب تشييع في بلدة خان شيخون في ريف ادلب (شمال غرب)، اعتبرها المرصد السوري لحقوق الانسان مجزرة قام النظام السوري بارتكابها ‘في ظل وجود المراقبين الدوليين’، واعلن المتحدث باسم البيت الابيض ان الولايات المتحدة ‘قلقة بشدة لتصاعد العنف’ في سورية.
وقال جاي كارني ‘نحن قلقون بشدة حيال تصاعد العنف على الارض في سورية، العنف الطائفي المتنامي في البلاد، وايضا بالتأكيد حيال عدم سماح النظام باجراء انتقال سياسي’. جاء ذلك فيما اعلن متحدث باسم الامم المتحدة ان قنبلة يدوية الصنع انفجرت الثلاثاء لدى مرور موكب من اربع سيارات تابع لبعثة المراقبين الدوليين من دون ان يسفر الحادث عن اصابات في صفوف المراقبين.
وقال المرصد في بيان ‘ارتكب النظام السوري الثلاثاء مجزرة في ظل وجود المراقبين الدوليين في مدينة خان شيخون في محافظة ادلب ذهب ضحيتها حتى اللحظة 20 شهيدا وعشرات الجرحى، وذلك اثر اطلاق النار خلال تشييع شهيد سقط في قرية تمانعة الغاب بريف حماة’ (وسط) الاثنين. واتهم ناشطون قوات النظام بقصف سيارة للمراقبين الذين كانوا في المدينة. وفي شريط فيديو نشر على شبكة الانترنت ظهرت اربع سيارات تابعة للامم المتحدة في مدينة خان شيخون، وقد تحلق حولها اشخاص يدعون ركابها الى النزول من ‘اجل رؤية دماء الشهداء على الارض’، كما يقول صوت يعلق على الشريط. وفجأة، يسمع صوت انفجار وينبعث دخان ابيض من احدى السيارات التي تبدو بعدها وقد اصيبت واجهتها الامامية بأضرار بالغة. وتعذر التحقق من مصدر الانفجار. وقال متحدث باسم الجيش السوري الحرهو الرائد سامي الكردي في اتصال مع وكالة فرانس برس ‘اثناء تشييع شهيد، دخلت سيارات المراقبين، وعندما رأى الاهالي المراقبين زاد عدد المشيعين ظنا منهم ان النظام لن يجرؤ على التعرض لهم’. واضاف ‘لكن النظام تجرأ وقصف المشيعين، كما استهدف سيارة المراقبين بقذيفة بي ام بي من حاجز في المنطقة’. وفي شريط فيديو آخر، ظهر عدد من الجثث والجرحى الذين يئنون من الالم وقد غطتهم الدماء، وقال معلق انهم من ضحايا ‘مجزرة خان شيخون’. جاء ذلك في الوقت الذي اوجزت فيه منظمة اطباء بلا حدود التي قامت بمهمة سرية في سورية رأيها بصراحة تامة، وقالت ان ‘هدف الجيش السوري هو قتل الجرحى ومن يشتبه في انه يعالجهم’، كما يؤكد طبيب فرنسي.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال طبيب تخدير فرنسي طلب عدم كشف هويته ‘بقينا عشرة ايام في الاراضي السورية بعدما عبرنا تركيا خلسة’. واضاف ‘تمكنا من التنقل بعدما اتخذنا احتياطات كثيرة في منطقة ادلب’ في شمال سورية التي يحاصرها الجيش. واضاف ان ‘الواقع متشابه في كل مكان تقريبا: جرحى اصيب معظمهم بالرصاص وشظايا القنابل. واتذكر ايضا قدم شخص بترها انفجار لغم مضاد للافراد. والاعتناء بهؤلاء الاشخاص غالبا ما يقتصر على الاسعافات الاولية’. ومن الصعوبة بمكان تأدية عمل افضل في بلد يلاحق نظامه المصابين والعاملين في المجال الطبي، اما الجيش فيتعرض للبنى التحتية الطبية. واسفرت عمليات القمع طوال اربعة عشر شهرا عن مقتل ما يفوق 12 الف شخص في سورية، معظمهم من المدنيين الذين قتلهم الجيش، كما يقول المرصد السوري لحقوق الانسان. وقال الطبيب الفرنسي ان ‘المصابين الذين تجري لهم عمليات يغادرون المستشفى ويعودون الى منازلهم بسرعة قياسية، وعلى الفور احيانا، خوفا من القبض عليهم. وفي ضوء هذه الشهادات الجديدة، وجهت منظمة اطباء بلا حدود الثلاثاء نداء لتكون ‘سلامة الجرحى والعاملين في المجال الطبي أولوية يجب التزامها’. وقد وجهت هذه الرسالة غداة تبني الاتحاد الاوروبي الاثنين مجموعة جديدة من العقوبات ضد النظام السوري. ومع تصاعد المخاوف من الحرب الاهلية في سورية قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الثلاثاء انه لا يجب النظر الى العنف في سورية على انه صراع طائفي او عرقي وان من يفعلون ذلك يجازفون بإشعال النار في المنطقة بأسرها. وفي اشارة فيما يبدو الى ايران الشيعية طالب اردوغان الشيعة بأن ينظروا الى الصراع في سورية ‘بعيون اخوية’ فقط. وايران هي المنافس الرئيسي لانقرة في المنطقة وهي اقرب حلفاء الرئيس السوري بشار الاسد. وقال اردوغان في اشارة الى الاشتباكات التي اندلعت هذا الاسبوع في لبنان بين مؤيدين علويين للاسد ومسلمين سنة وقتل فيها خمسة اشخاص واصيب اكثر من 70 انه يريد ان يرسل ‘تذكيرا مهما’ للمنطقة وللعالم. واضاف ‘النظر للازمة في سورية على انها صراع طائفي هو خطأ مطلق. كل من ينظر الى هذه الاحداث من نافذة طائفية او عرقية او ايديولوجية وكل من يتبنى اتجاها موافقا لذلك فهو يرتكب خطأ كبيرا’. وتابع اردوغان في اجتماع برلماني لحزبه العدالة والتنمية الحاكم ‘هذا النوع من النظرة يشبه النفخ في النار لا سمح الله وتحويل الشرارة في المنطقة… الى حريق كبير’. وناشد اردوغان الشيعة الا ينظروا الى الصراع السوري كصراع طائفي. وقال ‘هؤلاء الذين يزعمون انهم يحبون الحسين يجب ان يروا المشكلة السورية بعيون اخوية فقط’. وقال اردوغان ان التفجيرات امر خاطئ وان تركيا لن تشجع او تؤيد مثل هذه الهجمات ايا كان المسؤول عنها. واضاف ‘في هذه الاحداث.. اشخاص ابرياء.. نساء واطفال يموتون ويعانون’.