إسطنبول – وكالات: أظهرت بيانات رسمية أمس الإثنين أن التضخم السنوي في تركيا تراجع إلى 84.4 في المئة في نوفمبر/تشرين الثاني، وهو ما يقل قليلاً عن التوقعات، منهيا فترة 17 شهراً من الزيادات المتوالية منذ العام الماضي عندما بدأ البنك المركزي خفض أسعار الفائدة.
يذكر أن معدل التضخم كان 16.6% فقط في أيار/مايو 2021.
وقال معهد الإحصاء التركي أن أسعار المستهلكين ارتفعت في نوفمبر2.88 في المئة على أساس شهري، مقارنة مع توقعات في استطلاع أجرته رويترز بزيادة ثلاثة في المئة.
وعلى أساس سنوي، من المتوقع أن يبلغ تضخم أسعار المستهلكين 84.65 في المئة. وبلغ أعلى مستوى في 24 عاماً عند 85.51 في المئة في أكتوبر/تشرين الأول.
وارتفع مؤشر أسعار المنتجين المحليين 0.74 في المئة على أساس شهري في نوفمبر/تشرين الثاني بارتفاع سنوي قدره 136.02 في المئة.
وأنهى البنك المركزي التركي الشهر الماضي دورة تيسير غير تقليدية (خفض أسعار الفائدة) نفذها على الرغم من ارتفاع الأسعار، وخفض سعر الفائدة إلى تسعة في المئة من 19 في المئة استجابة لدعوة الرئيس رجب طيب أردوغان للتحفيز.
ويشكل المعدل المرتفع للتضخم عقبة أمام طموح أردوغان بالفوز في انتخابات العام المقبل.
وبدأ معدل التأييد لأردوغان بالتراجع عندما أطلق تجربة اقتصادية غير معهودة العام الماضي، سعى من خلالها لخفض أسعار المواد الاستهلاكية المرتفعة عبر خفض تكاليف الاستدانة.
وتقوم النظريات الاقتصادية التقليدية التي تتبناها كل دولة كبرى تقريبا على عكس هذا النهج تماماً، حيث ترفع أسعار الفائدة لكبح التضخم.
وبدأت قيمة الليرة التركية بالتراجع فوراً تقريباً، بينما سارع المستهلكون لتكديس الدولارات والذهب في مسعى لحماية مُدَّخراتهم.
وارتفعت أسعار واردات مثل النفط والغاز، ما تسبب بارتفاع كبير في معدلات التضخم التي فاقمها المصرف المركزي المستقل إسمياً عبر مواصلة خفض معدلات الفائدة.
وتمسك أردوغان بأن تركيزه على النمو الاقتصادي مهما كلف الأمر، والذي يمكن تحقيقه عبر خفض تكاليف الاستدانة والدعم الحكومي، سيؤتي ثماره.
وقال نهاية الأسبوع «سنشهد تراجعاً سريعاً للتضخم قريباً وسنرى معاً انهيار السيناريوهات القذرة التي تأسست على هذه المشاكل».
وحمّل أردوغان عوامل خارجية مثل الارتفاع العالمي في أسعار المواد الغذائية والطاقة نتيجة حرب أوكرانيا مسؤولية التضخم.
وأشاد فريقه الاقتصادي، الذي يواجه العديد من الانتقادات، بإعلان معدل للتضخم أقل من معدل الشهر الماضي على اعتباره تثبيتاً لصحة نهجه.
وقال وزير المال نور الدين نباتي على تويتر «كما سبق وقلنا في عدة وسائل إعلام، دخلنا اتجاهاً تنازلياً في التضخم، وتركنا الذروة خلفنا، ما لم يحدث أي تطور عالمي غير متوقع».
ويتوقع معظم خبراء الاقتصاد بأن يواصل معدل التضخم في تركيا تباطؤه، لكنه سيبقى مرتفعاً لشهور ما لم يغيّر أردوغان نهجه بشكل جذري.