عواصم – «القدس العربي» – وكالات: نفى قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير التابعة للجيش السوري الحر، قيام فصائل المعارضة بقصف بلدة في ريف حلب الجنوبي ليل الأحد/الاثنين. وقال القائد العسكري، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن «غرفة العمليات المشتركة التابعة لفصائل الجيش السوري الحر في مناطق ريف حلب الجنوبي، نفت أنها قصفت أي منطقة تحت سيطرة القوات الحكومية في ريف حلب، وأكدت أن ما تم تناقله من قبل وسائل إعلام تابعة للنظام حول قصف بلدة الوضيحي بريف حلب الجنوبي، هو عار عن الصحة تـماماً».
الحرائق تواصل التهام المحاصيل شمالاً… و7 جرحى بتفجير انتحاري في القامشلي
وأضاف القائد العسكري :»لدينا معارك عنيفة في ريف حماة وإدلب مع القوات الحكومية والمجموعات الموالية لها، وليس لدينا مصلحة بفتح جبهة جديدة حالياً ضد القوات الحكومية. وقد رصدت سرايا المدفعية التابعة لغرفة العمليات المشركة إطلاق قذائف من مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية واستهدفت بلدة الوضيحي». وكانت وكالة الأنباء الحكومية السورية (سانا) ذكرت أمس أن العشرات قتلوا وأصيبوا إثر اعتداء المجموعات المسلحة بالقذائف على قرية الوضيحي في ريف حلب الجنوبي.
وقتل 12 مدنياً ليل الأحد الاثنين في قصف بالقذائف الصاروخية شنته فصائل جهادية على قرية واقعة تحت سيطرة القوات الحكومية في محافظة حلب في شمال سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا). ونقلت سانا أن «مجموعات إرهابية من تنظيم جبهة النصرة المنتشرة في ريف حلب الغربي (…) اعتدت بعدة قذائف صاروخية على المنازل السكنية في قرية الوضيحي» في ريف حلب الجنوبي. وأسفر القصف، وفق سانا، عن مقتل 12 مدنياً وإصابة 15 آخرين بجروح. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان حصيلة القتلى، مشيراً إلى أنه بينهم «خمسة أطفال».
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «فصائل جهادية استهدفت القرية» من دون أن يحدد ما إذا كانت هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) التي تنتشر مع مجموعات جهادية أخرى في ريف حلب الغربي ضمنها. ونشرت سانا صوراً لجرحى في أحد المستشفيات بينهم طفل وُضعت له ضمادات على وجهه وبطنه، وآخر انتشرت آثار الشظايا على رجله اليمنى التي غطتها بقع صغيرة من الدماء.
وتسيطر هيئة تحرير الشام على الجزء الأكبر من محافظة إدلب وأجزاء من محافظات حماة وحلب واللاذقية المجاورة، وتنتشر أيضاً في المنطقة فصائل إسلامية ومقاتلة وأخرى جهادية أقل نفوذاً. وتشهد تلك المنطقة، حيث يقطن نحو ثلاثة ملايين شخص، منذ نهاية نيسان/أبريل تصعيداً عسكرياً. وتستهدف الطائرات الحربية السورية والروسية بشكل يومي مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة والجهادية فيها، ما يسفر بشكل شبه يومي عن سقوط قتلى في صفوف المدنيين، وفق المرصد السوري.
تعزيزات عسكرية
وباتت قرى وبلدات شبه خالية من سكانها بعدما فروا جراء القصف العنيف. وترد الفصائل المسيطرة على المنطقة، وفي مقدمتها هيئة تحرير الشام، باستهداف مناطق سيطرة القوات الحكومية المجاورة، كما تشن بين الحين والآخر هجمات مضادة ضد مواقع تقدمت فيها قوات النظام. وتخضع محافظة إدلب ومحيطها، حيث يقطن نحو ثلاثة ملايين شخص، منذ أيلول/سبتمبر الماضي لاتفاق روسي-تركي ينص على إقامة منطقة منزوعة السلاح، لم يتم استكمال تنفيذه. وبعد أشهر من الهدوء النسبي، صعّدت قوات النظام قصفها قبل أن تنضم الطائرات الروسية اليها لاحقاً. وترافق القصف اشتباكات مستمرة على الأرض تتركز في ريف حماة الشمالي حيث تقدمت القوات الحكومية خلال الأسابيع الماضية.
وأرسل الجيش التركي، الإثنين، تعزيزات عسكرية مكونة من قوات وحدات خاصة «كوماندوز» على الحدود مع سوريا حسب وكالة الاناضول التي أفادت أن مدرعات عسكرية نقلت قوات الكوماندوز من مختلف المناطق التركية إلى ولاية هطاي الحدودية، وسط تدابير أمنية مشددة. وأشارت إلى أن التعزيزات جاءت بهدف توزيعها على الوحدات المتمركزة في الحدود مع سوريا.
تزامناً تواصل احتراق عشرات آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية في مناطق سيطرة منظمة «ي ب ك – بي كا كا»، التي تشهد منذ نحو 3 أسابيع حرائق التهمت كميات هائلة من المحاصيل. وقالت مصادر محلية لمراسل الأناضول إن عشرات آلاف الدونمات احترقت في ريفي مدينة عين العرب «كوباني» (شمال) والقامشلي (شمال شرق). وحصلت الأناضول على تسجيل مصور يظهر ارتفاع سحب الدخان في محيط مدينة القامشلي جراء اندلاع الحرائق في القرى المحيطة بها. ولفتت المصادر إلى أن المجالس المحلية التابعة للمنظمة اكتفت بإرسال بعض سيارات الأطفاء إلى أماكن الحرائق؛ حيث لم تفلح في وقف تمددها بسبب حجم الحرائق الكبير.
وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، اندلعت حرائق في مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية بمناطق سيطرة «ي ب ك – بي كا كا»، وسط اتهامات من قبل ناشطين ومزراعين للمنظمة الإرهابية بافتعال تلك الحرائق بغية إفقارهم وإفادهم مصدر دخلهم الأساسي، وبالتالي إجبار أبناء المنطقة على الانضمام إلى صفوفها. وبسبب ذلك، اضطر كثير من المزارعين لحراسة أراضيهم على مدار الساعة خشية وصول الحرائق إليها.
وفي القامشلي شمال شرقي سوريا أصيب سبعة مدنيين على الأقل بينهم طفل بجروح الإثنين بعدما أقدم انتحاري على تفجير نفسه داخل سيارة مفخخة قرب مقر لقوات الأمن الكردية في مدينة القامشلي، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إن «انتحارياً أقدم على تفجير نفسه داخل سيارة مفخخة من نوع فان وسط مدينة القامشلي، ما تسبب بإصابة سبعة مدنيين بينهم ثلاث نساء وطفل بجروح». وحاول الانتحاري، وفق عبد الرحمن، «الوصول إلى المقر العام لقوات الأمن الكردية، إلا أن الحواجز والعوائق المحيطة بالمقر حالت دون ذلك». وأضاف «لدى شكّ القوات الكـردية بالسيارة، ترجل أحد ركابها ولاذ بالفرار فيـما أقـدم الثانـي على تفـجير نفـسه داخلـها».
اعتداءات انتحارية
وتشهد مناطق سيطرة القوات الكردية في شمال شرق سوريا بين الحين والآخر اعتداءات انتحارية وتفجيرات بسيارات أو دراجات نارية مفخخة وعمليات خطف، يتبنّى تنظيم الدولة الإسلامية تنفيذ معظمها. وشهدت المدينة ذات الغالبية الكردية اعتداءات دموية خلال سنوات النزاع، تسبّب أكبرها في تموز/يوليو 2016 بمقتل 48 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات بجروح وفق المرصد، جراء تفجير شاحنة مفخخة في المدينة، تبناه التنظيم المتطرف.
ودعا التنظيم، الذي طردته قوات سوريا الديمقراطية في آذار/مارس من آخر نقاط سيطرته في شرق البلاد، مناصريه إلى شن هجمات «انتقاماً» من الأكراد، العمود الفقري لهذه القوات المدعومة من التحالف الدولي بقيادة أميركية. وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية بعد انهاء معاركها في شرق سوريا، بدء مرحلة جديدة في قتال التنظيم، تتمثل بملاحقة خلاياه النائمة بتنسيق مع التحالف وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبب منذ اندلاعه في العام 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية وأدى إلى نزوح وتشريد أكثر من نصف السـكان داخـل البـلاد وخارجـها.