إسطنبول ـ «القدس العربي» : تتجه تركيا تدريجياً لفرض الحجر الصحي «الإجباري» على كافة المواطنين في عموم البلاد عقب أيام من التدرج في فرض الحجر «الطوعي» الذي فشل في الحد من انتشار فيروس كورونا مع تسجيل أعلى حصيلة من الوفيات، أمس الاثنين، وتصاعد ضغوط المعارضة التي تطالب بفرض حظر التجول الإجباري وخشية الحكومة من تحميلها مسؤولية ارتفاع أعداد الضحايا والتقاعس في فرض إجراءات مشددة.
والاثنين، أعلنت وزارة الصحة التركية تسجيل 37 وفاة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات الـ24 الأخيرة ليرتفع إجمالي الوفيات إلى 168، في حين ارتفعت حصيلة الإصابات بالفيروس إلى 10 آلاف و827، بعد تسجيل 1610 حالة جديدة، وذلك عقب إجراء فحوص على 11 ألفا و535 شخصا خلال الساعات الـ24 الأخيرة، ليرتفع إجمالي الفحوصات إلى 76 ألفا و981 شخصا.
كما أظهرت المعطيات، تلقي 725 مريضاً علاجهم في وحدات العناية المركزة، فيما بلغ عدد المرضى الموصولين بأجهزة التنفس 523 مريضا، بينما تعافى 162 آخرين بشكل تام حتى الآن، وهي أرقام متصاعدة زادت مستوى القلق الرسمي والشعبي من الانزلاق إلى مرحلة خطيرة من تفشي الفيروس وتسجيل أعداد أكبر من الإصابات والوفيات خلال الأيام المقبلة، وسط خشية أكبر من اكتمال القدرة الاستيعابية لغرف العناية المركز وأجهزة التنفس الاصطناعي في مستشفيات البلاد.
فرض حظر على المواطنين
وطوال الأيام الماضية، لجأت تركيا إلى فرض حظر على حركة المواطنين بشكل طوعي من خلال نشر التوعية بضرورة البقاء في المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، وهو ما نجح في الحد من تحركات المواطنين بنسبة وصلت إلى 90٪ في معظم المدن والمحافظات، وظهر ذلك في توقف الحركة تماماً في المناطق السياحية والميادين العامة ووسائل المواصلات العامة، وطالب الرئيس رجب طيب أردوغان المواطنين باقتصار تحركاتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية والتسوق الضروري.
لكن المعارضة شددت ضغوطها على الحكومة خلال اليومين الأخيرين ودعت بشكل واضح إلى فرض حظر التحول الإجباري في عموم البلاد وحذرت من مخاطر كارثية في حال «استمرار تساهل الحكومة» وسط اتهامات لها بعدم الرغبة في فرض حظر التحول الإجباري لأسباب اقتصادية.
وطالب حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية، وحزب الجيد المعارض، الحكومة بفرض حظر التجول الإجباري على الفور للحد من انتشار الفيروس في البلاد، فيما تصدر رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو المطالبات بعدما اعتبر أن 60٪ من خطر فيروس كورونا متمركز في إسطنبول، مطالباً بإعلان حظر التجوال في المدينة إذا لم يكن ذلك ممكناً في عموم البلاد.
وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال قليجدار أوغلو: «من الواضح في هذه المرحلة أننا بحاجة إلى إقامة شاملة وواسعة وفعالة في المنزل والحجر الصحي»، مضيفاً: «لا يمكن حل هذه المشكلة بحملات مثل لتبقى تركيا في البيت وترك الأمر لإرادة ومبادرة مواطنينا مع عدم توفير أي أجر أو أمن وظيفي وتركهم يواجهون مصيرهم».
وتقول المعارضة إن الحكومة التركية تتجنب فرض حظر التجول في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي في البلاد، ولعدم قدرتها على دفع تعويضات مالية لجميع العاملين في القطاع الخاص الذين سيتوقفون عن العمل بموجب قرار حظر التجوال، لكن نائب محافظ البنك المركزي التركي اعتبر أن اقتصاد بلاده سيتجاوز أزمة تفشي فيروس كورونا، بأقصر وقت وبأقل خسائر نسبية، وذلك بفضل بنيته الديناميكية.
«تدابير إضافية تدريجية»
وعلى عكس ما كان متوقعاً، لم يعلن الرئيس أردوغان عن فرض حظر التجوال العام، وقال في كلمة له عقب اجتماع للحكومة بواسطة الفيديوكونفرانس إن بلاده ستواصل اتخاذ التدابير الصحية في ضوء توصيات المجلس العلمي الذي يدير خلية الأزمة في التعامل مع فيروس كورونا، لافتاً إلى أن حكومته ستتخذ «تدابير إضافية تدريجية»، مشيراً إلى إمكانية وقف المواصلات داخل المدن وإلى أهمية «التزام المواطنين في الحجر الطوعي».
وقال: «البنية التحتية للصحة لدينا في وضع أفضل بكثير من الدول الأخرى من ناحية الأفراد والأدوية والمستلزمات والعناية المركزة، وإلى جانب تعزيز المشافي الحالية سنقوم بافتتاح مشافي جديدة على وجه السرعة «، مضيفاً: «اتخذنا تدابيرنا بخصوص كورونا قبل العديد من الدول»، ورداً على تشكيك بعض وسائل الإعلام المعارضة بالإحصائيات التي يعلنها وزير الصحة، شدد أردوغان على أن حكومته تشارك نتائج الفحوصات اليومية مع المواطنين «بشفافية».
وعوضاً عن الحجر الإجباري العام، لجأت الحكومة خلال الأيام الماضية إلى فرض حجر إجباري جزئي على مناطق محددة تفشي فيها الفيروس وبلغت 39 منطقة هي مدينة وست ضواحي و28 قرية وأربعة تجمعات سكنية أصغر، فيما طبق في إسطنبول حظر تجوال «شبه إجباري» عقب دعوة من والي المحافظة الأكبر في البلاد.
ومن بين أحدث الإجراءات للحد من انتشار الفيروس أوقفت تركيا رحلات القطارات بين المدن وقلصت رحلات الطيران الداخلية، وبذلك بات 81 محافظة تركية معزولة عن بعضها البعض، وطالب وزارة الداخلية المواطنين بالحصول على إذن خاص وبعذر شديد للسماح لهم بالتنقل بين المحافظات.