يشير سياق التطورات في الأسابيع الأخيرة إلى أن الترتيبات تجري لزيارة سيقوم بها اردوغان إلى الرياض قد تسبقها زيارة لوزير الخارجية السعودي إلى أنقرة.
إسطنبول ـ «القدس العربي»: تواصل تركيا بزخم كبير مساعيها المتسارعة لإعادة تطبيع العلاقات مع العديد من الدول العربية التي تدهورت علاقاتها معها طوال السنوات الماضية. وعقب التقدم الكبير الذي شهده مسار تحسين العلاقات مع الإمارات، تتركز المساعي حالياً لإحراز تقدم أكبر في مسار تحسين العلاقات مع مصر والسعودية.
وعلى الرغم من وجود تحركات وخطوات جديدة في مسار التقارب بين أنقرة والقاهرة، إلا أن هذه الخطوات لا تزال بطيئة وحذرة ولا توحي بقرب حصول تطورات كبيرة، إلا أن المسار الموازي بين أنقرة والرياض شهد تطورات أكبر في الأيام الأخيرة تمهد لخطوات حاسمة تفتح صفحة جديدة في سجل العلاقات بين البلدين.
وعلى إثر إغلاق تركيا ملف قضية محاكمة المتهمين بالمشاركة في جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول، نقلت وسائل إعلام تركية مختلفة أخباراً غير مؤكدة عن أن الملك سلمان قد وجه دعوة للرئيس التركي رجب طيب اردوغان لإقامة صلاة العيد برفقته في مكة بالمملكة العربية السعودية، وهي أنباء لم يتم تأكيدها أو نفيها من أي مصادر رسمية أو إعلامية مقربة من الحكومة التركية.
وبغض النظر عما إذا كانت هذه الدعوة صحيحة أم لا، فإن السياق العام لمسار تحسين العلاقات بين السعودية وتركيا بات ممهداً للانتقال إلى الخطوة الأهم وهي عقد لقاء على مستوى رأس الهرم السياسي خلال المرحلة المقبلة وهو ما يتوقع أن يتمثل في زيارة للرياض أو أنقرة تجمع بين اردوغان والملك سلمان وولي العهد السعودي محمد بن سلمان أيضاً.
ويشير سياق التطورات في الأسابيع الأخيرة إلى أن الترتيبات تجري لزيارة سيقوم بها اردوغان إلى الرياض قد تسبقها زيارة لوزير الخارجية السعودي إلى أنقرة. حيث كشف وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو قبل أيام عن أن نظيره السعودي كان سيزور تركيا لكن الزيارة تأجلت بسبب «ضغط البرامج وزخم الحراك التركي بالملف الأوكراني» وسبق ذلك إعلان اردوغان نهاية العام الماضي نيته زيارة السعودية قريباً وهو ما يؤشر إلى أنه في حال إزالة العقبات المتبقية أمام تحسين العلاقات فإن اردوغان سيكون المبادر بزيارة السعودية.
والخميس، قضت محكمة تركية رسمياً، بوقف محاكمة السعوديين المتهمين بالمشاركة في جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي وإحالة ملف القضية إلى السعودية، وذلك في خطوة متوقعة مهد لها القضاء التركي طوال الأسابيع الماضية ويعتقد أنها تمهد لقرب إعادة تطبيع العلاقات المتدهورة منذ سنوات بين أنقرة والرياض على الرغم من الانتقادات الحقوقية وإعلان خطيبة خاشقجي أنها ستقدم طعناً في القرار.
الكاتبة التركية هندة فرات المقربة من الحكومة التركية قالت في مقال لها بصحيفة «حرييت» الجمعة، إن السعودية كان لها مطلبان في السابق من أجل التقدم في مسار تحسين العلاقات مع تركيا، الأول يتعلق بنقل ملف محاكمة قتلة خاشقجي إلى السعودية وهو ما تم بالفعل في الأيام الماضية، والثاني هو أن تتوقف خطيبة خاشقجي خديجة جنكيز عن المسار الحقوقي في قضية مقتل خطيبها.
وعقب صدور قرار محكمة إسطنبول بنقل القضية رسمياً إلى السعودية، أعلنت خديجة جنكيز أنها بصدد تقديم اعتراض للقضاء التركي، ووعدت بأنها لن تتخلى عن متابعة المسار القانوني حتى محاكمة المتهمين بالمشاركة في قتل خاشقجي بقنصلية بلاده بإسطنبول عام 2018.
وتقول الكاتبة التركية: «هناك أساس قانوني لتحويل تركيا القضية إلى القضاء السعودي، وحتى في حال عدم وفاء السعودية بتعهداتها يمكن لتركيا استئناف المحاكمة، ولكن بعيداً عن الجانب القانوني، فالمسألة تتعلق أيضاً بالعلاقات الدولية والجانب الاقتصادي والمنفعة المتبادلة» لافتةً إلى أنه في حال إصلاح العلاقات سوف تتجه السعودية لاستثمارات كبيرة جداً في قطاعات مختلفة منها السياحة والعقارات والأراضي. وبالتوازي مع مسار تحسين العلاقات مع السعودية والمتوقع أن يشهد تقدماً لافتاً في الأسابيع القليلة المقبلة، يسير قطار العلاقات بين أنقرة والقاهرة ببطء شديد وبحذر كبير، في ظل آمال ضعيفة بقرب حصول تطورات كبيرة مع توقعات بمواصلة المسار الإيجابي وصعوبة حصول لقاء على مستوى رأس الهرم السياسي بين البلدين.
وبعدما نشرت وسائل إعلام مختلفة ما قالت إنها أنباء مؤكدة عن أن أنقرة بصدد تعيين سفير لها في القاهرة لأول مرة منذ سنوات، بدد وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو هذه الأنباء، مؤكداً أنه «عندما نتخذ قرارا متبادلا بتعيين السفراء، سنعلن ذلك على الرأي العام، لكن حتى الآن لم يتم اتخاذ مثل هذا القرار».
وقال جاوش أوغلو، الخميس: «سبق وأن سحبنا سفراءنا بشكل متبادل، وانخفض التمثيل الدبلوماسي بيننا إلى مستوى القائم بالأعمال، والقائم بأعمال السفارة التركية في القاهرة انتهت مدة عمله هناك والآن نريد أن نعين قائما جديدا» مضيفاً: «أقدمنا على عدد من الخطوات في إطار تطبيع العلاقات مع مصر، وخلال الأيام المقبلة سنقدم على خطوات أخرى في هذا الخصوص».
ويؤشر توجه تركيا لتعيين قائم جديد للأعمال في القاهرة بدلاً من تعيين سفير بشكل واضح إلى أن مسار تحسين العلاقات بين البلدين لم يشهد تطوراً مهد الظروف بالفعل لإمكانية تعيين سفير، إلا أن حديث الوزير التركي عن خطوات جديدة في الأيام المقبلة تبقي الباب مفتوحاً أمام إمكانية حصول تطورات مختلفة.