تركيا تقود حراكاً دبلوماسياً واسعاً لاستصدار قرار أممي وأردوغان يطرح “إرسال قوات دولية”

إسماعيل جمال
حجم الخط
4

إسطنبول–”القدس العربي”: تقود الدبلوماسية التركية منذ أيام حراكاً دولياً واسعاً في محاولة لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي أو الجمعية العامة للأمم المتحدة ينص على وقف الهجمات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، بالتوازي مع طرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي هاتف عشرات الزعماء والمسؤولين حول العالم لفكرة إرسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني من الاعتداءات الإسرائيلية، وهو طرح رغم صعوبته وتعقيداته إلى أن تركيا تحاول نشر فكرته منذ سنوات طويلة.

وعقب الاقتحام الإسرائيلي للمسجد الأقصى والغارات الجوية على قطاع غزة، صعدت تركيا لهجتها ضد إسرائيل ووصفها أردوغان وكبار المسؤولين بـ“دولة الإرهاب” واتهمها مسؤولين بالقيام بإجراءات “عنصرية وإرهابية وفاشية” ضد الشعب الفلسطيني، ونظمت تظاهرات شعبية واسعة في عموم البلاد، بينما تتواصل اعتصامات لليوم الرابع على التوالي أمام السفارة الإسرائيلية في أنقرة وقنصليتها في إسطنبول.

والأربعاء، شدد أردوغان خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على ضرورة أن يتدخل مجلس الأمن الدولي ويوجه رسائل واضحة لإسرائيل لوقف الهجمات على الفلسطينيين قبل أن تتفاقم الأزمة أكثر، وأشار أردوغان إلى أن بلاده عبّرت “بأقوى شكل عن ردة فعلها على الهجمات الإسرائيلية المتهورة ضد قطاع غزة والمسجد الأقصى والفلسطينيين”.
وبينما شدد أردوغان على ضرورة أن “يلقّن المجتمع الدولي إسرائيل درسًا قويًا ورادعًا”، وأشار إلى ضرورة دراسة فكرة إرسال قوات دولية إلى المنطقة من أجل حماية المدنيين الفلسطينيين، معبراً عن اعتقاده أن تركيا وروسيا ستتعاونان بشكل وثيق في الأمم المتحدة بشأن جميع هذه القضايا.
وهذه ليست المرة الأولى التي يطالب فيها الرئيس التركي بإرسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني، وسبق أن طرح ذلك بقوة عقب المجزرة الإسرائيلية ضد المتظاهرين في يوم الأرض بغزة عام 2018، وقال أردوغان آنذاك: “يجب توفير الحماية للشعب الفلسطيني الذي راح أبنائه وهم في مقتبل العمر ضحية للإرهاب الإسرائيلي، ولو تطلب ذلك إرسال قوات دولية لحفظ السلام هناك”.

ومنذ عقود تطرح تركيا بين الفينة والأخرى ملف إرسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني، ويقول محللون أتراك إن تأكيد أردوغان المتكرر على أن “العالم أكبر من خمسة” في إشارة إلى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن يأتي في إطار رفضه للمنظومة الدولة التي تمنع تحقيق هذا الهدف، فيما يرى آخرون أن الرئيس التركي لجأ إلى تعزيز قدرة بلاده على جمع أصوات أكبر عدد من الدول في الجمعية العامة ويهدف من خلال ذلك إلى استصدار قرارات في هذا الإطار.

والثلاثاء، قال وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، إن بلاده تسعى لاستصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الاعتداءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، معتبراً أن “الأمة الإسلامية تتطلع إلى خطوات ملموسة تتجاوز بيانات التنديد”، ولفت إلى أن “تركيا لم تلتزم الصمت حيال اعتداءات إسرائيل على غزة والمسجد الأقصى وتواصل القيام بحراك دبلوماسي دولي على أعلى المستويات”.
وبينما شدد على ضرورة انعقاد اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي، لفت إلى أن المنظمة دعت خلال اجتماعها (على مستوى المندوبين) مجموعة المنظمة في الأمم المتحدة، إلى التحرك من أجل تسريع الجهود بهدف تأسيس آلية حماية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك إرسال قوة حماية دولية، وذلك بمقترح من تركيا، لافتاً إلى أنه ستتم مناقشة الخطوات التي ستتخذ من أجل الشعب الفلسطيني، بشكل مفصل، خلال اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، بعد عيد الفطر.

وتسعى تركيا لاستغلال ترأسها الجمعية العامة للأمم المتحدة من خلال التركي فولكان بوزكير لاستصدار قرار قوي من الجمعية العامة لإدارة إسرائيل، وقال جاوش أوغلو إنه تباحث مع بوزكير، قائلاً: “سوف نستصدر إن شاء الله قرارا (حيال الاعتداءات الإسرائيلية) خلال الجلسة الطارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة”.

والأربعاء أيضاً، بحث أردوغان، مع نظيره الجزائري عبد المجيد تبون هاتفياً، العلاقات الثنائية والاعتداءات الإسرائيلية الحالية على فلسطين، وأكد أردوغان مواصلة الجهود في المحافل الدولية لردع الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، معرباً عن اعتقاده بأن “تعزيز العلاقات الثنائية بين تركيا والجزائر في كل المجالات سيسهم في زيادة الدفاع عن القضية الفلسطينية”.

كما بحث أردوغان، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اعتداءات إسرائيل على المسجد الأقصى والفلسطينيين، حيث أكد أردوغان في الاتصال الهاتفي على أهمية العمل الذي ستقوم به تركيا وقطر من أجل حشد دول المنطقة والرأي العام العالمي ضد الهجمات الإسرائيلية.

إلى جانب ذلك هاتف أردوغان ملك ماليزيا وقال: “من الضروري أن نكون قلبا واحدا وصوتا واحدا في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية ضد الأقصى والفلسطينيين”، وأعرب عن ثقته بالتعاون الوثيق بين تركيا وماليزيا في كافة المحافل الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، بخصوص الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى.

وشملت اتصالات أردوغان أيضاً عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، والرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، ورئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية. كما أجرى جاوش أوغلو اتصالات مع نظرائه الفلسطيني رياض المالكي، والإيراني محمد جواد ظريف، والجزائري صبري بوقادوم، والتونسي عثمان الجرندي، والباكستاني شاه محمود قريشي، والروسي سيرغي لافروف والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف العثيمين، وغيرهم من المسؤولين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية