دمشق ـ «القدس العربي»: فيما تتطلع الإدارة الجديدة في سوريا إلى تعزيز التنسيق مع تركيا على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية، بعد زيارة الرئيس المؤقت أحمد الشرع إلى أنقرة، وإجرائه مباحثات مع الرئيس رجب طيب أردوغان، تنظر تركيا بعين الرضا إلى موقف الشرع حيال المسلحين الأكراد، وتعتبر أن هذا الموقف يلبي احتياجاتها الأمنية.
والثلاثاء، زار الشرع العاصمة التركية أنقرة، المحطة الخارجية الثانية له بعد السعودية، منذ توليه منصبه، الأربعاء الماضي. والتقى أردوغان في المجمع الرئاسي في أنقرة، حيث عقدا مؤتمرا صحافيا مشتركا، أكد فيه الأخير أن هناك توافقا في الآراء بين أنقرة والإدارة السورية في جميع القضايا.
موقف «مشرف»
وأمس الأربعاء، وصف الشرع موقف تركيا في دعم قضية بلاده بـ «المشرّف» معربا عن تطلعه لتعزيز التنسيق بين البلدين على كافة الأصعدة.
جاء ذلك في منشور أوردته رئاسة الجمهورية السورية على حسابها في منصة إكس، مرفقة إياه بصورتين للشرع، واحدة مع أردوغان، وأخرى على بوابة الطائرة، تظهر مغادرته لأنقرة.
وقال: «أتوجه بأسمى آيات الشكر والتقدير لفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان على حسن الضيافة وكرم الاستقبال خلال زيارتنا للجمهورية التركية الصديقة». وأضاف «نؤكد أن موقف تركيا الإيجابي المشرّف في دعم قضية الشعب السوري العادلة يمثل نموذجا في الأخوة بين الشعبين».
وتابع: «نتطلع إلى تعزيز التنسيق بين البلدين على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز التعاون في مواجهة التحديات في المرحلة القادمة».
وفي 29 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت الإدارة السورية تعيين الشرع رئيسا للبلاد في المرحلة الانتقالية، بجانب قرارات أخرى منها حل الفصائل المسلحة والأجهزة الأمنية القائمة في العهد السابق، ومجلس الشعب (البرلمان) وحزب البعث الذي حكم البلاد على مدى عقود، وإلغاء العمل بالدستور السابق.
وتحدث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أمس عن أهمية الاجتماع الذي عُقد بين أردوغان والشرع.
وأشار خلال استضافته، الأربعاء، في الاجتماع التحريري لوكالة الأناضول في مقرها في العاصمة أنقرة، إلى أن اللقاء تطرق للعديد من القضايا، بما في ذلك إعادة إعمار سوريا وأمن الحدود ومكافحة الإرهاب.
وقال: «تمت مناقشة دور تركيا المحتمل في إعادة إعمار سوريا، وتحسين الخدمات الأساسية المقدمة للشعب السوري».
فيدان: الدولة السورية إما أن تعيد أعضاء «الكردستاني» إلى بلادهم أو تقضي عليهم
ووفق فيدان، الشرع لديه موقف واضح تماما بشأن تنظيم «بي كي كي/ واي بي جي» وأن هذا الموقف يلبي الاحتياجات الأمنية لأنقرة.
وأوضح أن الدولة السورية إما أن تعيد جميع أعضاء تنظيم «بي كي كي» ( العمال الكردستاني) الذين جاؤوا من بلدان مختلفة، أو تقضي عليهم لضمان وحدتها الوطنية.
وفيما يخص مكافحة تنظيم «الدولة الإسلامية» قال فيدان: «سنعمل على مبادرات إقليمية لمكافحة «داعش» واتخاذ خطوات تهدف إلى إنشاء آلية مشتركة بين تركيا والعراق وسوريا والأردن». وشدد على أهمية هذه المبادرة الإقليمية، مشيرا إلى أن الهدف الرئيسي هو إنشاء آلية مشتركة للتعاون في حل المشكلات الإقليمية.
وقال: «ننظر إلى مشاكل المنطقة بفهم التعاون الإقليمي للوصول إلى حلول إقليمية. ونهدف من خلال هذه الآلية إلى تقديم حلول حقيقية للمشاكل القائمة».
وفيما يخص وضع معسكر الهول الخاضع لسيطرة «واي بي جي» شمال شرق سوريا، والذي يحتجز فيه عناصر تنظيم «الدولة» وأسرهم، أكد فيدان أن الحكومة السورية الجديدة أظهرت إرادة واضحة لاستعادة السيطرة على هذا المعسكر بهدف تعزيز سيادة الدولة.
وشدد على ضرورة أن تتخلى الولايات المتحدة الأمريكية عن تنظيم «بي كي كي/ واي بي جي» وتدعم الوحدة الوطنية في سوريا.
كما أشار أن النظر إلى مشكلة «بي كي كي/ واي بي جي» على أنها جزء من مكافحة تنظيم «الدولة» هو أمر خاطئ.
وذكر أن مثل هذه اللقاءات ضرورية للغاية بالنسبة للإدارة الجديدة في دمشق، لأنها تتيح لهم فرصة مباشرة لمعرفة وجهات نظر الدول المهمة في المنطقة، وما تفكر فيه وما تتوقعه منهم.
وأوضح أن زيارة الشرع إلى تركيا كانت الثانية له بعد توليه المنصب، حيث كانت الأولى إلى المملكة العربية السعودية.
وأشار فيدان إلى أن التطورات التي شهدتها سوريا خلال الشهرين الماضيين تسارعت بوتيرة ملحوظة وكانت جميعها إيجابية.
كما شدد على أن نهج كل من الدول الإقليمية والمجتمع الدولي تجاه الإدارة السورية الجديدة كان إيجابيًا للغاية، وأن حكومة دمشق الجديدة تتصرف بمسؤولية كبيرة.
تطور كبير
وأعرب الوزير فيدان عن توقعاته بأن تشهد العلاقات بين تركيا وسوريا تطورا كبيرا وسريعا في الفترة المقبلة.
ولفت إلى أن الإدارة السورية لن تقبل بأي شكل من الأشكال بقيام أي مجموعة أو عرق أو طائفة بمطالبة امتيازات خاصة بها في مستقبل البلاد.
وشدد على أهمية الوحدة الوطنية في سوريا وضرورة الحفاظ على السيادة في البلاد، مؤكداً أن أي سيناريو يمكن أن يهدد هذه الوحدة، يجب تجنبه.
وفي سياق متصل، أشار فيدان إلى وجود رغبة قوية في أن يُعامل جميع المواطنين السوريين من مختلف الأعراق بشكل متساوٍ وفي إطار مواطنة دستورية، وأن لا يُميز أحد بسبب هويته أو يتم تهميشه.
وأكد أن تركيا تمثل نموذجًا مثاليًا في هذا المجال حيث يمكن للمواطنين العيش بحرية ودون تمييز أو اضطهاد.